بقلم/ د.مسلم ثائر

بعد ثورة 25 يناير، بدأت أغلب التيارات الإسلامية في إنشاء الأحزاب بغرض الدخول في اللعبة الديمقراطية وكان السبب المعلن لإنشاء هذه الأحزاب هو أنها وسيلة سيتم عبرها تطبيق الشريعة الإسلامية عبر البرلمان
وعقدت لأجل ذلك المؤتمرات واللقاءات الجماهيرية ، وانبرى كثير من العلماء المؤيدين لتلك الأحزاب في دعوة المسلمين لتأييد هذه الأحزاب والانضمام لها في معركتها لتطبيق الشريعة كما يقولون

ولكن في غمرة المنافسة الانتخابية لم ينتبه أحد من هؤلاء لتلك الحقيقة المرة التي تقول: أن تطبيق الشريعة من خلال الأحزاب أو من خلال اللعبة الديمقراطية مستحيل قانونيا ودستوريا إلا إن صاحبه ارتكاب لأفعال تنقض الإسلام وتهدم أصول الدين من أساسها

وفي هذا المقام سنستعرض أبرز تلك العقبات التي تمنع تطبيق الشريعة عبر البرلمان، بكلام واقعي مستمد من الدستور والقوانين الحالية لنثبت أن تطبيق الشريعة من خلال الطريق البرلماني مستحيل إلا إن صاحبه الوقوع في ناقض من نواقض الإسلام المجمع عليها

سنفترض أن حزبا إسلاميا ما يريد تطبيق الشريعة من خلال البرلمان ، فما هي الخطوات الدستورية والقانونية التي يجب عليه أن يسلكها لتحقيق ذلك ؟؟؟
سنستعرض تلك الخطوات المفترضة ثم ننظر هل هناك حزب إسلامي بدأ في تلك الخطوات فعلا أو حتى وعد بذلك أم لا ؟؟
ثم من خلال استعراض تلك الخطوات سنثبت من خلالها استحالة أو شبه استحالة تطبيق الشريعة عن طريق البرلمان
كما سنثبت حجم المخالفات الشرعية في هذا الطريق التي قد تصل إلى هدم أصول الدين

مع العلم أن الصورة التي سنستعرضها هي الصورة (الوحيدة) التي أجازها العلماء الذين أجازوا دخول البرلمانات

العقبة الأولى: إنشاء برنامج إسلامي للحزب !
————————–————————–—–
لابد أن يضع الحزب في برنامجه ومبادئه تصورا كاملا لكيفية تطبيق الشريعة في جميع المجالات، وذلك لن يتم إلا بأن يعلن الحزب في ثنايا برنامجه نموذجا لدستور إسلامي مصغر تتحقق فيه الأمور التالية على الأقل؛

أ ــ أن تنص مبادئه وبرنامجه صراحة على أن مجلس الشعب في النظام الإسلامي لن يكون من حقه مناقشة أحكام الشريعة أصلا، وإنما يقتصر دوره على مناقشة القوانين الإدارية التي لم يرد فيها نص من القرآن أو السنة مثل ؛ القوانين الإدارية للمدارس والمستشفيات والمصالح الحكومية وقوانين المرور … وغيرها
أما القوانين التي تتعلق بالحلال والحرام فيتم تحويلها إلى لجان مختصة من علماء الشريعة هي التي تفصل فيها بناء على أحكام الشريعة
فإن لم ينص البرنامج على هذا الكلام صراحة فهو بهذا سيكون قد خدع الناس والأحزاب السياسية
ولم يوضح لهم عمليا مخالفة الديمقراطية الغربية لأصول الإسلام

ب ــ أن ينص البرنامج على اعتبار القرآن والسنة والإجماع مبادئ فوق دستورية غير خاضعة للنقاش أو التصويت أو التعديل من قبل أي مجلس نيابي أو غيره، وإبطال أي آلية في الدستور تسمح لمجلس النواب أو أي جهة أخرى أن تعدل الدستور إلى دستور غير إسلامي أو حتى مجرد التصويت أو الاستفتاء على ذلك

ج ــ أن ينص البرنامج صراحة على وجوب إعادة صياغة جميع القوانين لتكون متوافقة مع الشريعة الإسلامية فورا، وأن أي قانون يخالف الشريعة لا شرعية له ولا احترام له ولا تسري أحكامه سواء كان قانونا جديدا أو قديما

