إحدى دول ساحل غربي أفريقيا ، وأقدم دولة استقلالاً ، حصلت على استقلالها في سنة ( 1263هـ – 1846م ) ، أنشأها الغرب كدولة ثانية في غربي أفريقيا للرقيق المحرر ، ذلك بعد شعورهم بعقدة الذنب لتماديهم عدة قرون في هذا العمل اللا إنساني ، وكانت البداية تأسيس مدينة منروفيا سنة (1237هـ – 1821م ) على الساحل ثم التوغل نحو الداخل على حساب الدولة الإسلامية التي نشأت في مرتفعات فولتا جالون في غينيا حالياً ، وحتى الآن تتركز السلطة في أيدي الأمريكيين السود الذين هاجروا إلى هذه المنطقة رغم أنهم يشكلون أقلية ضئيلة لا تتجاوز 5% من جملة السكان ، وحرمت منها الأقلية المسلمة والتي تكاد تصل إلى حد الثلث .

الموقع

تحد غينيا ليبيريا من الشمال وسيراليون من الغرب ، وساحل العاج من الشرق والشمل الشرقي ، والمحيط الأطلنطي من الجنوب ، وتنحصر أرضها بين دائرتي عرض أربع وثمان شمالي الدائرة الاستوائية . وتبلغ مساحة ليبيريا 97,754 كيلو متراً مربعاً . وسكانها في سنة 1408هـ – 1988م ، قدروا بحوالي ( 2,397,000 نسمة ) ، والعاصمة منروفيا توجد على الساحل ، لهذا تعتبر أهم موانيها . وسكانها حوالي ( 250,000 ) مليون نسمة ، ومن مدنها جرندفيل ، وبل وجبارنجا .

الأرض

تبدأ أرض ليبيريا بسهول ساحلية يتراوح عرضها بين عشرين وثمانين كيلو متراً يليها إقليم مضرس تشغله التلال والهضاب ، ويتدرج ارتفاعاً نحو الشمال حيث يندمج في جبال فولتا جالون في غينيا ، وتشق أرضها عدة انهار قصيرة تتجه نحو الساحل في الجنوب ، ومناخ ليبيريا ينتمي للنوع الاستوائي في الجنوب ، وتزداد في الجنوب وتقل في الشمال كذلك شأن الحرارة .

السكان

يتكون سكان ليبيريا من الزنوج المحررين العائدين من الأمريكتين ، وهؤلاء يشكلون حوالي 5% من مجموع السكان ، بينما الغالبية العظمى تتكون من حوالي عشرين قبيلة زنجية تنقسم إلى أربعة مجموعات لغوية ، من أبرزها الماندنج ، ومندي ، وسوننكي . . ورغم تعدد اللغات فالإنجليزية هي لغة البلاد الرسمية ، ويشكل المسلمون أكثر من ثلث السكان حسب المصادر الإسلامية ، بينما تحاول المصادر الغربية التقليل من عددهم فتقدرهم بـ15% ، ويصل عدد المسلمين حوالي 790,000 نسمة .

النشاط البشري

ليبيريا بلد زراعي ، أهم منتجاته الغذائية الأرز ، ولا يكفي حاجة السكان ، ثم الذرة ، والكاسافا ، والموز ، ومن حاصلاته النقدية الكاكاو ، والبن ، وحبوب الكولا ، والمطاط ، وجوز الهند ، والثروة الحيوانية في ليبيريا قليلة . أما الثروة المعدنية فتشغل مكاناً هاماً في اقتصاد ليبيريا ، فتوجد خامات غنية للحديد ، في منطقة التلال في الشمال الغربي من منروفيا ، كما يستخرج الذهب والماس أيضاً .

