القاهرة – مصر | أحوال المسلمين

في سنة 1951 خطّ المفكر الإسلامي سيد قطب كتابه القيم “السلام العالمي و الإسلام”، ذاكرا من خلال أن الإسلام وحده هو الذي يحقق السلام العالمي الشامل المتكامل: سلام الضمير، وسلام البيت، وسلام المجتمع، وسلام العالم، و لشدة خطورة ما احتواه الكتاب تم حذف فصل من فصوله، و الإكتفاء بنشر باقي الفصول.
أما في سنة 2000 فقد نشر الناقد الإسلامي الكبير محمد الحسناوي كتابه الشهير “صفحات في الفكر والأدب” في دار القلم ببيروت، و ضم الكتاب دراسات ومقالات حول التصور الإسلامي للفنون، وحول العواطف البشرية في القرآن الكريم، أو في أدب علي أحمد باكثير، ويضم أيضا مراجعات نقدية لثلاثة كتب حول السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد، و حول انهيار الحضارة الغربية، و الجريمة والعقاب على الطريقة الروسية .
وفي الوقت نفسه يكشف النقاب عن حذف فصل مهم من كتاب “السلام العالمي والإسلام” لسيد قطب و يعيد نشره لما ينطوي عليه من أهمية مصيرية .
و هنا نقدم لكم نص الفصل المحذوف، بالإضافة الى نسخة كاملة خالية من أي حذف لكتاب المفكر سيد قطب.

“على أنني أعيذ البشرية أن يستبد بها الصلف الأمريكي السخيف، الذي قد لا يقاس إليه الصلف البريطاني ذاته في أرض المستعمرات.. إن عداوة الأمريكي للملونين عداوة كريهة بغيضة، وإن احتقاره للملونين لتهو ن إلى جانبه تعاليم النازية؛ وإن صلف الرجل الأبيض في أمريكا ليفوق كل ما كانت تتصوره الهتلرية!! وويل للبشرية يوم يوقِعها سوء الطالع في ربقة هذا الصلف الأمريكاني، بلا قوة في الأرض تخشى، ويعمل لها حساب!

إن طريق الخلاص للبشرية المنكودة الطالع لن يكون هو الانضمام إلى هذا المعسكر أو ذاك، ليسحق أحدهما الآخر سحقًا، ويخلو له وجه العالم، يسيطر عليه وحده، ويسيِّره كما يريد!

إنها ستدمر مواردنا نحن، وتحطم حياتنا نحن، وتدع أرضنا بقعًا خراباً.. وسواء علينا انتصرت هذه، أم انتصرت تلك، فسنخرج نحن من المعركة فتاتًا و حطامًا!! لا كما خرجت أوروبا من الحروب الماضية، ولكن كما لم تخرج أمة من حرب قط!

إن دعاة الكتلة الغربية هنا يمّنوننا بحل قضايانا المعلقة مع الاستعمار، إذا نحن انضممنا إلى معسكر الرأسمالية، الذي يدعونه معسكر الديمقراطية ! كأننا لم ننضم إلى هذا المعسكر مرتين متواليتين، وكأننا لم نلدغ من ذلك الجحر مرتين .. وأنا أعرف السبب في ذلك ا لموقف الغريب المريب .. إنه تلك المحالفة الطبيعية بين الرأسمالية المحلية والاستعمار الغربي.. إنه المصلحة المشتركة بين المحتلين والمستغلين..

إن طريق الخلاص هو أن تبرز إلى الوجود في أرض المعركة المنتظرة كتلة ثالثة، تقول لهؤلاء ولهؤلاء: لا !

إننا لن نسمح لكم بأن تديروا المعركة على أشلائنا وحطامنا، إننا لن ندع مواردنا تخدم مطامعكم، ولن ندع أجسادنا تطهر حقول ألغامكم، ولن نسلمكم رقابنا كالخراف والجِداء!

يجب أن يشعر هؤلاء أن في هذه الرقعة الفسيحة الضخمة الهائمة ناسًا، يحسب لهم حساب، لا كميات هائلة، ولا ماشية وأذناب! وإن الذين استعمرت دعايات الكتلتينن وأرواحهم ليقولو ن : إن هذا مستحيل، ما إليه من سبيل، فنحن لا نملك القوة التي نقف بها حاجزًا بين الكتلتين، وستدوسنا الأقدام من هنا أو من هناك، لا يغني عنا أن نعلن الحياد، أو أن ننضم إلى هذا أو ذاك!!” ا.هـ

كان قطب – رحمه الله – يعتبر سلام الإنسان، وسلام الأسرة، وسلام المجتمع، وسلام الدولة، وسلام العالم كله.. منوط به منهج واحد وشريعة واحدة هي الإسلام، يجب أن يعلو الإسلام نظم البشرية كلها حتى يتحقق السلام العالمي، فالإسلام – وحده – هو الحق المطلق، وهو وحده الحق والعدل الرباني.
لقراءة الكتاب كاملا (مع الفصل المحذوف)

تعليق واحد

اترك رد