توجد اليابان في شرقي القارة الآسيوية ، وتتكون من قوس يضم العديد من الجزر ، أبرزها جزر هوكايدو وهنشو ، وشيكوكو وكيشو ، هذا بالإضافة إلى عدد من سلاسل الجزر وآلاف الجزر الصغرى ، تمتد في شكل أرخبيل يبلغ طوله ثلاثة آلاف وثمانمائة من الكيلو مترات ، وتقع جزر اليابان فوق مناطق ضعف جيولوجي ، ومن ثم تتعرض لحدوث البراكين والزلازل ، كما يوجد بها 196 بركاناً ، منها 30 بركاناً نشطاً ، وتتعرض لهزات أرضية عديدة .

الأرض :
تبلغ مساحة اليابان 377708 كيلو مترات مربعة ، وهذه المساحة تمثل تسع مساحة الهند وحوالي 4 % من مساحة الولايات المتحدة وتشكل المرتفعات 72 % من أراضيها ، حيث يشغل أرضها 580 جبلاً يزيد ارتفاعها على 1000 متر ، وأعلى جبالها فوجي ، وارتفاعه 3776 متراً ، وتتوج الثلوج قمته بصفة دائمة ، وجبل فوجي بركان خامد كان أخر نشاط له سنة 1223هـ ، وأنهار اليابان قصيرة سريعة الجريان بسبب كثرة جبالها وضيق سهولها .
المناخ :
مناخ اليابان معتدل بعامة ، حيث ينتمي للنوع الموسمي المعتدل ، ولكنه يختلف من منطقة إلى أخرى ، وتتضح به الفصول الأربعة ، فلكل فصل سمات واضحة ، فالصيف حار رطب في الجنوب ، ومعتدل في الشمال ، أما الشتاء فمعتدل في الجنوب وبارد في الشمال حيث تتساقط الثلوج ، والربيع والخريف أفضل فصول السنة ، وأمطار اليابان غزيرة ، وتتساقط في الصيف والشتاء .

السكان :
يصل عدد سكان اليابان 122.6 مليوناً حسب آخر التقديرات والعاصمة طوكيو وسكانها تجاوزوا 9 ملايين نسمة في سنة 1408هـ ، ومن أهم المدن يوكوهاما ، وأوزاكا ، وناجويا ، والكثافة السكانية تبلغ 300 نسمة لكل كيلو متر وهذا يضعها في مصاف الدول المزدحمة ، ويعيش 70 % من سكان اليابان بالمدن ، وتقدر القوة العاملة بها بـ 61.5 مليوناً ويعمل بالزراعة حوالي 7.2% .
ومنذ ما يزيد على قرن كانت اليابان منغلقة على نفسها ، تعيش في عزلة تامة عن العالم الخارجي ، ولعل هذا هو سبب تأخر وصول الإسلام إليها ، فلقد وصل إلى الصين بجوارها في زمن مبكر ، وكان لانفتاح اليابان على العالم الخارجي في القرنين الماضيين أثره في نهضتها حيث خرجت من عزلتها وتقدمت في شتى الميادين ، وأصبحت من كبريات الدول الصناعية ، وأرادت التوسع في رقعتها لتضمن لسلعها أسواقاً ولتسيطر على العديد من الخامات التي تحتاجها صناعتها ، فدخلت الحرب العالمية الثانية ، وسيطرت على الهند الصينية والفلبين واندونيسيا والملايو ، واتصل اليابانيون بالمسلمين في هذه البلاد فكان هذا مصدراً أخذ اليابانيون عنه الإسلام ، فلما انتهت الحرب العالمية الثانية ، وعاد اليابانيون إلى بلادهم ، كان من بين العائدين عدد لا بأس به من المسلمين ، اعتنقوا الإسلام على أيدي سكان المستعمرات اليابانية في جنوب شرقي آسيا .
النشاط البشري :
اليابان دولة صناعية كبرى ، تشغل مكانة مهمة بين الدول الصناعية ، والصناعة أهم الأنشطة الاقتصادية في البلاد ، وتشمل معظم الصناعات المعروفة ، فمنها الصناعات الثقيلة ، والصناعات الالكترونية ، والصناعات الغذائية ، والمنسوجات والملابس ، والصناعات الدقيقة ، والصناعات البتروكيماوية ، والعديد من الصناعات التحويلية ، وتعتبر الزراعة من الحرف المهمة للسكان ، فالأراضي الصالحة للزراعة 15 % من مساحة اليابان ، وأهم الحاصلات الأرز وهو أهم الحاصلات الغذائية ، ويزرع القمح والشعير وفول الصويا ، والخضر والفاكهة ، وللغابات قيمة اقتصادية مهمة ، فتغطي مساحة واسعة من اليابان ، وتربي الثروة الحيوانية على المراعي وتتمثل في الأبقار والأغنام والماعز ، وصيد الأسماك من أهم الحرف ، وإنتاج اليابان سنة 1399هـ – 1979م من الأسماك بلغ 9.866.000 طن ، وفي الوقت الراهن تجاوز 10 ملايين وعلى الرغم من تقدمها الصناعي إلا أنها فقيرة في الخامات ، ولم يقف هذا في وجه تقدم الصناعة بها .
