بقلم : أبو الحسين آل غازى

صراع الحق والباطل وصراع النور والظلمة وصراع الصدق والكذب وصراع الحلال والحرام وصراع الأبيض والأسود وصراع المرض والصحة وصراع الزهد والترف وصراع الفضائل والرذائل وصراع الأفضل والمفضول وصراع المستحب والمكروه كلها تبقي إلي يوم القيامة بإرادة الله سبحانه وتعالي ومشيئته وقضائه ، وليست بنغلاديش ولا أية بقعة من الأرض تخلو من هذه الصراعات .

المسلمون في بنغلاديش كالمسلمين في بلاد الحرمين أو في مصر أو في المغرب أو في الصومال أو في إندنوسيا ، فهم منقسمون بأفكار شتي وسياسات شتي ، لا أريد هنا التحدث عن التفاصيل ، وإنما أريد إلقاء الضوء علي السياسة التي يتبناها المسلمون هنا .

منذ أكثر من عقدين من الزمان تدور رحي السياسة هنا حول حزبين متباينين في الأفكار ، وهما حزب “الرابطة العوامية” وحزب “القومية البنغلاديشية” .

“الرابطة العوامية” هي أنشئها ثلة من السياسيين في العهد الباكستاني قبل 65 سنة منفصلين من “الرابطة الإسلامية” –مسلم ليغ- التي أنشأها المسلمون البنغال لاستعادة حقوقهم الدنيوية من الاستعمار البريطاني عام 1906م ، وليست لهذه “الرابطة الإسلامية” أي صلة بفكرة الأسلمة في يوم من الأيام ، بل كانت حزببا سياسيا ديموقراطيا ، وبقي بعض الأحزاب السياسية ينشط بهذا الإسم في باكستان حتي اليوم ، ومنذ عام 1960م كان كثير من قادة “الرابطة العوامية” يحلمون بانفصال بنغلاديش عن باكستان وسيطرتهم عليها بدل الباكستانيين الأردويين الذين اتهموهم بتهميش البنغاليين في مجال السياسة والتجارة، وكانت الهند عدوة لدودة لدولة باكستان لمطالبها بحقوق السيطرة علي دولة كشمير المسلمة ووقوعها في الحرب مع الهند من أجلها عام 1948م ، فاستغلت الهند فكرة انفصال بنغلاديش عن باكستان في الأجواء السياسية المتوترة التي خلقها الأردويون والبنغاليون معا ، فقد أصر الأردويون علي إبقاء سيطرتهم علي سياسة باكستان وتهميش البنغال فيها ، وأصر البنغال علي رفض هذا التهميش ، ما أدي إلي تحالفهم مع الهند سرا وبدأ حرب الاستقلال ، فحقا تسلَّط الأردويون في ليلة 26 مارس عام 1971م بأسلحتهم الثقيلة علي البنغال الرافضين لسيطرة الأردويين علي السياسة لتأديبهم حق التأديب حتي ينتهوا عن أي تمرد ضد الأردويين ، فقتلوا كثيرا من المعارضين من الرابطة العواميه وغيرها ، ما أدي أخيرا إلي حرب دامية استمرت 9 أشهر ، وقد دعمت الهند والاتحاد السوفيتي فيها المتمردين البنغال سياسيا وإعلاميا وعسكريا في حين كانت أمريكا والصين والمملكة العربية السعودية بل أكثر الدول الإسلامية والرأسمالية مؤيدة لسياسة القمع الباكستانية ، إلا أن الفكرة الباكستانية والأمريكية والصينية الاستكبارية باءت بالفشل وانهزم الجيش الباكستاني واستسلموا بأنفسهم رسميا للجيش الهندي في 16 ديسمبر من عام 1971م  في قلب عاصمة بنغلاديش داكا ، وقد قتل في هذه الحرب حوالي 30 ألف شخص ، معظمهم من البنغال ، إلا أن الإعلام العلماني واليساري جعلوا هذا العدد فيما بعد 30 مائة ألف .

