تحسن الاقتصاد المصري ، هي كلمة يتمناها كل مصري سواء في الداخل أو في الخارج  فمصر بمواردها المنهوبة علي مدار عقود من الزمن وتغير النمط الاقتصادي فيها منذ  23 يوليو 1952 وحتي الان. وسوف نستعرض في السطور القليلة القادمة استعراض سريع للمشاكل التي مرت بها مصر حيث تحولت مصر الي النظام الاشتراكي وذلك في عهد عبد الناصر الذي كان متأثرا بشكل كبير بالنظم الاشتراكية المطبقة في الاتحاد السوفيتي ، علاوة علي ذلك قأن مصر تحولت بعد الخسائر الاقتصادية الفادحة التي منيت بها اثناء فترة الحرب مع اسرائيل وتدني مستوي سعر صرف الجنية المصري امام العملات الاجنبية  وضعف القاعدة الانتاجية فضلا عن ضعف التصدير والاستيراد  وانغلاق الاسواق .

ومن جهة أخري وبعد وفاة عبد الناصر وتحول مصر الي النظام الرسمالي الذي تأثر به السادات وما لحقة من تأثير انفتاح الاسواقودخول القطاع الخاص الي الواجهة الاقتصادية التي تسببت في خلق طبقات اجتماعية  مختلفة من الاغنياء الذين كونوا معظم ثرواتهم من نهب مقدرات الوطن وطبقة من الفقراء ازدادت فقرا والطبقة المتوسطة التي كادت  أن  تكون أنعدمت .

أما في عهد الرئيس المخلوع فقد حقق امنية اسرائيل ودول أخري في المنطقة معادية لمصر من تدمير البنية التحتية المصرية وزيادة معدلات الفساد والتضييق الكامل والمطلق علي النشاطات الدينية والاسلامية وخلق وتدعيم طبقة الاغنياء وسحق الطبقة المتوسطة وزيادة معدلات الفقر وزيادة معدلات الجريمة وهجرة العقول المفكرة والمببدعة الي الخارج وتفشي الفساد الاداري وزيادة الفجوة بين الاغنياء والفقراء فضلا عن تفشي ظواهر اجتماعية خطيرة من ارتفاع معدلات االعنوسة والطلاق وزيادة نسبة البطالة في المجتمع وزيادة أعداد أطفال الشوارع .

والمشكلة الرئيسية التي يعاني منها الشعب المصري وبشدة هي سلوكيات من يعملون في مؤسسات الدولة ممن وجدوا مصالحهم وغاياتهم مع الانظمة من ترقية وتعيين ابنائهم ويرغبون بالحصول علي المزيد لانفسهم بغض النظر عن بقية الشعب مما يؤكد علي ظهور ظاهرة الحقد الاجتماعي مع العلم بأن الدول  المتقدمة او حتي الدول الاسيوية حديثة العهد بالتنمية فلايجدون أي غضاضة من تحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية .

ومن جهة أخري فأن المطلع علي ابجديات الادب الاقتصادي سوف يجد ان الحكومة المصرية الحالية  أو السابقة تفتقد الي الرؤية والوضوح في تطبيق السياسات الاقتصادية وعن وضع العدالة  الاجتماعية علي جدول أولويات الحكومة المصرية فقد تجد ان العاملين في قطاع البترول أو قطاع البنوك دخولهم تختلف عن دخول العاملين في المستشفيات الحكومية  .

.والفجوة قد أتسعت علي المستوي الاقتصادي و الاجتماعي  مما أدي الي زيادة الحقد الاجتماعي وحرص كثير من الفئات الي التطلع الي العمل في هذة الشركات والعزوف عن مجالات أخري قد تفيد الوطن 

   وللاسف كثير من الاقتصاديين يعتبرون  تطبيق الحد الاقصي للاجور هو الحل الامثل  فقط لهذة المشكلة ، والحقيقية انه طبقا لمبدأ المسئولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات فأن الكثير من الشركات المصرية أفتتحت مشروعاتها في مناطق نائية تفتقد الي أدني مبادئ التنمية والتطوير وقد تؤدي هذة الشركات الي مخلفات صناعية قد تؤذي الصحة العامة لساكني هذة المناطق فماذا سوف تفعل لهم هذة الشركات التي في الاغلب لاترغب بتعيين الا اصحاب الوسطي والمحسوبية وأبناء العاملين وغيرها.

 ومن وجهة النظر الاسلامية فأن الحل سهلا وبسيطا فقد أمر الله تعالي بتوفير الضروريات الخمسة بغرض حفظ العقل ، حفظ النسل ،حفظ المال ، حفظ الدين  وحفظ النفس  .وبناء علي ذلك فلا يحق للعاملين في الدولة الحصول علي أموال اضافية نتيجة عملهم في قطاعات متميزة الا اذا كانوا متميزين ويكون تصنيفهم من ضمن العمالة المهرة وبناء علية فأن تطبيق الحد الادني والاقصي سيكون  سهلا أيضا اذا توافرت النية لدي من حصل علي الاموال الكثيرة في العهود السابقة ان العدالة حتمية وأمر لارجعة فيه وبالتأكيد فأن العدالة الاجتماعية ترتبط بوجود استقرار سياسي وليس تحت   وطأة نظام لا يعرف ولايقدر قيمة العلم ولا العلماء ولايشجع علي السير في الطريق القويم لاننا اذا كنا نريد الاصلاح فلابد ان نشجع الشباب انه كلما التزم وابدع وحقق في العلم والعمل كلما يحصل علي  المنافع مالم يحصل عليه غيرة وضرورة التأكيد علي أهمية حصول الشباب علي الحرية الكافية للتعبير عن رأية بكل حرية بدون اللجوء للقبضة الامنية والتي تعتبر المعوق الاكبر في كسر وهدم الحريات العامة في المجتمع .

والسؤال هنا يطرح نفسه هل سيقبل اغنياء المجتمع المصري بتخفيض رواتبهم من أجل حصول الفقراء علي حقوقهم ؟!! هل سيتشدق أصحاب المناصب بالحجج والمبررات التي تبرر حصولهم علي دخل أعلي دون غيرهم ؟  وما هو رد فعلهم في حالة حدوث حوار مجتمعي بشأن ضرورة تخفيض رواتبهم وتدعيم مرتبات الطبقات الاقل دخلا؟

هل سيوافق الاغنياء ورجال الاعمال علي تدعيم صناديق الزكاة واعادة تعمير المناطق العشوائية أو أعادة تسكين الفقراء في أماكن أخري بديلة أفضل ؟  .

هل ستتغير صورة الفقراء في الاعلام المصري لتتحول من صورة البلطجية والمطالبين أمنيا والمطرودين أجتماعيا…..والاجابة معروفة ومتروكة للقارئ 

اترك رد