singafor_582475680

عرفها العرب قديماً باسمها الحالي ، أثناء رحلاتهم التجارية إلى الشرق الأقصى ، وبعد توقف السفن الشراعية ظهرت أهميتها كميناء للسفن التجارية في القرن التاسع عشر ، فأصبحت ميناءً عالمياً منذ سنة 1235هـ – 1819 م ودعم وظيفتها تصدير قصدير الملايو ومطاطها ، فاتخذتها شركة الهند الشرقية البريطانية كميناء أول لها في جنوب شرقي آسيا منذ سنة 1293هـ – 1876 م وخضعت للاستعمار البريطاني إبان سيطرته على شبه جزيرة الملايو ، وتحولت إلى قاعدة مهمة للأسطول البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية ، ثم حصلت على استقلالها مع استقلال الملايو حسب اتفاقية لندن سنة 1377هـ – 1957 م ، وتكونت بها حكومة مستقلة في سنة 1379هـ – 1959 م واتحدت مع ماليزيا في سنة 1383هـ – 1963 م غير أن هذا لم يعمر طويلاً وانفصلت عن اتحاد ماليزيا في سنة 1385هـ – 1965 م ، وعرفت بعد الانفصال ” بجمهورية سنغافورة ” .

جغرافية سنغافورة

توجد سنغافورة في جنوب شرقي آسيا ، عند الطرف الجنوبي من شبه جزيرة الملايو قرب دائرة عرض 20 ْ – 1 ْ شمالاً ، ويفصلها عن شبه جزيرة الملايو مضيق جوهور ، ولا يعتبر فاصلاً كبيراً ، ذلك أن المواصلات البرية والحديدية تربط بين سنغافورة وماليزيا عبره ، ولسنغافورة موقع جغرافي فريد عند رأس شبه جزيرة الملايو ، حيث تشرف على مضيق ملقا الواقع بين الملايو وسومطرة ومن ثم أصبحت أهم الموانئ التجارية في جنوب شرقي آسيا ، لوقوعها على خطوط الملاحة بين حوض البحر المتوسط وغربي أوروبا من جهة وبين الشرق الأقصى من جهة أخرى .

تتألف جمهورية سنغافورة من جزيرة سنغافورة وبعض الجزر الصغيرة الواقعة في المضايق البحرية المجاورة لها ، وتبلغ مساحتها 620 كيلو متراً مربعاً ، والمساحة صغيرة لا تتناسب مع عدد السكان البالغ 2,640,000 حسب تقدير سنة 1408هـ – 1988 م لهذا تشكل منطقة شديدة الازدحام ، فالكثافة السكانية تزيد على أربعة آلاف نسمة للكم2 .

وأرض سنغافورة منخفضة السطح بوجه عام ، إلا أن بعض التلال تنتشر في الشمال الغربي وأعلى قممها لا تتجاوز 177 متراً وتنتشر في الجنوب  الشرقي ، وتنحدر من تلالها بعض المجاري الصغيرة نحو الجنوب الشرقي ، ولا تزال غابات المنجروف تغطي كثيراً من سواحلها ، كما تغطي الغابات الاستوائية بعض تلالها .

ومناخ سنغافورة استوائي رطب ، ومتوسط حرارتها السنوي حوالي 25 درجة مئوية ، وأمطارها وفيرة وتسقط بكميات كبيرة في شهر ديسمبر ، والمتوسط السنوي يصل إلى 25,000 مم في بعض المناطق ، وأزيلت مساحات كبيرة من غاباتها ، وحلت الزراعة محلها ، وتحولت أرض الجزيرة إلى مزارع علمية واسعة للمطاط وجوز الهند ، والفواكه المدارية وغلات المناطق الحارة بصفة عامة ، ولقد نهضت الصناعة بها نتيجة موقعها الممتاز ، فقامت صناعة المطاط ، وزيت جوز الهند والعديد من الصناعات التحويلية وصناعة القصدير ، وإطارات السيارات ، والبلاستيك ، وتأتيها رؤوس الأموال من اليابان وبريطانيا والولايات المتحدة وهونج كونج ، لتستغل في تصنيعها ، وبدأ تجفيف المستنقعات وتحويل مواضعها إلى مصانع منذ سنة 1385هـ – 1965 م .