وكان موقف أصحاب الإسلام السياسي -الذي نادي به الكاتب المعروف أبو الآلي المودودي في الهند في أربعينات القرن المنصرم- من الاستقلال مؤيدا لسياسة القمع الباكستانية ، الأمر الذي عيَّرهم فيما بعد الاستقلال بلقب “أعداء الحرية” وشجَّع موقفهم هذا ليتبني قادة الرابطة العوامية نفس الفكرة العلمانية المتشددة التي تتبعها الهند ، وقد فرضت حكومة الرابطة العوامية الأولي حظرا علي السياسة باسم الدين ، بل شجَّع هذا الموقف العلمانيين اليساريين من الساسة بإقامة الإسلام البريء من كل سوء كمعارض للحرية ومبادئ الدولة.

إلا أن الأمر انقلب وفرَّت العلمانية المتشددة إلي عقر دارها الهند في 15 أغسطس من عام 1975م ، حين ثارت عصبة من الجيش الرافض للعلمانية المتشددة علي الحكومة وقتلت رئيس الرابطة العوامية ورئيس الدولة الشيخ مجيب الرحمن بكامل أسرتها في ظلمة الليل ، وقد نجت بنته حسينة واجد -رئيسة الوزراء الحالية- لإقامتها حينذاك مع زوجها في ألمانيا.

بعد هذا الانقلاب المسلح حاول عصبة من الجيش مؤيدة للاشتراكية لانقلاب آخر للاعتلاء علي كراسي الحكم ، إلا أنهم فشلوا لكون عامة الجيش رافضة للفكرة الاشتراكية ، فانقلبوا علي الاشتراكيين وجاءوا بقائدهم اللواء ضياء الرحمن إلي الحكم في 7 نوفمبر عام 1975م ، وكان هذا اللواء من أبرز القادة  العسكريين لحرب الاستقلال ، وكان من المفتخرين بدينهم الإسلام ، الأمر الذي شجعه بحذف مبادئ علمنة الدولة وإضافة الثقة بالله مكانها ، ورفع اللواء ضياء الرحمن الحظر عن السياسة باسم الدين ، ما مكَّن أصحاب الإسلام السياسي لممارسة نشاطاتهم السياسية من جديد .

وقد أسس اللواء ضياء الرحمن حزب “القومية البنغلاديشية” عام 1977م –الحزب المعارض الحالي الذي تقوده أرملة اللواء خالدة ضياء- وانتخب رئيسا للدولة في انتخاب حر نزيه في نفس العام، وكان اللواء شديد الحب للوطن وللمواطن وقامعا متشددا للفساد ، الأمر الذي أسخط كثيرا من مقربيه ، فانقلب عليه بعض ضباط الجيش وقتله في مايو عام 1981م .

وبعد مقتله جلس علي كرسي رئاسة البلاد نائبا له من حزبه يسمي عبد الستار ، إلا أن قائد الجيش الجنرال حسين محمد إرشاد أطاح به عام 1982م متهما إياه بعدم صلاحية القيادة وجلس علي كرسي الحكم ، وإن كان الجنرال إرشاد من المفتخرين بدينهم الإسلام إلا أنه كان متساهلا في قمع الفساد ، بل اتهمه البعض بالفساد ، وبعد أيام من الحكم أسس الجنرال إرشاد حزبه المعروف بـ”الحزب الوطني” وانتخب في عام 1986 رئيسا للدولة في انتخاب متهم بالتزوير ، وقد أضاف الجنرال إرشاد الإسلام كديانة رسمية للدولة في الدستور عام 1989م كسبا لقلوب الشعب المسلم ، إلا أن التحركات الجماعية المتواصلة لجميع الأحزاب المعارضة أطاحت بحكمه في ديسمبر عام 1990م ، واضطر للاستقالة بضغط من قيادة الجيش، وألقي به إلي السجن مثل حسني مبارك جمهورية مصر العربية ، وعُيِّن رئيس القضاة رئيسا للحكومة المشرفة وانعقد بزعامته الانتخاب العام في فبرائر عام 1991م ، وتصدر فيه حزب “القومية البنغلاديشية” بقيادة خالدة ضياء ، ثم  حزب “الرابطة العوامية” بقيادة حسينة واجد ، ثم الحزب الوطني مع أن الجنرال إرشاد كان مسجونا ، وقد ترشح الجنرال إرشاد من السجن في خمسة مقاعد فاز في كل منها بأغلبية ساحقة ، وحصل علي الدرجة الرابعة جماعة الإسلام المودودية –أكبر الأحزاب الإسلامية- ، فازت بـ18 مقعدا من جملة 300 مقعد .