د ــ أن ينص البرنامج على استحداث لجنة أو مجلس من علماء الشريعة يتم انتخابهم على أسس من العلم الشرعي، تكون وظيفتهم مراقبة تفعيل أحكام الشريعة على القوانين والفصل في القضايا الفقهية الخلافية

هـ ــ أن يصرح برنامج الحزب علنا أنه لا يحترم الدستور الحالي لأنه مخالف للشريعة ويرفض الاعتراف بشرعية جميع المواد المخالفة للشريعة فيه مادة مادة وأنه سيسعى لتغييرها بما يتوافق مع الشريعة

ثم بعد هذا لابد أن يعرض الحزب هذا البرنامج السابق ذكره على لجنة شؤون الأحزاب لتوافق عليه أو ترفضه

فهل قام أي حزب إسلامي بإنشاء برنامج مثل هذا أصلا أو قريبا منه ؟؟؟
اللهم لا ؛ لأن قادة هذه الأحزاب يعلمون جيدا أن القانون والدستور يمنعهم من ذكر أي شيء من هذا في برامج أحزابهم
فمن المستحيل طبعا أن توافق لجنة شؤون الأحزاب على أي برنامج بهذا الشكل، لأنه بهذا الشكل يخالف الدستور الموجود حاليا، ويخالف قانون الأحزاب ! ويهدم أسس النظام الديمقراطي
فقد جاء في نص مواد قانون الأحزاب بعد تعديله من قبل المجلس العسكري : (ثانيا: عدم تعرض مبادئ الحزب أو أهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه في ممارسة نشاطه مع المبادئ الأساسية للدستور أو مقتضيات حماية الأمن القومي المصري أو الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والنظام الديمقراطي.
ثالثا: عدم قيام الحزب في مبادئه أو برامجه أو في مباشرة نشاطه أو في اختيار قياداته وأعضائه على أساس (ديني)، أو طبقي، أو طائفي، أو فئوي، أو جغرافي، أو بسبب الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة.)ـ

ولعل هذا يفسر السبب الذي جعل جميع برامج الأحزاب الإسلامية الحالية معناها الظاهر يدل على العلمانية وعلى الديمقراطية بمعناها الغربي المخالف لأصول الإسلام
وهم يبررون هذا بأنهم لا يقصدون المعنى الظاهر، بل يستخدمون التورية ليخدعوا لجنة الأحزاب !
وهذا تبرير غاية في السخافة !
لأن العلمانيين وغيرهم سيلزمون الإسلاميين بما جاء في برامجهم وكتبوه بأنفسهم
ومع الوقت ستبتلعهم تلك المنظومة القانونية الفاسدة التي أقروها بأنفسهم في برامجهم وسيصبحون جزءا منها لا محالة
وسيصبحون أشبه بالعلمانيين ولكن مع مسحة إسلامية شاءوا ذلك أم أبوا
والواقع الحالي يشهد بهذا
والله المستعان

العقبة الثانية: الفوز في الانتخابات بنسبة الثلثين !
————————–————————–———
لو فرضنا جدلا أن الحزب استطاع تخطي عقبة إنشاء برنامج إسلامي للحزب
فسيدخل الحزب الانتخابات، ثم لابد من أن يفوز بنسبة أكثر من ثلثي عدد مقاعد البرلمان، أي أكثر من 67 % من عدد مقاعد البرلمان
فإن لم يستطع تحقيق هذه النسبة، فلن يستطيع تغيير الدستور إلى دستور إسلامي
لأن هذه النسبة هي أقل نسبة يمكنها أن تعدل الدستور كما حدد ذلك الدستور المصري الجديد
وبالنسبة للواقع الانتخابي الحالي؛ فإن تحقيق هذه النسبة صعب جدا، وإن كان ليس مستحيلا

العقبة الثالثة: القسم على احترام الدستور العلماني الغير إسلامي
————————–————————–————————–
لو فرضنا أن حزبا إسلاميا ما فاز فعلا 67 % من عدد مقاعد البرلمان،
فلابد لأعضاء الحزب من القسم على احترام الدستور الموجود عند دخولهم البرلمان، وهو طبعا دستور غير إسلامي، ويخالف أصول الدين، ويستحل الحرام ويحرم الحلال، ولا يجوز القسم عليه أبدا