كيف وصل الإسلام إلى اليابان ؟ 

 

عرف اليابانيون معلومات أولية عن الإسلام من جيرانهم الصينيين ، فأخذوا معلوماتهم من الكتب الصينية ، ومما كتبه الأوربيون ، وهذا تقديم ضعيف من خلال اليابانيين الذين درسوا في الصين منذ عدة قرون ، وجاءت دفعة جديدة بانفتاح اليابان على العالم الخارجي والاتصال بالبلاد الإسلامية ، ففي سنة 1308هـ ، زارت إحدى السفن الحربية التركية موانئ اليابان زيارة مجاملة ، ولكنها تحطمت في عودتها قرب جزر اليابان ، ومات العديد من طاقمها ، فأرسلت اليابان إحدى سفنها تحمل الأحياء من الباخرة التركية إلى استنبول وكان هذا أول اتصال إسلامي رسمي باليابان .
وافتتح اليابانيون مفوضية بالقسطنطينية في أعقاب الحرب العالمية الأولى وبدأ اتصالهم بالعالم الإسلامي ، فأرسلوا مبعوثاً لهم إلى جدة لتوثيق العلاقات بالعالم الإسلامي ، وعندما عقد مؤتمر الديانات بطوكيو في سنة 1326هـ ، حضره مندوبون من بعض الدول الإسلامية .
وعندما قامت الحرب بين الروس واليابانيين في مستهل هذا القرن زاد اتصال اليابان بالعالم الإسلامي ، ووصل إلى اليابان العديد من المسلمين كان من بينهم عبد الرشيد إبراهيم ، الذي طرد من روسيا بسبب نشاطه لبعث الحركة التتارية الإسلامية ، وكان صديقاً للجنرال الياباني ( أكاشي ) وساعده في الدخول إلى اليابان في سنة 1327هـ ، وكان عبد الرشيد داعية إسلامياً نشطاً ، أسلم على يديه العديد من اليابانيين منهم (كوتارو – ياما أوكا ) وحج الاثنان معاً في سنة 1327هـ ، وتوفي عبد الرشيد إبراهيم في سنة 1364هـ . وزاد اتصال المسلمين باليابان بعد الحرب العالمية الأولى كما سبق . ففي سنة 1342هـ قدم إلى اليابان مسلم لاجئ طرده الماركسيون من التركستان ويدعى محمد عبد الحي قربان ، وقدم إلى اليابان في أعقاب وصول محمد عبد الحي قربان ستمائة لاجئ من مسلمي التركستان ، وكان أول وصول جماعي للمسلمين إلى اليابان ، ولهذا يوجد العديد من المسلمين الأتراك ، الذين ينتسبون إلى التركستان بوسط آسيا ، وأسس قربان أول مسجد في طوكيو في سنة 1357هـ ، وألحق به مدرسة لتعليم القرآن الكريم ، وأسره الروس في نهاية الحرب العالمية الثانية ، ونفي إلى سيبيريا وظل بها حتى توفي هناك في سنة 1372هـ ، وازدهر انتشار الإسلام بين اليابانيين في أعقاب الحرب العالمية الثانية ، فبعودة الجنود اليابانيين من البلاد الإسلامية في جنوب شرقي آسيا ، برزت خطوة جديدة زادت من انتشار الإسلام ، فلقد اعتنق بعض هؤلاء الجنود الإسلام أثناء وجودهم في البلاد ، ومنهم عمر بوكينا وهناك جهود فردية مثل ما قام به الحاج عمر ميتان وقد اعتنق الإسلام أثناء وجوده في بكين ، وعاد إلى اليابان في أعقاب الحرب العالمية الثانية ، وذهب إلى الباكستان ، ثم إلى مكة المكرمة ، وعاد منها في سنة 1385هـ بعد أن زاد تعمقه في الإسلام ونشط الحاج عمر في الدعوة الإسلامية ، وأسس الجمعية الإسلامية في سنة 1380هـ ، وهاجر عدد من مسلمي الصين إلى اليابان بعد استيلاء الشيوعيين على حكم الصين ، ومنذ عام 1386هـ – 1956م – بدأت وفود جماعة التبليغ تتردد على اليابان قادمة من الهند والباكستان . وهناك نشاط ملحوظ في نشر الدعوة تقوم به جمعية الطلبة المسلمين .
