ضيفة الحوار: السيدة ليليا محمدياروفا*

تنسيق وترجمة من الروسية إلى العربية: د. رياض مصطفى

– شادي الأيوبي، مراسل موقع الجزيرة نت في أثينا؛ ومدير موقع “الإسلام باليونانية”: ما أفق تعامل المسلمين مع السلطات الروسية في ظل الحملة التي أطلقها بوتين مؤخراً على المسلمين بحجة الارهاب؟

– ليليا محمدياروفا: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالنسبة للأفق والتوقعات فلا تزال ذاتها، وهي أنه: مادام المسلمون لا يحصلون على صوتهم السياسي كاملا في روسيا، ومادام لم يظهر في روسيا زعماء روحيين حقيقيين وقيادات في المجتمع أصحاب مصداقية؛ فإن مثل هذه التصريحات سوف تتكرر مرات عديدة.

إن بيان بوتين حول الحجاب لم يأتي في إطار مكافحة الإرهاب، ولكن في إطار تفاقم العلاقات بين القوميات في جنوب روسيا، خصوصا في منطقة القوقاز، حيث يعيش المسلمون جنبا إلى جنب مع المسيحيين، وحيث المسلمون يعلنون عن هويتهم أكثر فأكثر ويفرضون أنفسهم على نحو متزايد.

وهنا أحب أن ألفت عنايتكم أن تصريح الرئيس بأن الحجاب ليس من تقاليدنا، لم يفاجئ فقط المسلمين ولكن المسيحيين كذلك، الذين عبروا عن استغرابهم الشديد من ذلك. فغطاء الرأس هو جزءا لا يتجزأ من خزانة ثياب المرأة الروسية على عكس مثيلاتهن في أوروبا. بل لدينا بطلة أحد أكثر الرسوم المتحركة الروسية المعاصرة شعبية لدى الأطفال، “ماشا والدب” تلبس فيه الفتاة ماشا غطاء الرأس (الحجاب الشعبي الروسي).

أعتقد أننا يجب أن نتعامل مع تصريحات الرئيس بنوع من السخرية أو المفارقة العجيبة فنحن قادمون في القريب العاجل في الأيام الأولى من شهر رمضان، للوقوف أمام المحكمة العليا التي ستصدر قرارها حول هل يمكن ارتداء الحجاب في المدارس أم لا؟. أصحاب القضية في المحكمة هي تلميذات مدرسة ستافروبول وأولياء أمورهن. أما تصريح بوتين فيجب النظر إليه كمعبر لمستوى الجهل الذي يحظى به مستشاروه.

– وسام كمال، صحفية وباحثة مصرية: ما موقف مسلمي روسيا من دعم الحكومة السورية لبشار الأسد؟

– ليليا محمدياروفا: المسلمون في روسيا معظمهم من أهل السنة (أكثر من 90%). وهم ينظرون بنظرة سلبية جدا لمسألة الدعم الذي يتلقاه نظام الأسد في سوريا من قبل سلطات الاتحاد الروسي.

وهذا الشعور الرافض يبدو واضحا خاصة بين مسلمي القوقاز في الداغستان والشيشان وإنغوشيا، حيث يوجد عدد كبير من الشباب الذين درسوا في المؤسسات الإسلامية بدمشق، والتي تعتبر سوريا بالنسبة للعديدين منهم منزلهم الثاني.

بالنسبة لمسلمي روسيا:فإنها حرب حقيقية ضد الدكتاتورية و حرب ضد طاغية، وكذلك حرب طائفية . حتى عندما يتحدث وزير الخارجية الروسية حول ضرورة الحوار بين المعارضة والحكومة السورية، فقليل من المسلمين من يعتقد في أن هذا الحوار هو مسعى نبيل، ذلك أن المسلمين  في  روسيا يشعرون في غالب الأحيان وكأنهم غرباء في وطنهم.

