1 

الموقع

أدت الأحداث الأخيرة إلى انهيار الاتحاد السوفيتي ، وتغيير خريطته السياسية ، وظهر اتحاد جديد باسم منظمة الدول المستقلة ، ويشغل الاتحاد السوفيتي ” سابقاً مساحة قدرها 22,402,200 كيلو متر موزعة على قارتي آسيا وأوروبا ، وهذه المساحة تعادل سدس اليابس تقريباً ، ويبلغ طول الأراضي السوفيتية ” سابقاً ” بين بحر البلطيق والمحيط الهادي حوالي 10 آلاف كيلو متر ، وعرضها يتراوح بين 3000 كيلو متر و 4500 كيلو متر ويتكون الاتحاد السوفيتي من 15 جمهورية ، منها ست جمهوريات يشكل المسلمون أغلب سكانها ، هذا بخلاف الأقاليم الملحقة بالخمس عشرة جمهورية ، ولقد استولى السوفيت على مساحة 4,538,600 كيلو متر من البلاد الإسلامية ، والوحدات السياسية التي استولى عليها السوفيت من الأراضي الإسلامية في قارة آسيا هي :

أذربيجان – أوزبكستان – طادجيكستان – تركمانستان – قزاخستان – قرغيزيا – جورجيا – أرمينيا – والست الأولى ذات أغلبية مسلمة ، والأخيرتان كانتا تابعتين لحكم إسلامي خلال فترات مختلفة ، وفي قارة أوروبا – داغستان – شاشان – كبارديا بلكاريا – القرم – ماري وادمورتيا – تشوفاشيا – تتاريا – بشكيريا – أورنبرج وأستينا الشمالية .

الأحوال الديموغرافية للمسلمين

2

بلغ عددهم في سنة 1315هـ – 1897م – في إحصاء أجرى في عهد القياصرة الروس 16 مليوناً – وفي العهد الشيوعي بلغ عدد المسلمين في سنة 1345هـ – 1926م – 17,292,000 نسمة والزيادة حوالي مليون وربع المليون ، وهذا غير مقبول في مدة 29 سنة ، ويعود انخفاض عدد المسلمين إلى العديد من الأسباب ، منها : كثرة عدد من أعدموا في الثورة الشيوعية ، وطريقة الإحصاء التي أجراها الشيوعيون على أساس القوميات لا على أساس الأديان والهجرة ، ووصل عدد المسلمين في سنة 1379هـ – 1959م إلى 24,380,000 نسمة أي بزيادة قدرها 41% في 33 سنة ، وفي سنة 1390م – 1970م بلغ عددهم 35,232,000 نسمة أي بزيادة قدرها 45% ، ونسبة الزيادة الأخيرة مقبولة في مدة 11 سنة ، أما نسبة الزيادة السابقة لها وهي 41% في مدة 33 سنة فغير واقعية فالمفروض أنها 82% ، وتعود أسباب انخفاض زيادة المسلمين في الفترة من 1345هـ – 1926م إلى 1397هـ – 1959م إلى المعاناة في فترة الحرب العالمية الثانية وحركة مقاومة الوحدات السياسية الإسلامية لدمجها في جمهوريات السوفيت ” سابقاً ” ويتدخل عنصر آخر وهو طريقة الإحصاء التي اتبعها الروس ، وكذلك تهجير المسلمين بصورة إجبارية مما أدى إلى هجرتهم إلى الخارج وقد أدى هذا إلى خفض نسبة المسلمين خصوصاً في الجمهوريات الإسلامية بآسيا الوسطى .