أحوال المسلمين:
اتجه إلى اليابان دعاة من جماعة التبليغ في الهند والباكستان ، وازدادت مجهودات اليابانيين أنفسهم في الدعوة ، فهناك عدد من المسلمين اليابانيين تحملوا مسئولية الدعوة ، ومن أنشط المسلمين طبيب ياباني اسمه ( شوقي فوتاكي ) افتتح مستشفى خاص ، وأسلم على يديه آلاف ، وساعدته في ذلك جمعية تعاونية إسلامية ، ساعدت في إقامة المستشفى في قلب مدينة طوكيو ، كما أسلم تاجر لحوم في مدينة ساكو وأصبح يزود المسلمين بحاجتهم من اللحوم المذبوحة بالطريقة الإسلامية ، وتبذل الهيئات الإسلامية في المملكة العربية السعودية جهوداً طيبة في سبيل الدعوة الإسلامية ، ودعمها مادياً وثقافياً . ولقد زارتها وفود عديدة من المملكة العربية السعودية .
ولقد ازداد اتساع انتشار الإسلام في السنوات الأخيرة ، فكان عدد المسلمين باليابان قبل سنة 1394هـ حوالي 4 آلاف مسلم ، وصل عددهم بعد سنتين إلى 28 ألفاً ، بزيادة قدرها 24 ألفاً في عامين ، وهذه ظاهرة تبشر بالخير ، خصوصاً وأن الدستور الياباني ينص على عدم التدخل في المعتقدات الدينية ، فالمناخ مناسب لانتشار الدعوة ، ونشط المسلمون اليابانيون في الدعوة الإسلامية ، ولهذا يتزايد عدد المسلمين عاماً بعد آخر ، ولا شك أنهم الآن يقتربون من 75 ألفاً ، ويلاحظ أن الديانة البوذية أوسع الديانات باليابان ، لهذا يكسب الإسلام أنصاراً من هؤلاء ، بعد تفهمهم حقيقة الإسلام ، وتمثل اليابان بيئة خصبة للدعوة الإسلامية ، وينتشر المسلمون اليابانيون في مناطق طوكيو ، وفي منطقة كنساي ( أوزاكا ، وكوبي ، وكيوتو ) وفي ناجويا ، وفي جزيرة هوكايد ومنطقة سنداي ، وشيزوكا ، وهيروشيما .
المساجد :
يوجد باليابان عدة مساجد ، واحد بطوكيو ، أسسه المرحوم محمد عبد الحي قربان سنة 1357هـ وهو على طراز المساجد التركية ، وقد تصدع بنيانه وفي حاجة إلى إصلاح ، ويوجد في شارع أوياما – شو Oyahma – cho)) بالعاصمة وما تزال إعادة  بناء مسجد طوكيو قائمة والمسجد الآن ملك للسفارة التركية ، ومسجد في مدينة أوزاكا ، بني سنة 1397هـ ، ويوجد بشارع شوماكيتاكو (choma – kitaku) ، ومسجد في مدينة كوب ، وهناك مسجد أثري في مدينة ناجويا ( Nagoya ) وقد تهدم في غارات الحرب العالمية الثانية ، فتبرعت وزارة الأوقاف بدولة الإمارات العربية بمبلغ مليون وثلث المليون من الدولارات لبناء المسجد . وباقي المساجد موزعة  في بعض المدن خارج طوكيو ، ولقد تبرعت المملكة العربية السعودية بأرض سفارتها القديمة في طوكيو لإقامة مسجد ومركز إسلامي .
القرآن الكريم :
ترجمت معاني القرآن الكريم إلى اللغات اليابانية ، وقام بالترجمة الحاج رويوشي ميتا ، وكانت أول ترجمة في سنة 1339هـ  وصدرت الترجمة الثانية في سنة 1393هـ ، وهي أدق من السابقة ، ويجب التدقيق فيما صدر من تراجم ، فلقد استمدت مصادرها من تراجم إنجليزية والحاجة ماسة إلى توزيع نسخ من القرآن الكريم ، كما أن الحاجة ماسة إلى ترجمة كتب الحديث والفقه والتوحيد ، وبناء المدارس الإسلامية ومدها بالمدرسين المؤهلين لذلك .