كيف وصل الإسلام إلى ليبيريا ؟ 

مسجد في ليبيريا

وصل الإسلام إليها عن طريق محور شمالي ، غذته حركة الجهاد ونشر الدعوة الإسلامية في أنحاء السنغال . وامتدت إلى منطقة فولتا جالون في غينيا ، ولقد تأثرت هذه المنطقة بدعوة المرابطين ، ثم انتقلت الدعوة الإسلامية إلى أهل البلاد والذين حملوا مسئولياتها ، فظهر دعاة من الهوسة ، والفولاني ، والتكرور، والماندنجو فحملوا مشعل الدعوة إلى القبائل الزنجية الوثنية ، ففي القرن السابع الهجري وصلت جماعات من السوسو وهم فرع من الماندنجو وصلت إلى منطقة فولتا جالون وحملوا الإسلام إليها ، ولما ازدادت هجرة الماندي تحركوا جنوباً إلى النطاق الساحلي ، وفي سنة ( 1086هـ – 1675م ) ، وصلت هجرة من الفولاني إلى منطقة الساحل ، وجاءت هذه الهجرات من دولة مسينا المسلمة ونشروا الإسلام بين جماعات السوليمة الوثنية ، وما أن حل القرن الثاني عشر الهجري حتى كانت الدعوة الإسلامية قد انتشرت بين الجماعات الوثنية في النطاق الساحلي من ليبيريا بين جماعات الجالونكي .

وبرز في هذا المجال داعيان هما : إبراهيم موسى ، وإبراهيم سوري ، واتخذ من بلدة فوجومبا ( Fugumba ) مركزاً لنشاطهم . فأنشئت المدارس والمساجد ، وبعد إسلام شعب السوليما ( Solima ) تعاون الفولاني والسوليما في نشر الدعوة الإسلامية .

وما أن حل القرن الثالث عشر الهجري ( التاسع عشر الميلادي ) حتى وصل الإسلام إلى المنطقة الساحلية في سيراليون بجوار ليبيريا ، ولقد عبر عن هذا التقرير المقدم لمجلس العموم البريطاني لحل شركة سيراليون البريطانية في سنة ( 1217هـ – 1802م ) ، وقد سبقت الإشارة إلى هذا التقرير ، وتنتشر المؤثرات الإسلامية على ساحل غينيا عن طريق تجار الهوسة والذين ينتشرون في كل المدن التجارية على الساحل .

ويستنتج من التقرير الذي قدم لمجلس العموم البريطاني منذ حوالي قرنين عدة أمور :

أولاً : أن التقرير يعترف بوجود الإسلام في ساحل غربي أفريقيا قبل وصول الاستعمار الأوروبي لهذه المنطقة .

ثانياً : أن التقرير شهادة من أعداء الإسلام بالانتشار السلمي للدعوة الإسلامية بساحل غربي أفريقيا ، وأن الإسلام جلب للمنطقة الأمن والطمأنينة والحضارة .

ثالثاً : أن الإسلام قضى على خرافات العقائد الوثنية بالمنطقة .

رابعاً : سرعة انتشار الدعوة لهذا عملت القوى الاستعمارية على محاربة الدعوة الإسلامية بشتى الوسائل في المناطق التي خضعت لنفوذها .

المسلمون حالياً

يصل عدد المسلمين في ليبيريا حوالي ( 790,000 نسمة ) ، وتشير بعض المصادر الإسلامية في إحصاء قامت به الجمعيات الإسلامية إلى أن عدد المسلمين 1,980,000 في سنة 1988م ، ويوجد المسلمون في المناطق الداخلية من ليبيريا وكذلك في المدن الرئيسية وينتشر المسلمون في القسم الغربي من ليبيريا في محافظة كيب ماونت ، ويشكل المسلمون بها أعلى نسبة للمسلمين في البلاد 80% من جملة سكانها ، وفي محافظة بومي هل ، ومحافظة بونق ، ومحافظة لوفا ، ومحافظة بنيما ، والمسلمون في هذه المحافظات أقلية ، وهناك انتشار لمسلمين في القطاع الشرقي في عدة محافظات ، وفي محافظة منتسيرا حيث العاصمة منروفيا ، وبها وجود إسلامي لا بأس به .

وتنتشر المساجد والمدارس كظاهرة تثبت الكيان الإسلامي بالبلاد ، ورغم هذا فإن المصادر الغربية تشير إلى حصة المسلمين 15% من جملة سكان ليبيريا ، وهذه محاولة مغرضة لتبعدهم عن السلطة والنفوذ في بلادهم ، لكي تنفرد بها أقلية لا تتجاوز 5% من العناصر الزنجية التي هاجرت إلى ليبيريا من الأمريكتين .