3

وتشير الإحصائيات إلى زيادة نسبة تكاثر المسلمين في الفترة الأخيرة ، فالمعدل السنوي في الفترة من 1379هـ – 1959م إلى 1390هـ – 1970م يصل إلى 3,6% وهي نسبة عالية ربما تعود إلى زيادة التناسل ، وإلى استقرار الوضع المفروض عليهم ، وإذا سرنا بهذا المعدل في نسبة تزايد المسلمين في العشرة سنوات الأخيرة ، على أساس الزيادة 3% سنوياً فهذا يشير إلى زيادة أكثر من عشرة ملايين نسمة في الفترة المحصورة بين عامي 1390هـ – 1970م و 1399هـ – 1979م ، وعلى هذا الأساس يصل عدد المسلمين بالاتحاد السوفيتي في سنة 1400هـ – 1980م حوالي 45,801,600 نسمة . وفي سنة 1402هـ – 1982م وصل العدد إلى حوالي 48,549,696 نسمة ، وهذا الرقم يقترب من تقديرهم على أساس القوميات ، وتقدرهم المصادر الغربية بـ 40,596,000 نسمة في سنة 1397هـ – وهذا أقل من عددهم في التقديرات الإسلامية ، وحركة تهجير السكان من منطقة لأخرى أمر مألوف بجمهوريات الاتحاد السوفيتي ” سابقاً ” وهذا يزيد من صعوبة التقدير كما سبق .

ويشير تطور زيادة نسبة المسلمين خلال الفترة الممتدة بين سنتي 1345هـ – 1936م و 1390هـ – 1970م إلى صحة التطور العددي للمسلمين السابق ذكره ، فلقد كانت نسبة المسلمين بين سكان الاتحاد السوفيتي في سنة 1345هـ – 1926م 11,76% وفي سنة 1379هـ – 1959م كانت نسبتهم 11,67% وأشارت إلى الأسباب المحتملة لانخفاض هذه النسبة ، وفي سنة 1390هـ – 1970م أصبحت نسبتهم بين سكان الاتحاد السوفيتي 15,2% وتدل النسبة الأخيرة على ارتفاع تكاثر المسلمين ، وعلى أساس ارتفاع معدل الزيادة السنوية يحتمل أن يصل عدد المسلمين 1423هـ – 2002م إلى حوالي 110,379,000 نسمة ، وقد وصل عددهم في سنة 1397هـ إلى 50 مليون نسمة ، وربما يكون في هذا التقدير زيادة تأتت من عدم وضوح الإحصائيات السوفيتية ذلك أنها لا تعتمد على أساس ديني ، وإنما تبنى على أساس القوميات ، وإن جاز الأخذ بهذا ، وهو المصدر الوحيد في الإحصاء السوفيتي فيكون عدد المسلمين في الوقت الراهن حوالي 70 مليون نسمة . ولقد قدر عددهم الحاج محمود كيكي رئيس الإدارة الدينية لمسلمي شمال القوقاز بحوالي 70 مليون نسمة في سنة 1409هـ – 1989م . كما صرح الشيخ طلعت تاج الدين المفتي ورئيس النظارة الدينية لمسلمي القسم الأوروبي وسيبريا بأن عدد المسلمين في الاتحاد السوفيتي ” سابقاً ” يزيد على 60 مليون نسمة ، وأعلن الشيخ محمد صادق مفتي المسلمين في كزاخستان أن عدد المسلمين في الاتحاد السوفيتي وصل إلى 70 مليون نسمة ، وهذا يتفق مع نسبة تناسل المسلمين حيث أن نسبة المواليد مرتفعة عند المسلمين عنها عند الروس .

ملاحظات

1/ الفرق بين مجموع المسلمين بالاتحاد السوفيتي حسب الوحدات الإدارية ومجموعهم حسب القوميات يعود إلى تقدير بعض القوميات بأقل من عددهم ، وهناك قوميات أخرى لم تذكر والتهجير إلى سيبيريا ، سبب آخر .

2/ تمثل القوميات التركية مركز الثقل الإسلامي لاسيما في وسط قارة آسيا (85% ) .

3/ تهجير الروس الأوروبيين إلى مناطق الأغلبية الإسلامية تسبب في انخفاض نسبة المسلمين ، وأسهمت في هذا سياسة تهجير المسلمين من مناطق الأغلبية المسلمة .

4/ يتوقع أن يصل عدد المسلمين بالاتحاد السوفيتي سنة 2000م إلى أكثر من 100 مليون نسمة ، وذلك حسب معدل زيادة المواليد .