التعليم :
يتلقى المسلمون تعلم قواعد الإسلام في مسجد طوكيو ، وفي مسجدي كوب وأوزاكا ، ولا توجد مدارس إسلامية ، ويوجد بين المسلمين اليابانيين عدد ممن تلقى دراسات جامعية باليابان ، والحاجة ماسة إلى تشييد مدارس إسلامية متخصصة في تفقيه المسلمين اليابانيين بدينهم ، ويوجد عدد من الأطباء المسلمين اليابانيين ، وكذلك عدد من المهندسين ، وعدد كبير يعمل في المهن الحرة ، وعدد آخر بالجيش ، أنشأت جامعة الإمام محمد بن مسعود المعهد العربي الإسلامي في اليابان ، وللمركز الإسلامي الياباني نشاط في التعليم يتمثل في :
1-دورات لتعليم اللغة العربية .
2-مدرسة الروضة الإسلامية لتعليم الأطفال .
3-الإسهام في المنح الدراسية للطلاب المسلمين .
الجمعيات :
يوجد باليابان عدة جمعيات إسلامية منها :
الجمعية الإسلامية اليابانية ، والمؤتمر الإسلامي الياباني ، والجمعية اليابانية الثقافية ، والمركز الإسلامي الياباني ، وجمعية الطلاب اليابانيين المسلمين ، وقام المؤتمر الإسلامي الياباني بفتح عدد من الفصول لتحفيظ القرآن الكريم ، ويوجد مستشفى للمسلمين بطوكيو، وقام المركز الإسلامي الياباني بطبع عدة كتيبات إسلامية ، ومجلة إسلامية باللغة اليابانية ، وتقوم الجمعيات الإسلامية بجهود للدعوة ، كما بدأت جهودهم منذ فترة لتجديد بناء مسجد طوكيو الذي بني سنة 1338هـ ، وقبل الحرب العالمية الثانية أرسلت اليابان بعثة للحج من الصينيين في  المناطق التي كانت تحتلها ، كما سمحت بإصدار مجلة إسلامية باللغة الصينية ( الصراط المستقيم ) ، ووسعت اتصالها بالعالم الإسلامي فعلاقة المسلمين اليابانيين بالعالم الإسلامي جيدة ، فلهم اتصال برابطة العالم الإسلامي ومؤتمر العالم الإسلامي وللمملكة العربية السعودية صلات جيدة بالمسلمين اليابانيين ، فلقد أرسلت عدة وفود لليابان توثيقاً للروابط الإسلامية ، وزارت اليابان بعثة النيات الطيبة من المملكة العربية السعودية ، وحضرت تسليم قطعة أرض خصصت للمبنى الجديد للمركز الإسلامي باليابان ، وكان المجلس الإسلامي باليابان قد قرر إعادة بناء مسجد طوكيو الذي بني لأول مرة سنة 1338هـ – 1923م .
المركز الإسلامي الجديد :
ترعى المملكة العربية السعودية إقامة مركز إسلامي بطوكيو ، ووضع تصميمه بحيث يضم مسجداً ومدرسة ، وقاعة للمحاضرات ومكتبة ، وتم افتتاح المركز الإسلامي الياباني في شهر ربيع الأول سنة 1403هـ . ومن أبرز أنشطة المركز :
1-الدعوة .
2-الاهتمام بتعليم أبناء المسلمين .
3-إصدار بعض الكتب الإسلامية .
4-نشاط إعلامي .
5-متابعة المسلمين الجدد .
6-إلقاء المحاضرات .
7-إصدار بعض النشرات عن الإسلام .
ولقد أصدر المركز الإسلامي الياباني العديد من المطبوعات الإسلامية والتي بلغت أكثر من 28 صنفاً .
متطلبات :
1-توحيد الجهود ، والمنظمات الإسلامية .
2-دعم المسلمين بالدعاة ، وتنشيط الدعوة .
3-الحاجة إلى الكتب الإسلامية باللغة اليابانية .
4-إنهاء مشكلة مسجد طوكيو ( قربان ) مع السفارة التركية .
عناوين بعض المؤسسات الإسلامية :
1-الجمعية الإسلامية اليابانية – يويوجي – شيوياكو – طوكيو .
2-الجمعية الثقافية الإسلامية – توميجايا سيوياكو – طوكيو .
3-المركز الإسلامي الدولي – عمارة فوكوكو – شيوداكو – طوكيو .
4-المركز الإسلامي في اليابان – سيوباكو – شيوداكو – طوكيو .
5-المركز الإسلامي الياباني شنجوكو – طوكيو .

المصدر : موقع الإسلام

اترك رد