والجدير بالذكر هنا أن مشايخ ودعاة بنغلاديش انقسموا في هذا الانتخاب إلي ثلاثة أفكار رئيسية ، جزء صغير منهم صوتوا لجماعة الإسلام المودودية ، وجزء صغير منهم ينتمون إلي عدد من التيارات الصوفية صوتوا لحزب “الرابطة العوامية” ، ومعظمهم صوتوا لحزب “القومية البنغلاديشية” ، وهؤلاء يرفضون الإسلام السياسي والإسلام العلماني معا ، هم يفضلون التصويت لحزب “القومية البنغلاديشية” بزعم أنه أهون الأحزاب شرا في السياسة ، وفي نفس الوقت يكرهون سياسة جماعة الإسلام المودودية متهمين مؤسسها أبو الآلي المودودي بسب الصحابة وأئمة السلف والخلف وعلماء العصر ، والجدير بالذكر هنا أن أبو الآلي المودودي له انتقادات واسعة للصحابة وأئمة السلف والخلف ومشايخ العصر في كتبه خاصة في كتابه الأردي “الخلافة والملكية” بأنهم لم يفهموا الدين وما قاموا بإقامته ، وبيَّن في الكتاب المذكور بعد انتقاد الخليفة الثالث عثمان -رضي الله عنه- أن الصحابي معاوية رضي الله عنه هو الذي أسس الملكية في الإسلام وذهب بالحكم الإسلامي -الذي يفهمه أبو الآلي ومن علي شاكلته-.

والجدير بالذكر هنا أيضا أن 80% من مشايخ ودعاة بنغلاديش ينتمون إلي فكرة جامعة دار العلوم الديوبندية المعتدلة ، ويتهمهم غلاة الصوفية بالوهابية لكونهم يحاربون الشركيات والبدع .

بعد تشكيل حزب “القومية البنغلاديشية” الحكومة عقب انتخاب عام 1991م ثارت النخبة العلمانية بمطالب محاكمة أمير جماعة الإسلام المودودية الأستاذ غلام عزم وإبطال جنسيته ، لأنه أيَّد بشدة سياسة باكستان القمعية ضد شعب بنغلاديش في حرب استقلال عام 1971م ، فقامت الحكومة باعتقاله ومحاكمته في أمر الجنسية ، الأمر الذي أسخط طبيعيا جماعته ، وأخيرا خرج غلام عزم من السجن عام 1994م حاصلا علي الجنسية البنغلاديشية بحكم المحكمة العليا .

وفي هذا العام انتفض مشايخ ودعاة بنغلاديش بمطالب إعلان الطائفة القاديانية غير مسلمين رسميا وإيقاف النشاطات الإلحادية من بقايا الشيوعية المنهزمة ، إلا أن حكومة حزب “القومية البنغلاديشية” لم تعمل بهذه المطالب بجدية ، الأمر الذي كثَّر أعداء الحزب في ساحة السياسة والإعلام ، والجدير بالذكر هنا أن بقايا الشيوعية المنهزمة يفضلون التصويت لحزب “الرابطة العوامية” لكونه أقرب من منهجهم من حزب “القومية البنغلاديشية” .

وبعد خروج غلام عزم من السجن تناسي حزب “الرابطة العوامية” عدائه القديم مع جماعة الإسلام المودودية ونسيته الجماعة أيضا ، فتحرك حزب “الرابطة العوامية” والحزب الوطني للجنرال إرشاد وجماعة الإسلام المودودية معا لإسقاط حكومة حزب “القومية البنغلاديشية” واستقالوا جماعيا من البرلمان في نهاية عام 1994م .