5/ كما يلاحظ أن تقدير نسبة المسلمين في سنة 1408هـ – 1988م حقق زيادة قدرها 4,7% عن نسبة المسلمين بالنسبة إلى مجموع سكان الاتحاد السوفيتي في سنة 1397هـ – 1977م وهذا راجع إلى ارتفاع نسبة المواليد عند القوميات المسلمة عنها عند باقي القوميات السوفيتية، فأصبحت حوالي 24% . هذا ويتكون المسلمون في الاتحاد السوفيتي ” سابقاً ” من 39 قومية موزعة بين الأتراك والقوقازين والإيرانيين والصينيين والعرب .

ولقد مرت على المسلمين بالاتحاد السوفيتي ” سابقاً ” مراحل قاسية في الفترة المحصورة بين سنتي 1336هـ – 1917م إلى سنة 1350هـ 1931م مما أثر في حالة المسلمين الديموغرافية ، فقتل الروس مئات الألوف من والمسلمين الباشكير والقرغيز على أثر ثورتهم بعد عام 1336هـ – 1917م ومات مليون من المسلمين الكزاخ والقرغيز في مجاعات 1340هـ – 1921م واستشهد حوالي المليون من مسلمي قزاخستان عندما طبق الشيوعيون مبادئهم على ثروات هذه الجماعات الرعوية ، وجاء الروس بمهاجرين جدد إلى المنطقة الإسلامية بوسط آسيا بلغ عددهم 5,078,000 نسمة في سنة 1358هـ 1939م ووصل عدد المهجرين الروس إلى المناطق الإسلامية بوسط آسيا 12,792,000 روسي في سنة 1391هـ – 1971م . وسياسة التهجير تهدف إلى استغلال ثروات المناطق الإسلامية بوسط آسيا وخفض نسبة المسلمين .

القوميات الإسلامية

ينتمي المسلمون إلى العديد من القوميات منها القوميات التركية ، وأبرز هذه الجماعات : الأوزبك – التتار – الكزاك – الأذربيجان – التركمان – الباشكير – القرغيز – الكراكلباك – الويغور – البلكار – ومن أبرز الجماعات التي تنتمي إلى القومية الإيرانية : الطادجيك – الأوسيت – الأكراد – الفرس-البلوخ – والطوط والأنغوش ، ومن الجماعات القفقاسية : التشيش – الشركس- الكباردبا – والأباظ – الأديجا – الشاشات – الأبخار ، ويتحدث المسلمون في الاتحاد السوفيتي 13 لغة تركية ، و 8 لغات إيرانية ، و 15 لغة قفقاسية وصينية ومنغولية .

ولقد اتبع الروس سياسة تطعيم هذه القوميات بمهاجرين جدد للحد من أغلبيتها الإسلامية ، ونجحت في خفض النسبة عن ذي قبل مثلما حدث في جمهورية قزاخستان .

 4

سياسة الاستيلاء على الأراضي الإسلامية

بدأت محاولات روسيا في عهد بطرس الأول لضم الأراضي الإسلامية ، بدأت كمرحلة أولى منذ 1188هـ – 1714م حتى سنة 1369هـ – 1852م ، ثم حركة الضم الثانية وكانت ضد الخانات وانتهت امبراطورية بوغر في سنة 1285هـ – 1868م ثم الاستيلاء على البامير في سنة 1315هـ – 1897م .

وفي أثناء هذه المراحل استولى الروس على القرم سنة 1198هـ – 1783م واستولوا على قرغيزيا في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي وتم الاستيلاء على منطقة التركستان في أواخر سنة 1299هـ – 1881م .

ولقد أمضى الروس 182 سنة في إخضاع منطقة التركستان الإسلامية ، واستولت روسيا القيصرية على منطقة قفقاسية سنة 1280هـ – 1863م .

الأراضي الإسلامية التي استولى عليها الروس

5

وتضم هذه المناطق معظم المواد الخام بالاتحاد السوفيتي ” سابقاً ” ، حيث الغنى في المواد الطبيعية لدرجة السيطرة على معظم الخامات ، فينتج من البلدان الإسلامية بوسط آسيا والقوقاز أكثر من 50% من نفط الاتحاد السوفيتي ” سابقاً ” ، و 96% من قطن السوفيت ، و90% من اليورانيوم، و76% من النحاس ، و100% من الزئبق ، و86% من الرصاص والقصدير و90% من معدن الكروم ، و78% من الصوف ، و96% من الحرير المنتج من الاتحاد السوفيتي ، وأكثر من 37% من خام الحديد ، و27% من فحم السوفيت ، يضاف إلى هذا كميات ضخمة من البنجر والحبوب وثروة حيوانية تعطي أكثر من ثلاثة أرباع إنتاج الاتحاد السوفيتي ” سابقاً ” من الصوف ، كل هذه الموارد مكنت الاتحاد السوفيتي من اتباع سياسة الاكتفاء الذاتي فمهما قدم من خطط تطوير اقتصاديات بلدان وسط آسيا والقوقاز فهذا لن يفي حق هذه المناطق فيما تقدم من الخامات .

