dinamark_736845910

أصغر الدول الاسكندنافية الثلاث مساحة ، تتكون من ثلثي شبة جزيرة جتلاند ، وتشاركها فيها ألمانيا ، وتشمل الدنمرك عددا كبيرا من الجزر المجاورة لشبه جزيرة جتلاند ” الاسكندنافية ” ، وجزر فارو الواقعة بين جزيرتي ايسلاند والجزر البريطانية ، وتسيطر الدنمرك على جزيرة جرينلاند

وبرغم كثرة الجزر ، الآ أن مساحة الدنمرك صغيرة ، وتبلغ ( 43.075 كم2 ) وسكانها في سنة 1408هـ – 1988م  5.133.000 نسمة ، والعاصمة كوبنهاجن ، وسكانها حوالي 1.500.000 نسمة ، أي تضم حوالي ربع السكان ، ومن أشهر المدن أرهوس ، واودنس ، والبورج .

الموقع :   

توجد الدنمرك في شمال غربي أوروبا ، بين بحرى البلطيق والشمال ، وحدودها بحرية ما عدا الجنوب حيث تشترك مع ألمانيا في حدود برية يبلغ طولها ( 68كم ) ، وتقترب السويد من شرقها والنرويج من شمالها غير أن المضايق المائية تفصل بينهما .

الأرض

أرض الدنمرك حديثة البنية ، فهى امتداد طبيعي للسهل الأوروبي الأوسط نحو الشمال ، وتتميز أرضها بالانبساط ، فأغلبها مستوية السطح ، وقد تأثرت بالتعرية الجليدية ، وسواحلها كثيرة التعاريج وأطول أنهارها جودنا ( 158كم ) ، أما جزر فارو التابعة لها فمساحتها حوالي ( 1.399كم2 ) ، وتتمتع بقسط من الحكم الذاتي .

المناخ

مناخ الدنمرك بارد في الشتاء ، دفئ في الصيف ، يتأثر بالمياه المجاورة التي تحد من برودة الشتاء ، وقد تصل الحرارة إلى الصفر في بعض أيام الشتاء ، والأمطار وفيرة .

السكان :  

معظم السكان من الاسكندنافيين ، وهناك أقلية ألمانية تعيش في الجنوب ، وتزداد كثافة السكان في منطقة العاصمة كوبنهاجن ، ويعيش أكثر من نصف سكانها في المدن ، وسكان جزر فارو حوالي 40 ألف نسمة .

النشاط البشري :  

لقد تحولت الدنمرك إلى دولة صناعية بعد الحرب العلمية الثانية ، وتغير الاقتصاد من اعتماده على الزراعة ، وتسهم الصناعة بـ 60% من الدخل القومي ، ومعظم الصناعة تنصب على المنتجات الزراعية ، يضاف إليها صناعة الزجاج ، والأثاث ، والمنسوجات ، والسفن ، والآلات الزراعية والصناعات البترولية ، ويوجد الفحم في الجنوب وتقوم علية بعض الصناعات ، والبلاد متقدمة في أساليب الزراعة ، ولا تزال الصادرات الزراعية تمثل مكانة هامة في صادراتها واستخدمت أحدث الأساليب ، وللثروة الحيوانية أهميتها في الاقتصاد الدنمركي ، وتشتهر بمنتجات الألبان واللحوم ، وتصدر كميات كبيرة من إنتاجها الزراعي والحيواني ، وتتيح شواطئ الدنمرك مواردا هامة لصيد الأسماك .

كيف وصل الإسلام إلى الدنمرك

وصلها الإسلام حديثا ، فلقد بدأت هجرة العمال المسلمين إليها في سنة (1388هـ – 1968 م) ، وكان المسلمون قبل هذا التاريخ يعدون بالمئات ، وبزيادة الهجرة إليها زاد عددهم فوصل في سنة ( 1391هـ – 1971م ) ثلاثة عشر ألف مسلم ، كان من بينهم ثلاثة آلاف مسلم من أصل يوغسلافي وألباني ، وخمسة آلاف مسلم من أصل باكستاني ، وألف مسلم من أصل عربي ، وألف مسلم من أصل تركي ، وثلاثة آلاف يحملون الجنسية الدنمركية ، وفي سنة ( 1397هـ – 1977م ) وصل عدد المسلمين في الدنمرك إلى ثمانية عشر ألفا ، والآن يزيد عددهم على 45 ألف مسلم ، منهم 20.000 تركي ، وأكثر المسلمين من العمال المهاجرين الذين وصلوا إلى الدنمرك للعمل في الصناعة والحرف اليدوية ، ويتمتع العمال المسلمون بحقوق المواطن الدنمركي ، ولقد ذاد اعتناق الدنمركيين للإسلام في الآونة الأخيرة ، وبرغم قلة عدد المسلمين بالدنمرك إلا أن ضيق رقعة البلاد يسر عملية الاتصال ببعضهم وتنظيم مجتمعهم .

