أسمه ونسبه

.وليد بن صالح بن حمد بن علي السناني العامري السبيعي من المحافظة السعودية عنيزة

مؤهلاته وعلمه

بعد ثانوية المعهد العلمي دخل الجامعة ولم يعجبه طريقتها في التدريس فطلب العلم مباشرة من المشايخ ومن قراءة الكتب حيث عمل في المكتبة المركزية في جامعة الإمام فسهل عليه عمله الحصول على أمهات الكتب وهو قاريء نهم

وقد تبحر في علوم كثيرة وخاصة العقيدة والتاريخ والأنساب واللغة ودرس على كثير من العلماء منهم الشيخ عبد الرحمن الدوسري والشيخ حمود التويجري والشيخ الفوزان والشيخ بن عثيمين وغيرهم، وله اهتمام بالغ برسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعلماء المدرسة النجدية ويحفظ كثيرا منها بالنص، أما اللغة فهو مشهور بإتقان النحو لايلحن ولا يطيق اللحن

وكان مرجعا في التأريخ والأنساب سواء كان التأريخ المدون أو التاريخ الشفوي عن الأخبار والمعارك التي كانت في نجد وماقيل فيها من القصائد، وكان يحب أن يأخذ الروايات من مصدرها فيغشى أهل البادية ويميز لهجاتهم ويحفظ أيامهم وأنسابهم.

أخلاقه وطبيعته

مشهور بالكرم سجية وطبيعة على طريقة الكرم العربي الأصيل، معروف بالتواضع والتجرد للقضية التي يؤمن بها، متميز بالصبر والجلد والشجاعة وقوة الحجة في المناظرة، بالغ الحماس لما يعتقده، صريحا جريئا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقول عنه من يعرفه عن كثب أنه كان لا تأخذه في الله لومة لائم

ومن يعرف الشيخ وليد يشهد له بالورع وسهولة النفس والبشاشة والطيبة وصفاء الروح ولا مبالاة بمصائب الدنيا، ومن الطريف أنه بعد اعتقاله مباشرة لم يكد يصل للفراش حتى نام نومة طبيعية تفاجأ منها الضباط وعلق أحدهم بقوله (أنت راسك فضيح) وهي عبارة مبالغة في عدم المبالاة بالخطر

 تحولاته الفكرية

كان قبل أزمة الخليج 1990 م يؤمن بشرعية الدولة السعودية ويدافع عن ذلك بحماس إلى أن حصلت أزمة الخليج واستعانت الدولة بنصف مليون جندي أمريكي على أرض جزيرة العرب بفتوى رسمية من هيئة كبار العلماء فوجد نفسه أمام حرج شديد كونه تتلمذ على رسائل الولاء والبراء لأئمة الدعوة النجدية

استنتج بعد هذا الحدث أن دولة آل سعود -بناء على هذه الرسائل- فقدت شرعيتها وأن حكامها اقترفوا الكفر البواح، واستنتج كذلك أن العلماء الذين يفتون بذلك علماء سلطة يعطون الحاكم ما يريد من الفتاوى

نشاطه في بيان عدم شرعية المملكة ثم اعتقاله

بعد أن تحول موقفه من المملكة ظهر له أن من الواجب عليه أن يبين هذا الكفر البواح فبدأ يتحدث عنه في دوائر محدودة ومجالس خاصة ولم يكن مسموحا لديه الحديث في المساجد أو وسائل الإعلام فاقتصر على الميادين التي يستطيع أن يتحدث فيها ولم يشتهر عنه موقفه في تلك المرحلة

