هي أحدى الجمهوريات الإسلامية بوسط آسيا ، كانت تتبع السوفيت في اتحادهم الفيدرالي ، تأسست جمهورياتها في سنة 1345هـ – 1926م ، وضمت إلى الاتحاد في سنة 1355هـ – 1936م  ، وتبلغ مساحة قرغيزيا 198,500 كيلو متر ، ووصل سكانها في سنة 1401هـ – 1981م 3,655,000 نسمة ، وعاصمتها فيرونزي واسمها القديم ليشبك وبلغ عدد سكانها في الآونة الأخيرة 552000 نسمة ، وقدر سكان قرغيزيا في سنة 1409هـ – 1989م حوالي 4,338,000 نسمة ، بينهم 3,220,000 مسلم .

الموقع

خريطة قيرغيزستان

توجد جمهورية قرغيزيا في الجزء الشرقي من آسيا الوسطى ، تشترك حدودها الشرقية مع إقليم التركستان الشرقية ، وهو تابع للصين ، وتحد قرغيزيا من الشمال جمهورية قازاخستان ، ومن الغرب جمهورية أوزبكستان ، ومن الجنوب الغربي والغرب جمهورية طادجيكستان ، وتحيط بكل حدود قرغيزيا بلاد إسلامية .

الأرض

أرض قرغيزيا جبلية في جملتها ، تتكون من هضبة عالية ، تضم في شمالها سلاسل جبلية تمثل القسم الغربي من جبال تيان شان وتضم في الجنوب جبال ألاس ” ألايسكي ” والتي ترتفع إلى أكثر من سبعة آلاف متر ( 7134 ) ، والقسم الأوسط من قرغيزيا سهل ينفتح في الغرب على سهول وسط آسيا ، ويضم هذا القسم مجموعة من الوديان النهرية مثل وادي نارين ووادي تار ، وتكون هذه الوديان مجموعة من البحيرات ، ويشكل هذا النظام وادي فرغانة ، صاحب الشهرة التاريخية في الفتوح الإسلامية لهذه البلاد ، والمجموعة المائية تلك جزء من الروافد العليا لنهر سيحون ، ( سرداريا ) .

المناخ

مناخ قرغيزيا قاري متطرف ، تعتريه التقلبات ، بارد فوق المرتفعات حيث تغطي الثلوج الدائمة قممها العالية ، دافئ في المناطق السهلية الوسطى ، حيث تشكل الجبال حماية طبيعية لها ، وهذا أحد أسباب تجمع المهاجرين الروس بهذا السهل ، وقد ارتفعت نسبتهم إلى ثلث سكان قرغيزيا ، والأمطار الساقطة على الإقليم متوسطة وتكفي لنمو الغابات وحشائش الاستبس في بعض مناطق قرغيزيا.

السكان

سكان قرغيزيا اقتربوا من 4,5 مليون نسمة كما سبق ، ويتكونون من عناصر مختلفة ، يشكل المسلمون أغلبية بينهم ، فالمسلمون بقرغيزيا أغلبية لا أقلية وبلغ عددهم 3,220,000 نسمة ، وينتمي المسلمون إلى عناصر تركستانية يشكل القرغيز حوالي 44 بالمائة ( 43,8%) وتقدر المصادر الغربية عدد القرغيز بمليونين في سنة 1397هـ ، منهم في الاتحاد السوفيتي 1,700,000 نسمة .

كما يشكل الأوزبكستانيون أكثر من عشرة ونصف بالمائة ( 10,6% ) وإلى جانبه أقلية من التتار ( 2,4% ) ، وهكذا تمثل العناصر الإسلامية حوالي 60% ، وقد تناقصت نبستهم عن ذي قبل ، فقد كانت في سنة 1939م 78% ، ووصلت في سنة 1973م إلى 63% وتعود الأسباب إلى هجرة الروس الأكرانيين إلى قرغيزيا فوصل عددهم إلى ثلث سكانها كما تعود إلى تهجير القرغيز إلى سيبيريا ، وإلى المجاعات والاضطهاد الذي تعرضوا له قبل الحرب العالمية الثانية . ولقد ارتفعت نسبة المسلمين في الآونة الأخيرة .