في عهد الشيوعيين

أخذ السوفيت في ابتلاع المناطق الإسلامية الواحدة تلو الأخرى ، ففي سنة 1339هـ – 1920م امتد نفوذهم إلى أذربيجان وأصبحت جمهورية اتحادية سنة 1355هـ – 1936م كما تحولت أوزوبكستان إلى جمهورية اتحادية في سنة 1341هـ – 1924م واستولى السوفيت على طاجيكستان في سنة 1343هـ – 1924م وأصبحت جمهورية اتحادية 1348هـ – 1929م واتحدت تركمانستان في سنة 1343هـ – 1924م وامتد نفوذهم إلى قازاخستان في سنة 1339هـ – 1920م واتحدت في سنة 1355هـ – 1936م . وضمت جمهورية قزغيريا للاتحاد في سنة 1355هـ – 1936م .

واستولى السوفيت على باشكيريا وتتاريا في سنة 1339هـ – 1920م وألغوا جمهورية القرم بعد الحرب العالمية الثانية ونقلوا معظم سكانها إلى سيبيريا، وضموا داغستان سنة 1340هـ – 1921م ، تم ذلك في فترة تقدر بحوالي ستة عشرة سنة ، بينما استغرق القياصرة 182 سنة ليبسطوا نفوذهم على  المناطق الإسلامية بوسط آسيا .

ولقد ثار المسلمون في روسيا ضد حكم القيصر ، قبل الثورة الشيوعية ، ففي مارس سنة 1917م تشكل المجلس الإسلامي في وسط آسيا وضم المثقفين من مسلمي وسط آسيا ، كما كون الأئمة جمعية العلماء في التاريخ السابق ، وتشكل من المؤتمرين المؤتمر الإسلامي في طشقند ، وناقش في الفترة من 16 إلى 22 أبريل سنة 1917م مستقبل علاقة المسلمين في وسط آسيا بالروس ، كما ناقش قضية احتلال الروس لوسط آسيا ، ونادى بالاستقلال وانتخب المجلس المركزي التركستاني وعرف باسم ” المركز المالي ” ولقد حضر مؤتمر طشقند 400 مندوب .

وعقد مؤتمر إسلامي عام في موسكو في الفترة من 1 إلى 11 مايو سنة 1917م نتيجة جهود تتار قازان ومسلمي شمالي القوقاز ، وضم 800 مندوب كان من بينهم 300 من علماء الدين الإسلامي وكانت علاقة المسلمين في روسيا بالسلطات هي محور بحث المؤتمر ، وقامت ثورة في سهول قازاخستان ضد المستوطنين الروس ، وطالبت بوضع حد للاستعمار الروسي وشكلت منظمة عرفت باسم Alash – Drda في مارس 1917م ، وفي أبريل 1917م عقد مؤتمر عام للقرغيز في أورنبرج ، وقرر استخدام لغة القازاخ في المدارس والمحاكم الإسلامية والدواوين الحكومية ، وفي يوليو 1917م عقد مؤتمر آخر في أورنبرج ضم التتار والقرغيز ، وقرر المؤتمر تشكيل منظمة إسلامية للدفاع عن حقوقهم ، وفي سبتمبر 1917م عقد المؤتمر الثاني لمسلمي وسط آسيا في مدينة طشقند ، ومثلت فيه كل الفئات المسلمة من رجال الدين والمنظمات العمالية وقرر قيام جمهورية إسلامية مستقلة في طشقند ، تحكم بالشريعة الإسلامية ويرأسها شيخ الإسلام ، كل هذه الانتفاضات والثورات ضد حكم قياصرة روسيا كانت قبل الثورة الشيوعية .

