المسلمون في ايطاليا

إحدى دول البحر المتوسط , تنتمي إلى دول جنوب أوربا , وتبلغ مساحتها         ( 301,263 ) ، وسكانها في سنة 1408 هـ – 1988 م 57,444,000 نسمة , والعاصمة روما , ومن المدن الهامة ميلانو , ونابولي , وتورينو , وجنوا , وتضم إيطاليا دولة الفاتيكان عاصمة المذهب المسيحي الكاثوليكي وتتبع إيطاليا عدة جزر من أهمها جزيرتا صقلية وسردينيا .

الموقع :

تتكون إيطاليا من قسم يقع في صلب القارة الأوروبية , وآخر يتمثل في بروز من القارة وهو شبه جزيرة إيطاليا والجزر المجاورة لها , تحدها سويسرا من الشمال والنمسا ويوغسلافيا من الشمال الشرقي , وفرنسا من الشمال الغربي , ويحدها بحر الأدرياتيك من الشرق , والبحر التيراني من الغرب , والبحر المتوسط من الجنوب , وتكاد شبه جزيرة إيطاليا تنصف البحر المتوسط إلى حوضين شرقي وغربي .

الأرض :

تتكون أرض إيطاليا من عدة أقسام , أولها القسم المضرس في الشمال وتشغله جبال الألب الإيطالية , وتشكل هذه الجبال قوسا يحيط بسهل لمباردى ( البو ) , وبهذا النطاق أعلى قمة جبلية بإيطاليا يصل ارتفاعها إلى 4640 مترا وهى قمة مونتى روزا , وتتخلل هذه الجبال الأنفاق التي تصل إيطاليا بجيرانها , ومنها مونت سنى , وممر سان برنار بينها وبين فرنسا , وممر سيمبلون وممر سان جوثار بينها وبين سويسرا , وممر برينر بين إيطاليا والنمسا .

والقسم الثاني : هو السهل الإيطالي الشمالي , وطوله 320 كيلوا مترا وعرضه 120 كيلو مترا ويمتد بين الألب وجبال ابنين , وهو أخصب بقاع إيطاليا ويجرى خلاله نهر البو بالقرب من الهامش الجنوبي للسهل .

والقسم الثالث : هو شبه جزيرة إيطاليا ويبلغ طولها حوالي 1223 كيلو مترا , ومتوسط عرضها حوالي 241 كيلو مترا وتتخللها جبال بنين من الشمال إلى الجنوب وهى جبال التوائية تنثني في قوس عريض من خليج جنوا عبر شبه الجزيرة , وتحصر بينها وبين الساحل تلال قليلة الارتفاع , وتجري خلال جبال ابنين أنهار قصيرة سريعة , كما تضم بركان فيزوف النشيط , ومن ممتلكات إيطاليا جزيرتا صقلية وسردينيا , وتزيد مساحة كل منها على خمسة وعشرين ألف كيلو متر .

المناخ :

تضم إيطاليا أنماطا مختلفة من المناخ , فمن طراز مناخ البحر المتوسط الذي يسود الجزيرة , ويختلف في السمات حسب الموقع والارتفاع , والسواحل الغربية أكثر أمطارا من الشرقية التي تقع في ظل المطر , ثم طراز قاري في الوسط حيث الشتاء البارد والصيف الحار , ويغزر المطر في الصيف , والسفوح الجنوبية تتمتع بشتاء دافىء نسبيا , أما المناطق المرتفعة فيسودها شتاء شديد البرودة .

السكان والنشاط البشري :

يعيش في إيطاليا حاليا حوالي 57,5 مليون سنمة تقريبا , وهى من الدول المكتظة بالسكان ذات الموارد المحدودة , لهذا يهاجر الإيطاليون إلى الخارج , والقسم الشمالي أكثر ازدحاما من الجنوب الذي يسوده الفقر وتكثر به البطالة , وتنقسم الأنشطة البشرية إلى الصناعة والزراعة والرعى والحرف البحرية , ويعمل بالزراعة حوالي عشر القوى العاملة , وأهم الغلات القمح والذرة والشعير والأرز , وإلى جانب هذا البنجر السكري , والخضر والزيتون والفاكهة , وقد وجهت السلطات الإيطالية جهودها لتنمية الزراعة خصوصا في الجنوب , وهناك أنماط عديدة من المزارع صغيرة المساحة ومتسعة المساحة وغنية بثروتها الحيوانية من الأبقار , والأغنام , والماعز , وتشكل الصناعات أهم موارد الدخل في إيطاليا حيث تسهم بأكثر من نصف الدخل القومي ، ومن الصناعات الهامة الصناعة النفطية والصناعة الثقيلة , والصناعات النسيجية , والصناعات الغذائية والصناعات الكيميائية , ومن أبرز موارد الدخل السياحة , وجدير بالملاحظة أن الجنوب متخلف عن الشمال .