جاءت الخطورة على الدولة حين بدأ يتحدث مع كبار العلماء ويحاججهم عن شرعية الدولة وخاصة الشيخ بن عثيمين رحمه الله. وكان الشيخ بن عثيمين قد استدعاه للاستيضاح منه بعد أن نقل له بعض طلاب العلم أنه يتحدث عن كفر الدولة، وبعد جلسة طويلة أقر بن عثيمين له بأنه على حق في مجمل ماقال وفهم منه أنه يؤيده لولا خوفه من الفتنة

d3MAfWJF

أعتقاله

انتشر خبر هذه المناظرة بين طلبة الشيخ بن عثيمين ثم تعداهم إلى دوائر أوسع فأدركت وزارة الداخلية أنه إن لم يعتقل فسوف يؤثر على عدد كبير من طلبة العلم ويغير كثيرا من القناعات فقررت اعتقاله واعتقل منتصف سنة 1416 هـ-1995م

ومما ينبغي التنبيه عليه أنه اعتقل قبل ظهورالقاعدة بسنوات فضلا عن الأحداث المنسوبة لها في المملكة ولم يكن له قبل اعتقاله صلة بأي من التنظيمات الجهادية أو السلمية

في السجن

بعد دخوله السجن كان في الحبس الانفرادي وكان مضيقا عليه الزيارات ولكن سمح لبعض المشايخ الذي اعتقلوا في التسعينات مثل الشيخ سلمان وسفر والشيخ بن زعير وآخرين بمقابلته بهدف التأثير عليه لكنه كان يحرجهم جميعا فخافت السلطة أن يؤثر عليهم بدلا من أن يتأثر بهم فأرسلت له أحد أعضاء هيئة كبار العلماء فكان لقاء مشهودا روى تفاصيله الشيخ لأقاربه وبين كيف أن عضو هيئة كبار العلماء أصبح يتصبب عرقا بسبب الحرج بعد تسع سنوات من اعتقاله أي في حدود 1423هـ . وبقي الشيخ هكذا بتضييق في الزيارات والاتصالات إلى أن حصلت المحاكمة الأولى

المحاكمة الأولى

أُخذ الشيخ للمحكمة الكبرى في الرياض وحاول القاضي أن يجد مخرجا يرضي الدولة وفي نفس الوقت يخفف عن الشيخ فتكفل القاضي للشيخ وليد بأن ينقل ملاحظاته للدولة بشرط أن يكف الشيخ وليد عن الحديث عنها فرفض الشيخ رفضا باتا وأخبر القاضي أنه لا يسعه الكتمان، وكان عند القاضي شي من الورع فتخلص من القضية بدون حكم

سبع سنوات عزل كامل عن العالم

بعد أن رفض الشيخ وليد عرض القاضي عوقب بعزل كامل عن العالم من سنة 1423هـ  الى سنة 1430 هـ ومنعت عنه الزيارات والاتصالات والتشميس وكل وسائل الإعلام من جرائد وصودر منه جهاز مذياع أهداه له الشيخ سلمان العودة فكان ذلك بمثابة عزل حقيقي عن العالم. ولم يخبر خلال هذه الفترة بأي خبر سوى وفاة والده رحمه الله واعتقال أبنائه

المدعي العام يطالب بقتل الشيخ مدعوما بفتوى مجموعة علماء

خلال هذه الفترة وكرد على إصراره بعدم شرعية الدولة كلفت وزارة الداخلية مجموعة من المشايخ بينهم أعضاء هيئة كبار العلماء بالإفتاء بوجوب قتل الشيخ وليد بصفته يحمل الفكر الخارجي، وبعد أن أعدت الفتوى تقدم المدعي العام من جديد للمحكمة مطالبا بقتل الشيخ فكان رد الشيخ أن قتله شرف له ومرحبا بالشهادة في سبيل قول كلمة الحق فتراجعت الداخلية عن القتل خوفا من أن يؤدي ذلك لمفعول معاكس

المحاكمة الثانية

بعد أن أيست الداخلية من تخويف الشيخ وإجباره على التراجع عن مواقفه قررت تحاشي عقوبة القتل وإصدار حكم قضائي بسجنه مدة طويلة عسى ولعل أن يمل ويتراجع. ولتحقيق ذلك شكلت الداخلية لجنة من ثلاث قضاة اختارتهم بعناية فحكموا بسجن الشيخ 15 سنة دون أن يعقدوا جلسة شرعية حقيقية يحضر فيها، بمعنى أنه حكم غيابيا رغم وجوده في السجن، كل ذلك خوفا من أن يحاجج القضاة ويحرجهم. الشيخ نفسه تعامل مع هذا الحكم كما لو لم يصدر لأنه مصر على موقفه بهذا الحكم وبدونه

