_new_islamandmony

ها نحن عدنا لنواصل السير على أراضي جاميكا أحد البقاع التي أشرقت عليها شمس الإسلام, واليوم نستعرض أحوال المسلمين والإسلام هنا.

تشير الإحصاءات عن الإسلام في جامايكا بأن عدد المسلمين يقدرب5000 نسمة. كما أن هناك العديد من المنظمات الإسلامية والمساجد في جامايكا، وغالبه يقع في كينجستون العاصمة.

هذا وينص الدستور على حرية الدين ، وتحترم الحكومة عمومًا هذا الحق في الممارسة. وقد سعت على جميع المستويات لحماية هذا الحق بشكل كامل،ولم تتسامح مع الإساءة، سواء من قبل الجهات الحكومية أو القطاع الخاص. حيث أنه لا يوجد دين رسمي للدولة.

وهناك عدد من المساجد والجمعيات والمنظمات الإسلامية أهمها المجلس الإسلامي في جامايكا بكينجستون وتملك هذه المنظمة أيضا مسجدا في جامايكا وهو مفتوح لجميع الصلوات., ومركز التعليم والدعوة الإسلامية في مونتيغو باي, ومركز الدعوة والتربية الإسلامية بكينجستون ,وهناك مسجد الحق في ماندفيل ومسجد التقوى ب نيويل, مسجد البصير في مونتيغو باي ومسجد الإحسان ب نيغريل, والرابطة الإسلامية بالمدينة الأسبانية, مسجد الحكمة في أوكتوريوس، المركز الإسلامي في سانت ماري. المؤتمر الوطني العراقي وهي مبادرة من المسلمين في أميركا تكرس جهودها لتعزيز الوعي الإسلامي وتسهيل الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للمسلمين وغيرهم في جامايكا. وهو منظمة غير ربحية ومستقلة وغير حزبية وغير طائفية.

       وهناك الجامعة القرآنية الأكاديمية التي توفر الدراسات الإسلامية والتعليم الأكاديمي لجميع الطلاب. والنظام المدرسي يشارك طلابها في بيئة تعليمية لإعدادهم لمواجهة التحديات الإسلامية والاجتماعية والتكنولوجية في عالم سريع التغير.وكذلك تطور في طلابها المهارات والمواقف التي تمكنهم من مواجهة الحياة،لكي يصبحوا مسئولين، وأفراد فاعلين في المجتمع المسلم.

ولتحقيق هذه المهمة توفر الجامعة القرآنية الأكاديمية هذه الخدمات” تحفيظ القرآن الكريم, تعليم الآداب الإسلامية والدراسات الأكاديمية, كما أنها تعمل على تشجيع التعاون بين الآباء والأمهات والسكان، والمجتمع الإسلامي.

وبالرغم من الجمعيات والمساجد والمنظمات الإسلامية التي تخدم المسلمين في جاميكا أن أحوال الأقلية المسلمة في جاميكا تعاني ما تعانيه الجالية المسلمة خارج الوطن الإسلامي, حيث تتعرض لشتى صنوف التحديات بدءًا من تضارب الفتاوى فيما يحل ويحرم، ومرورًا بضيق ذات اليد المعوق لإقامة المشاريع العلمية والاجتماعية، وانتهاءً بمضايقات مجتمع الأغلبية للمسلمين والمسلمات بسبب طعامهم وشرابهم ولباسهم وشعائرهم وعاداتهم وغير ذلك.

       فمن الناحية الاقتصادية ففي السابق اشتهر المسلمون بالتجارة وقد برز كثير من التجار في فترات سابقة وقد كان المهاجرون الأوائل أكثر جدية وحرصا من أبنائهم ومن أتى بعدهم, وفي السنوات الأخيرة عانت كثير من دول أمريكا اللاتينية والكاريبي من أزمات اقتصادية خانقة أدت إلى تدني دخل الفرد في كثير من هذه الدول وبالطبع تأثر المسلمون بهذه المشاكل كما تأثر غيرهم مما جعلهم لا يفكرون إلا في المادة فقط وأهملوا معالجة قضاياهم الدينية.فعاقهم الوضع الاقتصادي عن التواصل مع الدول الإسلامية والمؤسسات الخيرية لكسب أكبر قدر من البرامج الدعوية التي تعود عليهم بالنفع والفائدة.

       لذلك يبدو الجيل الجديد ضعيفا، ومتعرضا لصنوف شتى من محاولات الذوبان في الآخر الأقوى،وضعف الارتباط النفسي بالموروث الثقافي والتاريخي واللغوي الإسلامي والعربي، حتى وصلت إلى درجة تحقير الرموز التي تبدو ظاهرية كالتسمي بالأسماء الإسلامية والعربية، ووصم اللباس الإسلامي العربي بالتخلف والرجعية والإرهاب.

       وهناك سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهج مع المسلمين أينما كانوا والتي تتمثل هنا في أن المدارس الدينية التي لا تخضع لأية قيود خاصة، كما أنها لا تتلقى معاملة خاصة من الحكومة. معظم المدارس الدينية تابعة للكنيسة الكاثوليكية أو الطوائف البروتستانتية،وهناك أيضا مدارس يهودية,بينما لا توجد أصلًا لا مدارس ولا جامعات خاصة بالمسلمين, جماعات التنصير الخارجية لا تخضع لأية قيود أخرى من ضوابط الهجرة نفسها التي تحكم غيرها من الزوار الأجانب بما فيهم المسلمين.