والمسلمون في ليبيريا من جماعات التمني وقد سبقت الإشارة إليهم في سيراليون ، ومن شعب الماندنج أو الماندنجو من شعبة الديولا ، والفاي ( Vai) ، وهم قسم من الماندنج ، وقد تحركت هذه الشعبة إلى ليبيريا في القرن السادس عشر الميلادي ، وتعمل غالبية هذه الجماعات بالزراعة ، وتحترف فئة قليلة التجارة بين الساحل والداخل ، وهناك مسلمون من السوننكي ، وفي ليبيريا تحديات عديدة موجهة للإسلام منها القاديانية التي مارست الدعاية للمبادئ المضللة ، ومنها نشاط التنصير والنشاط الصهيوني ، ولقد تكتلت هذه التحديات ضد الدعوة الإسلامية في ليبيريا ، وساعدهم في هذا ضحالة معلومات المسلم الليبيري .

الهيئات الإسلامية

يوجد في ليبيريا عدد كبير من الهيئات والمؤسسات الإسلامية يصل عددهم إلى أكثر من 20 هيئة ومؤسسة ، ففي مدينة منروفيا حوالي 15 هيئة ومؤسسة والباقي موزع على مدن كاكاتا ، جابرنجا بونج كونتري ، وبوميهل ، وبونجا ، ونيمبا ، ولوفا ، وزودرو ، ومن هذه الهيئات :

1-المجلس الإسلامي الليبيري .

2-المؤتمر الإسلامي .

3-الاتحاد الإسلامي .

4-حلف سلافيا الإسلامي .

5-جمعية الشباب المسلم .

6-منظمة الوعظ في بانجا .

7-منظمة الدعوة الإسلامية .

8-اتحاد الطلاب المسلمين .

9-جمعية نور الإسلام .

10-اتحاد مسلمي ليبيريا .

وهناك العديد من الجمعيات ، بل هناك جمعيات رمزية لا هدف لها سوى الحصول على المساعدات الخارجية ، مما أفقد هذه الهيئات مصداقيتها ، ويجب أن تخرج هذه الجمعيات عن الكيان الإسلامي في ليبيريا لأنها تحقق مكاسب شخصية ، وهناك جمعيات قامت على أساس قبلي مما يزيد من تفتت الجهد الإسلامي ، ومن الهيئات الإسلامية الخارجية التي لها تمثيل في ليبيريا هي :

1-رابطة العالم الإسلامي .

2-هيئة الإفتاء والدعوة والإرشاد .

3-هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية .

4-لجنة مسلمي أفريقيا .

ولقد عقدت عدة اجتماعات بين زعماء الجمعيات الليبيرية في سنة (1394هـ – 1974م ) ، في العاصمة منروفيا ، ونتج عن هذا تكوين المجلس الإسلامي الوطني الليبيري في نفس العام ، وأصبح ممثلاً لجميع المسلمين في ليبيريا ، واعترفت به الدولة في سنة ( 1395هـ – 1975م ) ، وتتلخص أهداف المجلس في :

( أ ) تقوية روح الأخوة الإسلامية بين جميع المسلمين الليبيريين دون تميز بين الأعراق والألوان .

(ب) العمل على زيادة روح التعاون والوحدة والتفاهم بين المسلمين بليبيريا .

(ج) توثيق صلات المسلمين الليبيريين بالمنظمات والهيئات الإسلامية العالمية.

(د) تنمية الوعي الثقافي الإسلامي بين مسلمي ليبيريا .

(هـ) الاهتمام بتعليم أبناء المسلمين في ليبيريا في المراحل التعليمية المختلفة .

(و) تحسين الأحوال الاقتصادية والسلوكية لدي مسلمي ليبيريا .

(ز) الاهتمام ببث الدعوة الإسلامية وتنشيطها عبر ليبيريا ، ولكن هذه القرارات والأهداف ظلت حبراً على ورق ، ولم يتحقق منها شيء سوى نجاح المجلس الإسلامي الوطني في تحسين علاقته بالسلطات بعد اعترافها بهذا المجلس ، فسمحت بإنشاء 45 مدرسة إسلامية عبر ليبيريا ، وتمارس هذه المدارس التعليم الإسلامي إلى جانب التعليم العام ، كما نجح المجلس الإسلامي الوطني في إقامة عدد من الكتاتيب لتعليم أطفال المسلمين ، وحصل على بث ساعة يوم الجمعة في الإذاعة والتلفزيون الليبيري باسم صوت الإسلام .