وأمام هذه الثورات توجه الشيوعيون بالنداء المعروف في سنة 1917م بأن الثورة الشيوعية تكفل حرية العقيدة والمحافظة على عادات وتقاليد الشعوب الإسلامية ووقع هذا النداء من لينين وستالين في نوفمبر 1917م ، وذلك لاستقطاب الثورات الإسلامية وكسب تأييدها ، ثم كان الاستيلاء على الأراضي الإسلامية وإعلان الحرب على الدين ، ولقد ضم السوفيت مساحة واسعة من الأراضي الإسلامية في وسط وشمالي آسيا وفي شرقي قارة أوروبا ، وبلغت جملتها 4,684,980 كيلو متراً يضاف إلى هذه المساحة مثلها تقريباً في شرقي سيبيريا .

سياسة السوفيت في إدارة المناطق الإسلامية :

6

اتبع السوفيت سياسة تجزئة وحدة المسلمين وتفتيتهم إلى قوميات ، ودعموا قيام الشعوبية بينهم وقضوا على كتابة لغتهم بحروف عربية حتى تقضي على صلتهم بالتراث الإسلامي ، ثم اتبعوا نظام التهجير من المناطق الإسلامية وإلى المناطق الإسلامية حتى يضعفوا من شأن الأغلبية المسلمة ويحولونهم إلى أقلية في عقر دارهم ، ولقد شكلت من مناطق الأغلبية المسلمة ست جمهوريات ذات حكم فيدرالي ، وفي المناطق الأخرى جمعت المناطق الإسلامية في 11 جمهورية ذات حكم ذاتي 9 منها ملحقة في جمهورية روسيا ، واثنتان مع جمهورية جورجيا ( أبخازيا وأجاريا ) ، ثم كونت للمناطق الأقل أهمية حكماً ذاتياً ( أديجا والشركس ) والحقتهما بجمهورية روسيا والأوسيت الجنوبية ألحقتها بجمهورية جورجيا .

ويوهم الروس العالم بأن الجمهوريات الفيدرالية مستقلة ، حسب الدستور الاتحادي وهذا في الواقع ليس إلا حبراً على ورق فموسكو لا تثق في حكام هذه الجمهوريات خصوصاً الجمهوريات التركستانية ، فكل القادة العسكريين في آسيا الوسطى روس ، ورؤساء الشرطة والأمن ومديروا السكك الحديدية والبريد والبرق والهاتف روس ، وأيضاً رؤساء المؤسسات الصناعية روس . ولكل رئيس جمهورية من جمهوريات التركستان مساعدان من الروس والحال كذلك بالنسبة لرؤساء الوزارات ، ورغم أن المادة 72 من الدستور السوفيتي تنص على أن لكل جمهورية حق الانفصال ولكن هذا أمر في حكم المستحيلات ، أما الآن فأصبح الحلم حقيقة وبدأت بعض الجمهوريات السوفيتية تنفصل عن الاتحاد .

الإسلام على طريقة السوفيت

7

لا يؤمن الشيوعيون بدين ، ومن أجل هذا يحاربون الأديان ، ولقد واجه الإسلام من التحديات الشيء الكثير ، فلا يدع الشيوعيون وسيلة ولا يدخرون وسعاً في القضاء على الإسلام ، ففي سنة 1345هـ – 1926م ألغيت المحاكم الشرعية في المناطق الإسلامية الخاضعة لحكمهم ، وفي سنة 1946م منعت جميع الأنشطة الإدارية الدينية ، وقبض على مليون ونصف عضو من الحركة الإسلامية بين سنتي 1347هـ – 1351هـ ، 1928م – 1932م وبدأ الروس حملة إغلاق المساجد منذ عام 1348هـ – 1929م فأغلقوا وهدموا 10,000 مسجد وأغلقوا أكثر من 14,000 مدرسة ابتدائية إسلامية ، وبدأت حركة مقاومة ضد التسلط الشيوعي في التركستان ، واستمرت هذه الحركة من سنة 1936م – إلى 1980م ، وهدفها استعادة القومية التركستانية .