إلا تحركات هذه الأحزاب الثلاثة المعارضةلم تتمكن من إسقاط حكومة حزب “القومية البنغلاديشية” قبل نهاية ميعاده ، إلا أن الحكومة اضطرت لتحقيق مطالب الأحزاب المعارضة بإدخال قانون الحكومة المشرفة المحايدة اللاحزبية في الدستور والتي تستولي علي عقد الانتخاب العام في مدتها الثلاثة أشهر بعد استقالة الحكومة السابقة الحزبية .

ومن جانب آخر اختار حزب “الرابطة العوامية” في طوال أيامها المريرة في ساحة السياسة منهج العلمانية المعتدلة ، وحسب القانون المذكور للحكومة المشرفة المحايدة اللاحزبية خاضت الأحزاب الأربعة المذكورة انتخاب عام 1996م ، تصدر فيه حزب “الرابطة العوامية” بفارق صغير من منافسه الرئيس حزب “القومية البنغلاديشية” ، وفاز الحزب الوطني للجنرال إرشاد بالمرتبة الثالثة ، وحصل علي الدرجة الرابعة جماعة الإسلام المودودية –أكبر الأحزاب الإسلامية- بـ3 مقاعد فقط من جملة 300 مقعد .

وقد انقسم مشايخ ودعاة بنغلاديش في هذا الانتخاب إلي ثلاثة أفكار رئيسية ، جزء منهم صوتوا للأحزاب الإسلامية الصغيرة ، وجزء منهم صوتوا لحزب “القومية البنغلاديشية” الوسط بين الإسلامية والعلمانية ، وجزء منهم صوتوا لحزب “الرابطة العوامية” المختار للعلمانية المعتدلة.

وكما هي طبيعة الأحزاب المعارضة في بنغلاديش فإن حزب “القومية البنغلاديشية” بدأ بالتحرك لإسقاط حكومة “الرابطة العوامية” من عام 1998م ، ووجدوا كثيرا من التهم ضد الحكومة لإثارة الشعب ضدها ، كان من بينها اتفاقية السلام مع البوذ المتمردين في مناطق شيتاغونغ الجبلية ، لتنازلها لهم أكثر من حقهم ، واتخاذ الإجراءات لإعطاء الهند فرصة المرور عبر بنغلاديش إلي أقاليمها الجنوبية-الشرقية النائية ، والتنازل المخزي للهند في كل أمر .

وفي عام 1999م تحالف حزب “القومية البنغلاديشية” والحزب الوطني للجنرال إرشاد وجماعة الإسلام المودودية وحزب إسلامي يعرف بـ “التحالف الإسلامي” -ينتمي إلي الفكرة الديوبندية- للتحركات الجماعية بغية إسقاط الحكومة وإثارة الشعب ضد الحكومة المتنازلة للأعداء ، إلا أن تحركات هذه الأحزاب الأربعة الجماعية لم تتمكن من إسقاط الحكومة قبل ميعادها.

وفي الأيام النهاية لحكومة “الرابطة العوامية” أصدر قاضيان علمانيان في بداية عام 2001م حكما قضائيا يحظر به تجريم الزانية ومعاقبتها من قبل رؤساء الأحياء ما يسمي في بنغلاديش بـ”الفتوي”.

وعقب هذا الرأي قام مشايخ وطلبة المدارس العربية التابعة للمناهج الديوبندية باحتجاجات عنيفة ، وتعاملت الحكومة معهم بقوة ما أدي إلي مقتل تسعة من الطلاب والشباب المتضامنين معهم ، الأمر الذي قلب الرأي العام علي حكومة “الرابطة العوامية” .