المنظمات الإسلامية

حاول المسلمون بالدنمرك تنظيم أنفسهم منذ سنة 1391هـ – 1971م ، وحاول السيد محمد حسين الزين وهو مسلم دنمركي من أصل لبناني ، حاول أن يكون جمعية إسلامية دنمركية وساعده في ذلك عدد من السفراء العرب ، وأقام المسلمون بالدنمرك صلاة العيد في كوبنهاجن في سنة 1391هـ – 1971م ، وحضرها ستة آلاف مسلم ، فشعرت العاصمة الدنمركية بوجود الأقلية المسلمة وفي نفس العام شكل المسلمون بالدنمرك لجنة تأسيسية لإنشاء مركز إسلامي ، وطالبت اللجنة باعتراف الدنمرك بالأقلية المسلمة ، والتعليم الإسلامي لأطفال المسلمين ، فمن حق الأقلية المسلمة أن تعلم أبناءها الدين بلغتها واستأجرت اللجنة طابقا يستعمله المسلمون مركزا ومسجدا ، وجعلوا فيه قاعة للسيدات وقاعة للمكتبة ، وأطلقوا على مسجد المركز ( مسجد التابعين ) .

ولقد بذلت اللجنة التأسيسية للمركز الإسلامي بالدنمرك جهودا لبناء مركز إسلامي ومسجد له منذ سنة 1394هـ – 1974م ، وبدأت في التفاوض مع الحكومة الدنمركية من أجل الحصول على قطعة أرض لتحقيق مشروعها في كوبنهاجن ، وفتحت فرعا لها بالمدينة منذ سنة ألف وثلاثمائة وأربع وتسعين هجرية ، ويضم مركز الرابطة مسجدا صغيرا ، وقسما لتحفيظ القرآن الكريم ، وقسما للجاليات المسلمة .

وبمبنى الرابطة مدرسة الفيصل لتعليم أبناء المسلمين وتضم أكثر من 40 تلميذا ، كما توجد مدرسة الأقصى بنفس المبني وبها 72 تلميذا ، واإلى جانب هذا توجد مدرسة عراقية ، ومدرسة الصامد ، ومدرسة الصفا ، وتقدم الحكومة الدنمركية بعض المساعدات لهذه المدارس ، تصل أحيانا إلى 80% .

ولقد أرسلت الحكومة التركية إمامين لجاليتها ، وتصدر الجالية الباكستانية مجلة ، ولرابطة العالم الإسلامي مشروع لإصدار مجلة باللغة الدنمركية وهناك مركز إسلامي في مدينة ” ارهوس ” وهى ثاني مدن الدنمرك أنشأها المغاربة ، ولقد شيد المسلمون ستة مساجد متواضعة في أنحاء الدنمرك في خلال ثلاث سنوات ، وجاري تشييد مسجد كبير بالعاصمة وهو وشيك الانتهاء ، وهناك عدة مساجد خارج العاصمة في مدن أورهوس وذنسة ، وغوسيكلن ، وهلستيرو .

ولا توجد ترجمة صحيحة لمعاني القرآن الكريم باللغة الدنمركية ، وهناك ترجمة مشكوك فيها قام بها القاديانيون ، ويجب الإسراع في ترجمة صحيحة لمعاني القرآن الكريم للقضاء على الترجمة المزيفة ويحاول المسلمون بالدنمرك الحصول على إمكانية تعليم أبنائهم الدين الإسلامي في المدارس الحكومية .

وهناك بعض التحديات التي تواجه الأقلية المسلمة بالدنمرك ، منها نشاط القاديانية التي لها مسجد في كوبنهاجن ، ويحاولون تضليل المسلمين وتشويه صورتهم في المجتمع الدنمركي ، ومن التحديات جهود اليهود الإعلامية ضد المسلمين ، وتمثل هذه الأمور معاناة للأقلية المسلمة في بلد يعاني من الفراغ العقائدي .

