صور وفيديوهات صورت في ميكتيلا، وهي مدينة قريبة من وسط بورما، تشهد على أعمال الشغب والهجمات على متاجر المسلمين. وقد لقي 40 شخصا على الأقل مصرعهم في هذه المواجهات الأعنف منذ تلك التي تواجه فيها العام الماضي البوذيون والمسلمون في شرق البلد. وتواصلت الاضطرابات حتى يوم الجمعة.
myanmar-muslim-killeing-11
يظل سبب هذا النزاع غير واضح. لكن الشرطة المحلية والناشطين المسلمين يتفقون على القول إن كل شيء بدأ صباح الأربعاء عندما تشاجر مسلم يملك محل صياغة الذهب وبعض البوذيين من زبائنه. ومن هنا اختلفت الروايات. حسب مصدر من الشرطة نقلت أقواله إذاعة Free Asia فإن الصائغ كسر شيئا لأحد زبائنه فاندلع الاشتباك. لكن بعض الناشطين المسلمين قالوا إن أحد الزبائن حاول بيع ذهب مزيّف للصائغ. على كل حال، يبدو أن الشجار جذب الجموع التي هاجمت المتجر وغيره من متاجر المسلمين.
واستمرت المواجهات طوال الليل وحتى يوم الجمعة. أما السلطات فقد فرضت حظر التجول، لكن يبدو أن لا أحد انصاع لذلك. ويرى المحامي والنائب السيد وين ثيين المنحدر من ميكتيلا والعضو في الجمعية الوطنية من أجل الديمقراطية، حزب المعارضة الذي تقوده أونغ سان سو تشي، أن 1200 أسرة مسلمة على الأقل، أي 6000 شخص قد هربوا من المدينة التي يعيش فيها نحو 000 100 نسمة ثلثهم تقريبا مسلمون.
وقد ذهبت مجموعة من الصحافيين إلى عين المكان. وتحدث هؤلاء الصحافيون عن تعرضهم للتهديد من السكان الذين أرادوا إرغامهم على مغادرة حافلتهم. فلجؤوا إلى أحد الأديرة. وأكد مصور فوتوغرافي من وكالة الأنباء أسوشيتد برس أن أحد الرهبان هدده وكان يخفي وجهه وأراد مصادرة كاميرا التصوير التي كان يحملها هذا المصور. وحسب أسوشيتد برس فقد انتشرت أعمال العنف أيضا في القرية المجاورة يوم الجمعة.
يمثل المسلمون نحو 4 في المئة من سكان بورما حسب آخر إحصاء. وقد أدت موجة المواجهات بين البوذيين والروهينغا، الأقلية المسلمة، إلى مقتل 200 شخص على الأقل في ولاية أركان شرق البلد. ووجد آنذاك أكثر من 000 100 شخص أيضا أنفسهم بلا مأوى وهرب العديد من الروهينغا نحو البلد الجار، بنغلاديش. وفي فبراير/شباط 2013 هاجم بعض البوذيين مدرسة إسلامية ومتاجر مسلمين في ضاحية رانغون.
myanmar-muslim-killeing-25

“شهود تحدثت إليهم يرون أن عنف الجموع قد أعدّ له سلفا”

ناي سان لوين ناشط من بورما، وهو مسلم مغترب في ألمانيا ويساهم في موقع إلكتروني Rohingya Blogger. وقد استطاع التحدث مع سكان ميكتيلا يوم الأربعاء وصباح الخميس. وقد أصبح التواصل أصعب ظهر الخميس عندما هرب بعض معارفه من المدينة ولم يعد أحد منهم يردّ على المكالمات.
“الشهود العيان الذين تحدثت معهم أخبروني أن مئات البوذيين تجمعوا لتخريب متاجر المسلمين وأن العملية تمت بسرعة شديدة وهذا ما يستغربونه وكأن العملية كلها قد أعدّ لها سلفا. ويقولون إن العديد منهم كانوا يحملون عصيا واستخدموها لتخريب متاجر صاغة الذهب وغيرها من المتاجر من الداخل. وفي وقت متأخر من المساء، شرعوا في تخريب الجوامع وإضرام النار في بعض بيوت المسلمين. لكن الشرطة لم تحرك ساكنا.
وحاصر البوذيون أيضا مدرسة إسلامية وحبسوا التلاميذ والأساتذة داخلها [هيئة التحرير: قتل عدة ناشطين مسلمين من بورما ذكروا معارف لهم في عين المكان رأوا أن بعض التلاميذ والأساتذة قد قتلوا هناك بعد أن أضرمت النيران في المدرسة صباح الخميس. وأعلنت السلطات المحلية أن مدرسة أحرقت، لكنها لم تذكر أي معلومات عن وجود قتلى. ولم تستطع فرانس 24 حتى الآن تأكيد هذه المعلومات من مصادر مستقلة].
ويشعر المسلمون الذين تحدثت معهم في ميكتيلا بالرعب. لذلك لزم العديد منهم بيوتهم خوفا من أن يقتلوا إن هم غادروا المدينة. لكن كثيرا منهم هربوا أصلا من ميكتيلا [هيئة التحرير: هرب بوذيون أيضا من أحداث العنف]. وهم يشعرون بأن لا أحد يحميهم. (ترجمة: عائشة علون)
“الحديث عن المسلمين في بورما يعني فقدان أصوات في الانتخابات”
لقد ذهب العديد من قادة مجموعة 88 جيلا من الطلاب [هيئة التحرير:بزعامة أشخاص شاركوا في ثورة الطلاب المؤيدة للديمقراطية عام 1988 والتي قمعها حكم العسكر] يوم الخميس إلى ميكتيلا لمحاولة تهدئة الوضع. لكن يبدو أن الجموع لا تستمع إليهم بتاتا [هيئة التحرير: قال مين كو نانغ، أحد أعضاء المجموعة المذكورة، في تصريح لإذاعة Free Asia: “نطلب من الجميع منع انتشار العنف. ومعظم السكان يحاولون منع انتشاره”]
خلال العقود الأخيرة، حاولت سلطات بورما حضّ السكان على كراهية المسلمين. والعديد من القادة السياسيين يستخدمون مفردات قدحية في الحديث عن المسلمين أمام الملأ مثل مفردة “كلار”. ومؤخرا، ساءت الأمور في ظل النزاع في ولاية أركان والتأثير المتزايد لراهب يدعى ويراثو [هيئة التحرير: هذا الراهب معروف بمواقفه المعادية للمسلمين. وحسب ناشطين مسلمين، فقد ذهب مؤخرا إلى ميكتيلا حيث انتقد كون العديد من المتاجر أصحابها من المسلمين]. لا نجد أحدا نطلب منه العون. وحتى أونغ سان سو تشي [هيئة التحرير: زعيمة الجمعية الوطنية من أجل الديمقراطية التي ظلت طويلا رهن الإقامة الجبرية قبل أن تصبح نائبا عام 2011] لن يساعدنا لأن مجرد الحديث عن المسلمين في بورما يعني فقدان أصوات في الانتخابات.

وشملت اعمال العنف احراق مئات مساجد وتدمير منازل وممتلكات للمسلمين في وسط بورما. وفي مدينة يامنثين تعرض مسجد و50 منزلا للمسلمين للحرق.

وحذرت الأمم المتحدة من انتشار العنف الطائفي في أنحاء بورما إن لم تتعامل الحكومة بشكل فعال مع الاشتباكات التى وقعت في ميكتيلا.

المصدر : وكالات

اترك رد