إحدى الجمهوريات الإسلامية الاتحادية بالاتحاد السوفيتي ” سابقاً ” احتلتها روسيا القيصرية في سنة 1302هـ – 1885م ، على أثر تفكك منطقة التركستان إلى دويلات ، وضمت إلى الجمهوريات الاتحادية السوفيتية في سنة 1924م ، تمثل تركمانستان أقصى امتداد لأراضي الاتحاد السوفيتي ” سابقاً ” نحو الجنوب ، ذكرها المقدسي باسم التركمان .

الموقع :

تحاط جمهورية التركمنستان أو تركمانيا بأراضي إسلامية من جميع جهاتها ، ففي جنوبها إيران ، وفي الجنوب الشرقي أفغانستان ، ومن الشمال قازاخستان ، ومن الشرق والشمال الشرقي أوزبكستان ، ومن الغرب بحر قزوين .

تبلغ مساحة التركمانستان ( تركمانيا ) 488,100 كيلو متر ، ووصل عدد سكانها في سنة 1401هـ – 1981م الى 2,900,000 نسمة ، وعاصمتها عشق أباد ، وسكانها حوالي ثلث المليون . وقدر سكان تركمانيا في سنة 1409هـ – 1989م بحوالي 3,455,000 من بينهم 2,867,000 مسلم .

الأرض :

أرض تركمانيا تتكون من هضبة تبدأ من الجنوب الشرقي الى الشمال الغربي حيث تنحدر إلى صحراء قراقوم ( أي الرمال السوداء ) ، وهي سهل رملي فسيح تغطيه الكثبان الرملية ، وتمتد في القسم الشمالي من السفوح الغربية لجبال ( كوجي داغ ) حيث حدودها مع إيران ، وتمثل السلاسل الجبلية الوحيدة بها ، ولوجود عدد من الأنهار بمنطقة تركمانيا أثره في تخفيف حدة الجفاف ، فيجرى بها قسم من نهر جيحون (أموداريا) . وتصلها بعض الأنهار المنحدرة في أفغانستان وإيران ، مثل نهر هري ونهر مورغاب وتقع عليه مدينة مرو ذات الشهرة في التاريخ الإسلامي ومن إيران نهر هاري رود .

المناخ :

مناخ تركمانيا صحراوي متطرف ، بارد في الشتاء ، تصل درجة الحرارة أحياناً الى ما دون الصفر ، حار في الصيف ، غير أن الجهات المرتفعة تعتدل حرارتها صيفاً ، وتسقط عليها أمطار قليلة ولكنها أفضل من القسم الصحراوي في وسط البلاد وشمالها .

السكان :

سكان تركمانيا ينتمون الى عناصر التركمان كما أطلق عليهم المقدسي ولا يزالون كذلك حتى اليوم ، ويشكل التركمان ( 65,6% ) من جملة سكن تركمانيا وجملة التركمان يزيد على 2 مليون نسمة منهم في الاتحاد السوفيتي حوالي 2 مليون نسمة والباقي في إيران وأفغانستان ، ونسمة الأوزبك من مجموع سكان تركمانيا أربعة عشر ونصف بالمائة ، والقرغيز ثلاثة ونصف في المائة ، وتمثل هذه النسب مجموع المسلمين بجمهورية التركمان ، أي ما يزيد على ثلاثة وثمانين بالمائة ، وبلغ عدد المسلمين بها 2,867,000 ، والباقي من المهاجرين الروس ، الذين هاجروا إلى تركمانيا لاستغلال ثروات المنطقة وللحد من الأغلبية الإسلامية ، ذلك أن بلاد التركمان أقل الجمهوريات الإسلامية بآسيا الوسطى كثافة ، ويتجمع السكان في مناطق الأودية والأنهار والواحات ، مثل مرو ووادي نهر جيحون ” أموداريا ” ووادي مورغاب وواحات خوارزم وعشق أباد .

