بقلم/ د. أكرم حجازي في تاريخ 21/8/2009

الفرق بين البحث المؤصل والتحليل الموثق بأسانيده من جهة ورص الكلام، من جهة أخرى، على عواهنه بلا ضابط أو سند يوثقه ويدلل عليه كالفرق بين الضياء والظلام. لا يمكن أن يستويان. فالأول جلي واضح وضوح الشمس والثاني من قبيل الحشو والجهل المدقع إن لم يكن من الافتراء بعينه. هناك موضوع واحد لما جرى في مسجد ابن تيمية، وهو المذبحة ….

 

• مذبحة ارتكبت بدم بارد واستمرت وما زالت وقائعها جارية حتى اللحظة، وتكررت في غير زمان سابق.

• مذبحة ارتكبت عن سبق إصرار وترصد، واتخذ قرارها على أعلى المستويات السياسية في حماس من إسماعيل هنية فما دونه.

 

فهل يقتضي منا الإنصاف أن نصمت ونبرر وندفن رؤوسنا بالرمال بينما ثمة العشرات من الناس أزهقت أرواحهم ومثلهم جرحوا ومئات اعتقلوا وغيرهم أعدموا في سيارات الإسعاف والمستشقيات والمعتقلات وكأننا في ساحة حرب مع اليهود؟ هل هذا هو الإنصاف والعدل؟ وهل يكون الانتصار للحق والحقيقة فتنة وتحيزا؟ بينما الكذب والدجل والفجور والتباكي والنفاق هو الفعل الأولى والأوجب بالاقتداء بحجة دفن الفتنة؟ بأي عقل هذا؟ وبأي شرع يصح؟

 

كل ما فعلناه، كالعادة، أننا قمنا بالرصد والتقصي والتدقيق في كل كلمة وتصريح وإعلان وبيان وصورة وفعل وتسجيل. وأتينا بها دلائل ثابتة قاطعة من مصادرها بالذات دون أن نمسها إلا من التعليق عليها. فمن كان لديه ردّ على أي موضوع بحث أو نص فليفعل، إن استطاع دون تردد، لكن بنفس المنطق الملتزم بشروط المنهج في التقصي والبحث والنقد، وعبر الأسانيد والوثائق، وليس عبر الاتهامات الممجوجة التي حذرنا منها، وتلقينا منها، كما ونوعا، ما يفيض عن حاجة الشياطين حين تعزم على التحضير لفتنة ما. والعجيب أن أحدا من هؤلاء لا يتوقف للحظة عند الآلة الإعلامية الضخمة لحماس والإخوان المسلمين وكذا المساندة لهما وهي تسوق الأكاذيب بما تنوء من حمله الجبال، بينما يتربص هؤلاء بمجرد مقالة لكاتب أو تصريح فيه نوع من الإنصاف والحقيقة أو حتى النقد والنصح حتى ينفثوا ما في جعبهم من سموم وخواء وجهل مدقع.

 

مهما كانت الأسباب والمبررات، فلن نخوض في نقاشات فكرية عقيمة مع أحد على أي منبر كان. لكن حين يكون لزاما علينا أن ننتصر للحق والحقيقة فسنفعل دون تردد بقطع النظر عن هوية الظالم والمظلوم. فالعدل هو الأمر الرباني للمسلمين كافة في تعاملهم مع أنفسهم وغيرهم من الملل الأخرى. فلسنا أخفياء ولا نكرات. ولم نعتد التواري ولا النفاق فيما قلنا ونقول، وكنا صرحاء مع الجميع بلا استثناء. أما الجريمة فقد هزت الأمة في مشارقها ومغاربها، ومن يدافع عنها أو يبرر لها بغير حق فقد ظلم نفسه وخدع الأمة.

 

لذا فإننا نكرر القول أن موضوع البحث، فقط لا غير وبدون أي تعمية أو تخبيص أو تمييع أو تضليل، هو مذبحة مسجد ابن تيمية ولا شيء غيره. ولا يعنينا في هذا السياق المبدئي للمذبحة من هم أطرافها؟ وما هي خلفياتهم الأيديولوجية؟ أو ما هي خلفيات الصراع؟ لأننا لو قبلنا بهذا الطرح فسيكون لكل من امتلك ناصية السلطة والقوة الحق في استباحة الدماء على أدنى سبب وحجة، وهو ما لا يمكن أن نقبله أو ندافع عنه. ومثلما وقفنا ضد جماعة دايتون وأزلامه في غزة، زمن دحلان ورجاله، سيكون لزاما علينا أن نقف ضد من يفتك بالأنفس تعذيبا وقتلا، ويستبيح الدماء ويسترخص إهراقها من أية جهة كانت بغير مبرر شرعي أو حتى قانوني قاطع لا لبس فيه من عصبيات حزبية أو أيديولوجيات أو مصالح سياسية أو رؤى قاصرة وغيرها. لذا فإننا نتساءل بملء الفم: من الذي يأخذ القانون والشرع بيده في غزة؟