المساجد :

يوجد في ليبيريا أكثر من 500 مسجد ، معظمها مساجد صغيرة متواضعة ، وبعضها غير مكتمل البناء ، وفي منروفيا 4 مساجد كبيرة ، وعدد من المساجد الصغرى منتشرة في أحياء المدينة وضواحيها ، وبعض المساجد بدون أئمة أو دعاة مدربين ولكي تتحقق رسالة المسجد يجب توافر الدعاة المدربين الذين يجيدون اللغة الإنجليزية أو اللغات المحلية .

التعليم الإسلامي :

يقوم التعليم الإسلامي على الجهود الذاتية من المعونات الداخلية أو الخارجية ، وهناك بعض المدارس الخاصة والتي تقوم على العمل التجاري حيث تحصل مصروفات سنوية من الطلاب ولا يلحق بها إلا الطلاب القادرون ولتساهم الدولة في التعليم الإسلامي .

ويتمثل التعليم الإسلامي في الابتدائية في ( الكتاتيب ) أو الخلاوي ، وهناك بعض المدارس المتوسطة أو الثانوية ، وتقتصر المدارس الإسلامية إلى وجود منهج مدرسي موحد ، كما تفتقر إلى الكتاب المدرسي الإسلامي ، وينقصها التعليم المهني ، أو تطوير مناهجها وملاحظة احتياجات البيئة المحلية ، ولقد أدى هذا إلى انصراف بعض التلاميذ إلى مدارس الإرساليات والتي تهيمن على معظم التعليم في ليبيريا ، وفي البلاد أكثر من 150 مدرسة ابتدائية ، وأكثر من 40 مدرسة إسلامية يتلقى تلاميذها التعليم العام إلى جانب التعليم الإسلامي .

التحديات

يعاني المسلمون في ليبيريا العديد من التحديات منها :

1-بعثات التنصير والتي لها 6354 منصراً ، وما لديها من إمكانات مادية.

2-المذاهب الهدامة ومنها القاديانية .

3-كثرة الجمعيات الإسلامية ، ومنها ما أقيم لأهداف شخصية أو على أسس قبلية ، وتعاني هذه الجمعيات من سيطرة المادة أو التعصب القبلي .

4-نشاط البهائية ولهم محطة إذاعة مثلهم في ذلك مثل بعثات التنصير ، كما توجد الجمعيات السرية مثل الماسونية .

5-الجهل بالإسلام عند الكثير من مسلمي القرى ، وإدخال بعض الشوائب المحلية .

6-الأحداث الأخيرة التي نتجت عن الثورة ضد الحكومة ، ولقد راح ضحية هذه الثورة الفوضوية عشرات الآلاف ، حيث قتل أكثر من 20 ألفاً من المسلمين ، وهرب من البلاد أكثر من 130 ألف مسلم ، وتم حرق 20 قرية ، وهدم 150 مسجداً ، وقطع المشاغبون ألسن عدد كبير من المؤذنين ، وقتل عدد كبير من الأئمة .

متطلبات :

أبرزها :

1-توحيد الجمعيات الإسلامية أو توحيد أهدافها وتنقيتها من الجمعيات الشكلية ، وإحكام الرقابة على المساعدات الخارجية .

2-تحقيق منهج إسلامي موحد للتعليم ، وتوفير الكتاب المدرسي ، وإنشاء معهد لإعداد المدرسين .

3-الاهتمام بالتنظيم الشبابي وإعداده لتحمل مسئوليته الإسلامية .

4-استكمال الدراسة الميدانية لأحوال المسلمين والتي قامت بها الندوة العالمية للشباب الإسلامي .

5-إنشاء معهد لتدريب الدعاة .

6-الاهتمام بالتعليم المهني .

7-الاهتمام بتنظيم تعليم مهني للمرأة المسلمة .

8-توحيد جهود المساعدات الخارجية التي تصل إلى المسلمين في ليبيريا ، وإحكام الرقابة على الجمعيات التي تتلقى المساعدات الخارجية .

المصدر : السكينة

اترك رد