كانت مجموعة من الذين استطاعوا الهرب من المجزرة الحكومية الرهيبة في أنديجان يشكلون 600 لاجئ، وقد تمكنوا من الوصول إلى الحدود القرغيزية بعد عناء طويل في ليل مدلهمة ممطرة قطعوا فيه 50 كيلو متراً في 11 ساعة. وعند وصولهم إلى قرية حدودية تسمى “تيشيكطاش” تفاجؤوا بكمين أعدتها لهم القوات الأوزبكية التي فتحت نيرانها عليهم فقتلت وجرحت العشرات منهم.

 

وبعد أن تساقط منهم من تساقط قتلاً أو وفاة بالجراح كُتب النجاح لـ540 شخصاً منهم بالعبور إلى الأراضي القرغيزية والنزول في قرية تسمى “قارا دَرْيا”.

وتسابق إخواننا القرغيز بمد يد العون والمساعدة والرعاية للاجئين الأوزبك، وأبدى الأوزبكيون سرورهم وشكرهم لما بذله إخوانهم القرغيز تجاههم من مساعدات كريمة وإيواء آمن لهم ودعوا لهم بالدعوات الصالحة معترفين بفضلهم وأنهم لن ينسوا هذا الكرم الجميل الذي صرفوه لهم.

إلا أن الحكومة الأوزبكية لم تكفها ما قامت بها من مجزرة مروعة بل وزادت حقدها على اللاجئين والذين وجدوا مأوى آمناً وجيراناً طيبين فبدأت بإشعال الفتنة في هذه القضية ومحاولة إجبار الحكومة القرغيزية لطرد اللاجئين من أراضيها وتسليم كل من تطلبه المخابرات الأوزبكية، وكأن بعض المسؤولين القرغيز استجابوا لضغوط الحكومة الأوزبكية فقاموا بتسليم عدد من اللاجئين وبطريق الغدر والكذب مما أدى لتصاعد التوتر وقلق المجتمع الدولي تجاهه.

 

An ethnic Uzbek woman cries as she stand
سيدة أوزبكية تبكي قرب منزلها المحترق بقرغيزستان (الفرنسية)

وبسبب تحرش الحكومة (على أيدي عملاء الاستخبارات الأوزبكية) وخبثها وتفننها في اختلاق الفتن والاضطرابات بدأ بعض المواطنين القرغيز الذين انخدعوا بألاعيب المخابرات الأوزبكية أو استجابوا لتهديداتها – بدءوا يحاولون طرد اللاجئين المغلوبين على أمرهم والذين تنظرهم معسكرات القتل والتعذيب والتصفية الجسدية في سجون أوزبكستان، لا قدّر الله.

عمليات اغتصاب

وأدت الفظائع التي ارتكبتها عصابات محلية بهذه الجمهورية السوفياتية السابقة إلى ردود فعل عالمية، حيث طالبت المفوضة العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة نافي بيلاي بوقف العنف بقرغيزستان ودعت حكومتها إلى حماية كل مواطنيها.
وقال بيان باسمها “يبدو أن عمليات قتل انتقائية وقعت وشملت أطفالا إضافة إلى وقوع عمليات اغتصاب على أساس إثني”. واعتبرت أن ذلك أمر خطير نظرا لأن قرغيزستان بلد مختلط إثنيا شأنه شأن بعض مناطق أوزبكستان المجاورة.

ونبهت بيلاي إلى حساسية الموقف في هذا الجزء “المعروف منذ سنين بأنه قابل للاشتعال” مضيفة أن ذلك بالضبط يلزم الحكومة بالتحرك لوقف العنف “الذي يبدو أنه مدبر ومخطط له قبل انتقاله داخل قرغيزستان وعبر حدودها إلى الدول المجاورة”.

اترك رد