التعليم

8

رسم السوفيت سياسة تعليمية هدفها تثقيف جيل يدين بالولاء للنظام حتى تتحقق سيادة السوفيت على البلاد الإسلامية ، كما يهدف التعليم إلى تبسيط الأيديولوجية الماركسية حتى يفهمها جميع السكان ، وكذلك يهدف نشر الثقافة السوفيتية ، وكان في روسيا قبل استيلاء الشيوعيين على الحكم 24,321 مدرسة إسلامية .

ومنذ عام 1347هـ – 1928م استخدمت الحروف اللاتينية بدلا من الحروف العربية في التعليم داخل المناطق الإسلامية ، وبعد أن ساد استخدام الحروف اللاتينية استبدلت بالحروف الروسية منذ سنة 1359هـ – 1938م ومعنى هذا إلغاء كل الكتب الإسلامية التي ترجمتها تلكم الشعوب إلى لغاتها وكتبتها بالحروف العربية ، وسبق هذا فترة قرار الحزب والقيادة السوفيتية في سنة 1357هـ بجعل اللغة الروسية لغة رسمية لجميع الشعوب التي تخضع لحكمهم ، وأصبحت تدرس إلى جانب اللغات المحلية وسعى السوفيت لتقويتها لتفتيت القومية الواحدة ، فأصبح بالاتحاد السوفيتي 70 لغة محلية ، ومن أجل هذا أغلق الروس آلاف المدارس الابتدائية الإسلامية ، و500 مدرسة عالية ، ولم يتبق بمنطقة التركستان الإسلامية والتي كانت تزخر بالمدارس والمعاهد الإسلامية لم يتبق منها غير مدرسة ” مير عرب ” في بخارى ، ومدرسة ” مبارك خان ” بطشقند يتخرج منها كل عام 50 طالباً يتمون دراستهم الدينية ، فأين هذا من حالة المسلمين قبل سيطرة السوفيت ؟ . فلقد كان في مدينة قازان وحدها جامعة إسلامية كانت تضم 7 آلاف طالب ومطبعة إسلامية طبعت مليوني كتاب في سنة 1320هـ – 1902م وكان بها مكتبة إسلامية يزورها 20 ألف قارئ في السنة ، وكان بالأراضي الإسلامية قبل سيطرة السوفيت 23 داراً إسلامية للنشر والطباعة و518 صحيفة إسلامية دورية و196 مكتبة متخصصة في الإسلاميات، أما الآن فلا يوجد غير ما يصدر عن الإدارة الدينية من نشرات ، ومدرسة بخارى ” مير عرب ” مدة الدراسة بها 7 سنوات وبها 50 طالباً يتخرج منهم خطباء المساجد وأئمتها والمقرئون ، وبعد إتمام الدراسة ينتقل الطلاب لمعهد طشقند ومدة الدراسة به 4 سنوات ، وبهذا المعهد ” براق خان ” 58 طالباً . وبمجرد معرفة عدد الطلاب المعهدين يمكن ببساطة استنتاج مدى الأهمية التي توليها السلطات للتعليم الديني ، فهذا العدد لا يكفي حاجة المسلمين بالاتحاد السوفيتي وقد فاق عددهم 70 مليون نسمة ، ولا تعترف السلطات السوفيتية بشاهدات المعهدين ، وإنما تعين إدارة الشئون الدينية الخريجين أئمة وخطباء ووعاظاً أو مدرسين بالمعهدين ، فإذا أضفنا إلى هذا تحريم تعليم الدين بالمدارس الحكومية ، واختفاء المدارس الدينية ، أدركنا مدى معاناة أبناء المسلمين بالاتحاد السوفيتي في تعليم قواعد الدين الإسلامي فالمصدر الوحيد لتلقي قواعد الدين الإسلامي ينحصر في الوالدين ، وهذا الجيل الذي ولد مسلماً قبل سيطرة السوفيت ينقرض تدريجياً ، وهكذا تتلاشى المصادر ويخرج جيل ضعيف ينتسب للإسلام اسماً فقط ، وبهذه الطريقة يقضي السوفيت على تمكين الإسلام من نفوس المسلمين بالاتحاد السوفيتي هذا بينما يوجد في أوزبكستان وحدها 14 جامعة ومعهداً تستخدم اللغة الروسية .

المصدر : السكينة

اترك رد