ظهرت كدولة بعد الحرب العالمية الأولى , في أعقاب هزيمة النمسا التي سيطرت عليها فترة طويلة , والمجر إحدى دول جنوب وسط أوروبا , لا سواحل لها , ومخرجها عن طريق نهر الدانوب , وعن طريق جيرانها , وسيطر عليها الألمان في أثناء الحرب العالمية الثانية , وبعدها تحولت إلى دولة شيوعية , وقامت بها انتفاضة شعبية في سنة ( 1376 هـ – 1956 م ) ضد الاحتلال السوفييني ونفوذه , لكنهم بطشوا بشعبها الأعزال في غزو عسكري لأرضيها , وراح ضحية هذا أكثر من مائتي ألف بين قتيل وجريح ومهاجر , وتبلغ مساحة المجر ( 93,036 كم ) , وسكانها في سنة 1408هـ – 1988م – 10,597,000 نسمة , والعاصمة بودابست وسكانها 2,063,745 نسمة , ومن مدنها دبرتشن , وبش وسزجد . ولقد تغير الوضع السكاني في المجر بعد انهيار النظام الشيوعي في الكتلة الشرقية , وأخذ الوضع السياسي في التغيير , ونأمل أن ينال المسلمون حقوقهم في ظل الوضع الجديد .

الموقع :

خريطة المجر


تحد المجر من الشمال جمهورية تشيكو سلوفاكيا , ومن الجنوب يوغسلافيا , ومن الشرق رومانيا , ومن الغرب النمسا , ومن الشمال الشرقي الاتحاد السوفييني “سابقا” .
الأرض :
يغلب على أرض المجر المظهر السهلي , فتمتد السهول في الشرق إلى حدودها مع رومانيا , ويصل طولها إلى ( 225 كم ) , وهي سهول رسوبية جديدة التربة , ويطلق عليها سهول ” ناجيا فود ” ” Nagyafold ”  , وهي من أشهر سهول أوروبا – وفي الشمال الغربي من المجر سهل صغير يطلق عليه ” كيزافولد ” “Kisafold”  وفي الوسط سهل “ميزوفولد” “Mezofold”  وتوجد الجبال في الشمال , وفي الغرب توجد بحيرة ” بالاتون ” ” Balaton ”  أكبر البحيرات العذبة في أوروبا , ويجري نهر الدانوب وبعض روافده في المجر , وتعترضه بعض الجزر التي تجعله يعدد مجاريه , ويصلح للملاحة , وشقت على جانبيه القنوات , ومن أبرز روافده نهر تيزا ويجري من الشمال إلى الجنوب موازيا لنهر الدانوب , وتقع العاصمة بودابست على الدانوب , وأعطاها هذا منظرا جميلا .
المناخ :
مناخ المجر قاري , فصيفه حار والشتاء بارد , وهذه السمات تأت من بعد المجر عن تأثير البحار الملطف من قارية المناخ , وفصل الشتاء جاف , وقد تسقط أمطار في سبتمبر نتيجة وصول هواء رطب من البحر المتوسط , أما الصيف فمطير , وأكثر مناطق المجر أمطارا المناطق الجنوبية الغربية , وتنخفض الحرارة في الشتاء إلى ما دون الصفر .
السكان :
حوالي 95% من سكان المجر من عناصر المجيار , ولقد وصلت إلى المجر في القرن التاسع الميلادي , وتتحدث هذه المجموعات اللغة المجيارية , وهي عناصر آسيوية الأصل , وهناك أقليات من الألمان والسلافين والرومان , والعرب والكروات , والنمو السكاني بطيء , فلقد كان عدد سكان المجر في سنة ( 1369 هـ –  1949 م ) حوالي تسعة ملايين ومائتي ألف , وصل عددهم أخيرا إلى عشرة ملايين ونصف بعد 30 عاما واللغة المجرية آسيوية كلغة الفنلنديين والأتراك .
النشاط البشري :
المجر بلد زراعي صناعي , فتسهم الزراعة بتسع عشرة في المائة من الدخل القومي , وتستخدم 13% من القوة العاملة , والأراضي الزراعية تمثل حوالي 60% من  مساحة  البلاد , وتحتل المراعي 19% من جملة المساحة , وإنتاجها من القمح والذرة , والشعير , والأرز , وإلى جانب هذا يزرع البنجر السكري والعديد من الحاصلات الأخرى التي تزرع كخامات صناعية , وتربى الثروة الحيوانية في مناطق المراعى وفي المناطق الزراعية , فتربي الأبقار بأعداد كبيرة والأغنام , أما الصناعة فتسهم بحوالي أربعين في المائة من الدخل , وأهم الصناعات عربات السكك الحديدية , والآلات الميكانيكية , وآلات الزراعة , والصناعات الكيميائية , وصناعة الغزل والنسيج , والصناعات البتروكيميائية والكهربائية .
كيف وصل الإسلام إلى المجر ؟

