العلم

علم القرم

موقعها

140301191714_crimea_simferopol_airports_insert_624v2
شبه جزيرة القرم، واحدة من أجمل بقاع العالم، وهي جمهورية ذات حكم ذاتي ضمن  جمهورية أوكرانيا، حيث تقع جنوب البلاد، وهي أيضًا تابعة للاتحاد السوفيتي،  والقرم ضمن اليابس الأوروبي، أرضها سهلية مستوية في معظم مساحتها، وتتناتر بعض البحيرات في سواحلها الشمالية والغربية، وتكثر التعاريج بسواحلها  الشمالية، وتتعدد الخلجان في جنوبها وغربها، حيث توجد الموانئ، وترتفع  أرضها في النطاق الجنوبي، حيث أعلى قممها في جوارارومان كوش، وتصل إلى 1540 متر.

تاريخها
القرم إحدى الجمهوريات السوفياتية، إلا أن هذه المنطقة تركية منذ قديم الزمان، حكمها وسادها الأسكيت، وأتراك الخزر، وسلاجقة الأناضول، وخانية القرم،  والدولة العثمانية، وهذه كلها أتراك، وشكل التتار المسلمون الغالبية العظمى من سكانها.
ألغيت جمهورية القرم في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وذلك بقرار من مجلس السوفيات، صدر في شهر ديسمبر من سنة 1362هـ ـ 1943م، وأصبح ساري المفعول في الثالث والعشرين من فبراير سنة 1364هـ ـ 1944م، وأذيع على العالم في  الخامس والعشرين من يونيو سنة 1366هـ ـ 1964م، أي بعد تنفيده بعامين، وضمت  القرم بعد إلغائها إلى جمهورية أكرانيا السوفياتية، وأصدر نفس المجلس
قرارًا بتبرئة تتار القرم في سنة 1387هـ ـ 1967م، مما نسب لهم في القرار  السابق، بعد تشريد أهلها.

والقرم جزءٌ لا يتجزَّأ من أرض الإسلام، فهي أرض التتار المسلمين الذين بذلوا كل  ما في وسعهم للدفاع عن الإسلام ونشره والتعريف به وبتعاليمه السمحة، وبرز منهم قادة وعلماء أثرَوا تاريخنا الإسلامي.

يذكر التاريخ أنه في عام ذكرى تتويج كاترين الثانية – قيصر الروس المتعصبة  لـ”المسيحية” – قام الروس بغزو شبه جزيرة القرم في سنة 1198هـ – 1783م،  وقامت القوات الروسية باحتلال القرم بحجة حماية شاهين حاكم القرم وإعادته إلى عرشه، وهكذا فقدت دولة تتار القرم حريتها وسقطت بهذا قلعة من قلاع   الإسلام بسبب كيد ومكر الصليبيين والملاحدة. ترى ماذا حدث بعد ذلك لتتار  القرم؟ وماذا كان موقفهم تجاه الروس؟ هذا ما سنبحث فيه ونستعرضه في هذا  الموضوع .

معاناة مسلمي القرم على مر التاريخ

161033
عانى مسلمو القرم ظلمًا وسياسية عنصرية منذ أيام روسيا القيصرية فالشيوعية،  ومورست بحقهم أبشع سياسات التهجير القسري والتجويع والمجازر الدامية، إضافة  إلى هدم وتدمير كل ممتلكاتهم وتراثهم الثقافي والديني والحضاري ولاسيما في العهد الشيوعي. وفي العهد القيصري حُرِموا من جميع حقوقهم وكثيرًا من  طُبِّقت بحقهم عقوبات السجن والتهجير والنفي والقتل.
أما العهد الشيوعي فهو الأشد شراسة ودموية بحقهم ولاسيما عهد ستالين “السفاح”، إذ اتهمتهم السلطات الشيوعية بإثارة النعرات العرقية أو رفع شعارات معادية للدولة السوفييتية أو طرد رموزهم من وظائفهم ومعاهدهم الدراسية، وكثيرًا  ما صدرت بحقهم عقوبة السجن في معسكرات العمل سنوات عديدة تراوحت ما بين خمس إلى سبع سنوات في أحسن الأحوال.

unian_348468
عهد لينين حَفَل بحملات تهجيرهم وعمليات قتل متعمد ما عدا المجاعات المنظمة  والمقصودة التي راح ضحيتها الآلاف، أما عهد ستالين فكان الأقسى والأكثر  دموية، إذ نفذ عدة حملات تطهير عرقي بحقهم إضافة لحملات التهجير القسري  والمجاعة المنظمة وما نتج عنها من هلاك كثيرين، وزاد ذلك اتهامه لهم  بالخيانة ونصرة الألمان خلال الحرب العالمية الثانية، وما أنزله بحقهم من عقوبات شملت الإبادة والتهجير.