– خالد الأصور، باحث بالهيئة العامة للاستعلامات- الرئاسة المصرية، وحاليا في قطر، وباحث في شئون الأقليات المسلمة في أوروبا، وصدر له كتاب عن الأقليات المسلمة في أوروبا: ‏20  مليون مسلم في روسيا، بينهم مليون في العاصمة موسكو.. هل هناك كوادر مدربة من الدعاة والأئمة الروس أو من العالم العربي يتوازى مع هذا العدد الكبير الذي يقترب من عدد (مواطني) كل الدول الخليجية الست؟

– ليليا محمدياروفا: إن العدد ليس دائما دليلا على الجودة. فقد حذر نبينا، صلى الله عليه وسلم، أنه سيأتي زمان على المسلمين يكونون فيه مثل زبد البحر. فعندما يتحدث الخبراء عن 20 مليون مسلم في روسيا فإنهم يشيرون بذلك إلى جميع الشعوب المسلمة داخل الاتحاد الروسي.

ولكن، على سبيل المثال، فإن التتار والبشكيريون ليسوا كلهم متدينون، فمعظمهم لا يؤدون الصلوات الخمس اليومية ويعتبرون الإسلام دينا ليس معاصرا ولا يتماشى مع العصر الحاضر. إنها مخلفات النظام الإلحادية السوفيتي. بطبيعة الحال الشباب الذين يتوافدون اليوم على الجامعات الإسلامية في البلدان العربية وغيرها يعتقدون بخلاف ذلك.

ومع ذلك فإن روسيا تفتقر إلى الدعاة وعددهم قليل جدا ، ففي كل روسيا يوجد لدينا دكتور واحد فقط في العلوم الشرعية من بين 20 مليون نسمة.

أيضا بسبب تشديد السلطات السياسة الداخلية والخارجية، ونمو الإسلاموفوبيا في روسيا فلا يوجد على الإطلاق دعاة من الدول العربية. هناك عدد قليل من المساجد في العاصمة موسكو. وتقريبا لا توجد مراكز ثقافية إسلامية. وعلى الأرجح أن الوضع سيتغير قريبا ذلك أننا نشهد في القوت الحاضر بداية الانتعاش داخل المجتمع الإسلامي في روسيا.

– هاني صلاح، مراسل صحفي مصري، وباحث في شئون الأقليات المسلمة في الغرب: سؤالي يتعلق بمسألة الحقوق والحريات المدنية والدينية.. ما مدى تمتع “مسلمات روسيا” بالحقوق والحريات المدنية والدينية مقارنةً مع كافة نساء روسيا من مختلف الأديان؟ هل هناك تحديات في هذا الشأن؟ وكيف يمكن معالجتها؟

– ليليا محمدياروفا: بالتأكيد القانون الأساسي للاتحاد الروسي هو الدستور الذي يضمن حقوق المسلمين كاملة على قدم المساواة مع الآخرين. لكننا اليوم نواجه حقيقة وهي أن المسلمين وخاصة النساء اللواتي يرتدين الحجاب بدأن يدركن أنهن كأجانب في روسيا على الرغم من أن أسلافنا عاشوا هنا منذ قرون.

في روسيا تعيش أكثر من 30 قومية عرقية أصلية ارتبطت تاريخيا بالإسلام. ولكن، للأسف، قليل جدا من يفكر بذلك!! ذلك أنه في الفترة السوفيتية تشكل فراغ أيديولوجي، والصداقة بين الشعوب التي كان التبشير بها في الاتحاد السوفيتي انسحب من الكتب المدرسية، ولم يتم ملئ هذا الفراغ بأي فكرة توحيدية.

نـحن اليوم نواجه نمو كراهية الأجانب والخوف من الإسلام(الاسلامافوبيا) التي يمكن أن تكون سمة لأوروبا، حيث المسلمون أقليات مهاجرة، ولكن هذا يعتبر غريبا جدا بالنسبة لروسيا، حيث المسلمون هم من السكان الأصليين.

