إحدى دول وسط أوروبا ظهرت واختفت على خارطة أوروبا السياسية عدة مرات , فلقد أخذت مكانتها قديما كدولة في العصور الوسطى , واتسعت مساحتها في القرن الحادي عشر الميلادي ( الخامس الهجري ) , ثم تقلصت مساحتها في القرن الخامس عشر الميلادي ( التاسع الهجري ) , وذلك أمام توسع الألمان , وعادت رقعتها إلى الاتساع في القرنين السادس عشر الميلادي والسابع عشر الميلادي , ثم انكمشت مرة أخرى في نهاية القرن الثامن عشر , فلقد اقتسمت أراضيها كل من ألمانيا والنمسا وروسيا , ثم ظهرت مرة أخرى بعد الحرب العالمية الأولى في سنة 1339 هـ – 1920 م , واحتلها الألمان في أثناء الحرب العالمية الثانية , حيث كان وضعها الجغرافي أحد أسباب قيام هذه الحرب , ثم عادت فظهرت بوضعها الراهن بعد الحرب العالمية الثانية , وهكذا ظلت تتقاذفها القوي الكبرى المجاورة لها , وصحب هذا تغيير في خارطتها وسكانها بين انكماش واتساع , واستولى السوفييت على القسم الشرقي منها في أعقاب الحرب العالمية الثانية , ومنحت قسما من ألمانيا مقابل ذلك , تبلغ مساحته 115,500 كيلو متر مربع , وسيطر الشيوعيون على حكمها منذ سنة 1372هـ – 1952 م , وتسودها الآن حركة شعبية ضد الحكم الشيوعي . ويعتبر الوضع الراهن في بولندا ضد الهيمنة الشيوعية مثلها في ذلك مثل دول شرق أوروبا ولاسيما بعد انهيار النظام الشيوعي .

الموقع :

polanda_17_743739636

توجد بولندا وسط أوروبا , ويحدها البلطيق من الشمال , وتشيكوسلوفاكيا من الجنوب , والاتحاد السوفييتي ” السابق ” من الشرق والشمال الشرقي , وألمانيا من الغرب , وتبلغ مساحتها 312,683 كيلو مترا مربعا , وسكانها في سنة 1408 هـ- 1988 م 37,860,000 نسمة وعاصمتها وارسو وسكانها حوالي مليونيين , وأهم المدن كراكو , وبوزنان , ومن موانيها على بحر البلطيق هما شتيتن وجدانسك ( دانزنج ) , وتنقسم البلاد إداريا إلى 17 قسما .

الأرض

تضم أرضها ثلاثة أقسام , سهول في الشمال وتطل على بحر البلطيق بطول يصل إلى خمسمائة كيلو متر , وتشرف على مجموعة من البحيرات الساحلية , وتمتد السهول من مصب نهر أودر إلى خليج دانزيج والقسم الساحلي من هذه السهول قليل الخصوبة تتخلله الكثبان الرملية , أما القسم الجنوبي من السهول فأكثر خصوبة نسبيا , وإن كانت تربتها تتكون من الركامات الجليدية والقسم الثاني من أرض بولندا هضبة قليلة الارتفاع مستوية السطح أثرت فيها التعرية الجليدية , ويليها القسم الثالث وهو المضرس من أرضها حيث القسم الشمالي من سفوح الكربات الغربية ( الفودلاند ) .

المناخ

ينتمي مناخ بولندا إلى النمط القاري البارد , وهذه السمة تأتت من موقعها المتطرف , وبعدها عن المؤثرات الاطلنطية , فالشتاء بارد وتنخفض الحرارة في معظم مناطقها إلى مادون الصفر , ويتساقط الثلج في معظم أيام الشتاء , ويتأثر المناخ بالرياح الباردة القادمة من الشمال والصيف دفيء والتساقط المطري معظمه , صيفي والمرتفعات الجنوبية أوفر مطرا من السهول في الشمال .

السكان

لقد خضع سكان بولندا إلى العديد من عمليات النقل الجماعي في أثناء سيطرة القوي المختلفة من جيرانها , ويقدرون الآن بحوالي 37,800,000 نسمة  , وهم أكثر شعوب وسط أوروبا نموا , ويتكون السكان من البولنديين وهم الأغلبية العظمي بين السكان , ثم أقليات ألمانية وروسية , ولقد قتل وشرد منهم عدة ملايين في أثناء الحرب العالمية الثانية , وترتفع الكثافة السكانية في الجنوب وتقل في الشمال , وبدأ سكان المدن في التزايد نتيجة الصناعة , وبولندا الدولة الشيوعية الوحيدة التي تعترف بالتعليم الديني , فغالبية سكانها من الكاثوليك , وهذا عامل من عوامل مقاومة النفوذ الشيوعي الذي سقط أخيرا .

النشاط البشري

اقتصاد بولندا صناعي زراعي , فتسهم الصناعة بنصف الدخل القومي , وأهم الصناعات تتمثل في بناء السفن والسيارات والآلات والمواد الكيميائية وتكرير البترول والزجاج والمنسوجات , أما الزراعة فيعمل بها حوالي 23% من سكان بولندا العاملين وتشغل نصف مساحة البلاد , ومسموح في بولندا بالملكية الفردية , ويمتلك المزارعون 87% من الأراضي الزراعية , وتنتج 84% من الإنتاج الزراعي , وأهم الحاصلات القمح والشعير . هذا إلى جانب الشوفان والجودار , وهو المحصول الأول , والبنجر السكري والبطاطس والخضر , وتغطي الغابات ربع مساحة بولندا , وكانت تصدر كميات كبيرة من المنتجات الخشبية قلت الآن عن ذي قبل , وتوجد أفضل المراعي في جنوب بولندا , والثروة الحيوانية عنصر هام في اقتصادها , ومعظم ثروتها الحيوانية من الأبقار والخنازير .