كيف وصل الإسلام إلى إيطاليا ؟

وصل الإسلام إلى مناطق تتبع إيطاليا حاليا , المنطقة الأولى جزيرة صقلية , والمنطقة الثانية جزيرة سردينيا , والمنطقة الثالثة شبه جزيرة إيطاليا ووصل الإسلام إلى صقلية في سنة ( 212 هـ – 827 م ) وذلك عندما فتحها إبراهيم بن الأغلب , والي تونس , وقاد حملة الفتح أسد بن الفرات وكان للأغالبة أسطول قوي في البحر المتوسط وسوف يأتي تفصيل وصول الإسلام إلى صقلية , وفتحت سردينيا في ( 194 هـ – 809 م ) , وورث الفاطميون حكم سردينيا عن الأغالبة في سنة ( 297 هـ – 909 م ) , أي بعد أن حكمها الأغالبة مدة قرن تقريبا , وبقيت جزيرة سردينيا في أيدي الفاطميين قرنا آخر حتى استولى عليها ملوك الطوائف المسلمون بالأندلس في سنة ( 406هـ ـ 1015م ) وحاول أن يستولى عليها الأمير مجاهد العامري ولكنه فشل في استعادة الجزيرة , وذلك بسبب قوة الحلف المسيحي الذي سيطر على سردينيا في سنة ( 406 هـ – 1015 م )

وهكذا دام الحكم الإسلامي لجزيرة سردينيا أكثر من قرنين , وانتشر الإسلام خلالها في الجزيرة , وفي نهاية الحكم الإسلامي لسردينيا حكمها أمراء مسلمون من أبنائها , ولكن التحالف المسيحي الذي تكون من دولتى بيزا وجنوا سيطر في النهاية على الجزيرة وعندئذ تغير وضع المسلمين , فمنذ الاستيلاء على سردينيا ظهر الاضطهاد والتحدي للمسلمين بالجزيرة , فكثرت الهجرات الإسلامية منها وشنت حرب الإبادة على المسلمين بسردينيا , وكان هذا السبب الرئيسي في إخلاء الجزيرة من المسلمين .

والمنطقة الثالثة : في إيطاليا والتي وصلها الإسلام , تتمثل في جنوب شبه جزيرة إيطاليا فلقد توجه الأغالبة إلى هذه المنطقة بعد فتحهم جزيرة صقلية , فهاجم المسلمون مدينة برنديزي سنة ( 221 هـ – 836 م ) ثم استولوا على نابولي في السنة التالية لها , واستولوا على كابوه في سنة ( 227 هـ – 841 م ) , وفتح المسلمون تارانتو , ودخلت جيوش محمد الأول الأغلبي مدينة روما سنة ( 232 هـ – 846 م ) وأجبرت البابا على دفع الجزية .

وبعد فتره استطاع التحالف المسيحي استرجاع بعض المدن الإيطالية على أثر الخلافات التي نشبت بين  القوى الإسلامية في المشرق والمغرب , فاسترجعت قوات التحالف المسيحي مدن برينديزي في سنة ( 257هـ ـ 870م ) وبارى ، وتارانتو ، وحاول الحفصيون والفاطميون استعادة فتح جنوبي إيطاليا في مستهل القرن الخامس الهجري , فهاجم الحفصيون نابولي وجاتيه , وهاجم الفاطميون جنوه في سنة ( 322 هـ – 934 م ) , كما حاول الأتراك العثمانيون الاستيلاء على جنوبي إيطاليا في سنة ( 886 هـ – 1481 م ) .

المسلمون اليوم بإيطاليا :

برزت الجالية الإسلامية في إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية وذلك عندما هاجر إليها بعض المسلمين فأخذوا يلجأون إليها من أوروبا الشرقية , ثم أتت هجرات إسلامية محدودة من بعض المناطق الإسلامية التي خضعت للاستعمار الإيطالي في إفريقيا , وهاجر إليها بعض العمال المسلمين من تونس , يضاف إلى هذا اعتناق بعض الإيطاليين الإسلام , كما يوجد في إيطاليا أعداد كبيرة من الطلاب المسلمين الذين يدرسون بالجامعات الإيطالية , ولقد اعتنق الإسلام أكثر من ألف إيطالي أشهروا إسلامهم في المركز الإسلامي بروما على دفعات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية . ويبلغ عدد المسلمين في إيطاليا حاليا حوالي 500 ألف مسلم , ويقبل على الإسلام عدد من الإيطاليين كل عام , ويتكون المسلمون من جنسيات متعددة , وعدد المسلمين من الإيطاليين حوالي 3 آلاف نسمة .