في عام 1928 م أقدم ستالين على حملات تطهير وإبادة جماعية، ونفذ أحكام إعدام  بحق أعداد كبيرة من رجال الدين القرميين، فأغلق المساجد والمدارس الدينية  وحوَّل كثيرًا منها إلى نوادٍ رياضية ومآوٍ للخيول وهدم عددًا آخر من المساجد، حتى لم يبقَ من أصل 1558 مسجدًا سوى القليل جدًّا، ودمر جيشه الأخضر واليابس في البلاد، حسبما ذكر اتحاد الجمعيات الاجتماعية العاملة في
أوكرانيا، إضافة إلى المجازر الشهيرة التي ارتكبها جيش الشيوعيين بأمر منه، وتم ذكرها سابقًا.
وفي عام 1946م أصدر مجلس السوفييت الأعلى قرارًا بإلغاء جمهورية القرم ذات الاستقلال الذاتي وإلحاقها بأوكرانيا، نظرًا
لـ”خيانة شعب القرم لدولة اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية”، حسبما  ورد في القرار.

ولعل عهد خروشوف الأوكراني الأصل كان الأقل ظلمًا واضطهادًا من سابقيه، فقد  تحدث في خطاب له عام 1956م عن “جرائم” تهجير الشعوب التي قام بها سلفه ستالين، وقال: إن تهمة تواطؤ التتار مع الألمان كانت تهمة خاطئة، كما قام في العام ذاته بضم القرم إلى أوكرانيا، لكن رغم ما بدا للبعض من أن خروشوف أعاد لهم كثيرًا من حقوقهم إلا أن الحقوق الأكثر والأهم لم يُعِدها لهم وهي
استرداد أملاكهم وأراضيهم التي أُخِذَت منهم بالقوة وهُجِّروا عنها قسرًا.

ففي عام 1967 م صدر قرار بتبرئة التتار مما نُسِب إليهم زمن ستالين من تعاون  مع السلطات النازية وخيانة الوطن، حيث أصدر مجلس السوفييت الأعلى قرارًا  يُلغي فيه قراره الصادر عام 1946 بشأن خيانة تتار القرم وإلغاء جمهوريتهم، ورغم قرار التبرئة وإعلانه رسميًّا إلا أن السلطات الشيوعية لم تسمح لهم  العودة إلى وطنهم شبه جزيرة القرم، واتُخِذَت إجراءات صارمة لضمان عدم
عودتهم إلى جزيرتهم في الفترة التي أعقبت صدور هذا القرار، وتم طرد كل من تم اكتشاف أمره داخل الجزيرة، كما تم تحذير المستوطنين الجدد من العقوبات المترتبة على كل من يبيع أو يؤجر بيته لهم، وكانت عقوبات صارمة، وعدت كل عقد من هذا القبيل لاغيًا مع فرض غرامات مالية على صاحبه.
ونتيجة لذلك  لم يبقَ من مجموع من وصلوا الجزيرة حتى نهاية عام 1967، البالغ عددهم سبعة آلاف آنذاك، سوى ثلاثة رجال وعائلتين، وازدادت الإجراءات الصارمة التي اتخذتها السلطات لمنعهم من العودة واتسعت لتشمل المناطق المحيطة بالجزيرة  بعد اكتشافها تمركز عديد من العائلات التترية في المناطق المحيطة بالجزيرة  نظرًا لمنعهم من دخولها والسكن فيها، فمنعت السلطات الروسية مجددًا التمركز
والوجود حتى في تلك المناطق الخارجية المحيطة بالجزيرة وذلك في عام 1972.

 

حقوق شكلية مستردة

رغم أن قرار مجلس السوفييت الأعلى في سنة 1967م أصدر قرارًا يعطي تتارالقرم حق السكن في أي مكان في الاتحاد السوفييتي إلا أن هذا كان مجرد قرار. أما  الواقع فكان يقول: إن من حق التتار السكن في أي مكان في الاتحاد السوفييتي  ما عدا القرم؛ فقد كانت أراضيه محرمة عليهم، وحتى بعد أن بدأت تهب رياح  الحرية والديمقراطية عادت إلى القرم مئات الأسر، ولكنهم في القرم فوجئوا  بالرفض لعودتهم ومنعهم من السكن والحصول على قطع سكنية وطردهم مرة أخرى من وطنهم بحجج واهية مثل عدم الإقامة والتسجيل، وعدم قانونية البيع والشراء في مجال الأراضي.