ونتيجة لذلك فأصبح كل سياسي في التلفزيون الحكومي يعلن بجرأة أن روسيا مهددة بأسلمة السكان، بل أصبح هذا نوعا من يمين الولاء للتعبير عن حب الوطن.

في المقابل لا يمكن لأي سياسي أن يتحدث عن تهويد وسائل الإعلام والفضاء الإعلامي عامة. فإما لأنه يخاف من نعته بالمعادي للسامية ما يعني نهاية مستقبله السياسي بل حياته السياسية.

على هذه الخلفية، يصبح من الطبيعي أن تحرم الفتيات والطالبات من حقهن في الحضور إلى المدرسة والجامعات بحجابهن، وترفض سلطات الجامعات فتح غرف للصلاة في المؤسسات التعليمية على الرغم من أن العديد من الجامعات توجد فيها دير أو كنائس، والرئيس يصرح بأن الحجاب ليس من تقاليدنا.

هناك أشياء غير واضحة حيث من الصعب تحديد انتهاك حقوق المسلمات فيها، ولكن من المؤكد أن هناك تقييد للحقوق. على سبيل المثال في موسكو توجد 4 مساجد فقط وهي ممتلئة تماما بالرجال، ولا تستطيع النساء التواجد هناك. لا توجد مراكز تعليمية إسلامية مخصصة للنساء، أين يمكنهن الحصول على تعليم لائق وتكون لهن كفضاء للتواصل.

لقد افتتحنا مؤخرا مشروعا جديدا  وهو مركز “المدينة ” لتعليم المرأة، ولكنه قطرة في بحر الملايين الذين يعيشون في موسكو. لا توجد لدينا رياض للأطفال و مدارس للأطفال المسلمين نظرا إلى أن الأشخاص الذين يحققون نجاحا واضحا في المجتمع يحاولون أن ينأوا بأنفسهم عن كل ما هو اسلامي.

الأمة تفتقر إلى القيادات الروحية بل إلى غيرهم كذلك. رجال الأعمال المسلمين المشهورين والسياسيين منهم يخافون من فقدان أموالهم ولذلك لا يظهرون أي صلة لهم بالاسلام، فهو بالنسبة لهم شيء زائد لا قيمة له في حياتهم الخاصة.

ومع ذلك فإن المسلمين في روسيا يحاولون حل مشاكلهم بطرق مختلفة: هناك الطريق القانوني ففي المحكمة العليا سينظر في قضية منع الحجاب في مدارس ستافروبول، حيث قدم الدعوى أولياء التلميذات اللاتي منعن من لبس الحجاب ، ولكن التحدي الرئيسي في روسيا، كما هو الحال في أماكن أخرى، هي إعادة التأهيل لكلمة الإسلام نفسها التي ترتبط في ذهن الجمهور بالتطرف.

– شهيرة مهران، تعمل في النسخة الإنجليزية من موقع أون إسلام: ما مدى الحرية الذي يسمح بها القانون الروسي في مناقشة قضية الحجاب؟ هل ممكن ذكر مؤسسات إسلامية معترف بها من قبل الحكومة الروسية تتبنى تلك القضايا، مع إلقاء الضوء على الدور الذي تلعبه تلك المؤسسات تفصيلياً؟

– ليليا محمدياروفا: هناك مناقشة نشطة جدا ومستمرة منذ أكثر من ستة أشهر في وسائل الإعلام وعلى شاشات التلفزيون وفي المجتمع نتيجة لحظر الحجاب في المدارس بستافروبول.

من ناحية أخرى فإن وسائل الإعلام والتلفزيون في غالب هذه المناقشات معادين للاسلام وضد التلميذات الدارسات في مدرسة ستافروبول. هناك آلة دعاية كاملة تعمل في هذا التوجه ونظرة المجتمع عن المسلمين في غالبها أسطورية للغاية ومبنية على ما ترسمه وسائل الإعلام.

