korea_3_573079681

شبه الجزيرة الكورية :

شبه جزيرة كوريا في شرقي قارة آسيا ، في غربها البحر الأصفر ، ويفصلها عن الصين ، وفي شرقها بحر اليابان ، وتشترك الحدود الشمالية والشمالية الغربية مع كل من الاتحاد السوفيتي والصين ، وتمتد أرض شبه الجزيرة الكورية بين دائرتي عرض  33 ْ و 43 ْ شمالي الدائرة الاستوائية ، كما تنحصر بين خطي الطول 11 ْ – 124 ْ و 51 ْ – 132 ْ شرقي جرينتش . وقسمت شبه الجزيرة الكورية بعد الحرب العالمية الثانية إلى دولتين تفصل بينهما منطقة محايدة قرب خط العرض 38 ْ ، كوريا الشمالية وتبلغ مساحتها 122.370 كيلو متراً مربعاً وسكانه في سنة 1408هـ 21.8 مليون نسمة ، وعاصمتها بيونج يانج ، وكوريا الجنوبية مساحتها تقدر بحوالي 98 ألف كيلو متر مربع ، وسكانها في سنة 1408هـ حوالي 42.6 مليون نسمة ، وعاصمتها سيول ، وأهم المدن بوسان ( بوزان ) وتيجو ، وتنتشر الأقلية المسلمة بكوريا الجنوبية.

الحرب بين كوريا الجنوبية والشمالية :

احتدم الصراع بين الدولتين فنشب القتال بينهما وعرضت القضية الكورية على مجلس الأمن في سنة 1370هـ ، فأصدر المجلس قراراً بتشكيل قوة دولية تحت قيادة الأمم المتحدة ، وتكونت هذه القوة من عدة دول كان من بينها قوات تركية ، أرسلت إلى كوريا الجنوبية واستمرت الحرب الكورية عدة سنوات راح ضحيتها قرابة ثلاث ملايين من الطرفين وكان وجود القوات التركية في كوريا الجنوبية نواة لانتشار الإسلام فيما بعد .

أرض كوريا الجنوبية :

يغلب على أرضها المظهر الجبلي ، وجبالها قليلة الارتفاع ، فبعض قممها الجبلية تزيد على 1500 متر ، وأعلى جبالها شيري  سان (1915م) وبالسواحل خلجان عديدة ساعدت على قيام المواني الطبيعية مثل بوسان ، وإنشون ، وأرضها السهلية بجوار سواحلها ، وأخصب أراضيها تلك التي توجد في الجنوب الغربي ، وأبرز أنهارها ناكتونج (522 كم ) ، ونهر هان جانج (512 كم ) .

المناخ :

يشبه مناخ كوريا  مناخ شمال الصين ، فالشتاء معتدل يميل  إلى البرودة ، والصيف موسمي دافئ ، تتساقط به معظم أمطار كوريا الجنوبية ، حيث تهب الرياح الموسمية الشرقية ، وتهاجمها الأعاصير في الصيف ، والنبات الطبيعي يتكون من الغابات المعتدلة الباردة ( الصنوبر ، والشربين والزان والبلوط ) .

السكان :

وصل عدد سكان كوريا الجنوبية في سنة 1408هـ – 1988م 42.626.000 مليون نسمة ، ويدين  معظمهم بالبوذية ، وهناك أقلية مسيحية تصل إلى حوالي 2.5 مليون ، أما الأقلية المسلمة فيقترب عددها من 57 ألف نسمة ، وهي حصيلة لا بأس بها ، ذلك أن الإسلام دخلها حديثاً .

النشاط البشري :

الزراعة حرفة مهمة بكوريا الجنوبية ، ويعمل بها حوالي 25.8 % من القوة العاملة ، ويعيش عليها نصف السكان ، وأهم الحاصلات الأرز ، وبلغ إنتاجها سنة 1408هـ – 1988م ، 8.400.000 طن من الأرز ، 8.800.000 طن من القمح ، 733.000 طن من الشعير ، و 145.000 طن من الذرة ، والرعي حرفة مهمة . وفي سنة 1408هـ 1988م ، كان بها .2,386,000 رأساً من الأبقار وإلى جانبها تربى الأغنام والماعز ، وصيد الأسماك من الحرف المهمة وبلغ إنتاجها منه في سنة 1408هـ – 1988م ربع مليون طن . ولقد تقدمت الصناعة بكوريا الجنوبية ، فظهرت بها الصناعات الثقيلة ، والصناعات التحويلية وكذلك الصناعات الغذائية ، وهناك عشرات الآلاف من الكوريين يعملون في الدول العربية ، وبلغ دخل كوريا من أبنائها العاملين في  البلاد الإسلامية في سنة 1397هـ – 1977م ( 1.7 مليار دولار ) ، وبلغت صادراتها إلى البلاد الإسلامية 10 مليارات دولار أمريكي . وفي الوقت الراهن تضاعف هذا الرقم .

