filanda_555573689

إحدى دول الشمال ، في شرقي شبه جزيرة اسكندنافيا ، دولة محايدة ، ويطلق عليها أرض البحيرات والغابات ، حصلت على استقلالها من روسيا في سنة 1336هـ ـ 1917م ، احتلها الروس مرة أخرى في سنة 1360هـ ـ 1941م ، ثم تحررت بعد الحرب العالمية الثانية ، واستولى السوفييت على عشر مساحتها ، وتحتفظ بعلاقات طيبة مع الكتلتين الشرقية ( سابقا ) والغربية .

الموقع

تبلغ مساحة فنلندا 337,032 كيلو مترا مربعا ، وسكانها في سنة 1408هـ ـ 1988م 5,000,000 والعاصمة هلسنكي ، وسكانها حوالي 500,000 نسمة ، وأهم المدن تامبري وتوركو ، وكانت العاصمة السابقة ، تحدها النرويج من الشمال ، والاتحاد السوفييتي ” سابقا ” من الشرق ، والسويد وخليج بوثنيا من الغرب ، ويحدها بحر البلطيق من الجنوب .

الأرض

أرضها منخفضة بصورة عامة ، وتكثر بها البحيرات ، وأكثر أرضها ارتفاعا في الشمال الغربي ، ولقد أثرت التعرية الجليدية في أرضها ، ووسط البلاد هضبة وبها أكثر من ستين ألف بحيرة صغيرة تنتشر في سائر أنحائها ، وبالقرب من شواطئها عدد عدد كبير من الجزر يصل إلى 30 ألف جزيرة صغيرة ، وتغطي الغابات ثلثي أرضها .

المناخ

يتحكم موقعها في أحوالها المناخية ، حيث تشغل أرضها العروض الشمالية من القارة ، فالشتاء طويل بارد ، وتنخفض الحرارة في الشتاء إلى ما دون الصفر بكثير ، والشمال أكثر برودة ، أما الصيف فدفيء رطب ، ويتميز بالقصر ، وتشرق بها شمس منتصف الليل في شهور مايو ويونيو ويوليو ، وذلك بسبب ميل أشعة الشمس ، ويتساقط المطر في الصيف .

السكان

يتكون سكان فنلندا من ثلاث مجموعات ، فمنهم جماعات اللاب وهي قليلة العدد وتعيش في الشمال ، ثم الفنلنديين وهم الأغلبية حيث يشكلون حوالي (92 %) ، ثم جماعات من السويد وتعيش كأقلية في الجنوب والغرب ، وهناك أقلية صغيرة من العناصر التركية المهاجرة وهي التي نقلت الإسلام إلى فنلندا ، وحوالي خمس السكان يعيشون في منطقة هلسنكي وحولها .

النشاط البشري

تشكل الغابات موردا اقتصاديا هاما في فنلندا ، حيث تعتبر مصدرا للصناعات الخشبية والورق والكيميائيات ، وتشغل الأخشاب مكانة هامة في صادراتها ، وتقوم الزراعة في النطاق الجنوبي ، ويزرع القمح والبنجر ، وفصل الزراعة في الشمال قصير ، إذ تتراوح مدته بين مائة وعشرين يوما ومائة وثلاثين يوما ، وتربى الثروة الحيوانية بدرجة تصل إلى الاكتفاء الذاتي ، وتوجد بها ثروة معدنية لا بأس بها ، منها النحاس ، والكبريت ، والحديد ، والنيكل ، والزنك ، ولقد نهضت الصناعة بفنلندا بعد الحرب العالمية الثانية .

كيف وصل الإسلام إلى فنلندا ؟

وصل الإسلام إلى فنلندا منذ سنة 1224هـ ـ 1809م ، وذلك عندما هاجر إليها عدد من المسلمين التتار كتجار للفراء ، وفي أثناء حكم الروس لفنلندا ، وكان معظم المهاجرين من منطقة قازان ، واستقر التتار المسلمين بفنلندا ، وأسسوا أول جمعية إسلامية لهم في سنة 1246هـ ـ 1830م ، وكانت هذه الجمعية تتبع المشيخة الإسلامية للتتار في مدينة أوفا ، وعندما استقلت فنلندا عن روسيا في سنة 1336هـ ـ 1917م ، فضل المسلمون البقاء بفنلندا ، ووصلت هجرات من المسلمين الذين اشتغلوا كرجال أعمال ومهنيين ونظموا شؤونهم فانتخبوا هيئة إسلامية ترعى مصالحهم ، وطالبوا الدولة بالاعتراف بالإسلام ، وتزعم هذا السيد ولي أحمد والسيد عمر عبد الرحيم ، فاعترفت حكومة فنلندا بالإسلام كدين في فنلندا في سنة 1344هـ ـ 1925م .

