سيبيريا إقليم واسع ، يعتبر أكبر أقاليم العالم مساحة ، فمساحته تزيد على 12,765,000 كم2 ، ومساحة سيبيريا جعلت الاتحاد السوفيتي أكبر دول العالم من حيث المسطح الأرضي ، غير أن الحصة الكبرى من مساحة سيبيريا صحراء جليدية تتجمد الحياة بها لاسيما في فصل الشتاء ، وتنقسم إلى سيبيريا الغربية وسيبيريا الشرقية ، والشرق الأقصى . وهي إقليم يتبع جمهورية روسيا الاتحادية ، وقد أراد السوفيت لها هذا ، لتظل منفى يخضع للسلطة المركزية ، ليسجن فيه من ينصب عليهم غضب الشيوعيين السوفيت أفراداً وشعوباً ، وهذا المسطح العظيم من اليابسة قليل السكان ويشكل المسلمون حوالي 2/1 3 مليون نسمة . ويعيش سكان سيبيريا على هوامش الإقليم ، في المناطق التي تتجمد بها الحياة في الشتاء ، وتزدهر في الصيف .

الموقع

sibi_597479577

توجد سيبيريا في المنطقة الواقعة بين جبال أورال في الغرب والمحيط الهادي في الشرق ، وبين منطقة التركستان بوسط آسيا والصين ومنغوليا في الجنوب والمحيط المتجمد في الشمال .

الأرض

هذا المسطح الضخم يجمع ألواناً متعددة من التضاريس ، تضم السهول والهضاب والجبال ، ويمكن أن نميز بين أقسامها :

أولاً : السهول الغربية السيبيرية ، وهي أكبر سهول روسيا ، توجد هذه السهول في غربي سيبيريا ، بين جبال أورال في الغرب وبين نهر ينسي في الشرق ، وبين المحيط المتجمد الشمالي شمالاً وتلال قزاخستان في الجنوب ، وتزيد مساحة هذه السهول على مليونين ونصف المليون من الكيلو مترات المربعة وتنحدر بعامة نحو الشمال ، وأبرز أنهارها أوب وروافده ارتش .

والقسم الثاني من أرض سيبيريا يتمثل في هضبة سيبيريا الوسطى وتشمل المنطقة الواقعة بين نهري ينسي ولينا ، ومتوسط ارتفاعها 600م ، وتنحدر نحو الشمال ، وتضم رواسب معدنية ممتازة ، وبهذه الهضبة بحيرة بيكال من أكبر البحيرات العذبة في العالم ، إذ تبلغ مساحتها 30,500 كيلو متر.

أما القسم الثالث : من أراضي سيبيريا فيتمثل في المرتفعات الشرقية ، ويمتد بين نهر لينا في غربه والمحيط الهادي في شرقه ( وأطلق عليه الروس الشرق الأقصى ) وبين نهر أمور في الجنوب والمحيط المتجمد في الشمال ، ويغلب على هذا القسم المظهر الجبلي المضرس .

المناخ

من الطبيعي أن يختلف المناخ عبر هذه المساحة الشاسعة ، حيث أكبر صحراء جليدية في العالم وحيث سجلت أدنى درجة على اليابس ، غير أن السمة المشتركة في جميع أنحاء سيبيريا هي التدني في درجة حرارة الشتاء إلى ما دون الصفر بكثير ، وهناك تتربى الكتل الهوائية الباردة التي تغزو اليابس المجاور ، وفي الصيف تكون النطاقات الجنوبية أكثر دفئاً من الشمالية أو النطاقات المنخفضة أكثر حرارة من المرتفعة ، والأمطار قليلة ونادرة .

السكان

سكان سيبيريا والشرق الأقصى حوالي 29 مليوناً منهم 13,6 مليون بسيبيريا الغربية معظم هذا العدد يعيش في الجنوب وسيبيريا الغربية أكثر كثافة من المناطق السيبيرية الأخرى ، والتجمع السكاني يجاور الخط الحديدي بين روسيا الأوربية والشرق الأقصى .

ولقد اضطهد الروس القياصرة الشعوب الإسلامية التي خضعت لحكمهم ، كان ذلك بسبب تعصبهم ، وقاسى شعب التتار المسلم الكثير من المعاناة ، وتعرض لويلات من الاضطهاد وكذلك فعلوا بأهل القرم ، فكان عدد مسلمي القرم نصف مليون في سنة 1783م – 1198هـ ، وصل إلى مائة ألف في سنة 1280هـ- 1862م ، وأجبروا على الهجرة إلى الخارج أو أبعدوا إلى سيبيريا ، ونفس السلوك حدث بالقرم في عهد السوفيت بعد الحرب العالمية الثانية عندما اتهم السوفيت سكان القرم بالتعاون مع الألمان ، فألغوا جمهوريتهم وأبعدوا الكثير منهم إلى سيبيريا ، وهجر السوفيت إلى سيبيريا أيضاً مليوناً وثلاثمائة وخمسين ألفاً من مسلمي آسيا الوسطى وهكذا كان سكان سيبيريا خليط من المغول والتتار والتركستان والمهاجرين من الروس والمغضوب عليهم من شعوب الاتحاد .