اعتقال ابنائه وأقاربه وأصهاره  ووفاة والده وشقيقته

خلال بقائه في السجن أعتقل أبنائه وأخوه وأربعة من أبناء أخيه وأصهاره ( أزواج بناته وأخوال أبنائه) وفي كل مرة يداهم المنزل بقوات الطواريء والمباحث ويجري تخويف النساء والأطفال. ورغم ذلك لم يبدِ الشيخ أي تراجع أو ضعف، وتعامل مع السجانين وكأن شيئا لم يحدث

وخلال هذه الفترة كذلك توفي والده وتوفيت شقيقته، وكان يحبها حبا جما لما كانت عليه من دين وعلم، وهي داعية مشهورة، وقد أوصى أن يدفن بجانبها بعد وفاته. من الجدير بالذكر أن الشيخ وحيد والدته وقد حرم منها كل هذه السنين

لطيفة

وضع الشيخ في السجن وسبب ثباته وصموده

يقضي الشيخ وقته في السجن بالذكر والقرآن والصلاة إضافة لطلب العلم إن سمحوا له بالكتب. وقد درب الشيخ نفسه على الخلوة مع الله حتى صار يأنس بها أكثر من مخالطة الآخرين. وحافظ الشيخ -رغم العزل عن العالم والحبس الانفرادي- على نفسية طيبة ووجه بشوش وخلق جميل وأبقى التجرد لقضيته والتخلي عن ذاته

وقد ساعده ذلك على الثبات والصمود كما تبين من خلال المقابلة، بل ساعده على التحدي والعصامية وعزة النفس، وينقل بعض السجانين أن الشيخ يستحيل أن يطلب منهم شيئا حتى الطعام والشراب مما أزعج إدارة السجن الذين كانوا ينتظرون كسر إرادته بأي وسيلة. وكانت رمزية الشيخ في التحدي والصبر والثبات أنموذجا لكل السجناء حتى قال عنه الشيخ العلوان “وليد إمامنا في الصبر

مقابلة داوود الشريان للشيخ وليد السناني

888

النظام أراد أن يخرج الشيخ في أكثر حالاته ضعفاً ،ولكن حلم الشيخ وعلمه قلب على النظام ظهر المجن، وأسمعت كلمات الشيخ من به صمم، وتعلم الناس الانطلاق من مجرد دائرة الأشكال والثياب إلى عالم الافكار والمبادئ والتنظير ومن اللطائف، أن الله اختص الشيخ وليد السناني بأولية اسقاط شرعية النظام على الهواء

فقد أعلن الإعلامي داوود الشريان في سبتمبر 2013 أنه سيجري مقابلات علي قناة “أم بي سي”مع عدد من الموقوفين على قضايا “الإرهاب” كما تصفهم الحكومة السعودية ومن بينهم الشيخ وليد السناني

وأثار موضوع الحلقة التي كان من المقرر أن يناقش خلالها ملف الموقوفين السعوديين، غضب أهاليهم، خصوصا ذوي المعتقل وليد السناني الذي سجل معه الشريان حلقته، علما بأن السناني معتقل منذ 19 سنة

واتهم الأهالي الشريان بـ”الخداع”، و”الغدر” بعد إيهامه الشيخ وليد بأن مقابلته ستبث على الهواء مباشرة، حيث قال حساب العائلة في “تويتر” أن الخطوة التي أقدم عليها الشريان، كانت بالتنسيق الكامل مع جهاز المباحث، حيث أن والدهم مغيب عن العالم الخارجي 19 عاما، فهو يجهل حيل الإعلام، لذلك فإنه لا يعلم عن الثورة التكنولوجية والإلكترونية التي حصلت، ووافق على الخروج في مقابلة الشريان، لأنه صاحب حجة قوية

