tibet_674833206

أطلق عليها الجغرافيون العرب القدامى التبت ولقبوا حكامها بالخواقين ، كتب عنها ابن خرداذبه وياقوت الحموي ، وغيرهما . وأطلق عليها الجغرافيون حديثاً التبت . والتبت قسمان خارجي وداخلي ، ويهمنا بهذا الصدد التبت الخارجية ، وهي منطقة معزولة وسط قارة آسيا ، معقدة التضاريس وعرة المسالك ، ظل الغموض يحيط بها فترة طويلة ، فأطلق عليها الجغرافيون الغربيون ” قلب لآسيا الميت ” وذلك بسبب ظروفها الطبيعية والبشرية .

كانت التبت تخضع لحكم الصين في فترات قوتها ، وتنفصل عنها في فترات ضعفها ، وبعد الحرب العالمية الأولى قوي الشعور القومي عند أهل التبت ، فانفصلت عن الصين ، وفي سنة 1343هـ – 1924 م استعادتها الصين وطردت حاكمها الدالاي لاما في سنة 1371هـ – 1951 م وأصبحت ولاية صينية .

الموقع:

توجد التبت في جنوب غربي الصين ، تشترك حدودها الغربية مع كشمير ، والجنوبية مع الهند ونيبال ، وتشرف باقي حدودها على ولايات صينية أخرى ، وتمثل التبت منطقة منعزلة تحاصرها الجبال .

الأرض والسكان

تبلغ مساحة التبت 1.221.000 كيلو متراً ، تشغلها هضبة  التبت المرتفعة ، وتحيطها جبال الهيمالايا من الجنوب وكون لون من الشمال ، ويبلغ متوسط ارتفاع هضبة التبت أربعة آلاف متر وتضم العديد من القمم التي تغطيها الثلوج بصفة دائمة ، وينبع من ثلوج هضبة التبت الكثير من الروافد النهرية  التي تتجه إلى الهند أو الصين ، ومناخ التبت بارد بوجه عام ، تنخفض حرارة الكثير من أجزائها إلى دون الصفر ، وتزداد المساحات الثلجية في الشتاء ، وتتمتع الوديان المنخفضة بصيف دافئ ، ويتمثل النشاط البشري في حرفة الرعي ، وهي من أبرز حرف أهل التبت ، وتربي قطعان الأغنام والياك . وتمارس الزراعة في المناطق الخصبة حول الوديان وحيث يتوافر المناخ المناسب ، وأهم غلاتهم الحبوب والفاكهة ، ويقدر سكان التبت بمليونين في سنة 1404هـ – 1984 م ، وهذا العدد قليل بالنسبة لمساحتها المترامية الأطراف فالكثافة العامة منخفضة ، وتقل المدن بها وأكبرها العاصمة ” لاهاسا ” .

كيف وصل الإسلام التبت ؟ 

وصلها الإسلام عن طريق جيرانها ، وسلك إليها من التركستان الشرقية ، التي تسمى الآن ” بسنكيانج ” وهذا محور امتد من وسط آسيا ، كما وصلها الإسلام عن طريق جارتها الغربية ” كشمير ” . ولقد ذكرت الحوليات الصينية القديمة أن العرب كانوا أصدقاء لأهل التبت ، وهذا دلل على أن العلاقات الإسلامية بدأت مبكرة  مع أهل التبت ، وليس هذا غريباً ، فلقد وصل الإسلام إلى الحدود الغربية لبلاد الصين في نهاية القرن الأول الهجري ، وعندما فتحت كاشغر ، ولا تبعد كثيراً عن التبت وفي خلافة  عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، أرسل أهل التبت وفداً إلى الجراح بن عبد الله والي خراسان يلتمسون منه أن يبعث من يفقههم في الدين ، ويقال أنه أرسل إليهم سليط بن عبد الله الحنفي ، كما ذكرت أخبار عن صلات بين المهدي العباسي وملك التبت ، وقيل أن أحد ملوك التبت أسلم في خلافة المأمون العباسي ، كانت هذه جهود لبث الدعوة الإسلامية إلى التبت عن طريق وسط آسيا .