وهذا قول جمهور أهل العلم المعاصرين، بمن فيهم هؤلاء الذين أجازوا دخول البرلمان، ولولا أن المقام لا يسمح لجئنا بفتاوى عديدة لعلماء كثيرين حرموا القسم على احترام الدستور الغير إسلامي تحريما قاطعا مع أن كثيرا منهم يجيز المشاركة في البرلمان من حيث المبدأ

بل لا نعلم أحدا ممن يعتد به من أهل العلم قال بخلاف هذا إلا أمثلة نادرة وكان كلامهم غير صريح ويحتاج إلى تدقيق ليفهم مرادهم على وجه الدقة

أما بالنسبة للحلف على احترام الدستور ثم إضافة عبارة : (بما لا يخالف شرع الله)ـ
فهذه الإضافة أقل ما يقال فيها أنها تلبيس على الناس وتضليل لهم ولا يجوز إذ يجب بيان فساد هذا الدستور للناس وتوضيح ذلك تفصيلا لا إجمالا
فماذا سيقول عوام المسلمين عن الدستور بعد أن يروا قسم الإسلاميين على احترامه ؟
بل ماذا سيقول الليبراليين وغيرهم وهم محل لدعوتنا أيضا ؟
طبعا سيظنون خطأ أن هذا الدستور جيد ولا يخالف الشريعة، لأن الإسلاميين أقسموا على احترامه !
أليس هذا تضليلا لهم ؟
كما أن هذا الاستثناء فيه نوع من التحايل والتلاعب بالألفاظ، وذلك لأن جوهر الدستور وأساسه مخالف للشريعة، وبالتالي فإن إضافة تلك الفقرة يعني عدم احترام الدستور كله وبالتالي فهذه الإضافة تعد بمثابة تلاعب بعقول الناس
ويمكن تشبيها بمن أقسم قائلا : (أقسم على احترام النصرانية بما لا يخالف دين الإسلام) !!
أو كمن قال: (أقسم على احترام الإنجيل المحرف بما لا يخالف القرآن) !!

مثال آخر ؛ لو فرضنا مثلا أننا في عصر التتار؛
فهل يجوز لنا أن نأتي بالياسق (الذي كانوا يحكمون به بدلا من الشريعة)، ثم نقسم على احترامه ونستثني منها ما يخالف شرع الله !!؟؟
أو هل يجوز لنا أن نأتي بأي وثيقة فيها كلام يدعوا للشرك بالله مثلا ثم نقسم على احترامها ونستثني منها ما يخالف شرع الله !!؟؟

ثم هل التزم كل النواب الإسلاميين بهذا الاستثناء في القسم ؟؟
وهل صدرت فتوى علنية (أو حتى سرية) من علماء حزب النور مثلا بوجوب إضافة هذا الاستثناء ؟
فهل حدث هذا ؟
بل على العكس وجدنا من يمدح هذا الدستور من الإسلاميين في البرلمان !

كما أن الواقع العملي يشهد أنه حتى هؤلاء الذين أضافوا الاستثناء للقسم قد صاروا ملتزمين بهذا القسم تماما، ووافق أغلبهم إن لم يكن كلهم على الدستور الغير إسلامي والتزموا بكافة بنوده بما فيها تلك التي تخالف الشريعة
وحتى من حاول منهم التملص من ذلك، هاجمه الإعلام بذريعة أنه خالف القسم الذي أقسمه

بل كان الصواب أن يقف نواب الأحزاب الإسلامية داخل البرلمان ويصدعوا بالحق قائلين : (نحن نرفض هذا الدستور المخالف للشريعة ولا نحترمه، ولن نلتزم بما فيه من بنود تخالف الشريعة)

فهل قام نواب أي حزب إسلامي بقول هذا الكلام داخل البرلمان ؟؟؟
اللهم لا، لأنهم يعلمون أنهم إن لم يفعلوا هذا ستسقط عنهم الشرعية البرلمانية

العقبة الرابعة: المحكمة الدستورية
————————–—————-
لو فرضنا أن أي حزب إسلامي نجح في تجاوز العقبات السابق ذكرها
فهل يستطيع هذا الحزب إزالة القوانين المخالفة للشريعة أو تشريع قوانين موافقة للشريعة ؟
الجواب: لا لن يستطيع فعل هذا مع أغلب القوانين
لأن المحكمة الدستورية تستطيع حينها إبطال أي قانون يتم تشريعه من قبل البرلمان إذا كان مخالفا المبادئ المذكورة في الدستور حتى ولو كان هذا القانون موافقا للشريعة