وتبرز كذلك مشكلة الجهل كأبرز ما يعاني منه المسلمون في المهجر، حيث تشيع نسبا هائلة من الجهل بين أوساط الجاليات المسلمة المهاجرة وأبنائهم، وهي الظاهرة الأخطر التي تنعكس بآثار أليمة على مستوى الفرد والجماعة، فالعديد مـن هـؤلاء الأولاد لا يكملون تعليمهم الجامعي حيث لا وجود للجامعات الإسلامية، ومعظمهم يهجر مقاعد الدراسة في سن مبكرة، ولم يحظ الكثير من الآباء والأمهات بالقدر الكافي من التعليم ؛ ولذلك لا يدركون أهمية التعليم في حياة الفرد،وعلى الرغم من أنّ الجامعات والمعاهد في الغرب مفتوحة للعرب والمسلمين وكل مقيم بطريقة شرعيّة؛ فإن الأولاد المسلمين لا يقدّرون أهمية الاستمرار في التعليم والحصول على شهادات عالية، وللأسف؛ فإن الكثير من الآباء المسلمين يرون أنّه ما دامت الدولة تعطي مساعدة اجتماعية للعائلة وكل أفرادها؛ فلا ضير أن يبقى الشاب عاطلًا عوض أن يكون فعّالًا في المجتمع الجديد، حيث يعيش من 70% إلى 90% من العرب والمسلمين على المؤسسة الاجتماعية.

هذا ويمكننا إبراز الصعوبات التي تواجه المسلمين والعمل الإسلامي في جاميكا في الآتي:

•      الافتقار للدراية الكافية بالدين والثقافة الإسلامية.

•      التقصير في ممارسة التعاليم الإسلامية من قِبل البعض.

ويرجع ذلك إلى عدم فهم المسلمين أنفسهم للإسلام ومحاولتهم أحيانًا أن يبدو مثل سكان المجتمعات التي يعيشون بها لينتهي بهم الحال بتقليد عاداتهم وفقد الاهتمام بديانتهم وبالحصول على حقوقهم.

•      عدم الاهتمام بتعليم اللغة العربية.

•      الافتقار لموارد اقتصادية.

•      الافتقار لمرشدين دينيين يعلمون اللغة الإسبانية وعادات الدول التي ينشرون الدعوة بها.

•      عدم توفر مساعدة للأطفال والشباب.

•      عدم توفر مؤسسات دراسية إسلامية وعربية للمستوى الثانوي.

•      عدم توفر مادة إسلامية باللغة الأصلية .

•      الافتقار لوجود تنسيق بين أنشطة الهيئات الإسلامية.

•      عدم التواصل بين المسلمين على كل المستويات: الفردية والأسرية وبين الهيئات والمنظمات مما يؤدي لضعفهم, ومن أبرز صور هذا الضعف زواج الكثير من المسلمين بغير المسلمات والعكس زواج المسلمات بغير المسلمين مما ينتج عنه ضياع هوية الأبناء.

•      وهناك كثير من المسلمين قد تنصر أولادهم بسبب أن الأب نصراني أو الأم نصرانية. فلو كان المسلمون يهتمون بالروابط الإسلامية ويتزوجون من بعض لما حصلت هذه المشكلة.

•      البعد الجغرافي: إن البعد الجغرافي يعتبر من أكبر العوائق في طريق العمل الدعوي وذلك لأنه يترتب عليه غلاء تذاكر السفر وغلاء الشحن وغيرها مما يضعف التواصل بين الجهتين ويجعل الكثير من الجمعيات الخيرية لا ترسل للمسلمين كل ما يحتاجون إليه.

•      عنصر اللغة : فاللغة هنا تمثل عائقا كبيرا في مسيرة الدعوة وذلك لأسباب منها: أن كثيرًا من المهاجرين العرب قد فقدوا لغتهم العربية فلا نجد إلا نسبة قليلة جدًا من أبناء المهاجرين العرب الذي مازلوا يحافظون على لغتهم الأم.

وللإسهام في علاج الكثير من المشاكل والعوائق التي تواجه الأقلية الإسلامية

1-    ابتعاث الطلاب المسلمين إلى الدول العربية وتسهيل المنح الدراسية لهم لكي يتعلموا العلوم الشرعية والعربية، ويكونوا مصدر تأثير على مجتمعهم الذي يعشون فيه.

2- التواصل ما بين الدول العربية الإسلامية مع الجالية المسلمة عن طرق المؤتمرات والمعارض الدولية، وغيرها من صور التبادل الثقافي ما يعزز الانتماء لدى الجالية المسلمة للدين واللغة.

3- التركيز على ترجمة الكتب الإسلامية والأدبية فهذا مما يربطهم ويقوي صلتهم بالثقافة الإسلامية حتى ولو لم يتكلموا باللغة العربية.

4- أن تهيأ معاهد في الدول الإسلامية لتدريب الدعاة وتعريفهم بأحوال الأقلية المسلمة هناك حيث يكون لدى الداعية معرفة تامة بأحوال الجالية مما يكون له أبلغ الأثر في التأثير عليهم وربطهم بدينهم ولغتهم.

وأخيرًا فإنه في العصر الحاضر قد بدأت مرحلة جديدة من التفاعل الإيجابي بين الأقليات المسلمة والبلدان التي تعيش فيها، نتيجة لأسباب مختلفة من الالتفات للخلفيات الدينية والثقافية الفريدة للجيل المهاجر،والشعور بالحنين إلى أصلهم وهويتهم وعقيدتهم ورسالتهم، والاتصال بالمسلمين داخل العالم الإسلامي، فبدأت شوكتهم تقوى وحضورهم يظهر، “وغدت الأقليات المسلمة واقفة على أرض صلبة واثقة من نفسها معتزة بذاتها قادرة على التعبير عن هويتها. وتقديم ما عندها من رسالة حضارية للبشرية.

وإلى الملتقى في أحد بقاع العالم المضيئة بنور الإسلام.

المصدر: مفكرة الاسلام

اترك رد