أي أن صوت المسلمين يبدو ضعيفا جدا، وتعاطف المجتمع من الواضح أنه ليس في صالحهم. بل يمكنني أن أقول أكثر من ذلك : إن المجتمع المسلم في روسيا مرتبك ومحاولاته غير المنظمة للدفاع عن نفسه تعمل ، للأسف، أكثر لتشويه سمعته في المجتمع الروسي.

أما بالنسبة للسؤال المحدد حول حماية حقنا في لبس الحجاب، فإن حملة حماية حقوق التلميذات في ستافروبول بدأتها منظمتنا، ولا أعني بذلك مؤسستنا الخيرية “التضامن” ولكن الناس الذين يعملون فيها. لقد بدأنا حملة لجمع التوقيعات على عريضة موجهة لرئيس الاتحاد الروسي ووزارة التربية والتعليم، وقمنا بتنظيم مسابقة للزي المدرسي بين مصممي الملابس المسلمين وأرسلناها إلى حكومة إقليم ستافروبول التي حظرت الحجاب في المدارس.

 ثم قام بالدفاع عن حقوق التلميذات محاميين مشهورين جدا في روسيا، ويقدم لهما المساعدة والتنسيق في هذه القضية أناس من مؤسسة”التضامن”. واليوم القضية معروضة أمام المحكمة العليا للاتحاد الروسي.

– كمسلمة محجبة، ما هي صادفك أي أماكن لا تقبل المماراسات الدينية أو الحوار المتبادل بين الأديان؟ هل ترفض أماكن معينة تواجد المحجبات بها بالذات، مثلا في دول عربية كمصر، كان يوجد في عصر الرئيس المخلوع حسي مبارك نوادي قضاة لا تقبل دخول المنتقبات، هل يوجد مثل هذا هناك، حتى قبل سن القانون؟

– ليليا محمدياروفا:  في الوقت الحاضر لاتوجد في روسيا قوانين تمنع المحجبات من التواجد فيها، تفتيش ولكن يمكن أن يحصل ذلك في المستقبل، إذا أخذنا الاعتبار منع الحجاب في المدارس، كما أن المسلمات المحجبات يتعرضن لتفتيش دقيق جدا عند المرور.

– هل تحارب الهيئات الصوفية هذه الظاهرة وما هي تلك الهيئات؟

– ليليا محمدياروفا: في الجمهوريات الاسلامية كالداغستان والشيشان؛ تسيطر على العمل الاسلامي الجماعات الصوفية، وهي الأكثر ولاءاً للسلطة. هذه حقيقة ولكن في الداغستان والشيشان تقف هذه الدوائر الرسمية مساندة للحجاب والدفاع عنه. في الشيشان هذه المسألة نجدهاعلى المستوى الحكومي، فيطلبون من المرأة بارتداءالحجاب في المدارس والمؤسسات العامة.

من ناحية أخرى فإن السلطات الاتحادية تحاول غض النظر إلى مثل هذه التوجيهات التي يعطيها رمضان قديروف رئيس الجمهورية، والمتعلقة بالارتداء الإلزامي للحجاب، في حين نجد في منطقة ستافروبول المجاورة لاقليم الشيشان حظر للحجاب. ولذلك يعتقد المسلمون أن هناك منطقتين يمكن تنفيذ جميع حقوقهم الدينية أما في بقية مناطق روسيا سوف تهيمن ديانة أخرى .

– كصحفية وناشطة سياسية مسلمة تقيم في مجتمع يحارب الإسلام والمسلمين، ما هي العقبات التي تواجهينها في ظل العقبات التي تظل الإسلام في روسيا، وبالأخص موسكو؟

– ليليا محمدياروفا:  بالنسبة لي فالحمد لله لم أتعرض إلي أية مضايقات ولا عقبات، ولكن توجد مشاكل لبعض الأخوات في الحصول على عمل جيد بسبب الحجاب، ولكن ليس ظاهرة عامة، فهي مسألة شخصية غالبا ما تكون.