فلو فرضنا أن مجلس الشعب سن قوانين بتطبيق الحدود فقد تقوم المحكمة الدستورية مثلا بإلغاء تلك القوانين لأنها تخالف بعض المبادئ الموجودة في الدستور

ولذلك لا حل لتلك المعضلة إلا بإصلاح الدستور أولا وتحويله إلى دستور إسلامي حتى يتم قطع الطريق أمام المحكمة الدستورية ويمنعها من إلغاء القوانين التي يصدرها البرلمان
وللعلم فإن المادة الثانية ليس لها تأثير يذكر هاهنا
وللمزيد حول المادة الثانية يمكن مراجعة البحث الذي أسميته : (المادة الثانية في ميزان الإسلام، حقائق مغيبة !) ففيه تفصيل أكبر حول تلك النقطة

مع العلم أن مجرد عرض أحكام الله في صورة قوانين ثم التصويت عليها في البرلمان بحيث يكون من حق البرلمان رفضها يعد أصلا جريمة تخالف أصول الإسلام كما سيأتي توضيحه في العقبة الخامسة والسادسة

العقبة الخامسة : اقتراح دستور إسلامي في البرلمان
————————–————————–————–
كما أسلفنا فإن أهم خطوة لابد أن تخطوها الأحزاب الإسلامية في طريق تطبيق الشريعة من خلال البرلمان، هي أن يعدلوا الدستور الحالي إلى دستور إسلامي، عن طريق تعديل جميع المواد المخالفة للشريعة، ثم وضع مواد جديدة تقر الأمور التي اشترطنا وجودها في برنامج الحزب والتي ذكرناها آنفا في أول عقبة

فهل قام أي حزب من الأحزاب الإسلامية بفعل هذا ؟؟
أو حتى هل قالوا أننا ننوي فعل هذا ؟؟
اللهم لا

المهم أنه لو فرضنا أنهم حاولوا فعل هذا، فإنه ينبغي عليهم طبقا للدستور أن يقوم الحزب بتقديم هذا الدستور الإسلامي المقترح إلى البرلمان للتصويت عليه فإما أن يقبله، وإما أن يرفضه

والسؤال هنا : هل يجوز أن يعرض الدستور الإسلامي للتصويت في البرلمان ؟؟
هل يجوز أن تعرض أحكام الله عز وجل على نواب البرلمان (الذين هم عبيد لله) للتصويت عليها بحيث يكون من حقهم هؤلاء العبيد رفض أحكام ربهم ؟؟؟
إن هذا الفعل يهدم الإسلام ويخاف أصول الإيمان بلا شك

لك أن تتخيل أخي الكريم أن أوامر الملك الجبار الواحد الأحد لا قيمة لها في الدستور إلا بعد أن يوافق عليها هؤلاء النواب

سبحانك ربي، هذا بهتان عظيم

وهنا نأتي ببعض أقوال هؤلاء الذين أجازوا دخول البرلمان حول تلك القضية؛
يقول د.ياسر برهامي قبل الثورة: (إن شرع الله -سبحانه- وكتابه وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- لا تقبل أن تكون موضوعا لأخذ آراء البشر عليه لأن في قبول ذلك قدحاً في إسلام وإيمان من قبله وموازين المصلحة والمفسدة لا بد أن تكون بميزان الشريعة، ونحن والمسلمون جميعًا نعلم أن مفسدة الكفر أعظم المفاسد؛ فلا يجوز لمسلم أن يوافق على الكفر والشرك، أو يتكلم به لتحقيق مصلحة، بل لا يجوز ذلك إلا عند الإكراه المعتبر شرعًا، قال -تعالى-: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النحل:106])ـ

وقال الشيخ محمد عبد المقصود في إحدى محاضراته المسجلة على موقع اليوتيوب قبل الثورة المصرية: (ولو أن الناس صوتوا في هذا المجلس – مجلس الشعب لصالح تطبيق الشريعة فطبقت لأن المجلس وافق على ذلك ما كان هذا إسلاماً أبداً ، لكن ينبغي أن تطبق الشريعة رغم أنف الرافضين لأنها حكم الله عز وجل ، والذين يملكون تطبيقها الآن يملكون إلغائها في المستقبل ، فإذا طبقت الشريعة لأن الغالبية وافقت على تطبيقها و الدستور ينص على أن الحكم للغالبية ، معنى هذا أن يكون الدستور حاكماً على شريعة الله عز وجل ، وهذا كفرٌ مجرد بإجماع المسلمين كما ذكرت مراراً و تكراراً)ـ

