sirilanka_885895179

عرفها العرب باسم سرنديب ، وكانت إحدى الجزر التي وصلتها سفن العرب في تجارتهم مع الشرق الأقصى ، فلقد قاموا برحلات تجارية إلى الجزيرة قبل الإسلام وبعده ، ثم أطلق عليها ” سيلان ” ، وصلها الإسلام مبكراً في نهاية القرن الهجري الأول وبداية القرن الثاني .

احتلها البرتغاليون في سنة 911هـ – 1505م ، واحتلها من بعدهم الهولنديون في سنة 1069هـ – 1655م ، ثم خلفهم البريطانيون في سنة 1211هـ – 1706م ، لهذا مكث احتلالها زهاء أربعة قرون ، فلقد ظل الاحتلال البريطاني لسيلان حتى سنة 1368هـ – 1948م عندما نالت استقلالها وعرفت بجمهورية سيلان وتغير اسمها في سنة 1392هـ – 1972م إلى سريلانكا ( نسبة إلى الحزب الحاكم ، والكلمة تعني البلد الجميل ، واستمد من روعة الكساء الأخضر لأرضها ) .

الموقع

سريلانكا جزيرة كمثرية الشكل ، توجد في جنوب قارة آسيا في المحيط الهندي ، وإلى جنوب شبه جزيرة الهند ، ويفصل بينها مضيق ” بالك ” والمسافة بين البلِدِين لا تتجاوز 35 كيلو متراً وتمتد أرض سريلانكا بين دائرتي عرض6 ْ شمال و 10 ْ شمال ، فهي على حافة المنطقة الاستوائية ، غير أن موقعها في المحيط عدل من أحوالها المناخية .

وتبلغ مساحة الجزيرة حوالي  ” 65,610 كم2 ” ، وعاصمتها كولمبو ، وسكانها حوالي 586,000 نسمة ، أما سكان سريلانكا فقدروا في سنة 1408هـ – 1988م ، حوالي 16,825,000 نسمة .

الأرض

وأرض سريلانكا ترتفع في القسم والجنوبي الأوسط ، حيث مجموعة من الجبال أعلى قممها تصل إلى ألفين وخمسمائة متراً ، وبين هذه الجبال جبل سرنديب حيث القمة المنسوية لآدم عليه السلام وتحيط بهذه المرتفعات السهول من كل جانب ، وتنحدر إليها أنهار قصيرة سريعة الجريان تنبع من المرتفعات.

المناخ

يحمل سمات النوع الموسمي الرطب ، فالحرارة مرتفعة ، إلا أن موقعها الجزري  ووفرة أمطارها لطفا من حدة حرارتها ، والتساقط المطري في الصيف والشتاء وتهب عليها الرياح الموسمية الصيفية والشتوية .

الزراعة

الزراعة حرفة السكان الأولى ويعمل بها 55% من القوة العاملة والأرض الزراعية تقدر بمليونين من الهكتارات والحاصلات النقدية مثل الشاي والمطاط وجوز الهند تشغل ثلاثة أرباع المساحة الزراعية ، والأرز الغلة الغذائية الأساسية ولا يكفي حاجة البلاد ولسريلانكا شهرة انتاج الشاي الجيد ، وتأتي الثالثة في الإنتاج العالمي ، ويشكل أكثر من نصف صادراتها ، وهناك حاصلات أخرى كالقرنفل والقرفة وقصب السكر والفلفل ، وجوز الهند والمطاط ، وتغطي الغابات 40% من مساحتها .

السكان

وسكان سريلانكا ينتمون إلى أجناس مختلفة ، أبرزها العناصر السنهالية ، وتشكل أكثر من ثلث السكان ، وإلى جانبهم جماعات التاميل وينقسمون إلى جماعتين تاميل من الهند ، وتاميل سيلان ، ثم أقليات من المور والماليزيين والأندونيسيين وهناك عناصر درافيدية قديمة ، واللغة الرسمية في سيلان هي السنهالية لغة أغلبية السكان وإلى جانبها لغة التاميل ويتحدثها ربع السكان ، هذا إلى جانب اللغة الإنجليزية .

ويوجد الإسلام وسط محيط من الأديان المختلفة ، فيدين بالبوذية ثلثي السكان ” 64% ” وإلى جانبهم أقلية هندوسية ” 20% ” ثم أقلية مسيحية ” 5% ” ، وهكذا تعيش الأقلية المسلمة وسط هذا الخليط إلا أن المسلمين أقوى الأقليات ، فعددهم حوالي 1,600,000 نسمة ” 10% ” ، ويتركز المسلمون في النطاق الشرقي من سريلانكا ، وفي المدن الهامة . وتقلل المصادر الغربية من عدد المسلمين .

