برغم أن فلسطين لا تلقى الاهتمام الكافي من الدول العربية إلا أن “إسرائيل” تلاحق في المنطقة العربية وبين الشعوب الإسلامية بأنها كيان مغتصب وفي أقل الأحوال “دولة احتلال”، وهو عار لهذا الكيان يبقي القضية الفلسطينية حية حتى لو اعترى الفلسطينيين لحظات ضعف شديدة في قدرتهم على إزاحة هذا الاحتلال عن بلادهم.
الوضع في الأحواز أو عربستان يختلف جذرياً؛ فرغم أنها دولة لشعب يزيد عن عدد الفلسطينيين حول العالم (نحو 12 مليون نسمة) إلا أنه يظل في دائرة النسيان الشعبي الإسلامي والعربي، ولا ينظر إليه كبلد محتل، فالأحواز تكاد لا تأتي أبداً على لسان أي مسؤول عربي أو إسلامي، وكأن الجميع يعترف بأنها لا تعدو أن تكون محافظة من محافظات إيران، لا ينطبق عليها وصف الدولة المحتلة تغاضياً عن قرون كانت فيها دولة مستقلة عن فارس.
“حسبنا لأهل البصرة والأحواز سوادهم، ليت بيننا وبين فارس جبلاً من نار، لا يصلون إلينا ولا نصل إليهم”، يردد كثير من الأحوازيين هذا القول المنسوب إلى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، للإشارة إلى جبال زاغروس الفاصلة بين أرض الأحواز والهضبة الفارسية..
الجغرافيا والتاريخ يفصلان الأحواز عن فارس، ويوحدان بينها وبين بقية العرب، حيث لا تبعد الأحواز سوى 60 ميلاً بحرياً عن الكويت، وتتحد الأصول بين البصرة والأحواز، غير أن هذا البلد المحتل منذ تسعة عقود يعاني غربة شديدة بين العرب ولا يحظى بدعم من كافة الدول العربية.
الأحوازيون العرب حاولوا قبل أيام تفجير ثورة ضد الظلم الفارسي، وتكررت احتجاجاتهم على الإعدامات المتوالية والمتوقعة، والاعتقالات الجائرة، برغم إدراكهم لصعوبة المقاومة ضد الاستبداد الفارسي الصفوي عليهم؛ وقد قادت التجربة كثيراً منهم إلى الاعتقاد بأن تحررهم رهين بتغير الظروف الدولية والإقليمية المحيطة بهم، ولا تعتمد على قدرتهم وحدها؛ فالعدو ليس سهلاً، وهم محشورون في زاوية صعبة، والعالم لا يستنكف عن تجاهل محنتهم مهما عظمت، ولذا؛ فالعديد منهم الآن بدأ يفكر في الحل في ظل تلك المعضلة..
إن محاكاة الربيع العربي فكرة براقة لكنها ـ ربما ـ في الحقيقة ليست واقعية؛ فما لم تتوفر إرادة جماعية للطوائف والأعراق الأخرى ضد الكيان الصفوي الفارسي؛ فلن يتمكن الأحواز ولا غيرهم من الاستقلال، ولا حتى السعي نحو حالة إدارية خاصة داخل الدولة الفارسية، تمنحهم حقوقهم، ولابد من إنضاج حالة استقطاب داخلية في إطار الأحواز العرب جميعهم، ومحلياً في سائر المحافظات الأخرى بالتعاون مع الأقليات الأخرى لاسيما البلوش والأكراد والأذريين، وهذا لن يؤتي ثماره ما لم يتمكن الأحوازيون من إقناع العالم بعدالة قضيتهم، لاسيما العرب من حولهم..
إن جهداً كبيراً خارج حدود الأحواز ينبغي أن يحصل قبل أن تتعرض مجموعة أخرى من النشطاء الأحوازيين للقتل على يد رجال الأمن الإيرانيين؛ فدم الأحوازيين ـ كغيره ـ ليس رخيصاً، ويحتاج إلى حقن إذا لم تتوفر للأحوازيين قوة الدفع اللازمة للحركة..

اترك رد