المساجد والهيئات الإسلامية :

لقد تأسست جمعية إسلامية بعد الحرب العالمية الثانية لرعاية شؤون المسلمين اللاجئين من أوروبا الشرقية , وهى ” جمعية الاتحاد الإسلامي في الغرب ” وكانت أول جمعية إسلامية بإيطاليا ويرأسها الدكتور ” منتور تشوكو ” وهو محامي ألباني , ثم رأسها الحاج محمد الصيفاط , ومقر هذه الجمعية في روما , وقامت بتأسيس مدرسة إسلامية بمساعدة رابطة العالم الإسلامي , وعنوان الاتحاد الإسلامي ” 55 شارع بوجيو موبانو في روما ” , ثم تكون المركز الإسلامي في روما في سنة ( 1386 هـ – 1966 م ) , ولقد ساهمت رابطة العالم الإسلامي في دعم هذا المركز , وأصبح من أنشط المراكز الإسلامية بأوروبا , ويتكون مجلسه التنفيذي من السفراء العرب والمسلمين , ويصدر المركز مجلة شهرية , كما ينشر الكتب الإسلامية باللغة الإيطالية لتعريف الإيطاليين بالإسلام ( ومقر المركز في 51 شارع كاسيلا في روما ) , ويوجد بإيطاليا إتحاد الطلاب المسلمين وله 23 فرعا في أنحاء إيطاليا , ولقد تم إقامة مسجد الرحمن في ميلانو ، كما تم إنشاء مركز إسلامي بها أيضا ، ويطالب المركز الإسلامي في ميلانو الحكومة الإيطالية بالاعتراف بالجالية المسلمة , ولقد تم تكوين اتحاد المنظمات الإسلامية , ويصدر من المركز مجلة رسالة الإسلام الإيطالية .

هذا ويبلغ عدد المؤسسات الإسلامية حوالي 23 مؤسسة منها معهد علوم الدين في بولوجينا , والمركر الإسلامي في ميلانو , ومعهد الدراسات الشرقية في نابولي , واتحاد الطلاب المسلمين في بارما , واتحاد الطلاب المسلمين في بروجيا , وأكاديمية الثقافة الإسلامية في روما وجمعية المسلمين الإيطاليين في روما , ومعهد الدراسات الإسلامية في روما , وفي روما وحدها حوالي 16 مؤسسة إسلامية .

مبنى المركز الإسلامي في روما :

وعندما زار الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود يرحمه الله مدينة روما سنة 1393 هـ , بذل جهوده للحصول على قطعة أرض بلغت مساحتها ثلاثين ألف متر مربع لبناء المركز الإسلامي بروما , وصمم المركز والمسجد الإسلامي بروما آنذاك , وساهمت بعض الدول الإسلامية في النفقات المطلوبة للبناء غير أن المشروع ظل لفترة طويلة مجرد رسم مخطط , ويضم مسجدا وقاعة للمحاضرات , وأخرى للندوات , ومكتبة , وفندقا للطلبة الوافدين من العالم الإسلامي فهو مركز حضاري إسلامي كامل , والمشروع من تصميم المهندس الإيطالي ” بورتوجيزى ” ويشرف على المشروع مجلس يضم 15 سفيرا من الدول الإسلامية , ومكان المشروع في نهاية حديقة ” سافوى ” وتقدر التكاليف بـ 25 مليونا من الدولارات الأمريكية , وتبرعت المملكة العربية السعوية بثلاثة ملايين , والكويت بثلاثة ملايين أيضا ، وليبيا بمليون والمغرب بنصف مليون , كما أسهمت في التبرع بعض الدول العربية الإسلامية , ولقد وافق مجلس مدينة روما على البناء , وذلك بعد طول انتظار ولهذه الموافقة معناها في عاصمة المذهب الكاثوليكي .

ويوجد في روما المركز الصحافي للدراسات الإسلامية , ولقد نشطت الجالية المسلمة في ترجمة الكتب الإسلامية لتقضي على التحديات التي تزيف التراجم الإيطالية لأمهات الكتب الإسلامية .

القرآن الكريم :

ترجمت معاني القرآن الكريم في سنة ( 905 هـ – 1547 م ) وقام بهذه الترجمة اندراير فابين نقلا عن اللاتينية , ومن التراجم الإيطالية لمعاني القرآن الكريم ترجمة     ( اتيليو فراكاسي ) في سنة 1333 هـ – 1914 م ويجب إعادة النظر في هذه التراجم .

المصدر : موقع الإسلام

اترك رد