وبحسب حقوقيين فإن مقابلة الشريان مع السناني تعد خرقاً لقانون القضاء السعودي، الذي يوجب على الإعلامي أخذ إذن محامي المعتقل وذويه قبل إجرائه المقابلة، بالإضافة أن للمحامي حق في الاطلاع على المقابلة، قبل أن تنشر، لحذف أي جزء منها قد يتسبب بإلحاق ضرر بموكله، الأمر الذي لم يلتزم به الشريان، ولم يعلم الأهالي بالمقابلة إلا من الشيخ السناني نفسه، في أحد الزيارات
وقالت أسماء السناني، ابنة الشيخ وليد، إن عائلتها ستحتفظ بحقها في رفع دعوى قضائة ضد القناة والشريان شخصياً، لإسائتهما لوالدها

 وهذا ملخص الأراء التي اعتقل بسببها

 إنكار الإستعانة بالقوات الأجنبية

عدم شرعية الدولة وهذه أهمها

إنكار التحية العسكرية

ويعد السناني ثاني أقدم معتقل سياسي سعودي بعد الشيخ سعود القحطاني الذي يمكث عامه الثاني والعشرين في السجن، ويقضي حكماً بالسجن لمدة 25 عاما، على خلفية توزيع منشورات في بداية التسعينات ضد الحكومة السعودية

يذكر أن منظمات حقوقية صرحت أن معتقلي الرأي لدى السعودية يعانون أوضاعاً صعبة، وقد أظهر مقطع مصور على شبكة الإنترنت بث قبل أيام معاناة النزلاء داخل سجون المملكة، وقام بتسريبه أحد الناشطيين أثناء فترة اعتقاله

وتم تصوير المقطع داخل ممر في سجن بريمان بجدة، وأظهر مجموعة من الرجال يجلسون أو ينامون على مراتب رقيقة في كل بقعة من الممر. وأعلنت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان -منظمة تقرها حكومة الرياض- مرارا أن معظم سجون السعودية مكتظة، ويرجع السبب إلى إيداع عدد كبير من دون محاكمة

وأشارت منظمة هيومن رايتس ووتش الأمريكية، إلى تقارير عن ظروف “لا إنسانية” في سجون المملكة

ولفتت المنظمة إلى أنها وثقت اﻧﺘﮭﺎﻛﺎت وﻘﺘﻞ ﺧﺎرج إطﺎر اﻟﻘﺎﻧﻮن، إضافة إلى انتهاكات ﻟﻜﺮاﻣﺔ اﻹﻧﺴﺎن وﺣﺒﺴﮫ من ﺪون ﻣﺤﺎﻛﻤﺔ، قائلة إن اﻟﻔﺮد “يمكث باﻟﺴﺠﻦ ﺳﻨﻮات من دون أن ﺗﻮﺟﮫ إﻟﯿﮫ ﺗﮭﻤﺔ رﺋﯿﺴﯿﺔ، وﯾﻌﺘﻘﻞ اﻟـﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ الاشخاص ﺑﻤﺠﺮد اﻟﺸﺒﮭﺔ

ولا يعرف على وجه الدقة عدد المعتقلين في السعودية، لكن السلطات اعترفت رسميا بوجود خمسة آلاف، بينهم سجناء رأي وآخرون متهمون بالإرهاب

وتقول تقارير أمنستي إن معظم المعتقلين يحتجزون دون السماح لهم بالاتصال بالمحامين، ولا يُسمح لبعضهم بمقابلة أهلهم أو الاتصال بهم طيلة شهور أو سنوات. ويُحتجز هؤلاء المعتقلون في سجون يتفشى فيها التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة، التي تُستخدم لانتزاع اعترافات تجرِّم صاحبها، وفي حالة توجيه تهم لهؤلاء المعتقلين، فإنهم يواجهون محاكمات فادحة الجور، تُعقد في سرية وتكتم بدون حضور محامين للدفاع.

اترك رد