وعاصمة البلاد سنغافورة ، وتوجد وسط الساحل الجنوبي ، وتضم معظم سكان الجزيرة ، وتعتبر قلبها النابض ، وهي مدينة صناعية ومحطة تجارية مهمة . والجانب الشرقي من المدينة أكثر سكاناً من الجانب الغربي .

السكان

وسكان سنغافورة خليط من عدة عناصر بشرية ، 75 % من عناصر صينية ، و 14 % من عناصر ماليزية ، و 9 % من الباكستانيين والهنود ثم اندونيسيين ، ومشكلة تعدد العناصر من أبرز مشكلاتها ، وتنتشر بين سكانها اللغة الصينية لهجة ماندارين ، واللغة الماليزية العامية ” بازار مالاي ” وتعتبر الإنجليزية لغة أساسية ويتحدث الهنود لغة التأميل ، ويتركز السكان بعامة على الوجهات البحرية ، وجملتهم 2,640,000 نسمة تقريباً .

المعتقدات

المعتقدات الدينية تتمثل في البوذية ، الكنفوشية والطوطمية والمسيحية ، ويعتنق الإسلام 15 % من سكانها ، أي حوالي 396,000 مسلم وهم الآن أكثر من ذلك ، بعضهم من أصول عربية ، والكثير منهم من الماليزيين ، والهنود التاميل والباكستانيين والاندونيسيين ، وتقدرهم المصادر الغربية بـ 43,460 ألف نسمة ويتعرضون لعزل اجتماعي .

الحالة الاقتصادية

الحالة الاقتصادية للمسلمين منخفضة بصفة عامة ، فنسبة الذين يعملون في الوظائف العليا لا تتجاوز 5 % ولا تتفق مع نسبتهم بين السكان ، وبعض الشباب المسلم يواجه صعوبات في الحصول على أعمال ، والقليل منهم يعمل في الوظائف العامة بالدولة .

ويوجد 6 أعضاء مسلمين في البرلمان كما يوجد حزبان للمسلمين غير أن الدولة تعاملهم على أساس التفرقة العنصرية ، فتحرمهم من العديد من المجالات ، وكثيراً ما يتعرضون لحملات تفتيشية واعتقالات .

كيف وصل الإسلام إلى سنغافورة ؟ 

كان التجار أول من نقل الإسلام إلى سنغافورة وذلك عندما انتشر الإسلام في الملايو والهند واندونيسيا ، وانتقل الإسلام مع هذه العناصر في هجرتها إلى سنغافورة ، واتسع انتشار الإسلام في القرن التاسع الهجري ، ووصلت سنغافورة جماعات مسلمة عديدة من البلدان المجاورة لها .

المساجد

ويوجد بسنغافورة حوالي 80 مسجداً و 75 مصلى ، ومن أقدمها مسجد ملقا بني في سنة 1236هـ – 1830 م ومسجد الحاجة فاطمة وبني في سنة 1263هـ – 1845 م ، ومن أكبر مساجدها مسجد السلطان ومسجد شيلا ، وخصصت أماكن لصلاة النساء ببعض مساجدها ، وقد هدمت حكومة سنغافورة 12 مسجداً ، وتقوم بنقل المسلمين بالقوة إلى الأحياء الشعبية لكي تضعف من وحدتهم وتطبق عليهم العزل الاجتماعي ، وقرر المجلس الأعلى للمساجد إصلاح ثلاثة مساجد بسنغافورة . وتشهد سنغافورة نهضة عظيمة في بناء المساجد فهناك 12 مسجداً جديداً منها مسجد الأمين ، ومسجد دار الفرقان ، ومسجد كميونغ ، ومسجد أكبر فضة ، و 5 مساجد في المنطقة الجديدة .

القرآن الكريم

لقد ترجمت معاني القرآن الكريم وصدرت بعض الطبعات في سنغافورة باللغة الماليزية ، واللغة الجاوية ، وهذا إلى جانب ترجمة بعض التفاسير الخاصة بالقرآن الكريم والكتب الإسلامية باللغة الاندونيسية ، كما صدرت بعض الطبعات بلغة التاميل وباللغة الإنجليزية ، ويحج كل عام من مسلمي سنغافورة أكثر من ألف حاج ، ويطبق المسلمون في تعاملهم الشريعة الإسلامية ، فلقد تأسست محاكم شرعية في سنة 1378هـ ، ويشرف المجلس الإسلامي بسنغافورة على المساجد والأوقاف والمدارس الإسلامية والمحاكم الشرعية .