بهذه   الأسباب تم طرد أكثر من عشرة آلاف منهم. وصاحب حالات الطرد الأخيرة مآسٍ  كثيرة بعد أن فقدوا كل شيء في حياتهم من أجل الوصول إلى وطنهم القرم؛ ولكن  عندما وُوجِهوا بالرفض لرجوعهم دخل بعضهم وآخرون قاموا بالانتحار وحرق  أنفسهم في مناطق عامة احتجاجًا على سياسات الدولة ضدهم. وبالتالي بقيت حالة التمييز التي يعاني منها تتار القرم في أماكن سكنهم الجديدة قائمة.

لكن  في عام 1989م زمن جورباتشوف، آخر زعماء الاتحاد السوفييتي، الذي تبنى  برنامجًا إصلاحيًّا منذ وصوله للسلطة في عام 1985م، بدأ المسلمون التتار  رحلة العودة لبلادهم “شبه جزيرة القرم” التي أصبحت جزءًا من أوكرانيا لكن عودتهم كانت بلا حقوق، فكان عدد الذين وصلوا منهم 300 ألف شخص فقط، ومات منهم الألوف بسبب الجوع والظروف السيئة التي عانوا منها لدى عودتهم تلك.

الاسلام في القرم

مسلمو القرم يصلون
مسلمو القرم أثناء تأديتهم فريضة الصلاة

يعتبر الإسلام الديانة الثانية بعد “المسيحية”، ومع ذلك ركزت السلطات الحاكمة في المقام الأول وبشدة على إبعاد المسلمين عن دينهم وطنهم، وثانيًا على طمس معالم الحضارة الإسلامية وإزالة كل شيء له علاقة بالإسلام من أرض القرم.

ففي الفترة ما بين عام 1989 م -1992م توالت دفعات التتار العائدين إلى القرم، لتصل سنويًّا إلى قرابة أربعين ألف تتاري مسلم، بينما عاد في 1997 م نحو 3500 شخص، وفي عام 2002 م نحو ألفي شخص.

هذا وتقول الأرقام: إن تتار القرم كانوا يشكلون عام 1770م نسبة 93% من سكان  القرم والبقية أرمن ويونان ولم يكن هنالك روس آنذاك، وسرعان ما تراجعت نسبة التتار إلى 25.9% في عام 1921م، فيما الروس والأوكران معًا شكلوا نسبة
51.5%، والبقية يهود وألمان، ومع حلول عام 1959م لم يُسجَّل أي وجود للمسلمين التتار في القرم أبدًا، في حين أصبحت نسبة الروس الذين يسكنون  القرم 71%، والأوكران 22%، والبقية من اليهود وقوميات أخرى.

لكن الأمر بدأ بالتغير عندما سُمِحَ لهم بالعودة إلى أراضيهم تدريجيًّا، ثم  تعقدت الأمور مرة أخرى، وهم اليوم يشكلون 20% فقط من سكان القرم، بينما بقية التتاريين مايزالون في محاولات مستمرة للعودة من شتى أماكن وجودهم  التي أجبروا على العيش فيها، في مناطق مختلفة من روسيا وأوزباكستان  وأوكرانيا نفسها وغيرها.

وتم مؤخرًا إدراج مسلمي القرم التتار في قائمة الأمم المتحدة للشعوب،  باعتبارهم من الأمم المهددة بالانقراض، وهو ما أرجعه موقع شباب القرم بحسب  مقال حول مصير مسلمي القرم للكاتب سيران أريفوف، إلى عدة أسباب حاليًا  أبرزها ما يتعرضون له من ضغوط ثقافية وزواج مختلط وفقدان للقيم والتلاعب  بمفاهيم الدين والتقاليد والعرف.

استقلال أوكرانيا

أعلنت أوكرانيا استقلالها رسميًّا عن الاتحاد السوفييتي في ديسمبر من عام 1991م، وكان قبل هذا جرى في يناير 1991م استفتاء شعبي في القرم حول منح شبه  الجزيرة استقلالاً ذاتيًّا ضمن جمهورية أوكرانيا السوفيتية، وصوت لصالح ذلك 93% من سكان شبه الجزيرة، فوافقت أوكرانيا على هذا المطلب بعد استثناء  مدينة سفاستوبول من هذا الاتفاق، وهي المدينة الساحلية التي يوجد فيها أكبر
أسطول بحري لروسيا في البحر الأسود، وفق اتفاقية مع الحكومة الأوكرانية  يمتد مفعولها حتى عام 2017م، علمًا بأن السلطات الأوكرانية بعد استقلال  أوكرانيا رسميًّا أعطت شبه جزيرة القرم حكمًا ذاتيًّا ضمن أوكرانيا وذلك في يونيو 1992.