كيف وصل الإسلام إلى كوريا الجنوبية ؟ 

 20101116113354_img

يشير تاريخ كوريا إلى أن العرب وصلوا إليها في وقت مبكر ، فقد أشار ابن خرداذبه في كتابه ، المسالك والممالك ، إلى وصول التجار العرب إلى بلاد سيلا ( Silla ) في القرن التاسع الميلادي ، ويشير التاريخ الكوري إلى علاقات تجارية بين العرب وبلادهم في القرن الحادي عشر الميلادي ، و (سيلا مملكة كورية قديمة ) ففي سنة 1040م زار وفد من التجار العرب كوريا وقدموا هدايا من الزئبق والمرجان إلى الملك جوان جونج . ولقد جاء العرب إليها من الصين .

والوصول الفعلي للإسلام جاء أثناء الحرب الكورية الأخيرة ، بعد سنة 1370هـ – 1950م ، فوصلت إلى كوريا الجنوبية قوات تركية ضمن قوات هيئة المم المتحدة ، وكان إمام هذه القوات الشيخ عبد الرحمن ، وشيدت القوات التركية مسجداً لتأدية شعائر الإسلام في سنة 1376هـ – 1956م ، وكانت هذه البداية ، وأقبل الكوريون على اعتناق الإسلام ، فاعتنق 4000 كوري الإسلام ، ثم أخذ عدد المسلمين يتزايد ، وتكون الاتحاد الإسلامي الكوري في سنة 1383هـ – 1963م ، وفي سنة 1386هـ – 1966م أعيد تنظيم الاتحاد الإسلامي الكوري وانتخب صبري سوح رئيساً ، وعبد العزيز كيم سكرتيراً ، وبني مسجد مؤقت في سيول .

وفي سنة 1387هـ – 1967م  قام صبري سوح رئيس الاتحاد الإسلامي الكوري ومعه الأستاذ عثمان كيم أستاذ اللغة العربية بجامعة هانكوك بزيارة عدة دول إسلامية فزار ماليزيا ، والباكستان والمملكة العربية السعودية ، ومصر ، والقدس ، وذلك بهدف توثيق العلاقات بين المسلمين في كوريا والعالم الإسلامي ، وللمركز الثقافي الإسلامي السعودي نشاط في الدعوة الإسلامية بين الكوريين العاملين بالمملكة العربية السعودية ، وأسلم آلاف منهم .

المسجد والمركز الإسلامي بسيول :

في سنة 1387هـ – 1967م اعترفت وزارة الإرشاد الكوري بالاتحاد الإسلامي بكوريا ، وتبرع رئيس جمهورية كوريا آنذاك بمساحة تقدر بخمسة آلاف متر مربع لإقامة المسجد الإسلامي الرئيسي والمركز الإسلامي بسيول ، ووضع الحجر الأساسي لهذا المشروع في سنة 1391هـ – 1971م ، وفي نفس العام ذهب وفد من مسلمي كوريا الجنوبية لمقابلة المغفور له الملك فيصل بن عبد  العزيز آل سعود أثناء زيارته لليابان ، فدعم الأقلية المسلمة مادياً ، وفي سنة 1392هـ 1972م تشكلت لجنة من الاتحاد الإسلامي الكوري لبناء المسجد والمركز الإسلامي بكوريا ، وبعد عام قام رئيس الاتحاد الإسلامي بكوريا بزيارة للدول العربية لدعم المشروع الإسلامي ، فزار المملكة العربية السعودية ، ومصر ، وأبو ظبي ، وقطر والمغرب وليبيا ، وفي سنة 1394هـ – 1974م احتفل بإتمام بناء المركز الإسلامي بسيول وحضر الاحتفال وفود من بعض الدول الإسلامية والعربية ، وبعد عام احتفل بإتمام بناء المسجد الإسلامي الملحق بالمركز في سيول ، وحضر الاحتفال 51 مندوباً من 19 دولة إسلامية ، وفي سنة 1401هـ – 1981م افتتح المجلس الإسلامي الكوري مسجدين في مدينتي ( بوسان ) و ( كوانجو ) . ولقد وصل عدد المساجد في كوريا الجنوبية إلى 8 مساجد .