 

• الذين يكسرون الأرجل ويتلفونها بوحشية في الساحات العامة؟ ويكبرون عليها؟

• الذين يطلقون النار على الركب ويبترون الساقين؟

• الذين يسحلون خصومهم ويعدمونهم في الشوارع؟

• الذين يدفعون بآلاف المقاتلين لملاحقة فرد ثم يرتكبون مجزرة؟

• الذين يطلقون النار على أرجل النساء؟

• الذين يعدمون المعتقلين في المعتقلات والجرحى في المستشفيات وسيارات الإسعاف؟

• الذين يمارسون التعذيب الوحشي في السجون؟

• الذين هدموا البيوت على رأس ساكنيها؟

• الذين يمنعون الصلاة على الضحايا في المساجد؟ وكأنهم خارج الملة؟

• الذين يمنعون أهالي الضحايا من إقامة بيوت العزاء؟ ويصادرون أحزان الناس؟

• الذين ينتهكون حرمة البيوت والمساجد بالقصف والتدمير ورفع الأعلام التنظيمية على مآذنها وكأنها حررت من اليهود؟

• الذين يتسلطون على رقاب الناس والعباد؟

• الذين يضيقون على الناس حياتهم؟

• الذين أشاعوا الرعب بين الناس لدرجة ابتلاعهم السم الزعاف من الممارسات «الحمساوية» خشية أن يقتلوا أو يفقدوا بعضا من أعضائهم؟

 

 

هذه ومثلها الكثير من الممارسات ليست اتهامات ولا تلفيقات ولا شكوك ولا افتراءات ولا فتن. بل هي سياسات ممنهجة وحقائق دامغة ووقائع ثابتة تنذر بانفجار اجتماعي دموي في غزة إذا ما واصلت حماس التعامل مع المجتمع وكأنه خصم أو مخالف. فهل هذه الممارسات من ضمن الوقائع التي نص عليها القانون والدستور وأقسمت حماس على احترامهما؟ وهل الذين قبلوا بهذه الممارسات وبرروها سياسيا وإعلاميا وشرعيا أمام العالم أجمع اتخذوا قراراتهم طبقا للقانون؟ وهل صدر قرار موثق من محكمة ما ، ولو في واقعة واحدة، يجيز لهؤلاء ارتكاب جرائمهم؟ وهل هؤلاء الذين نفذوا هذه الجرائم قيّمون على القانون؟ من الذي يأخذ القانون بيده في غزة ويخرج عن المجتمع والشرع؟ من الذي اتهم الآخر، زورا وبهتانا، بتكفير المجتمع واستباحة دماءهم؟

 

على هذا الأساس رفضنا جريمة سحل سميح المدهون وإعدامه بوحشية ونشر الواقعة على تلفزيون الأقصى عدة مرات، ورفضنا المذبحة التي تعرضت لها عائلة حلّس في الشجاعية بصورة أجبرتهم على الفرار باتجاه العدو، ورفضنا سياسة تكسير الأرجل، ورفضنا التفنن في بتر الساقين عبر غضروف الركبة، ورفضنا التعذيب ومداهمات البيوت والاعتقالات الجماعية التي تنفذها حماس في غزة .. تلك الممارسات التي تذكر بزمن الاحتلال، ورفضنا السيطرة على المساجد بالقوة، ورفضنا سياسات البطش والإقصاء والاستعلاء والعنصرية التي تمارسها حماس مع غيرها .. رفضنا كل ذلك وأكثر.

