أراكان – ميانمار | أحوال المسلمين

منذ انهيار الإمبراطورية الإسلامية الأراكانية في 1782، و المسلمون الأراكنيون يعيشون وسط معاناة كبيرة موسومة بالتشريد والإعتقال و التعذيب و القتل.

حكومة ميانمار تعتبر مسلمي أراكان مهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش، بينما تصنفهم الأمم المتحدة بـ “الأقلية الدينية الأكثر اضطهادًا في العالم”.

تسلسل الأحداث الأخيرة

452191-myanmar-1350333381-292-640x480

كان العاشر من يونيو 2012 يوما تاريخيا للمسلمين الأراكانيين (الروهنجيا) حين تجددت اﻷزمة بالمحرقة الكبرى التى نفذها «البوذيون الراخين» من خلال حركة تدعي “حركة 969” التي يقودها الراهب البوذي “ويراثو” بدعم وتشجيع من الحكومة ضد الروهنجيين العزل فى أراكان، فأحرقت قرى أراكان وتشرد آﻻف من الروهنجيا واستشهد اﻵﻻف.

ونقلت بعض وسائل اﻹعلام صورا مروعة لعمليات القتل واﻹحراق والتدمير والسحق وكان رجال الدين البوذيون يشجعون على تنفيذ هذه العمليات وبذلك شهد العالم صورة حقيقية من صور اﻹرهاب البوذى والفاشية البوذية بحق أقلية الروهنجيا ورغم ذلك لم يصنف إرهابا فى نظر العالم حتى اليوم. والنكبة نقطة سوداء فى تاريخ الروهنجيين تضاف إلى تاريخ معاناتهم الطويل.

لم تلجئ حكومة ميانمار إلى تبرير جُرمها إلا بإستخدام شماعة محاربة ما يسمى “الإرهاب” لاستهداف المسلمين وإبادتهم، فعندما جاء رد بعض المسلمين على هذه الإعتداءات كرد فعل طبيعي، قامت الحكومة بأفرادها وقوة وعتادها على حرق وقتل وتشريد كل من يجيدونه مسلم روهنجي أمامهم.

ففي أكتوبر الماضي اقتحم 3 أشخاص مراكز شرطة ببلدتي “منغدو”، و”ياثاي تايونغ” في أراكان،  مما أسفر عن مقتل 4 جنود، و 9 من أفراد الشرطة إضافة إلى سرقة عشرات الأسلحة وآلاف الذخائر.

وشهدت الولاية حالة من القلق حيث زعم الجيش ملاحقته لأعضاء منظمة تدعى  “مجاهدين أكا مول“، والتي من جانبها حملتها رئاسة ميانمار مسؤولية الهجمات.

بعد ذلك قام الجيش بحملة عسكرية، عقب الهجمات، شهدت أعمال عنف، واعتقالات واسعة في صفوف الروهنجيين، مما أدى لمقتل نحو 100 روهنجي ودفنهم على الفور قبل التوثيق، فضلا عن حرق نحو ألف منزل ونزوح ما يزيد على 15000، وفقا لمصادر إعلامية روهينجية،

وقد دفع تدهور الأوضاع عددا من شباب الروهينجا إلى حمل السلاح وإعلان الجهاد، والمطالبة بمنح أقليتهم حقوق المواطنة والمساواة والتنمية، في خطوة تزيد من مخاوف أقلية الروهينجا في ظل قلة العدة والعتاد.

وانتقدت بعض الصحف موقف الحكومة التي أعلنت الحرب على مسلحي الروهينجا ووصفتهم بالإرهابيين، رغم مقاتلتها طيلة سنوات لمليشيات قوميات أخرى، مثل الشان والكاتشين والكارين دون أن تصفهم بالإرهابيين، بل وتفاوضها معهم، بينما تحرم الروهينغا من أبسط حقوق المواطنة.

نساء روهنجيات يروين ما حدث لمنازلهن

457614-myanmarrohingyaburmamuslimafp-1351323262-929-640x480أظهر مقطع فيديو متداول في مواقع التواصل الاجتماعي أسرة روهنغية تعرض والدهم ومنزلهم للإحراق من قبل قوات الجيش، حيث قالت إحدى الفتيات إنهن هربن من عناصر الجيش الذين قاموا بمطاردتهن، وتمكن من الهروب والاختباء، لكنهم قبضوا على والدهم المسن واقتادوه للمنزل ثم قيدوه وأحرقوه والمنزل معا.

وأكدت فتاة أخرى إحراق عناصر الجيش لوالدها وقالت باكية :”  إننا أسرة كبيرة مكونة من عدة فتيات وليس لدينا إلا أخ وحيد.. نحن الآن جياع ولا نملك شيئا من الغذاء، ولم نستطع حتى إخراج ملابسنا من المنزل.