انتشار المؤسسات الإسلامية

توجد في عدة مدن ، ففي أرهوس المركز الثقافي الإسلامي ، وفي كوبنهاجن عدة مؤسسات منها : جمعية الشباب الإسلامي ، والمركز الثقافي الإسلامي ، ومركز البحوث الإسلامية ، ومدرسة الأقصى العربية الإسلامية ، والمعهد النوردي للطلاب الآسيويين ، ومكتب رابطة العالم الإسلامي ، والاتحاد العام للجمعيات الإسلامية بالدول الاسكندنافية ، وفي مدينة هلستيرو مركز إسلامي .

مشروع المركز الإسلامي في كوبنهاجن

بزل سفراء الدول العربية والإسلامية جهودهم لدى الحكومة الدنمركية وذلك في محاولات على الحصول على قطعة أرض لبناء المركز الإسلامي بالدنمرك ، ووافقت الحكومة الدنمركية على مشروع بناء المركز الثقافي الإسلامي على قطعة أرض تبلغ مساحتها 15 ألف متر مربع ، وهذه القطعة تتبع وزارة الدفاع الدنمركية ، وبعد جهد من جانب لجنة السفراء العرب والمسلمين بكوبنهاجن وافقت وزارة الدفاع والوزارات المختصة ، على أن يدفع إيجار رمزي يبلغ 1000 كرونة دنمركية سنويا ، وتوجد قطعة الأرض المختارة في قلب العاصمة الدنمركية ، ولقد وافقت وزارة الداخلية الدنمركية على إعفاء المركز من ضريبة المباني ، وأثار هذا الإعفاء عدة حملات من جانب بعض الفئات الحاقدة على الإسلام والمسلمين ، وأوعزت هذه الفئات لسكان المنطقة بالتقدم بعدة شكاوى للحكومة ، طالبوا فيها بترك قطعة الأرض التي اختيرت وتحويلها إلى حدائق ، والجدير بالذكر أن القانون الدنمركي يعفي دور العبادة من الضرائب ، كما يضمن حرية التعبد .

مخطط المركز الثقافي الإسلامي

يتضمن المخطط مسجدا كبيرا يتسع لبضعة آلاف من المصلين ، ويشمل المبني قاعة للمحاضرات ومدرسة تتسع لبضع مئات من أبناء المسلمين . ومكتبة إسلامية ومطعم ، ويضاف إلى هذا مساكن للقائمين على شؤون المركز ، وكذلك مساكن للضيوف .

التحديات

ظهرت معارضة من جانب بعض الهيئات المعادية للإسلام ، فكتبت بعض الصحف الدنمركية مقالات معارضة خصوصا ضد إعفاء المركز الإسلامي من الضرائب ، وارتأت وزارة الداخلية الدنمركية إعفاء المسجد فقط من الضرائب ، ولكن لجنة السفراء العرب والمسلمين بذلت جهودها من أجل إعفاء المركز الثقافي الإسلامي ومشتملاته من الضرائب واقتنعت السلطات بهذا ، وأخطر وزير الخارجية الدنمركي اللجنة بهذا القرار ، ولكن بعض الصحف الدنمركية أثارت المعارضة من جديد ، ولقد بدأ العمل في 24 سبتمبر 1406هـ – 1986م ، .

الاتحاد العام للجمعيات الإسلامية بالدول الاسكندنافية

تأسس هذا الاتحاد بمساعدة مكتب رابطة العالم الإسلامي في كوبنهاجن في سنة 1400هـ – 1980م ، ومقره مدينة كوبنهاجن ويشرف الاتحاد على سير الإعمال الإسلامية في الدنمرك والدول الاسكندنافية ، ويجتمع المجلس التأسيسي له كل سنة ، وللاتحاد أهداف منها :

1/ نشر الدعوة الإسلامية على وجهها الصحيح .

2/ إنشاء المساجد وصيانتها حسب الحاجة .

3/ إنشاء المدارس الإسلامية والإشراف على التدريس بها .

4/ تنظيم دورات تدريسية للدعاة والأئمة .

5/ الإشراف على دورات تعليمية صيفية لأبناء المسلمين .

6/ إصدار مجلة شهرية باسم الاتحاد .

7/ تخصيص ميزانية لترجمة الكتب الإسلامية إلى اللغة المحلية .

8/ توسيع دائرة النشاط الإسلامي في الدول الاسكندنافية ويمول الاتحاد من خلال اشتراكات يتم تحصيلها من أبناء الجالية المسلمة ، وتخصم هذه التبرعات من الضرائب التي يدفعها المسلمون في هذا البلد ، كما يمول عن طريق تبرعات المحسنين من العالم الإسلامي .

المصدر : السكينة

اترك رد