 

وليعلم كل من يحاول، جاهدا أن يحشرنا، ظلما وزورا أو جهلا ورياء، بخانة الاتهامات المألوفة، أننا لن نقبل بطمس الحقيقة عبر جرّنا إلى الاختيار القسري بين باطل وباطل أو مجرم ومجرم. فالدماء التي أهرقت ليست من هذا الصنف ولا ذاك، وليس من العدل أو الأخلاق أو المسؤولية إدانة أصحابها وسفكها دون دليل أو حكم محكمة، أو المتاجرة بها، أو استرخاصها، في كل مرة، بحجة دفع الفتنة أو مكافحة الفلتان المزعوم. فالذي يتبجح بالقانون والأمن عليه أن يفهم أننا وغيرنا نفهم أن للقانون أدواته ومؤسساته ورجاله وشروطه وليس بلطجياته. وهنا، وكي تتبين له الحقيقة موثقة ناصعة لا غبار عليها وبلسان القوم أنفسهم، أحيل القارئ إلى مقالتنا السابقة عن حماس وشهادات الزور. فقط؛ ليعرف القارئ عن أي قانون تتحدث حماس؟ وكيف يطبق؟ وبأية وسائل؟ وهل هو قانون المحاكم والشرع؟ أم هو قانون السلاح والكذب والتشويه؟

 

إذن الموضوع، للمرة الألف، ارتكاب جريمة متعمدة عن سبق إصرار وترصد لا علاقة لها بـ «غلو» ولا بـ «تصلب» أو «قلة فهم» لا من قريب ولا من بعيد. أما وقائع الوساطة التي قادها مشايخ ألوية الناصر صلاح الدين فهي تثبت بالقطع أنه كان بالإمكان تفادي ما حصل. إلا أن حماس هي من أوقفت الوساطة، وهذا قول الألوية في بيانهم (15/8/2009) حتى لا يبقى أحد يحتج بمبررات واهية من نوع أن جماعة «جند أنصار الله» رفضت وساطة الألوية. فلنقرأ ما قاله البيان:

« ثانياً: رغم ما أبدته حركة حماس من تجاوب في بادئ الأمر معنا كوسطاء لحل الأزمة إلا أننا نعتقد أنه كان بالإمكان إعطاء الوسطاء فرصة أكبر حتى لا تنزف و تسفك هذه الدماء المسلمة».

 

فلماذا لم تعط الألوية وغيرها الفرصة؟ أم أن الوساطة أوقفتها حماس لأنها كانت مجرد خدعة لذر الرماد في العيون حتى يسهل الزعم، فيما بعد، بأنها سعت إلى تجنب سفك الدماء؟ أما الوساطات الأخرى من الخارج فالحقيقة الكاملة عند المرقعين خاصة ممن رفضوا التدخل أو ممن تعمدوا التهرب من المسؤولية لغاية في أنفسهم.

 

كل الذين استمعوا لتسجيلات وقائع المذبحة تأكدوا من كل الملابسات التي تتعلق بحقيقة ما جرى سواء فيما يتعلق بتفجير المنزل على رأس الشيخ أبو النور المقدسي أو بقصف المسجد أو بمصير المدنيين أو بإعدامات الأسرى والمعتقلين والجرحى. ولأنه من السهل الطعن بتسجيلات أجهزة اللاسلكي التابعة لـ «كتائب القسام» إلا أنها الحقيقة فيما جرى ويجري من جريمة ما تزال وقائعها سارية المفعول. وأيا يكن، فإن الطعن في المصادر لا يبرئ مجرما، ولا يخفي جريمة. وحتى تقرير منظمة العفو الدولية «أمنستي» الذي صدر في 21/8/2009 ووثق بعض وقائع المذبحة سيتعرض هو الآخر للطعن والتشكيك رغم أن بعض محتوياته جرى تناقلها منذ اليوم الثاني للمذبحة على لسان الشهود وتوافقت، في عدة مضامين، حتى مع التسجيلات فيما يتعلق بأخطر الانتهاكات والإعدامات والاستخفاف بالمدنيين. فهذه مؤسسة دولية تحظى ببعض المصداقية وليست مؤسسة «الضمير» الموالية لفتح.

 

ولأن التقرير ما زال «موضع تحقق» من «الأمنستي» فقد امتنعت «فيوليت داغر» رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان من التعليق عليه بانتظار التحقق من كل ما جاء فيه. لكنها أفضت بما هو أخطر من ذلك في تصريح مقتضب لوكالة «آكي» الإيطالية للأنباء قالت فيه: « لدينا معلومات خطيرة وحساسة ونحن بصدد التحقيق فيها … ومن السابق لأوانه إعطاء أية تفاصيل».