وذكرت فتاة ثالثة أن عناصر الجيش قاموا بتجريدهم من ملابسهم بطريقة وحشية، مطالبة من الجميع الالتفات لمأساتهم وحلها بطريقة عاجلة.

فرار المئات من الروهنجيين هرباً من القمع البوذي

يحاول المئات من مسلمي الروهنغيا في ميانمار الفرار عبر الحدود إلى بنغلاديش هربا من الحملة الأمنية ضدهم.

وقال شهود عيان ومسؤولون من بنغلاديش إن بعض الفارين الذين حاولوا عبور الحدود – من بينهم أطفال – تعرضوا لإطلاق نار وسقط بينهم قتلى.

وأستطاع عدد من الأسر الروهنجيه الفرار من موقع بيوتهم المحترقة بمدينة منغدو والإستقرار في مكان بقرب قرية منغلار ونصبوا أشرعة وأستقروا بها

ظهر ذلك في مقطع لهم حيث قال المتحدث أن الأهالي المسلمين في قرية منغلار أمدَّوا العائلات المشردة بالمعونات الإنسانية وساعدوهم في حاجياتهم الأساسية.

حالات أنتهاكات فردية

هاجم شباب بوذيون مزارعا روهنجيا وطعنوه بسكين في مواقع متفرقة من جسده أسفرت عن جراح عميقة.

وقال شهود عيان من القرية المجاورة إن الجناة غادروا الموقع بعد أن ظنوا أن المجني عليه فارق الحياة، لكن أهالي الشاب قدموا له الإسعافات الأولية بشكل بدائي بعدما عثروا عليه مضرجا بالدماء وفي جسده أكثر من 16 طعنة وليس هناك أي علاج يقدم له حاليا في ظل عدم توفر أي مراكز طبية يمكن اللجوء إليها لتلقي العلاج مما يزيد من احتمال تفاقم الصحية بسبب تعفن جروحه.

img-20161117-wa0042-660x330مسلم روهنجي مسن “طاعن في السن” يتلقى تعذيباً وحشياً بأحــد معسكرات الجيش الميانماري قبل تسليمه لذويّه.

cwxbvohxcaelpljوفاة رجل روهنجي يدعى “ذكير أحمد” من مدينة منغدو متأثراً بطلقات رصاص أطلقها عليه جيش ميانمار قبل عدة أيام.

cwxiduuwiae80nj

صور لعدد من مسلمي الروهنجي بعد قتلهم

تحرك اعلامي

و على مستوى مواقع التواصل الإجتماعي، دشن العديد من النشطاء وسم #جيش_ميانمار_يقتل_الروهنجيا في سبيل التعريف بالقضية و نصرتها، بالإضافة الى التوضيح للعالم ما يتعرض له الروهنجيين من قتل وتشريد وحرق، بل وإغتصاب للنساء.

15110978_223491101407110_1043795147628343063_o

موجه عنف تصنف ” بأكبر موجه عنف منذ 2012″

 

cxolcevwiaasqgv

قال ناشط حقوقي، إن عدد قتلى الروهنجيا المسلمة في إقليم أراكان غربي ميانمار، تجاوز قتيلا  150، منذ مطلع الأحداث الأخيرة والتي يشرف عليها الجيش البورمي ” بنفسه ” كحرب على المسلمين ، وذلك في أكبر موجة عنف منذ 2012

وأوضح “كو كو لين”، الناشط  في منظمة غير حكومية تدعى “روهنجيا أراكان الوطنية”، أن المعلومات التي حصلوا عليها من السكان المحليين تشير إلى سقوط 150 قتيلاً على الأقل، من المسلمين.

وأشار إلى أنه يصعب التحقق من أية معلومات في ظل الحظر الذي ضربته السلطات الميانمارية على مناطق عملياتها الأمنية في الإقليم، دون مزيد من التفاصيل.

تقرير هيومن رايتس

pages_from_hrw_burmadestruction_assessment_10nov2016_v3

hrw_burmadestructionfocus_wapeik_3postattackannotated_10nov2016نشرت منظمة ” هيومن رايتس واتش ” تقريراً يوم 13 نوفمبر الحالي ، صوراً عبر الأقمار الصناعية تثبت تعرض أكثر من 430 منزلاً بثلاث قرى لمسلمي الروهنجيا للهدم وذلك بشمال ولاية أراكان.

وقال براد آدامز ، مدير قسم آسيا في هيومن رايتس ووتش :” أن صور الأقمار الصناعية الجديدة ليس فقط تؤكد تدمير واسع النطاق لقرى الروهينجيا ولكن تبين أنه التدمير أكبر مما كنا نعتقد في البداية”

وطالب آدامز الحكومة الميانمارية، بالسماح الفوري للمراقبين المستقلين بالتحقيق حول “انتهاكات” حقوقية ترتكب بحق مسلمي “الروهينجا”.