مسجد في المجر

وصل الإسلام إليها مبكرا , وذلك عندما هاجرت إلى أرض المجر بعض القبائل البلغارية التي كانت تقيم بحوض الفولجا , حدثت هذه الهجرة في أواخر القرن الرابع الهجري – وكانت بعض هذه القبائل تعتنق الإسلام وقد أشار ياقوت الحموي إلى حديث دار بينه وبين أحد هؤلاء البلغار سكان المجر وذلك في مدينة حلب في سنة (626 هـ – 1228 م ) وجاء في هذا الحديث : إنه من بلاد  ( الهنكر ) وهو الاسم الحالي للمجر حيث تعرف ” بهنغاريا ” وقد ذكر المتحدث هذا : إن في بلادهم ثلاثين قرية مسلمة وأنهم مسلمون على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه .
ولقد ذكر ياقوت الحموي أن عددا من الهنغاريين كان يتلقى العلم بحلب , مما يدل على أن المسلمين بالمجر كانوا يرسلون أبناءهم لدراسة العلوم الدينية بالبلاد الإسلامية , وعندما يعودون يتولون أمور الدين , واتضح لنا أن الإسلام وصل إلى المجر عن طريق الهجرة , ولقد تعرض المسلمون الأوائل إلى الاضطهاد الديني في عهد ملك المجر شارل روبرت في سنة ( 741 هـ – 1340 م ) عندما أرغمهم على اعتناق المسيحية أو الهجرة من المجر . وهاجر إلى بلاد المجر بعض الأئمة من الأندلس منهم أبو حامد الغرناطي وابنه حامد في القرن السادس الهجري , وذكر أبو حامد الكثير من أخبار المسلمين بالمجر في كتابه ( تحفة الألباب ونخبة الآداب ) وكانت هذه المرحلة قبل وصول الأتراك العثمانيين إلى وسط أوروبا .
وعندما فتح العثمانيون المجر في سنة ( 949 هـ – 1586 م ) أقبل بعض السكان على الإسلام , وزاد عدد المسلمين بالمجر , واستقرت جماعات تركية بالبلاد , وبقيت بها بعد خروج الأتراك من المجر في سنة (1098 هـ – 1687 م) , وكان في بودابست في عهد الحكم العثماني واحد وستون مسجدا , واثنان وعشرون مصلي , وعشر مدارس إسلامية , منها مدرسة ” مصطفى سكولي باشا ” وعدد من المكتبات , وكانت بوداست ذات طابع إسلامي .
وعندما خرج الأتراك من المجر , تعرض المسلمون والمنشآت الإسلامية إلى التعصب الديني  , فأرغموا على الهجرة أو اعتناق المسيحية , وحطم المتعصبون الآثار الإسلامية , ولم ينج من تخريبهم سوى القليل من الآثار الإسلامية , فهناك آثار مسجد واحد في بودابست وحمام وضريح الشيخ ” بابا ” , وفي مدينة بيش في جنوبي المجر مسجد أثري , وهناك بعض الآثار الإسلامية في مدينة كنتسة , وفي قرية حمزة بك . وعدد المسلمين بالمجر حاليا يصل إلى ستة آلاف , وكان عددهم في أعقاب الحرب العالمية الثانية ثلاثة آلاف مسلم , ولم يزد عددهم كثيرا , ولقد تعرضوا لضغط صليبي ثم تعرضوا لضغط شيوعي , وهم في عزلة عن إخوانهم ولا اتصال لهم إلا بمسلمي النمسا , ويقدر عدد المسلمين حاليا بحوالي 6000 نسمة .
الجمعية الإسلامية المجرية :  
تأسست هذه الجمعية في سنة 1408 هـ – 1988 م وعدد الأعضاء حوالي 200 عضوا , ومقرها في بودابست ويرأسها الدكتور عبد الرحمن المهالفي , والجمعية معترف بها من قبل الحكومة المجرية , وتحاول الجمعية كتابة تاريخ الإسلام في المجر , وللجمعية نشاط ملحوظ , فتعقد الدروس الأسبوعية , وتقوم بتعليم القرآن الكريم , وتخطط الجمعية لعدد من المشروعات الإسلامية , منها ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة المجرية , وإيفاد بعض الطلاب للدراسة بالجامعات الإسلامية , كما تحاول تنشيط الدعوة الإسلامية في المجر .

المصدر : السكينة

اترك رد