إحدى الدول الاسكندنافية ، دولة فريدة بظواهرها الطبيعية ، وتبلغ مساحتها 323.895 كيلو مترا وسكانها في سنة 1408هـ – 1988م 4.201.000 نسمة ، والعاصمة أوسلو وسكانها أكثر من نصف مليون نسمة ، وأهم المدن تروندهايم ، وبرجن ، وتمتلك أسطولا تجاريا يحتل المرتبة الرابعة بين الأساطيل التجارية العالمية .
الموقع
توجد النرويج في أقصي شمال غربي أوروبا ، تمتد حتي النهاية الشمالية لقارة أوروبا حيث المحيط المتجمد الشمالي ، ويحدها بحر الشمال من الجنوب ، والمحيط الأطلنطي من الغرب ، والسويد وفنلندا من الشرق وروسيا من الشمال الشرقي ، وأرض النرويج على شكل مستطيل ضيق ، طوله حوالي 2650 كيلو مترا وهو طول خط الساحل الخارجي ، أما إذا أخذنا في الاعتبار الفيوردات فيصل طوله إلى 20.117 كيلو مترا ، ويضاف إلى أرض النرويج عدد كبير من الجزر الصغيرة المجاورة لسواحلها الغربية والشمالية .
الأرض :
تتميز أرض النرويج باختلافات إقليمية حادة ، وتباين في بيئاتها الطبيعية فيسودها المظهر الجبلي بصفة عامة ، وتتعدد أقسام التضاريس بأرضها ، فمن سهول ضيقة تمثل مراكز الاستيطان البشري إلى تلال متوسطة الارتفاع أو جبال مستديرة وأخري بارزة ، وعلى امتداد سواحلها توجد سهول متموجة ، وخلجانها العديدة والتي تسمي ” فيوردات ” وتشغل السهول مساحة ضئيلة من أراضي النرويج ، مما جعل الأراضي الزراعية لا تزيد عن ( 30% ) من جملة أرضها .
المناخ :
يؤثر موقع النرويج في أحوالها المناخية ، فيطول بها النهار في الصيف والعكس في الشتاء ، وتعرف بأرض شمس منتصف الليل ، وتظهر اختلافات حادة بين الصيف و الشتاء في مناخ النرويج يضاف إلى هذا تأثير المرتفعات ، ويقلل من حدة برودة الشتاء تأثير المياه الدفيئة التي يجلبها تيار الخليج ، أما الجبال في الداخل فموطن لتراكم الجليد ، وفي الصيف تتمتع المناطق الساحلية والمنخفضة بصيف معتدل ، ويتساقط المطر بكميات كبيرة ، هذا الاختلاف في الأحوال المناخية أثمر أنماطا نباتية متعددة ، فهناك الغابات في مناطق ، وتسود الحشائش والطحالب في مناطق أخري ، بينما تسود القحولة في مناطق متعددة .
السكان :
تعيش جماعات اللاب في شمالي النرويج ، ويزيد عددهم على عشرين ألف نسمة ، وإلى جانبهم أقلية من الفنلنديين تصل قرابة عشرة آلاف نسمة ، والأغلبية الباقية من سكان النرويج من النرويجيين ، وتختلف الكثافة السكانية اختلافا واضحا ففي النطاق الساحلي تزيد الكثافة ، وفي نطاق يمتد بطول الساحل وعرضه لا يزيد عن 15 كيلو مترا يتجمع حوالي ثلاثة أرباع السكان .
النشاط البشري :
يعيش على الزراعة نحو خمس سكان النرويج ، وتتحكم الظروف المناخية في الزراعة ، وقد استخدم النرويج الطرق الحديثة في الزراعة ، واستعملت البيوت الزجاجية في إنتاج الخضر ، والحاصلات تتكون من الشعير والقمح ، والجودار ، والشوفان ، والبطاطس ، وتربي النرويج ثروة حيوانية تكفي الاستهلاك المحلي وتسمح بفائض يصدر ، وتحتل الثروة الخشبية مكان هامة في اقتصاديات النرويج ، فيبلغ الإنتاج السنوي نحو أحد عشر مليونا من الأمتار المكعبة .
والنرويج أولى الدول الأوروبية في صيد الأسماك ، وخامس أقطار العالم ، وتقوم بها صناعة تجفيف وتعليب الأسماك ، أما الصناعة فتشغل المكان الأول في اقتصاديات البلاد ، ولقد استخدمت الطاقة الكهربائية على نطاق واسع ، وأبرز الصناعات بها صناعة السفن والمنسوجات والصناعات الخشبية ، وصناعة الورق ، وتعليب الأسماك ، والأدوات الكهربائية ، وتمتلك النرويج اسطولا تجاريا من أكبر الأساطيل في العالم .
كيف وصل الإسلام إلى النرويج