مؤتمر الأقليات المسلمة بسيول

في سنة 1369هـ – 1976م عقد مؤتمر الأقليات المسلمة بسيول ، واتخذ المركز الإسلامي مقراً له ، وافتتح معهد اللغة العربية في نفس العام بالمركز الإسلامي بسيول ، وصدر أول كتاب عن المركز الإسلامي الكوري بعنوان ” كيف تكون مسلماً ؟ ” ، ثم تكونت أول جمعية إسلامية خيرية بكوريا ، وأسس الاتحاد الإسلامي الكوري مسجداً صغيراً في مدينة بوسان حيث يوجد أكثر من ثلاثمائة مسلم ، ونشط المركز الإسلامي الكوري في إصدار عدة كتيبات عن الإسلام باللغة الكورية ، وفي سنة 1397هـ – 1977م زار وفد سعودي كويتي مسلمي كوريا ، واقترح بناء مدرسة إسلامية لتعليم أبناء المسلمين الكوريين ، وتبرع لهذا المشروع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود بمبلغ 25000 دولار ، كمنحة سنوية ترسل إلى الاتحاد الإسلامي الكوري .

التوزيع الجغرافي للمسلمين في كوريا :

وصل عدد المسلمين في كوريا في سنة 1405هـ – 1985م حوالي 50000 مسلم ينتشرون في ثلاث مناطق ، في سيول ، وفي مدينة بوسان ، وفي بلدة كوانجو وفي بلدة وانجو ، وفي خارج كوريا حوالي 7350 مسلماً منهم 5050 مسلماً في المملكة العربية السعودية ، و 1900 مسلم في الكويت ، و 400 مسلم في بلاد إسلامية أخرى ، وتكتسب الدعوة الإسلامية المزيد من الكوريين ، فعدد المسلمين في نماء مستمر ، ذلك أن الغالبية العظمى من سكان كوريا الجنوبية يعتنقون البوذية ، وإذا ما نظمت الدعوة الإسلامية بكوريا ودعمت فسوف يتضاعف عدد المسلمين سريعاً ، وفي الوقت الراهن يقدر عدد المسلمين في كوريا الجنوبية بحوالي 57.000 نسمة .

الوضع الراهن للمسلمين بكوريا

الوضع التعليمي والاقتصادي للمسلمين في كوريا جيد ، فحوالي 40 % حصلوا على التعليم العام في كوريا ، ففي عينة إحصائية قام بها الاتحاد الإسلامي الكوري في سنة 1401هـ – 1981م وشملت 1132 عضواً كانت نتيجتها 250 طالباً في المرحلة الابتدائية ، و 149 طالباً في المرحلة المتوسطة ، 947 في المدارس العليا ، و 392 طالباً بالجامعة ، وكان مجموع الملتحقين بالتعليم 1076 ، أما التعليم الإسلامي فيتركز الآن في مدرسة  إسلامية ملحقة بالمركز الإسلامي في سيول ، ولا تزال هذه المدرسة في مرحلة أولية ، وهناك حوالي 100 طالب كوري مسلم يدرسون في البلاد الإسلامية منهم 11 طالباً بالمملكة العربية السعودية ، و 10 طلاب في مصر ، و 9 طلاب في ليبيا ، و 4 في المغرب ، و 4 في قطر ، و 20 طالباً في الباكستان ، و 13 طالباً في ماليزيا ، و 6 طلاب في اندونيسيا وهناك مشروع إقامة جامعة إسلامية بكوريا ، كركيزة للعمل الإسلامي بكوريا ، ويشرف على هذا المشروع الاتحاد الإسلامي الكوري ، وجدير بالذكر أن البعثات التنصيرية المسيحية لها نشاط تعليمي في كوريا ، فلديها المدارس الابتدائية والمتوسطة وكذلك الكليات ، والمدارس الفنية ، لهذا يجتهد الاتحاد الإسلامي الكوري في محاولة تنفيذ مشروع الجامعة الإسلامية بسيول ، لتحصين الشباب المسلم بالثقافة الإسلامية ، كذلك الإسهام في نشر الدعوة الإسلامية ، ولقد خصصت الحكومة الكورية 430.000 متر مربع بجوار مدينة سيول لمشروع الجامعة الإسلامية ، وتم هذا في سنة 1400هـ – 1980م ، وقد قدر الاتحاد الإسلامي تكاليف المشروع بمبلغ 29 مليون دولار ، وحدد المرحلة النهائية لهذا المشروع في سنة 1404هـ – 1984م ، ولكن المبلغ الذي جمع حتى سنة 1400هـ – 1980م لمشروع الجامعة لم يتجاوز 4 ملايين من الدولارات ، ويمول البنك الإسلامي مشروع بناء مدرسة ثانوية بكوريا .