النشاط البشري

تتمتع جمهورية قرغيزيا بثروات زراعية ورعوية ومعدنية جيدة ، وأهم المحصولات الزراعية القمح والذرة والأرز ، وتنتج من القطن أكثر من نصف مليون طن ( 508,000 طن ) ومن الشمندر السكري ( 1,768,000 طناً ) ، أما ثرواتها الحيوانية فتقدر بعشرة ملايين من الأغنام والماشية ، وإلى جانب هذا ثروة معدنية تتمثل في الفحم ( 4 ملايين طن ) والحديد وقليل من النفط .

كيف ووصل الإسلام على قرغيزيا ؟ 

عرفت هذه المنطقة عند المسلمين بوادي فرغانة ، ويشغل هذا الوادي وسط قرغيزيا حالياً ، ويمثل دعامة التجمع السكاني والقلب الاقتصادي بقرغيزيا ، ووصول الإسلام إليها ارتبط بوصوله إلى وسط قارة آسيا ، حيث إقليم التركستان ، ووصل الإسلام هذا الإقليم بعد أن فتح المسلمون خراسان ، ففي عهد الخلفاء الراشدين كانت الحملات الإسلامية تهامش منطقة قرغيزيا ، ( انظر انتشار الإسلام في أوزبكستان ) .

ولقد انتشرت اللغة العربية مع انتشار الإسلام ، وأضحت اللغة الرسمية في دولة الخواقين الذين اهتموا بالدعوة الإسلامية ومن أبرزهم الخاقان ستوق بوغزا .

وإلى جانب الخواقين قام العديد من التجار بنشر الإسلام في منطقة فرغانة ، فلقد كثرت تجارتهم بالإقليم ، وذلك بسبب مرور طريق القوافل والذي عرف بطريق الحرير بوادي فرغانة ، ومكث أحد الدعاة من هؤلاء التجار وهو إسحاق ولي مكث اثني عشر عاماً يدعو للإسلام بقرغيزيا وازداد الإسلام تمكيناً في عهد السلاجقة ، وتعرض لفترة من الجمود في بداية غزو المغول ثم تحولت الدعوة إلى مرحلة من الازدهار بعد إسلام ملوك المغول والتتار ، فأخذ العديد من خواقين المغول الدعوة على عاتقهم بعد إسلامهم ، وهكذا ازدهرت الدعوة الإسلامية بقرغيزيا قبل استيلاء الروس على حكمها والذين احتلوا المنطقة في نهاية القرن الثالث عشر الهجري 1284هـ – 1866م منتهزين فترة من الضعف والتفكك ، وأسس الروس العديد من القرى بوادي فرغانة ، ثم تدفقت هجراتهم إليها ، وفي عهد السوفيت تحولت قرغيزيا إلى جمهورية اتحادية في سنة 1355هـ – 1936م .

تتبع جمهورية قرغيزيا الآن الإدارة الدينية لوسط آسيا وقزاخستان ، ومقرها بمدينة طشقند ، ويتعلم القرغيز اللغة الروسية إلى جانب لغتهم الوطنية التي تكتب بحروف روسية ، ولقد تلاشت المدارس الإسلامية بقرغيزيا ، ونقص عدد المساجد إلى ثلاثة وعشرين مسجداً في ظل الحكم الروسي ، وكانت لغة القرغيز تكتب بحروف عربية قبل التحول إلى الحروف اللاتينية ، والقرغيزية لهجة تترية تنتمي إلى أصول تركية ، ويقدر عدد المسلمين بجمهورية قرغيزيا في الآونة الأخيرة بحوالي 3,220,000 نسمة أي حوالي 76% من جملة السكان ، وفي نهاية (ديسمبر) عام 1991م تم انهيار الاتحاد السوفيتي كنظام ، وأصبحت قرغيزيا جمهورية مستقلة .

المصدر : السكينة

اترك رد