مما لاشك فيه ان دولة الجنرالات تعيش صراعها المستعر حول السلطة , والكل يريد ان يبقي اما على عهده القديم لأمريكا حيث تخمة المعونات السنوية التي تنتهي بكروشهم و ادفئتهم عبر السنين منذ اتفاقية العار كامب ديفيد , او الانضمام للمعسكر الشرقي مجددا بقيادة روسيا و ما لها من تحركات جديدة بالشرق الأوسط ستعمل بشكل لا شك فيه على تغير موازين القوى بالمنطقة !!

954500_800579296624040_859143334_n
هل الصراع متوقف فقط على تلك العوامل؟ هي اسئلة لا نعرف لها اجابة على وجه التحديد , ولكننا بلا اي شك نجزم ان لا احد من هذه الجنرالات قد يفتعل انسلاخا او انقلابا على الانقلاب من النظام العالمي او التبعية المستقطبة لأحدى القوتين العظمتين, فذلكم سيكون من السذاجة بمكان فالجميع يعلم مدى اين يستثمر هؤلاء الجنرالات ولائهم ليعود لهم بالخير الوفير !! ولكننا في نفس الوقت لا نستبعد الاحتراب الداخلي بينهم والتقسيم لمعسكرات وطغمات , كل منها يعمل بناء على ارشاداته و نفوذه او حسبما توجهت دفعة الممول الأكبر و صاحب اليد المؤثرة!! فلا مكان اليوم لجنرال واحد يتم تلميعه كما افنى الحمقي الشهور الأخيرة يحللون ويدعون لذلك , بالدليل ان جنرالات المجلس العسكري الذين كانوا يملئون الدنيا تصريحات و خروجا عن النص في الفضائيات ليل نهار بلا ادني استشعار للحرج وقت حكمهم العفن والذي استمر قرابة العامين , لم يخرج احد منهم أن يجدد الثقة في المؤسسة العسكرية أو حتى يرسخ لها كمان كان يفعل ذلك المأفون ان ثبت موته حقا فيما خلا من وقت او شهر لاحقة!!

والسؤال المتبادر هنا: جهة المتحاربين على السلطة ماذا تنتظر ! يبدوا السؤال مشوشا , ولكن لوهلة دعنا نستعرض ما تم خلال الايام الماضية , وكأن شبحا يحكم البلاد حقا, فلا ظهور لأحد مسئولي الجيش و وحتى تسريباتهم الوهمية اصحبت مدعاة للسخرية استخدموها كلعبة لألهاء الشعب وقاصري التفكير , وحاليا يبدو القضاء مترنحا يستخدم ما تم الاتفاق عليه في اروقة مظلمة على ارساء دعائم الفاشية وبأمتياز !! والدليل على ذلك هو مزحة تحويل عروس اسفنجية للنيابة و العمل على ابراز هذا بشكل اعلامي مكثف , ليبدو الأمر ولو كان واقعيا مصدقا!! و لست اقول أن الجيش فقد قدرته على السيطرة, لكن السيطرة الحالية لم تصبح في يد الجيش فقط حيث دخلت بها عناصر اخرى وهي رؤوس الأموال الراعية والتي بات رائحتها تبنعث من خلال العديد من الشواهد . اولها : اختفاء الاثر السعودي المشغول حاليا بما يحدث في بلاد الشام وتخطيطه للقضاء على المجاهدين, وتفويض الأمارات ذات المصحلة الاقتصادية الأكيدة في موارد مصر ومنافذها و ابراز هذا اعلاميا بعدما كان يتم على استحياء ناهيك عن التكتلات الصامتة التي تمثل دعائم العسكري , كالكتلة المسيحية و حزب النور بمموليهما!!

تدار مسرحية ما على صمت مطبق, اولها بدأ بالالتحام المباشر مع طلبة الأزهر والتركيز على دحر تقدمهم , بالرغم من المظاهرات تملأ مختلف المحافظات, ولكن احدهم , بإيعاز للعسكري الذي بدوره اسند المهمة للكلاب , اقصد الداخلية, ان يخوضوا المعركة بالوكالة , ولا استبعد ان يكون ذلك من احد باباوات الكنيسة او الرعاة الممولين , ودليل على ما تقدمت بذكره , ان كتائب الجيش لم تنزل في صراع الشارع خلال فترة الاشتعال المحتدم مع طلبة جامعة الأزهر , ولكنها اضطرت بعد ذلك للنزول في الشوارع امس بعد فترة انقطاع اخرها كانت دهس مواطنين متظاهرين بالأسكندرية بأحدى مدرعات الجيش!

ولا عجب ان يطل علينا كاهن الثورة المضادة “هيكل” بخباثته المعتادة بعدما ادعى الجميع انزوائه في ايامه الاخيرة وتفضيله المكوث بعيدا عن الأحداث. حيث ادعى فى رسالة قصيرة لجميع القوى الثورة ان السيسي ابلغه ان المجتمع بأسره في حاجة للحوار الأن اكثر من اي وقت مضى بما في ذلك فصيل الأخوان, والذي يجعل المرء مندهشا من تناقضات الموقف , بعد أقل من شهر لإدراج الجماعة على قوائم الأرهاب الدولي! ولسنا في حاجة لتصديق هيكل , لأنه نفسه لا يصدق نفسه, حيث يعتبر هيكل أن دولة الأسلام او اي فصيل سيرفع هذه الشعار يعتبر خطرا حقيقيا على المكاسب “النيورأسمالية الأمبريالية” التي مكث ينظر لها وبكل رصانة للسندة ممكن حكموا مصر من الجنرالات منذ العام 54 وحتى يومنا هذا.

الشاهد, ان الصراع المشتت هو بالتأكيد ليس بالأمر السيء للحراك الشعبي, والذي لابد ان يُستغل بشكل جيد, ليجعل من تخبطهم خنجر دسه صاحبه في رعونه سحبه في عنقه!!

 

اترك رد