أما الوضع الاقتصادي للمسلمين الكوريين فجيد بصفة عامة ، يتضح هذا من عينة إحصائية قام بها الاتحاد الإسلامي الكوري شملت 1076 عضواً ، ودخول المسلمين بكوريا عالية ووضعهم الاقتصادي جيد .

متطلبات العمل الإسلامي بكوريا :

ينبغي ملاحظة ما يلي لدعم الدعوة الإسلامية في كوريا :

1/ الحاجة إلى ترجمة بعض الكتب الإسلامية تضاف إلى ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الكورية ، وإعادة تنقيح وطبع ترجمة معاني القرآن الكريم .

2/ دعم جمعية الطلاب المسلمين ، وتوظيف الطلاب المسلمين الكوريين المبعوثين إلى الجامعات الإسلامية في الدعوة .

3/ استغلال حرية الدعوة إلى الدين في كوريا وتدعيم الدعوة الإسلامية ووضع إستراتيجية مدروسة عن طبيعة الشعب الكوري .

4/ وضع منهج دراسي للطلاب المسلمين الكوريين يتناسب مع كل مرحلة .

5/ تصحيح الشبهات التي روجها أعداء الإسلام في ذهن الشباب الكوري ، ورفع مستوى القائمين على الدعوة ثقافياً .

6/ توحيد جهود المساهمات التي تقدمها الهيئات الإسلامية للمسلمين الكوريين .

الهيئات الإسلامية بكوريا :

تم تنصيب أول إمام بكوريا في اجتماع عقد بمدينة سيئول في سنة 1375هـ – 1955م ، وتكونت أول جمعية إسلامية في كوريا في نفس العام السابق ، وظلت تعمل حتى سنة 1386هـ – 1966م ، وحل محلها الاتحاد الإسلامي الكوري في العام المذكور ، واعترفت به وزارة الثقافة والإرشاد الكورية في سنة 1387هـ – 1967م ، منذ هذا التاريخ والاتحاد الإسلامي الكوري ينشط في الدعوة ورعاية شئون المسلمين الكوريين ، وللاتحاد الإسلامي الكوري فرع بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية ، أنشئ في سنة 1398هـ – 1978م ، وله فرع آخر بالكويت ، ونتيجة لجهود المسلمين بكوريا اعتنقت الإسلام قرية سانقيونج وتبعد عن مدينة سيول بحوالي 100 كيلو متر ، وإلى جانب الاتحاد الإسلامي الكوري توجد الجمعية الخيرية الإسلامية ، والمنظمة الطلابية الكورية الإسلامية ، وهناك لجنة متفرعة عن الاتحاد تشرف على معهد اللغة العربية ، ومن مشاريع الاتحاد الإسلامي الكوري في المستقبل إنشاء مستشفى ، ومدرسة فنية ، ومصنع ، ولهذا نجد للاتحاد الإسلامي الكوري مخططات طموحة منها مشروع إعادة طبع ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الكورية ، والتي ترجمها الدكتور حامد شوى .

وفي منتصف عام 1400هـ – 1980م احتفل الاتحاد الإسلامي الكوري بمرور 25 عاماً على دخول الإسلام إلى كوريا الجنوبية ، وأصدر بهذه المناسبة كتيباً باللغات العربية ، والإنجليزية والتركية ، ولقد أسس الاتحاد الإسلامي الكوري العديد من الهيئات الإسلامية منها :

1/ هيئة الدعوة .

2/ اللجنة الشرعية للإنماء .

3/ جمعية الشبان المسلمين .

4/ جمعية الطلاب المسلمين .

عناوين بعض المؤسسات الإسلامية :

في كوريا الجنوبية 4 مؤسسات إسلامية منها :

الاتحاد الإسلامي الكوري – مسجد الصديق ص .ب . 127 شونجو – سيئول .

الجمعية الخيرية الإسلامية – ص .ب . 8098 سيئول .

جمعية الطلبة المسلمين – ص . ب 2865 .

اترك رد