وقالت المنظمة الحقوقية في بيان لها إنه على السلطات والجيش في ميانمار أن يمنحوا الحرية للمراقبين في ولاية أراكان غربي البلاد، “دون قيد أو شرط”.

حكومة بورما تجادل في عدد المباني المحترقة

%d9%86%d8%a7%d9%8a-660x330

وعلى الصعيد الأخر ، أعلنت الحكومة الميانمارية رفضها لتقرير” هيومن رايتس ووتش” وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده مكتب الرئيس في نايبيداو

حيث زعم ” يو زاو هتاي ” المتحدث باسم مكتب الرئيس أن هناك أخطاء في التقرير وأن بعض المؤسسات الإعلامية كتبت منشورات تستند على معلومات غير صحيحة.

وأضاف هتاي ” عندما جاء التقرير، أجرينا تحقيقا في المنطقة ووجدنا أن الاتهامات كانت مختلفة وبعيدة عن الواقع على الأرض”. وزعم هتاي إن العدد الفعلي للمباني المحترقة كان 155 مبنى فقط في كل القرى الثلاثة.

تغطية على الإجرام البوذي

منعت سلطات ميانمار من دخول مصور أميركي أراضيها وحضور افتتاح معرضه الخاص في يانغون وقالت إنه على القائمة السوداء وممنوع من دخول البلاد.

وقال “جريج قسطنطين” الحائز على جائزة في التصوير الوثائقي إنه تم إيقافه في مطار يانجون ، ويعتقد أن الأمر مرتبط بعمله في توثيق حياة مسلمي الروهنغيا.

وكان من المقرر أن يفتتح قسطنطين في يانجون معرضه الذي يستكشف حياة الناس الذين يتعرضون لإنتهاكات في 18 بلدا من جميع أنحاء العالم لكن تم تأجيله مؤقتا.

وكان المعرض يشمل على صور لمسلمي الروهنغيا في المخيمات، التي يواجهون فيها قيودا مشددة على الحركة والحصول على الخدمات الأساسية.

وقفات وتحركات منددة بالمجازر ضد مسلمي الروهنجيا

قام مجموعة من الناشطين بوقفات أحتجاجية في ” أستراليا ” تندد بالمجازر المستمرة في أراكان

cw2bxb3xeaamtiv

cw2bxqiwiaaqqve
وعبرت بعض الأحزاب الإسلامية في بنجلاديش , ,وبعض الناشطين عن غضبهم من خلال ” مظاهرات” تنديداً بالواقع الروهنجي وجعل قضيتهم ” قضية رأي عام” ورفعها لإيجاد حلول رسمية .

stock-photo-brisbane-australia-june-burmese-rohingya-association-members-protesting-as-part-of-world-289060841هذا وقد دعت منظمة التعاون الإسلامي إلى إجراء تحقيق كامل في الهجمات الأخيرة، وأشارت إلى أنها تلقت “تقارير مقلقة” تفيد بوقوع أعمال قتل خارج إطار القانون تعرض لها مسلمو الروهنجيا، فضلا عن إحراق قوات الأمن لمنازل وتنفيذ عمليات اعتقال تعسفية في بلدة ماونغداو وقرى أخرى في شمالي إقليم أراكان.

أزمة الروهنجيا .. متى تنتهي ؟!

مع اندلاع أعمال العنف، ضد مسلمي الروهنجيا، في يونيو  2012، بدأ عشرات الآلاف منهم بالهجرة إلى دول مجاورة، على أمل الحصول على فرص عمل، ما أوقعهم في قبضة متاجرين بالبشر.

ويعيش قرابة 100 ألف من الروهنجيا في مخيمات، وتسببت صور مئات اللاجئين الروهنغيا في قارب صيد في صدمة للعالم أجمع أثناء محاولتهم الهروب عبر البحر إلى ماليزيا، وذلك العام الماضي.

ونشهد نحن فريق ” أحوال المسلمين ” تراجعا فى تناول القضايا التى تتعلق بالاضطهاد الدينى للمسلمين مع استمرار الحكومات فى ارتكاب جرائمها دون محاسبة، فقضية مسلمي الروهنجيا من القضايا التي تزداد تفاقماً مع الوقت مع وجود شٌح إعلامي شديد لقضيتهم.

ونؤمن أن إظهار قضيتهم وتعريفها والإستعانة بكل ما يخرجهم من هذه الظلمات هي عملاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ” أنصر أخاك ” .

هذا ويعيش نحو مليون من مسلمي الروهنغيا، في مخيمات بولاية “أراكان”، بعد أن حُرموا من حق المواطنة بموجب قانون أقرته ميانمار عام  1982.

اترك رد