كيف وصل الإسلام إلى بولندا ؟

poland_mous_938873956

بدأ أول اتصال بالمسلمين عندما هاجم التتار بولندا في القرن ( الثالث عشر الميلادي ) (1249م) , وتحول هذا العداء إلى مهادنة , وذلك عندما استعان البولنديون بالتتار المسلمين لصد هجمات الألمان , فانضم الكثير من التتار إلى الجيش البولندي شريطة أن تكون لهم الحرية في القيام بشعائرهم الإسلامية , وهكذا تكونت أول جالية إسلامية في بولندا , وفي القرن ( الخامس عشر الميلادي ) التاسع الهجري كانت حدود بولندا تشترك مع دولتين إسلاميتين هما دولة تتار القرم المسلمة وعاصمتها ( بفش سراي ) ويسميها الروس الآن سفربول , والدولة الإسلامية الثانية هي الدولة العثمانية , وشابت العلاقات بينهما وبين بولندا حروب متعددة , وبرغم هذا كانت الجالية المسلمة تتمتع باحترام ملوك بولندا , وبنيت المساجد والمدارس الإسلامية في مدينة ( لوبلان ) في شرقي بولندا حاليا , وفي القرن العاشر الهجري تعرض المسلمون إلى موجة من الاضطهاد نتيجة التعصب الصليبي فهاجر الكثير منهم , وتسبب هذا في توتر العلاقات بين بولندا وجارتها دولة التتار فاشتعلت الحرب بينهما في سنة 1050هـ – 1640 م .

وتكررت هذه الحروب في عهد السلطان إسلام جراي الثالث 1644 م – 1654م , وتحسنت العلاقات بعد ذلك أيام السلطان محمد الرابع التتري , وعندما اتحدت بولندا مع لتوانيا تطوع الكثير من التتار المسلمين في جيش لتوانيا , فزادت الأقلية المسلمة بالبلاد , وعندما اقتسمت ألمانيا والنسما وروسيا بولندا في أواخرا القرن , ( الثامن عشر ميلادي ) الثاني عشر الهجري , أصبح المسلمون ضمن المناطق المقسمة , وكانت الأكثرية من نصيب روسيا القيصرية .

وبعد الحرب العالمية الأولى ظهرت بولندا للوجود كدولة مرة أخرى وكان عدد المسلمين آنذاك يتراوح بين 100 ألف و150 ألفا , وانتعشت أحوال الأقلية المسلمة , فبنوا المساجد والمدارس وكانت مدينة فلنيوس في شمال شرقي البلاد مركز المفتي ومقر الجمعية الإسلامية في بولندا وهي الآن تتبع لتوانيا , وحاول المسلمون بناء مسجد بوارسو ولكن الحرب العالمية الثانية حالتدون ذلك , وفي سنة 1944م أحرق ستالين 15 مسجدا وبداخلها المصلون يوم عيد الفطر , وعندما خرجت بولندا من الحرب العالمية تغير وضعها السياسي , وتقلصت مساحة البلاد وقل عدد سكانها , وكانت نتيجة ذلك وخيمة على المسلمين في بولندا , حيث كان عددهم في سنة 1383 هـ – 1963 م أحد عشر ألفا , منهم عشرة آلاف مسلم بولندي , ويقدر عدد المسلمين حاليا بحوالي 10 آلاف .

المنظمات الإسلامية

للمسلمين الآن الجمعية البولندية , ومسجدان في شمال شرقي بولندا في بلدتي وتزوزينياني في جهة بياتيستوك , والتعليم الإسلامي قاصر على الأسرة والجهود الذاتية , ولقد هاجر بعض المسلمين البولنديين إلى الولايات المتحدة واستقروا في حي بروكلن في نيويورك , وكان للمسلمين جريدة في وارسو في سنة 1393 هـ – 1973 م , سميت ( بالمجلة الإسلامية ) صدرت باللغة البولندية , وبسبب نقص المدارس الإسلامية , ذهب بعض الطلاب إلى يوغسلافيا للدراسة في مدرسة خسروبيك الإسلامية , ولقد اعتنق الإسلام حديثا بعض البولنديين , وعلاقات الأقلية المسلمة بالعالم الإسلامي ضعيفة , وهم في حاجة إلى ترجمة معاني القرآن الكريم والكتب الإسلامية .

الوضع الراهن

مما يؤسف له أن وضع المسلمين حاليا في بولندا مؤلم , والسبب يرجع إلى انقراض جيل أئمة المساجد , لذلك هجرت المساجد بعد الحرب العالمية الثانية , وشارك في هذا التحدي الشيوعي , فأصبح الإسلام قاصرا على صلاة العيدين , وأغلب المسلمين البولنديين من التتر , وهم يتحسرون على مجد الإسلام الضائع , ونسيان العالم الإسلامي لهم , وبرغم ذلك للمسلمين مقبرة إسلامية , بالقرب من منطقة بياليستوك , قرب حدود لتوانيا ولا تفيا في يرهونسكى .

الهيئات الإسلامية

التنظيم الإسلامي الوحيد يتمثل في المجلس الإسلامي البولندي , ويرأسه حاليا مصطفى مخاريسكى , ومقره المؤقت في مدينة بياتيستوك حيث أكبر تجمع إسلامي فيبولندا وبهذه المدينة مسجدان ، وهناك مشروع إقامة مركز إسلامي بها أيضا

المصدر : السكينة

اترك رد