وأما المحور الفعال في نقل الإسلام إلى أهل التبت ، فتمثل في وصول الإسلام عن طريق كشمير بعد أن خضع شمال الهند للنفوذ الإسلامي ، وأول غارة شنها حاكم مسلم على بلاد التبت كانت في نهاية  القرن السادس الهجري ، عندما غزاها محمد بختيار خلجي حاكم البنغال بالهند ، وعندما سيطرت سلطة الإسلام على وسط آسيا والهند في القرن التاسع الهجري غزا الحكام المسلمون التبت أكثر من مرة ، فغزاها مير مزيد في عهد  سعيد خان بين سنتي تسعمائة وعشرين وتسعمائة وثلاثين.

وغزاها حيدر مرزا في سنة 955هـ ، وتوغل في منطقتي لداخ وبلتستان عندما كان ملكاً على كشمير ، وأصبح الإسلام منذ القرن العاشر الهجري قوة سياسية بالتبت ، ولما كانت تأثيرات الإسلام أكثر قوة في غربي التبت بسبب مجاورتها لكشمير لذا أصبحت منطقتا لداخ وبلتستان أكثر مناطق التبت تأثراً بالإسلام ، ولم يقتصر الأمر على الغزو ، فلقد وصل الدعاة المسلمون إلى التبت من كشمير وخراسان ووسط آسيا ، وظل الإسلام يحرز تقدماً في بلاد التبت حتى النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري عندما خضعت الهند لسيطرة الاحتلال البريطاني وقضت على الحكم الإسلامي بالهند ، وشجع هذا النفوذ الديانات الوثنية بالتبت .

وفي ولاية لداخ عدد من المولدين يطلق عليهم ” الأوغونيين ” من أمهات تبتيات وآباء مسلمين من التجار الذين قدموا إلى هذه المنطقة وتزوجوا من نساء التبت بعد إقناعهم بالإسلام ، وهؤلاء مسلمون جميعاً ، ولقد فعل الجيل المولد كما فعل آباؤهم فتزوجوا من نساء التبت واستوطنوا المدن الرئيسية ، كما أن هناك تجار مسلمون من كشمير استقروا بالتبت وكونوا أسراً مسلمة ، وأخذ عدد المسلمين يزداد بسرعة تفوق باقي عناصر سكان التبت ، وفي مدينة لاهاسا العاصمة ما يزيد على ثلاثة آلاف أسرة مسلمة ، ووصل عدد المسلمين بالتبت أكثر من 200.000 نسمة . ولقد شق الإسلام طريقه من التبت إلى الولايات الصينية المجاورة ، وعندما استولى الشيوعيون على حكم الصين ضموا التبت إليهم ، ولم يخضع المسلمون لحكمهم بسهولة ، فظهرت اضطرابات عنيفة في التبت شارك فيها المسلمون في سنة 1379هـ ، ومات آلاف من جماعات الخامبا نتيجة بطش الشيوعيين الصينيين ، ولكن خضوع التبت للحكم الصيني جعلها ترضخ لما طبق على الولايات الصينية من اضطهاد للأديان ، وتقييد للعقيدة ، ويقيم المسلمون في مدن تشانلور ، وريكاميه ، ونتشوي ، وتسدانغ ، وهذا بالإضافة إلى العدد الذي يقيم بالعاصمة ، ويقدر عدد المسلمين الآن بأكثر من ربع مليون نسمة .

المساجد

بنى المسلمون مسجدين في  العاصمة ، أحدهما في حي خيالين ، والثاني في حي باجياو ، ويتولى المسجد الأول 4 أئمة منهم الإمام حبيب ، وشيد المسجد الأول منذ أكثر من 800 سنة ، وجدد في سنة 1959 م ، وذلك عقب حريق أشعله أعداء الإسلام ، وأعيدت الصلاة بالمسجد سنة 1397هـ – 1977 م ، بعد سقوط عصابة الأربعة في الصين .

المدارس

هناك بعض المدارس الملحقة بالمساجد في مختلف أنحاء المدن السابق ذكرها .

التحديات

تبرز في  التحدي الشيوعي الذي يهيمن على التبت كما تبرز في إهمال  المسلمين في التبت مدة طويلة ، مما أدى إلى الجهل بالدين ، وأيضاً ضعف الثقافة الإسلامية ، والمتطلبات تتمثل في حاجة المسلمين إلى الدعاة وإصلاح التعليم الإسلامي وتوفير الكتب الإسلامية .

المصدر : السكينة

اترك رد