وفي نهاية المطاف اضطر الجنرال إرشاد للخروج من التحالف قبيل الانتخاب وبقي جزء صغير من حزبه الوطني مع التحالف يحمل اسم الحزب الوطني     N ، وانعقد الانتخاب العام في أكتوبر عام 2001م ، وخاض تحالف الأحزاب الأربعة بقيادة خالدة ضياء بـ 300 مرشح في 300 مقعد ، ما خصص منها 250 مقعدا لحزب “القومية البنغلاديشية” و30 مقعدا لجماعة الإسلام المودودية و10 مقاعد لحزب التحالف الإسلامي بقيادة الشيخ عزيز الحق  و10 مقاعد للحزب الوطني N بقيادة السيد ناجي الرحمن ، وخاض حزب “الرابطة العوامية” وحده بـ 300 مرشح في 300 مقعد ، وكذا الحزب الوطني للجنرال إرشاد ، وفي النتيجة تصدر تحالف الأحزاب الأربعة بـ222 مقعدا وحزب “الرابطة العوامية” بـ55 مقعدا ، والحزب الوطني للجنرال إرشاد بـ17 مقعدا.

وفي تشكيل الحكومة خصصت وزارتين كاملتين لجماعة الإسلام المودودية ، تفضل بإحداها أمير الجماعة الشيخ مطيع الرحمن ، وبالثانية أمينها العام السيد علي أحسن -وهما الآن في السجن يحاكمان من قبل عدوهم ثم صديقهم ثم عدوهم حزب “الرابطة العوامية” بتهمة جرائم ضد الإنسانية في حرب عام 1971م- .

وفي سنوات الحكم الخمس -2001-2006م- لتحالف الأحزاب الأربعة بقيادة خالدة ضياء اتهم حزب “الرابطة العوامية” وزراء ونواب حزب “القومية البنغلاديشية” بالفساد وسوء استغلال السلطة ، واتهم بعض المشايخ والدعاة قادة جماعة الإسلام المودودية باستغلال السلطة لصالح حزبهم بدل مصالح الإسلام العامة ، وقد خرج الشيخ عزيز الحق عن حكومة تحالف الأحزاب الأربعة معترضا علي عدم عناية الحكومة بالمصالح الدينية ، وبقي جزء صغير من حزب  التحالف الإسلامي بقيادة أمينه الشيخ فضل الحق الآمني مع الحكومة ، وقد مات رئيس الحزب الوطني N السيد ناجي الرحمن تاركا زعامة الحزب لابنه الشاب.

ومن جانب آخر تحالف حزب “الرابطة العوامية” بالحزب الوطني للجنرال إرشاد وعدد من الأحزاب اليسارية الصغيرة لخوض الانتخاب متحدين ، وفي الأيام النهاية -2006م- لحكومة تحالف الأحزاب الأربعة تنازعت الحكومة بقيادة خالدة ضياء والمعارضة بقيادة حسينة واجد في تعيين رئيس الحكومة المشرفة ورئيس لجنة الانتخاب ، وأصرت كلاهما علي موقفهما ، ما وتَّرت الأجواء كثيرا ، واستقال رئيس الحكومة المعين من الحكومة ، وبادرت قيادة الجيش بحل الأمة والتسلط علي الحكومة المشرفة ، إلا أن قيادة الجيش أقبلت إلي محاكمة السياسيين الفاسدين ونبذت عقد الانتخاب وراء ظهرها ، واعتقلوا كبار السياسيين بتهمة الفساد ما فيهم خالدة ضياء وابنها طارق ضياء وحسينة واجد وعدد من قادة حزبها ، ثم أفرج عن معظمهم بعد عدة أشهر .

وبعد حوالي سنتين بادرت قيادة الجيش بعقد الانتخاب ، ففي ديسمبر عام 2008م انعقد الانتخاب العام ، وخاض فيه تحالف الأحزاب الأربعة بقيادة خالدة ضياء بـ 300 مرشح في 300 مقعد ، ما خصص منها 255 مقعدا لحزب “القومية البنغلاديشية” و35 مقعدا لجماعة الإسلام المودودية و5 مقاعد لحزب التحالف الإسلامي بقيادة الشيخ فضل الحق الآمني و5 مقاعد للحزب الوطني N بقيادة عندليب بن ناجي الرحمن ، وخاض تحالف حزب “الرابطة العوامية” بقيادة حسينة واجد بـ 300 مرشح في 300 مقعد ، ما خصص منها 250 مقعدا لحزب “الرابطة العوامية” و40 مقعدا للحزب الوطني للجنرال إرشاد و10 مقاعد للأحزاب اليسارية .