كيف وصل الإسلام إلى سيلان ؟ 

sirlanka_526372165

وصول الإسلام إلى هذه المنطقة ارتبط بوصوله إلى الهند وجزر أندونيسيا ، فلقد كان العرب على صلة تجارية بجزيرة سرنديب قبل ظهور الإسلام ، وكان طبيعياً أن يصل التجار العرب المسلمون إليها خلال القرن الهجري الأول ، غير أن الانتشار الفعلي للإسلام في جزيرة سيلان بدأ بنهاية القرن الأول الهجري وبداية القرن الثاني ، حيث انتشر الإسلام في سواحل الجزيرة ، ثم وفد إلى الجزيرة مسلمون من التاميل الهنود ، ومسلمون من الملايو وأندونيسيا ، ولقد اتخذ ملوك جزيرة سيلان مستشارين لهم من العرب والمسلمين في فترات سابقة على الاستعمار الأوروبي .

وزار الرحالة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم اللواتي ، المعروف بابن بطوطة ، زار سيلان في أوائل القرن الهجري الثامن ، وتحدث عن مواضع مهمة بها ، فلقد زار مدينة كولمبو وأطلق عليها ” كولومبو ” وزار مدينة بوتالام وأطلق عليها بطللة ، وذهب إلى ميناء مندل وأسماها مندلي وشاهد مسجداً في بلدة كنكار ونسبه إلى الشيخ عثمان الشيرازي .

وعندما خضعت جزيرة سيلان للاستعمار البرتغالي ثم الهولندي ، وأخيراً الاستعمار البريطاني ، واجه المسلمون تحدياً من البعثات التنصيرية طيلة أربعة قرون ، فلقد دعم الاستعمار هذه البعثات التنصيرية وأمدها بنفوذه ، وأمام هذا التحدي لجأ المسلمون إلى المناطق المنعزلة ، وعلى الرغم من مساندة الاستعمار للبعثات التنصيرية المسيحية ، لم تتجاوز حصيلتها نصف مليون مسيحي ، وظل الإسلام ينتشر بجهود فردية دون دعم مادي أو سياسي .

الوضع الراهن للمسلمين

حسب إحصائيات السكان في سريلانكا ، كان عدد المسلمين في إحصاء سنة 1299هـ – 1881م 197,800 نسمة من جملة السكان وقدرها 2,759,800 نسمة أي أن نسبة المسلمين 7.2% ، وفي إحصاء سنة 1309هـ – 1891م ، كان عدد المسلمين : 212,000 نسمة من جملة 3,007,700 نسمة ، بنسبة 7% ، وفي سنة 1319هـ – 1901م وصل عدد المسلمين إلى 246,000 نسمة من جملة 3,565,900 نسمة ، بنسبة 6,9% ، وفي سنة 1329هـ – 1911م – بلغ عدد المسلمين 283,600 نسمة من جملة 4,106,400 نسمة ، بنسبة 6,9% ، وفي سنة 1309هـ – 1921م ، كان عدد المسلمين 302,500 نسمة بنسبة 6,7% من جملة  السكان ، وفي سنة 1351هـ – 1931م ، وصل العدد إلى 354,600 مسلماً أي نسبة 6,7% من جملة السكان ، وفي سنة 1383هـ – 1963م ، وصل عدد المسلمين إلى 724,000 نسمة من جملة 10,582,000 نسمة أي بنسبة 6,9% ، وفي سنة 1391هـ – 1971م وصل عدد المسلمين إلى 909,900 نسمة من جملة 12,711,100 نسمة أي بنسبة 7,2% ، ويتضح أن نسبة المسلمين آخذ في الزيادة ، خصوصاً في إحصاء 1391هـ ، وسكان سريلانكا في سنة 1401هـ – 1981م وصلوا إلى 14,850,000 نسمة ، وحسب نسبة آخر إحصاء يكون عدد المسلمين بالبلاد حوالي 1,336,500 نسمة ( 9% ) وتقدرهم بعض المصادر الغربية بـ 1,128,000 نسمة في سنة 1397هـ وتقدرهم بعض المصادر الإسلامية 1,400,000 نسمة ، وهذا أقرب للحقيقة وهم الآن في حدود 1,600,000 نسمة.

التوزيع الجغرافي للمسلمين

ينتشر المسلمون في كل مقاطعات سريلانكا ، فوفقاً لإحصاء 1391هـ – 1971م ، كان توزيع المسلمين على أهم المقاطعات كما يلي : كولمبو 147,973 مسلماً ، وأمباراي 123,935 مسلماً ، وكاندي 97,286 مسلماً ، وترينكوماني 60,698 مسلماً ، وبتيكالو 611,881  مسلماً ، وكالوترا 4,864,100 مسلماً ، وكورناجالا 45,527 مسلماً ، وبوتالام 7,182 مسلماً وكيجالي 29,074 مسلماً وأنورادبورا 25,189 مسلماً وبدولا 21,250 مسلماً وجالي 21,790 مسلماً وماتكلي 20,092 مسلماً وماترا 1,400مسلم ، وباقي المقاطعات أقل من عشرة آلاف ويلاحظ أن المسلمين في  القطاع الشمالي والقطاع الشرقي من البلاد يتعرضون للدمار من جانب ثوار التاميل ومن جانب قوات حفظ السلام الهندية . فيوجد في القطاعين 200 ألف لاجئ مسلم ، وهدم 2000 مسجد ، ونهب 2 مليون رأس من الأبقار ، وبلغت خسائر المسلمين 125 مليون دولار أمريكي .