يقول الشيخ الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي: (فلا فرق بين أن يوافق البرلمان على حكم الله أو أن يرفضه؛ لأننا لا ننظر إلى النتيجة، ولكن إلى كيفية عرض حكم الله على الناس وأخذ رأي المخلوقين في حكم الخالق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فالمبدأ موجود من الأصل، فعندما يعرض تحريم الخمر على البرلمان لاتخاذ قانون بذلك، فمعنى هذا: أنهم يجعلون حكم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى القطعي الذي جاء في كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتحريم الخمر حيث يقول تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}[المائدة:90] إلى آخر الآيات، فهو حكم قطعي صريح، وسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القولية والعملية صريحة وقطعية بذلك، يجعلونه موضع نظر عند من يملك حق التشريع الذي خوله القانون أو الدستور بأن يشرع وأعطاه حق التشريع والتحليل والتحريم، فالبرلمان إن رأى أن يوافق شرع الله، واتخذ بذلك قراراً بالإجماع أو بالأغلبية، أصبح شرع الله هو الناتج، وإن رأى البرلمان غير ذلك لم ينفذ ما أنزل الله!)…. من محاضرة : قراءة في الدساتير القومية

وغيرهم كثير جدا جدا
ولكن انتقينا فتاوى هؤلاء لأنهم من أشهر من أجازوا دخول البرلمانات، ولذلك نأتي بفتاواهم نفسها لنستدل بها عليهم وعلى من يستدل بفتاواهم

العقبة السادسة: الاستفتاء على الدستور الإسلامي
————————–————————–————–
لو فرضنا جدلا أنهم استطاعوا إقرار هذا الدستور الإسلامي بهذه الطريقة المشينة القبيحة المقيتة التي تهدم أصول الإسلام
فإنهم بعد ذلك لابد أن يكرروا تلك المأساة بشكل أشد قبحا وفظاعة وذلك بأن يعرضوا هذا الدستور الإسلامي الذي وافق عليه البرلمان على عامة الشعب للاستفتاء عليه ومن حق الشعب أن يرفضه أو يوافق عليه كما يهوى

فسبحان الله
هل يرضى الله عز وجل بأن تكون أحكامه تحت حكم عامة الشعب بهذا الشكل ؟؟
لقد بحثت كثيرا في فتاوى أهل العلم المعاصرين المعروف عنهم الانضباط العلمي من جميع التيارات فلم أجد أحدا قال صراحة بجواز عرض أحكام الله للتصويت على الشعب
اللهم إلا أمثلة نادرة وحتى هؤلاء كانت فتاواهم غير صريحة وقد تحتمل أكثر من معنى

الخلاصة:
————
أن دخول الانتخابات دون إصلاح المنظومة القانونية والدستورية الحاكمة قبلها؛ سيؤدي لا محالة إلى كل هذا الذي نراه من عدم تطبيق للشريعة وخيانة للثورة وتنازلات لأعداء الإسلام وانبطاح أمام الغرب
حتى لو كان حزب الشيخ حازم نفسه هو الذي فاز بالانتخابات فلن يختلف كثيرا عن حزب الإخوان أو حزب النور !

ولأجل هذا كنا نعارض دخول الإخوان وغيرهم من الإسلاميين للانتخابات البرلمانية والرئاسية منذ البداية
المشكلة ليست في الإخوان أنفسهم بقدر ما هي في منظومة القوانين التي تكبلهم (وإن كنا لا نبرئهم أيضا لأنهم يعلمون تلك الحقائق)ـ

المشكلة أن المخلصين من أبناء الأحزاب الإسلامية وبعض المؤيدين لهم كانوا يظنون أنهم يستطيعون تغيير هذه المنظومة تدريجيا وعلى مدى زمني معين
لكن هذا الظن غير صحيح مطلقا
بل ستبتلعهم تلك المنظومة الفاسدة مع الزمن وسيصبحون جزءا منها لا محالة
وسيصبحون أشبه بالعلمانيين ولكن مع مسحة إسلامية شاءوا ذلك أم أبوا

والله أعلى وأعلم

اترك رد