مسجد في النرويج

وصلها الإسلام حديثا ، وذلك عندما هاجر إليها عدد من العمال من بعض الدول الإسلامية ، وهؤلاء يعملون في الفنادق والمطاعم والحرف اليدوية أو في صناعة الملابس ، وهناك عدد ضئيل يعمل في التجارة في الأحياء التي يعيش فيها المسلمون ، ولقد بدأت هجرة هؤلاء العمال إلي الدول الاسكندنافية منذ سنة 1380هـ – 1960م ، ومعظمهم من الباكستان وتركيا ويوغسلافيا والمغرب ، وأغلبية العمال المسلمين المهاجرين يأتون إلى النرويج بدون أسرهم ، وهذه المشكلة قد ينتج عنها الزواج المختلط مما يهدد الجالية المسلمة بالذوبان في المجتمعات الجديدة ، لا سيما وأن الأغلبية المهاجرة من الشباب .
وتعاني جماعات الأقلية من عدم معرفة اللغة النرويجية ، ومن قلة المهارة مما يجعلهم يستخدمون في الإعمال الشاقة ، وفي الفنادق والمطاعم ، كما يعملون في قطاعات أخري ، مثل صناعة حفظ الأغذية وصناعة الملابس ، ويتقاضون أجورا زهيدة ، ولقلة الدخول وانخفاض مستواها تعيش الأقلية المسلمة بالنرويج في الأحياء الفقيرة ، أو في مساكن متواضعة يقيمها أصحاب الأعمال ، وغالبية الأقلية المسلمة في النرويج تعيش في العاصمة أوسلو ، وفي مدينة برجن وكذلك في ترندهايم .
ولقد أخذ عدد الأقلية المسلمة في التزايد ، فكان عددهم في سنة 1393هـ – 1973م حوالي سبعة آلاف مسلم ، كان من بينهم أربعة آلاف مسلم من أصل باكستاني ، وحوالي ألف مسلم من أصل تركي والباقي من اليوغسلافيين والمغاربة وجنسيات أخرى ، ووصل عددهم في سنة 1397هـ – 1977م  إلى تسعة آلاف مسلم من بينهم ستة آلاف مسلم من الباكستانيين ، وحوالي ألف وخمسمائة مسلم من أصول تركية ، والباقي من اليوغسلافيين ومن المغاربة ويزيد عددهم الآن عن 15.000 نسمة .
المنظمات الإسلامية :
المنظمات الخاصة بالأقليات في الدول الاسكندنافية تنقسم إلي ثلاثة أنواع ، منظمات خاصة بكل عنصر أو جماعة تتحدث لغة واحدة ، ومنظمات تأخذ صبغة سياسية ، والذي يعنينا هو الصنف الثالث المتمثل في المنظمات الدينية ، وهي لخدمة احتياجات الدين بين الأقليات ، وفي النرويج الجمعية الإسلامية الحنيفية ، وتهتم هذه الجمعية بتعليم أبناء المسلمين قواعد دينهم ، واستأجرت لهذه الغاية شقة من غرفتين في مدينة أوسلو ، والهيئة الإسلامية الثانية هي المركز الإسلامي الثقافي ، وليس له مقر ثابت ، وهناك محاولة لبناء مقر له ، وتوجد هيئات إسلامية محدودة ، ولما كانت الحاجة ماسة إلى توحيد الهيئات والمنظمات الإسلامية في الدول الاسكندنافية لذا تكون اتحاد الجمعيات الإسلامية منذ سنة 1394هـ – 1974م ، وللاتحاد فرع في مدينة أوسلو عاصمة النرويج ، ولرابطة العالم الإسلامي مكتب في كوبنهاجن بالدنمرك ويعاون اتحاد الجمعيات الإسلامية في النرويج بإرسال الأئمة والمدرسين ، ويوجد الآن جمعية إسلامية في مدينة برجن ، وفي أوسلو المركز الثقافي الإسلامي ، وفيها أيضا قسم للدراسات الإسلامية بجامعة أوسلو ، ولقد تكون أخيرا الاتحاد العام للجمعيات الإسلامية بالدول الاسكندنافية .
المساجد :
استأجر المسلمون مراكز للصلاة ، وتحاول الجالية بناء مسجد في أوسلو بعد أن حصلت على قطعة أرض من حكومة النرويج ، والحاجة ماسة لترجمة معاني القرآن الكريم حتى تتجاوز الأقلية المسلمة مرحلة الحفاظ على شخصيتها الإسلامية ، وتباشر مهمة الدعوة بعد تزويدها بالكتب الإسلامية المترجمة والدعاة الذين يجيدون اللغات الاسكندنافية ، كما أن الأقلية في حاجة إلى مركز إسلامي ، ومدارس لتعليم أبنائهم في بيئة متقدمة ، وفي خضم من الحضارة التي تغيب فيها القيم الروحية .

المصدر : السكينة

اترك رد