وعقد  تتار القرم مؤتمرهم الأول في مدينة سيمفروبل عاصمة الإقليم وذلك في يونيو   من العام نفسه، وأسسوا المجلس الأعلى للتتار القرم كممثل للشعب التتاري  المسلم، وتم انتخاب رئيس للمجلس، وتعاقب على حكم أوكرانيا عدة رؤساء وفي كل مرة كان تتار القرم يتلقون مزيدًا من الوعود بتحسين ظروفهم المعيشية  ومساعدتهم في استعادة حقوقهم المسلوبة وأراضيهم التي طُرِدوا منها قسرًا
أيام الحقبة الشيوعية، ولكن كل تلك الوعود لم تتعد حدود الوعد والكلام  اللفظي فقط، وحتى اللحظة مازالت السلطات الأوكرانية لا تعترف رسميًّا  بالتهجير الذي تعرض له تتار القرم خلال العهد الشيوعي، ربما خشيةً من عواقب هذا الاعتراف وما قد يجره في منطقة بالغة الحساسية، ولاسيما ما يترتب عليه من ضرورة دفع الدولة تعويضات مالية وعينية للمهجرين والمتضررين الذي يفوق  عددهم المليون شخص.

ولكن مع مرور كل تلك السنوات لم ييأس تتار القرم ولم ينسوا أو يتنازلوا عن  حقوقهم في وطنهم وأرضهم، ونظموا عدة تظاهرات  لمطالبة بتلك الحقوق، ففي شهر مايو من عام 1999م تظاهر أكثر من مائتي ألف مسلم في شوارع العاصمة  الأوكرانية كييف مطالبين الحكومة بتعويضات عما قامت به من قتل وهدم وتشريد  للمسلمين أيام العهد الشيوعي، وضرورة إصلاح أوضاعهم المعيشية والاقتصادية،  إضافة لتوسيع عضويتهم بالبرلمان، وقد استقبل الرئيس الأوكراني زعماء  المسلمين بعد التظاهرة ووعد بإجراء إصلاحات وتحسين ظروفهم المعيشية وتحقيق  مطالبهم. إلا أن الحكومة الأوكرانية تمادت في الإهمال بحق تتار القرم وعدم
منحها الجنسية الأوكرانية لأي عائدٍ منهم ممن لا يملك منزلاً، في الوقت  ذاته فمن يقم ببناء منزل دون ترخيص – وهو شبه مستحيل – يُهدَم منزله ويترك  دون مأوى.

وهكذا حتى ذلك عام 2007م ومسلمو القرم معظمهم لا يحملون الجنسية الأوكرانية وهي  من أكبر العقبات التي تواجههم، إذ تشترط الحكومة دفع مائة دولار للشخص  الواحد للحصول على الجنسية، الأمر الذي يبدو مستحيلاً لمحدودي الدخل ذوي  العائلات الكبيرة التي قد تصل لسبعة أفراد في العائلة الواحدة، ما عدا وجود نسبة كبيرة بينهم تعاني البطالة التي وصلت في عام 2007م إلى 40% منهم،
وانتشار الأمراض بين الأطفال بنسبة 80% منهم بسبب نقص المشافي والأدوية.

وحتى اليوم مازال كثيرٌ من مسلمي القرم يسعون للحصول على موافقة السلطات للعودة إلى جزيرتهم، إما عن طريق تقديم الطلبات للجهات السياسية أو التظاهر  والمسيرات، كالتي حدثت في العاصمة موسكو في عام 2008 م عندما تجمع 300 شخص  في الميدان الأحمر هناك واعتصموا لـ27 ساعة طلبًا لتنفيذ حقوقهم في العودة  إلى وطنهم الأصلي، لكن قوات الشرطة قامت بتفريقهم، وهي تظاهرات قليلة  الحدوث في العاصمة موسكو، وكانت الشرطة قد فرقت قبل أيام من هذه التظاهرة  خمسة آلاف شخص احتشدوا جنوبي العاصمة الأوزباكستانية للمطلب ذاته.