المساجد

ويقدر عدد المساجد في سريلانكا بألفي مسجد ، موزعة على المدن المهمة والقرى التي ينتشر بها المسلمون .

القرآن الكريم

لقد ترجمت معاني القرآن الكريم إلى اللغتين السنهالية ولغة التاميل وقامت بالترجمة منظمات إسلامية بسريلانكا ، ويطبق المسلمون الشريعة الإسلامية في معاملاتهم .

التعليم

للمسلمين مدارسهم الخاصة ، حيث يتلقى أبناء المسلمين من الذكور والإناث تعليماً إسلامياً ، ففي سريلانكا حوالي خمسمائة مدرسة إبتدائية إسلامية تخضع لإشراف حكومة البلاد ، وهناك نوع من المدارس تفتح أبوابها لأبناء المسلمين يوم الأحد حيث العطلة الأسبوعية ، وتسمى المدارس الأحدية ، أسستها جمعية إسلامية لتعليم أبناء المسلمين مبادئ الدين الإسلامي وحفظ القرآن الكريم ، وخصص لرجال الدين مدرسة دار العلوم ، وتدرس بها علوم الدين باللغة العربية في العاصمة ، وهناك كلية السيدات المسلمات في مدينة كليليا ، كما توجد كلية الزاهرة في مدينة كولمبو وتأسست سنة 1310هـ ، وجامعة كيلانيا للدراسات الإسلامية وتخضع هذه المؤسسات التعليمية لإشراف الدولة ، ويعين خريجوها للتدريس في المدارس الابتدائية الإسلامية ، ومدارس للأيتام وتوجد مدارس تحفيظ القرآن الكريم ودار للثقافة الإسلامية ، ومكتبة إسلامية ، وهناك جامعة الفلاح في كاتانكودي في شرق البلاد ومشروع الكلية العربية في مدينة كينيا بسريلانكا .

الجمعيات الإسلامية

هناك عدد من الجمعيات الإسلامية يبلغ عددها حوالي 38 بين هيئة وجماعة ومؤسسة ، منها الجماعة المسلمة ، وجمعية أنصار السنة ، وجماعة التبليغ ، وجمعية الشبان المسلمين ، ومن الجمعيات الإسلامية جمعية ندوة البخاري ، والجماعة الإسلامية وجمعية الأمين .

هذا إلى جانب عدد من الجمعيات الخيرية ، وللمسلمين ثلاث صحف تصدر شهرياً وهناك حزب سياسي إسلامي تشكل في سنة 1981م وهو حزب المؤتمر الإسلامي السيريلانكي في مدينة كولمبو .

المؤتمر العالمي الإسلامي لبحث مشكلات المسلمين

عقد في كولومبو عاصمة سريلانكا في الفترة من 7 إلى 11 ربيع الأول سنة 1401هـ لبحث مشكلات المسلمين بمناسبة القرن الخامس عشر الهجري ، واشتركت فيه وفود من مختلف أقطار العالم الإسلامي ، ومن الهيئات العلمية والمنظمات الإسلامية ، وكان من بين الموضوعات التي بحثت :

1/ العودة لتطبيق الشريعة الإسلامية .

2/ التطور الاقتصادي للمسلمين .

3/ مكانة المرأة المسلمة في المجتمع .

4/ مدى مساهمة الأقليات المسلمة في النهوض بالمستوى الاقتصادي لمجتمعاتهم .

التحديات

تتمثل فيما يلي :

1/ المشاكل الطائفية .

2/ نشاط القديانية .

3/ نشاط البهائية .

4/ طائفة إنكار الحديث النبوي الشريف ، وظهرت هذه الطائفة حديثاً وتصدر الطائفة مجلة شهرية .

5/ تيارات أخرى كالشيوعية ، والماسونية .

6/ الحرب الأهلية الحالية وما يقوم به ثوار نمور التاميل من مذابح .

متطلبات

تحتاج الأقلية المسلمة إلى الدعم المادي ، والتعليمي والكتب الإسلامية باللغة المحلية ، وتنشيط المدارس الإسلامية والإعلام الإسلامي ومساعدة اللاجئين والأيتام .

عناوين بعض المؤسسات

1/ اتحاد الطلاب المسلمين – ص . ب . 1186 كولمبو .

2/ الجماعة الإسلامية بسيلان 204 / أ شارع فاجير وجنانا كولمبو .

3/ جبهة اتحاد المسلمين 119 القسم الأول / مرادانا كولمبو .

4/ جمعية الدعوة الإسلامية السلفية والإصلاح الاجتماعي . ص . ب . 86 كولمبو.

5/ هيئة الشبان المسلمين 323 مسجد الجمعية – كولمبو .

6/ الجمعية الخيرية في كولمبو .

7/ البعثة الإسلامية في كولمبو .

8/ رابطة كل المسلمين في سريلانكا – كولمبو .

9/ رابطة السيدات المسلمات .

10/ حركة الطلاب المسلمين في كولمبو .

المصدر : السكينة

اترك رد