وفي النتيجة تصدر حزب “الرابطة العوامية” بأكثر من 220 مقعد والمتحالفين معه بـ 40 مقعدا ، وحصل حزب “القومية البنغلاديشية” علي 33 مقعدا وجماعة الإسلام المودودية علي مقعدين فقط ، واتهم حزب “القومية البنغلاديشية” والمتحالفون معه قيادة الجيش بتزوير الانتخاب ، إلا أن المراقبين الدوليين لم يوافقوا هذه التهمة .

وبعد تشكيل الحكومة كوَّن حزب “الرابطة العوامية” محكمة جرائم الحرب الدولية المزعومة حسب مطالب اليساريين بغية قمع المعارضة ، واعتقلوا كبار قادة جماعة الإسلام المودودية التسعة واثنين من قادة حزب القومية البغلاديشية ، ثم ألغي قانون الحكومة المشرفة المحايدة اللاحزبية من الدستور بقصد التزوير في الانتخاب في القادم -2014م- ومنع المعارضة من الفوز عليه ، وغيَّر الدستور وحذف الكلمات المعبرة عن الثقة بالله وأضاف الكلمات المعبرة عن علمانية الدولة .

ومن جانب آخر ازدادت في عهد الحكومة العلمانية الحالية جرأة شباب الإلحاد من أبناء  بقايا الشيوعية المنهزمة وإسائتهم إلي الإسلام في منتدياتهم الشبكية ، الأمر الذي أغضب مشايخ ودعاة بنغلاديش اللاسياسيين ، فقاموا باحتجاجات عنيفة مطالبين بإنزال عقوبة الإعدام في كل من يتجرأ للإساءة إلي الإسلام وإعادة الكلمات المعبرة عن الثقة بالله في الدستور.

وفي 6 أبريل 2013م حشد هؤلاء المشايخ والدعاة بقيادة شيخهم الشيخ أحمد شفيع –رئيس مجلس المدارس العربية التابعة للمنهاهج الديوبندية- ملايين المسلمين في العاصمة داكا لإجبار الحكومة علي تحقيق مطالبهم الإسلامية.
وتسعي المعارضة -حزب “القومية البنغلاديشية” وجماعة الإسلام المودودية- استغلال موجة غضب هؤلاء المشايخ والدعاة لإسقاط الحكومة إلأ أنها لم تنجح حتي الآن .

ومن جانب آخر قام أصحاب الإسلام العلماني من بعض التيارات الصوفية بتنديد الاحتجاجات ضد الحكومة الشرعية وطالبوا المحتجين بالاتصال مع الحكومة لتقديم مطالبهم ، إلا أنهم لم يسمعوا لهم بحجة أن الحكومة لا تسمع لمطالبهم إلا إذا خرجوا للشوارع ، وما زالوا حتي الآن في موقف احتجاج علي سياسة الحكومة .

ويتهم مشايخ ودعاة بنغلاديش اللاسياسيين أصحاب الإسلام العلماني بأنهم عملاء الحكومة ، كما أن أصحاب الإسلام العلماني يتهمون المشايخ والدعاة اللاسياسيين بالتحرك لصالح المعارضة -حزب “القومية البنغلاديشية” وجماعة الإسلام المودودية – علي حساب الفلوس.

ومن المعلوم لكل بصير أن الغرب وأتباعهم في كل بلاد العالم الإسلامي ما فيها بنغلاديش يعملون ليلا ونهارا للقضاء علي الهوية الإسلامية للمرء المسلم وللمرءة المسلمة

ولا شك أن المعارضة في بنغلاديش ما فيهم أصحاب الإسلام السياسي في أصعب أيامها السياسية في تاريخ بنغلاديش ، والأيام القادمة إما سيكون أصعب من الآن ويأتي الجيش بحل النزاع ويذيقوا السياسيين ويلات السجن والمحاكمة أو ينجو شعب بنغلاديش من فتن السياسة السلطوية برحمة من الله . والله يعلم ما ذا ينتظر لهذا الشعب البالغ عددهم 180 مليون نسمة .

اترك رد