النشاط البشري :

نشاط السكان ينصب على الزراعة والرعي وتقوم الزراعة على مشروعات الري ، ويصل مجموع الأراضي الزراعية ستمائة ألف هكتار ، تزرع على العديد من القنوات ، والعاملون في الزراعة قرابة ثلث مليون ، وأهم المحاصيل الحبوب والقطن ، وتشكل الأغنام أهم حيوانات الثروة الرعوية ، ويستخرج البترول قرب قزوين ، والإنتاج السنوي يفوق ستة عشر مليوناً من الأطنان ، ومن الغاز الطبيعي كميات تصل إلى ثلاثة ملايين .

كيف وصل الإسلام إلى تركمانيا :

ارتبط وصول الإسلام إليها بوصوله الى منطقة خرسان ، ففي عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصل الأحنف بن قيس إلى مدينة هراء ، وغزا مرو وهي إحدى مدن تركمانيا الآن ، وفي خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه تولى عبد الرحمن بن عامر حكم البصرة ، فأرسل الأحنف بن قيس في غزوة أخرى في سنة ثلاثين هجرية ، فوصل إلى بلاد طخارستان في أعلى نهر جيحون وتجاوز مدينة مرو وانتصر على تحالف الطخارستانيين ، وتولى أمير بن أحمد مرو ، وأسكن العرب بها ، وعندما  انتصف القرن الأول الهجري كان الإسلام قد ثبت دعائمه في مرو ، واتخذ المسلمون منها قاعدة لتحركاتهم في إقليم ما وراء النهر ، فعبر سعيد بن عثمان رضي الله عنه نهر جيحون بقوات إسلامية لفتح ما وراء هذا النهر في سنة خمس وخمسين هجرية ، وعندما قام قتيبة بن مسلم بفتوحاته إلى بلاد فرغانة وكاشغر كان يتخذ من مرو قاعدة لانطلاق الغزوات وهكذا كان دور منطقة التركمان في الفتوح الإسلامية لوسط آسيا.

وفي خلافة المأمون العباسي مد الطاهريون نفوذهم على خراسان وما جاورها ، ثم قامت الدولة السامانية في العصر العباسي الثاني ، وكانت مرو إحدى الأقاليم التابعة لها ، وزاد نفوذ السامانيين في عهد الخليفة العباسي المعتمد عندما ولي أحمد بن نصر الساماني بلاد ما وراء النهر ، وزاد تثبيت الإسلام بمنطقة وساط آسيا .

وفي القرن السادس الهجري قامت دولة الغزنويين مكان السامانين ، وبسطت نفوذها على خراسان ووسط آسيا ، ثم جاء دور السلاجقة وهي قبيلة من الغز التركمان ، واتخذوا من منطقة تركمانيا قاعدة لهم وامتد نفوزهم إلى خراسان ووسط آسيا وغربها ، بل وصل نفوذهم إلى بغداد ، ثم استولى المغول على وسط آسيا وغربها ، وبعد إسلامهم أخذوا على عاتقهم نشر الإسلام بين شعوب آسيا الوسطى وأمودريا ، واستولى الروس على الدويلات المغولية بعد تفككها فسيطروا على تركمانيا في سنة 1302هـ .

وفي عهد السوفيت أصبحت تركمانيا جمهورية اتحادية في سنة 1329هـ ، وذلك بعد احتلالها ، وتتبع جمهورية تركمانيا الإدارة الدينية لمسلمي وسط آسيا ، وكان التركمان يكتبون لغتهم المعروفة ” بالجغتائية ” بحروف عربية قبل استبدالها بالحروف الروسية ، وقد كتب بها ديوان مير علي المتوفي في سنة 937هـ . كما كتب بها السلطان ” بابر ” مؤسس دولة المغول الإسلامية بالهند .

ولقد تغير وضع تركمانيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي في أواخر سنة 1991م – وأعلنت استقلالها .

المصدر : السكينة

اترك رد