التعليم

يتلقى أبناء المسلمين تعليماً إسلامياً في بعض المدارس الابتدائية الإسلامية ونسبتهم لا تتجاوز 15 % ويتلقى ثلث أبناء المسلمين قواعد الدين عن آبائهم ، ويدرس الدين في المساجد لبعض الشباب المسلم ، كما يدرس كمادة إضافية في بعض المدارس الماليزية ، والاندونيسية الحكومية ، ويوجد حوالي 90 مدرسة ، وتعاني هذه المدارس من نقص الكفاءات كما تواجهها صعوبات مالية ، وبسنغافورة دار للعلوم كمدرسة عليا لتخريج رجال الدين ، ويتلقى بعض علماء الدين الإسلامي دراساتهم بأندونيسيا والبلاد العربية ، ويعاني المسلمون بسنغافورة من قلة الحفظة للقرآن الكريم وتحفيظ القرآن قاصر على جهود المجلس الإسلامي بسنغافورة ، كما تدرس العربية بواسطة بعض المنظمات الإسلامية وتوجد حالياً مدرسة الجنيد الإسلامية – والجامعة الوطنية السنغافورية ، ونسبة المتعلمين تعليماً عالياً من مسلمي سنغافورة لا تتجاوز 5 % ، وهذه النسبة لا تتفق مع نسبته بين السكان ، والتي تصل 15 % ، وبصفة عامة حالة المسلمين الثقافية والاقتصادية منخفضة ، وفي الوقت الراهن توجد 4 مدارس عربية .

الجمعيات الإسلامية

من حيث المنظمات الإسلامية توجد جمعية الدعوة الإسلامية وقد تلقت معونات من المملكة العربية السعودية ، فلقد ساعدت في بناء قاعة المغفور له الملك فيصل التذكارية ، وقد شيدت هذه الجمعية مركزاً إسلامياً ومستشفى ومستوصفاً ، وتوجد جماعة التاميل المسلمة ، وقد أسست قاعة للمحاضرات الإسلامية ، وللجمعيات الإسلامية بسنغافورة صلات مع المنظمات الإسلامية في ماليزيا ، وأندونيسيا والفيليبين وبورني ، كما لها صلات برابطة العالم الإسلامي ومؤتمر العالم الإسلامي . وهناك جمعية المسلمين الجدد ، والمجلس الديني الأعلى الإسلامي .

ولقد قرر المجلس الأعلى للمساجد في دورته السادسة التي عقدت بمكة المكرمة توجيه نداء إلى رئيس سنغافورة لاستثناء الأقلية المسلمة من حكم القانون الخاص بالمساواة في الزواج لأنه ينافي تعاليم الإسلام وهناك جمعية ” منداكي ” ومعناها باللغة الملاوية الصعود ، ومنداكي اختصار للمجلس التربوي لأباء المسلمين بسنغافورة ، وتشترك فيها 11 منظمة إسلامية بالبلاد ، وهناك المجلس الإسلامي بسنغافورة ، وخصصت له قطعة أرض بجوار مسجد المهاجرين بسنغافورة ، وأصدر المجلس الإسلامي بسنغافورة بعض النشرات باللغة الملاوية ، وكذلك بالإنجليزي . ويوجد بسنغافورة 14 جمعية وجماعة إسلامية منها جمعية منداكي تأسست سنة 1402هـ ، جمعية تثقيف النشيء ، وجمعية دار الأرقم ، جماعة المحمدية ، وجماعة العلماء الهندية ، ومؤتمر الشبيبة الإسلامي ، وجمعية الطلاب المسلمين .

 عناوين بعض المؤسسات الإسلامية

1/ جمعية الأمانة الإسلامية – 5 شارع مقار سنغافورة .

2/ جمعية التبشير الإسلامي – 31 لورونج 12 شارع جيلاند سنغافورة .

3/ جبهة المسلمين بسنغافورة – 51 جالان من ايور سنغافورة .

4/ هيئة حسن أوقاف المسلمين شارع مقار – سنغافورة .

5/ جمعية الطلاب المسلمين –شارع سنغافورة .

6/ الجمعية الإسلامية سنغافورة 13340 – 24 شارع بهنج جيك .

7/ جمعية الدعوة الإسلامية 31 / 12 – برورنج – سنغافور 14 .

8/ المجلس الإسلامي – أمبرس بلاس – سنغافورة .

المصدر : السكينة

اترك رد