 

ومن باب الإطلاع والمعاينة نورد بعض ما ورد في التقرير الأولي لـ«الأمنستي» من خفايا وأرقام مفزعة. حيث جاء فيه بأنه:

 

«أصيب في الأحداث 286 منهم 75 من حماس 43 من جند أنصار الله، جميعهم اعتقلوا رغم إصابتهم، ولا يعرف مصيرهم، منهم 66 تم اقتحام منازلهم وإطلاق أعيره نارية على ركبهم من الخلف من قبل حماس، و102 أصيبوا جراء القصف العشوائي بقذائف الهاون والـ «آر بي جي» من قبل حماس في المنطقة المحيطة بالاشتباكات».

 

وأضاف التقرير بأن:

 

«الشرطة منعت الصحافيين أو أي شخص من الاقتراب من أي مستشفى في القطاع لمدة 48 بعد الاشتباكات»، وأنه: «لم يُسمح بالصلاة على أي من قتلى جند أنصار الله، وسمح فقط لـ 5 من عائلة كل مقتول بالدفن، كما تم منع إقامة أي بيت عزاء».

 

ووفق التقرير فإن المسجد:

 

« قصف بـ 25 قذيفة هاون»، وأن: «الذين كانوا في سيارات الإسعاف قد خرجوا من مخابئهم بعد أن تم ترتيب اتفاق وساطة عن طريق الصليب الأحمر بتسليم أنفسهم إلا أنهم أعدموا».

 

ووثق التقرير قائمة غير حصرية بأسماء 28 شخصا قضوا في تلك الأحداث الدامية، وظروف مقتلهم أو «إعدامهم بشكل وحشي». ومنهم من تم إعدامه: « في سيارات الإسعاف الحكومية وسيارات الإسعاف التابعة للصليب الأحمر، ومنهم من قضى من المارة، أو نتيجة إطلاق النار العشوائي أو بقذائف الهاون، أو نتيجة الاشتباكات، أو أعدم مباشرة بعد أن سلم نفسه، أو برميه بالرصاص داخل المستشفى، أو بتفجير».

 

الأمر المثير في تقرير «الأمنستي» أنه يطابق روايات شهود العيان وبعض المعلومات التي نشرتها مصادر سلفية من غزة سبق لها وأطلقت صيحة فزع تجاه المعتقلين والأسرى وجهتها كـ: «نداء لمن يهمه الامر» وخصت فيه بالذكر أهالي المعتقلين في 20/8/2009 بأن: «أدركوا أبناءكم قبل أن يقتلوا بدم بارد»، وأشار «النداء» إلى مجموعة من الأفراد بعضهم تم إعدامه والبعض الآخر مجهول المصير. ومن بين القائمة المهددة بالتصفية كل من:

 

• أحمد محمد رشدي المبيض – رفح – تل السلطان، تمت تصفيته بالفعل.

• الشيخ حسين الجعيثني – الوسطى – النصيرات: وهو حالياً محتجز تحت تعذيب شديد.

• الشيخ يوسف شراب – خانيونس. وتقول بعض الأنباء أنه تم نقله إلى المستشفى لخطورة حالته بعد التعذيب الشديد الذي تلقاه على أيدي أجهزة الأمن التابعة لحماس، وإطلاق النار على ركبه مما تسبب ببترها.

• أحمد يوسف شبات – بيت حانون.

• محمود أبو عودة – بيت حانون.

• عدنان أبو جبر – الوسطى – البريج.

• بلال أبو جري – النصيرات.

• الشيخ خالد عسقول – خانيونس.

• محمد يحيى جبريل – النصيرات: وهو الشاب المسلح الذي كان يقف أمام الشيخ بوجهه في الخطبة دون لثام.

• بالإضافة إلى ثلاثة آخرين على الأقل لم يتيسر الحصول على أسمائهم بعد.

 

 

وأورد «النداء» قائمة بأسماء القتلى الذين قضوا خلال وقائع المذبحة لافتا الانتباه إلى أن أي اسم لضحية جديدة خارج القائمة سيعني أنها أعدمت من بين المعتقلين أو ممن يجري اعتقالهم في حملات الاعتقال المتواصلة. أما قائمة الضحايا فتشمل كل من:

• أحمد السبع.