كيف وصل الإسلام إلى سيبيريا ؟ 

سيبيريا تجاور إقليم وسط آسيا أو التركستان ، وكان من الطبيعي أن يتخذ الدعاة المسلمون طريقهم إلى سيبيريا ، منذ أن ساد الإسلام وسط آسيا ، فحاول الدعاة نشر الإسلام بين القبائل البدائية التي كانت تعيش في سيبيريا ، وأمام قسوة الظروف المناخية في سيبيريا استشهد هؤلاء الدعاة ، وقد كشف أحد الشيوخ المسنين الذين ذهبوا إلى سيبيريا قادمين من بخارى ، كشف عن مقابر سبعة من هؤلاء الرواد في الدعوة الإسلامية بسيبيريا ، واستطاع هذا الشيخ المتتبع لجهود أولئك الرواد أن يكشف عن أسمائهم ، وعندما خضعت سيبيريا للحكم الإسلامي في عهد ” كوتشيم ” في سنة 978هـ – 1570م استقدم علماء الإسلام من بخارى لتعليم سكان سيبيريا قواعد الإسلام . هكذا كان وسط آسيا محوراً سلكه الإسلام إلى سيبيريا ، وهناك محور آخر جاء منه الإسلام إلى سيبيريا ، وهو المحور الغربي القادم من قازان عاصمة جمهورية تتاريا السوفيتية حالياً ، فلقد قدم التجار منها إلى سيبيريا ، وظل المحور نشطاً حتى بعد سقوط دولة كوتشيم خان ، ورغم احتلال روسيا القيصيرية ظلت الدعوة الإسلامية في تقدم بين سكان سيبيريا فيما بين نهري اترش واوب.

سقطت امبراطورية كوتشيم خان في سنة 988هـ – 1580م ، على أيدي الروس القياصرة ، ودخلوا إلى عاصمتها ” سيبر ” وأطلقوا على البلاد كلها سيبيريا ، تيمناً بنصرهم ، وهكذا أصبحت البلاد الواقعة بين جبال أورال والمحيط الهادي تعرف بسيبيريا الآن . ولم يوقف استيلاء قياصرة روسيا على سيبيريا تقدم الدعوة الإسلامية ، فلقد دأب علماء الدعوة الإسلامية على نشرها واستمر قدوهم من بخارى وسمرقند وقازان إلى سيبيريا في عهد القياصرة .

وهناك مصدر ثالث للدعوة الإسلامية في سيبيريا ، تمثل في الجماعات المسلمة الذين نفاهم الروس القياصرة أو السوفيت في العصر الحديث إليها ، فلقد نقلوا شعوباً مسلمة بأكملها من التتار ومن التركستانيين إلى سيبيريا وكان من الطبيعي أن يشد هذا من أذر الدعوة الإسلامية رغم أن الهدف من النفي غير ذلك .

وفي عهد روسيا القيصرية كان القانون الروسي يعاقب كل شخص يحيد عن الكنيسة أو يتحول إلى الإسلام ، وكانت العقوبة تجريده من كافة حقوقه المدنية ، ويسجن عشر سنوات ، ورغم ذلك نجحت الدعوة الإسلامية في جذب قرى بأسرها إلى عقيدة الإسلام ، ثم دخل الناس في الإسلام أفواجاً عندما صدر في روسيا القيصرية قانون التسامح الديني في سنة 1323هـ – 1905م .

وعاد للإسلام من نصرتهم الكنيسة الروسية إجباريا ً ، وفي عهد السوفيت نقل في أعقاب الحرب العالمية الثانية أكثر من مليون وثلث المليون من الشعوب الإسلامية إلى سيبيريا ودعم هذا انتشار الإسلام .

وتتبع سيبيريا الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الأوربية وسيبيريا ، ومركزها بمدينة أوفا في بشكيريا ، ويرأسها في الوقت الحاضر الشيخ طلعت تاج الدين ، ولقد بدأت صحوة إسلامية جديدة في هذه المنطقة بعد أن أعلنت السلطات السوفيتية مبدأ التسامح مع الأديان ونشط المسلمون في إقامة المساجد والمدارس الإسلامية .

المصدر : السكينة

اترك رد