وكان عدد المسلمين ضئيلا أول الأمر ، فحتى منتصف القرن الرابع عشر الهجري لم يتجاوز عددهم ألف مسلم ، ثم زادت هجرة المسلمين إلى فنلندا بعد الحرب العالمية الثانية ، ووصل عددهم إلى أكثر من 2,000 مسلم في سنة 1391هـ ـ 1971م . والآن حوالي 3,000 مسلم .

مناطق المسلمين

وينتشر المسلمون في مناطق مختلفة من فلندا ، ولكن أكبر عدد منهم في مدينة هلسنكي وفي تامبيري ، وبرومباه ، وتركو ، وكوتا ، وبارفينا ، وغالبيتهم من الطبقة المتوسطة ، ومعظم المسلمين من التتار واليوغسلاف وبعض الباكستانيين والمغاربة ، والغالبية أحناف ، وبرغم صغر عدد الجالية المسلمة بفنلندا إلا أنها متمسكة بدينها ، وجيدة التنظيم وتهتم بالحفاظ على القيم الإسلامية بين أبنائها ، ولكن يخشى من ذوبان هذه الجالية في المجتمع الفنلندي ، ويطالبون بعلماء يجيدون التركية لتعليم أبنائهم ، كما يطالبون بتقوية العلاقات بينهم وبين الدول الإسلامية ، ويلاحظ أن عدد المسلمين بفنلندا قليل ، وذلك بسبب الهجرة منها ، أو بسبب الزواج المختلط ، والذوبان في المجتمع الفنلندي .

الهيئات الإسلامية :

أسس المسلمون أول جمعية إسلامية حديثا في فنلندا سنة 1952م ، كما أسس المسلمون مركزا إسلاميا في هلنسكي وناديا للشباب المسلم ، ويتكون المركز من مسجد ، ومدرسة للأطفال ، وقاعة للاجتماعات ، وقاعة للاحتفالات الدينية ، ومكتبة للجمعية ، ومقر للإمام ، وهناك مراكز إسلامية أخرى في أربع مدن ، هي تامبيري ويارفينا وتوركو وكوتا ، وترجموا معاني القرآن الكريم إلى الفنلندية .

وللمسلمين في فنلندا جمعيتان ، واحدة في هلنسكي والثانية في تامبيري ، وهناك تعاون كبير بين الجمعيتين ، وجمعية هلنسكي أكبر حجما وأوسع نشاطا ، ولهم جمعية ثقافية هي الجمعية التركية الفنلندية ، ولها عدة فروع ، وتوجد مقبرة للمسلمين في هلنسكي ، وأخرى في مدينة تركو .

المساجد

يوجد مسجد في العاصمة هلنسكي تشرف عليه الجمعية الإسلامية ، وبالعاصمة مركز إسلامي يتبع الجمعية الإسلامية أيضا ، وهناك مشروع لبناء مركز إسلامي جديد في هلنسكي بتكلفة 55 مليون مارك فنلندي ، وسوف يضم مسجدا ومركزا إسلاميا ، وعدة ملحقات ، وفي مدينة تامبيري مسجد تشرف عليه جمعية تامبيري الإسلامية ، ويوجد مسجد في مدينة تركو ، ومسجد آخر في مدينة برومباه .

التعليم الإسلامي :

في أول الأمر كان التعليم قاصرا على جهود الآباء ، ثم فتحت الجمعية الإسلامية في هلنسكي مدرسة ابتدائية لتعليم أبناء المسلمين ، وتعترف فنلندا بالجالية المسلمة ، ولذلك تقدم المساعدات للمدارس الخاصة ، ولهذا تقدم مساعدة لهذه المدرسة ، والجالية المسلمة في حاجة إلى مدارس أخرى في مناطق تجمع المسلمين في المدن الأخرى .

التحديات :

يبرز على الساحة الإسلامية في فنلندا عدة تحديات ، منها ظاهرة الذوبان في المجتمع الفنلندي ، ومنها عزلتهم عن العالم الإسلامي ، ومنها قلة المدارس الإسلامية واقتصارها على مدرسة هلنسكي ومنها عدم وجود منهج إسلامي تعليمي ، وقلة الكتب الإسلامية ، ومنها ندرة رجال الدين الذين يجيدون اللغة الفنلندية .

المتطلبات

أبرز متطلباتهم كسر نطاق عزلتهم عن العالم الإسلامي ، والحاجة إلى رجال الدين الذين يجيدون لغة فنلندا ، ويمكن أن يتم ذلك بتخصيص بعض المنح لأبناء الأقليات المسلمة في فنلندا للدراسة في الجامعات الإسلامية . ومن متطلباتهم استكمال مشروع المركز الإسلامي في هلنسكي ، ويلاحظ أن الحكومة الفنلندية أفضل حكومات غرب أوروبا معاملة للمسلمين ، ولهذا يمكن الخروج بالدعوة الإسلامية إلى دائرة أوسع من نطاق الجالية المسلمة .

المصدر : السكينة

اترك رد