• أيمن أبو سبلة

• إيهاب القطروسي

• جهاد دوحان

• خالد بنات (السوري)

• رائد البلعاوي

• رائد أبو عريبان

• رفعت نظام أبو سليم

• رفيق أبو شبيكة

• شيماء جابر العالول

• عبد الرحمن موسى

• عبد اللطيف موسى

• عبد الله مصطفى عوض الله ( أعدم في سيارة الإسعاف)

• محمد الناطور(أبو جعفر)

• محمد إبراهيم كلاب

• محمد عبد الله غنيم

• محمود أبو ندى

• محمود صلاح أبو ندى

• محمود مصطفي مقداد

• يسرى حسين بكير

• أحمد جرهول (حماس)

• أحمد محمد جودة (حماس)

• محمد الشمالي (حماس)

• مصطفى اللوقة (حماس)

 

 

بالأمس دمر مخيم نهر البارد بعد أن تبرأت حماس من «فتح الإسلام» باعتبارها جماعة غير فلسطينية!!!! كما ورد على لسان أسامة حمدان ممثل «حماس» في بيروت آنذاك، ولم تأخذ بعين الاعتبار أن الذي يسلِّم مخيما بائسا لقتلة الجيش اللبناني وحزب الله لا يستطيع أن يستنكف عن تسليم أي مخيم آخر أو حي أو جماعة كلما دعت المصالح أو الحاجة. والحقيقة أننا رأينا بعد جريمة مخيم نهر البارد بحق «فتح الإسلام» وبحق سكانه جاء الدور على «حي الصبرة» فارتكبت جريمة جديدة ضحاياها هذه المرة فلسطينيون!!! والجماعة فلسطينية!!! ثم مذبحة «عائلة حلّس» في غزة، واليوم مذبحة «المسجد الأبيض». وكل هؤلاء، حسب علمنا، فلسطينيون، إلا إنْ رأت حماس غير ذلك.

 

والسؤال:

 

كم حي ستهاجم حماس؟ وكم جماعة ستقتل؟ وكم أسيرا أو جريحا ستعدم؟ وكم مخالفا ستزهق روحه أو تبتر ساقيه؟ أو يقتل؟ وكم مخيما سيهدم بعد؟ وكم مسجدا سيهاجَم؟ وكم بيتا سينسف على رأس ساكنيه؟ حتى الآن لا ندري. ولا ندري ماذا حلّ بمصير المعتقلين من ذبح وتعذيب على الطريقة المجوسية؟

 

كل دولة فيها آلاف السلفيين إن لم يكن عشرات الآلاف. وهم معروفون بأطروحاتهم العقدية ابتداء من الحكام بوصفهم «طواغيت» وانتهاء بالدولة ومؤسساتها، بل أن بعضهم نأى بنفسه عن محاكم الدول ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وبات لهم محاكم شرعية يحتكمون إليها في خصوماتهم الداخلية. فهل سمع أحد أنهم هددوا الدول التي يعيشون بها؟ وهل سمع أحد أو رأى حملات الاستئصال والتشويه والاستفزاز ضدهم؟ فلماذا يحق لحماس ما لا يحق لغيرها؟ لماذا يبيت نقد حماس أو التحذير من وحشيتها كمن مسّ «الهولوكست الصهيوني» المزعوم، حتى صار المنتقد لها أو المخالف، أو حتى الخصم كحال المنتقد لليهود في الغرب: «معادي للسامية»؟ هل بات جهاد حماس «مظلمة» مضروبة على الضحايا والناس والأمة؟ أم أن حماس أصبحت «الركن السابع من الإيمان» حتى تصبح من المحرمات وفوق النقد والتحذير؟

 

ما لكم كيف تحكمون؟

 

ثمة معتقلون بخطر شديد يتربصهم الموت والعَوَق من كل جانب على أيدي حماس. دماؤهم ومصيرهم في رقابكم. فمن ينقذ هؤلاء من مصير غامض؟ وما ذنب الذين قضوا إعداما بعد اعتقالهم أو إصابتهم؟ ما علاقة هذه الجرائم بالفتن؟ و«التصلب»؟ و«الغلو»؟ ما علاقتها؟ هل تنتظرون حتى تفتك بهم حماس وبغيرهم؟ متى تستفيقوا أيها المرقعون بحق الله؟ هل أنتم جهلة أم شركاء في الجريمة؟ أم أن علينا أن نتعايش معها، كل حين، طالما أن جهاد حماس منزّه لا يأتيه الباطل من تحته ولا من فوقه ولا من بين يديه؟