تحديات عالقة
على  صعيد آخر ما زال كثير من مسلمي القرم يحمِّلون الحكومة الأوكرانية مسؤولية الأوضاع التي يعانونها من عدم مقدرة الجميع على العودة لشبه الجزيرة وعدم  قدرتهم على الاندماج في المجتمع المحلي وعدم الاعتراف بتهجيرهم، وبالتالي عدم إعطائهم حقوقهم، ولا سيما استعادة أراضيهم التي هُجِّروا منها، إضافة  إلى تنامي الدعاية المضادة لتتار القرم في عهد الحكومات الأوكرانية  الموالية لموسكو واستغلال ذلك لتشويه صورة تتار القرم المسلمين.

وفي سبيل التصدي لتلك الدعاية المستمرة في النمو والانتشار قام بعض التتاريين  بتأسيس حركة لاتخاذ إجراءات مباشرة لاستعادة ما يرونه أراضيهم في القرم،  ويترأس الحركة دانيال أميتوف، الذي قال في تقرير للجزيرة الإنجليزية في 29 أغسطس 2010م: إن هذه الحركة نوعٌ من المساعدة الذاتية لأنفسنا فلطالما تلقينا دومًا رفض السلطات لاستعادة أراضينا الشرعية في حين مُنِحت أرض
أجدادنا للروس، وخسرنا تراثنا التاريخي، لذا كان علينا أن ننظم أنفسنا.

وتعتمد هذه الحركة نظام وضع اليد على الأرض، واتباع سياسة الأمر الواقع، وهو أمر  رفضته السلطات الأوكرانية، وحذرت من ذلك الفعل مرارًا وتكرارًا وعدَّته  جريمة قد تزيد التوترات العرقية.

ويوضح التقرير الذي نشرته الجزيرة الإنجليزية على موقعها أن بعض التتار بعدما  يتم رفض طلباتهم لبناء منازل، يقومون بالاستيلاء على الأرض بوضع أكواخ  حجرية صغيرة للإشارة إلى حيازتهم الأرض، ومن ثم بناء منزل أكبر من الكوخ  الحجري على الأرض ذاتها وفق الموقع المعتمد ذاته، لكن تلك الإجراءات لاقت معارضة من قِبَل الحكومة الأوكرانية أيضًا وحذرت منها عدة مرات، كما حث
رئيس برلمان إقليم القرم على عدم تسييس قضية الأرض، وعدم تكرار أخطاء  الماضي، مؤكدًا أن إدارته تبذل ما في وسعها للمساعدة في إعادة توطين التتار رغم الصعوبات المالية.

وفي السياق ذاته، يقول أحد واضعي اليد على الأرض بهذه الطريقة ويُدعى موهتيرين يوسين، الذي بنى منزلاً لزوجته وأولاده بعد عودته من المنفى: إنه ليس لديه  خيار آخر سوى اتخاذ إجراءات مباشرة، فإذا كانت الحكومة لا تتخذ أي خطوات لمساعدتهم لإعادة بناء أنفسهم في وطنهم الأم، لذا فهم مجبرون بأنفسهم على  اتخاذ الخطوات اللازمة لإيجاد ظروف لائقة لأنفسهم، وهو أمر نظر له بعض
المحللين كنوع من تصميم التتار على إعادة تأسيس مجتمعاتهم بأنفسهم وليس  نتاج يأس من طول مدة المطالبة دون جدوى.

أما  رئيس مجلس تتار القرم ، فيتحدث عن الدعاية المضادة لتتار القرم، ويؤكد أن  الجميع يحاول تصويرهم بطريقة سلبية، ولاسيما في ظل الحكومات الموالية  لروسيا، ولفت إلى وجود بعض السياسيين الموالين لموسكو في المنطقة، الذين  يدعون علنًا لفكرة التوحد مع روسيا، وهو ما يدعمه كثيرون من الروس في  القرم، ولذا يشعر التتاريون بالقلق الشديد تجاه ذلك ويرون فيه تهديدًا  محتملاً، ولاسيما مع سماح الحكومة الأوكرانية للمشاعر الانفصالية بالنمو  حسب قوله، ورغم أنه أشار إلى إعلان الرئيس الأوكراني التزامه شخصيًّا بحل  مشكلات التتار وإدارته لقضيتهم بنفسه، إلا أنه أوضح أن التتار سمعوا وعودًا كثيرة من قبل من سياسيين دون أي يتحقق أي شيء، وها قد مضى على عودتهم من  المنفى أكثر من عشرين عامًا ومازال مسلمو القرم يعانون أيما معاناة لإثبات  هويتهم الإسلامية وحقهم المشروع في أرضهم المغتصبة.

 الموقع : أحوال المسلمين .

اترك رد