بالنسبة لعملي كصحفية فقد كنت أتعرض لنوع من الحجر الصحفي ، فقد كانت مقالاتي وتحقيقاتي الصحفية من جمهوريات شمال القوقاز لا تنشر في وسائل الاعلام التابعة للعاصمة.

وهذا هو السبب الرئيسي الذي دفعني إلى التوجه نـحو العمل الاجتماعي الانساني الاسلامي. والحمد لله على ذلك

– نحن علمنا أنك تعملين في المجال الانساني.. هل يمكن ان تحدثينا عن بداية المشوار وكيف ظهرت هذه الفكرة لديك وما هي النجاحات التي حققتموها والمشاريع المستقبلية؟ وفكرة عن المشاكل التي تعترض عملكم؟

– ليليا محمدياروفا: الحمد لله فإن مؤسستنا ظهرت على السطح بعد عمل تطوعي تواصل لسنوات في مستشفيات السرطان التابعة لموسكو. فقد اصبح الكثير من الآباء والأمهات يتوجهون إلينا لتقديم العون للأطفال المرضى. غالبيتهم كانوا من الأطفال المرضى بسرطان الدم من جمهوريات شمال القوقاز حينما حدثت الحروب الأخيرة.

هكذا ظهرت الحاجة إلى إنشاء صندوق للعمل الانساني. وخلال 4 سنوات تمكنا من بناء نظام للمساعدة العاجلة للأطفال المصابين بأمراض خطيرة من الأسر الفقيرة والأيتام وكبار السن في الجمهوريات الاسلامية التابعة للاتحاد الروسي: الشيشان وانغوشيا وداغستان وكاباردينو بلكاريا، تتارستان، بشكيريا ومناطق أخرى من روسيا.

نحن لا ننظر إلى الجنسية أو المذهب ولكننا نستهدف إشراك أكبر عدد من المسلمين في روسيا للعمل الخيري.

من جهةٍ أخرى فقد نظمت مؤسستنا أول وفد روسي زار غزة المحاصرة، وهو ما ذكره لنا شخصيا رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية.

 كذلك كنا الأوائل المبادرين من  بين المنظمات الاسلامية لنكون مثالا يحتذى في الشفافية في جمع وتوزيع الزكاة والصدقات فنقوم بتقديم تقرير مفصل أمام المجتمع على موقعنا ويجد فيه المواطن كل فلس تم تقديمه للمشروعات .

المشكلة الوحيدة التي لاتزال تعيق تقدم عملنا هو أن رجال الاعمال المسلمين ليسوا على استعداد لدعم مؤسستنا علنا، فهم يخافون من ربط أنفسهم بأي شيء له اتصال بالإسلام والمنظمات الإسلامية، ولذلك يتبرعون في الخفاء، وهو ما يعيق مزيد من التقدم وتنمية مؤسستنا.

– ما هي أفضل طريق لفرض المجتمع المسلم نفسه على المجتمع الروسي بدون عداء أو مشاحنة من الطرفين؟

– ليليا محمدياروفا: المسلمون في روسيا لديهم اليوم مشكلة تتعلق بانغلاقهم الكامل على مشاكلهم ولا يشعرون بمشاكل الآخرين من حولهم.

المجتمع المسلم في روسيا هو في الاساس مجتمع منغلق وليس مندمجا في المجتمع عامة، ليس فقط جسديا بل بالمعنى العقلي كذلك.

المسلمون في كثير من الأحيان لا يشعرون بأنهم جزء من هذا البلد. كما أن المسلمون في روسيا يعانون من مشاكل ومتاعب متعددة بما فيه الكفاية.

ولكن إذا نظرنا فسنجد أن نفس هذه المتاعب والمشاكل تعيشها مجتمعات الديانات الأخرى والشعوب الاثنية، من بينها الاعتقالات غير القانونية، وتقييد الحقوق وحرية الاعتقاد وغيرها.

في رأيي، يجب على المسلمين دراسة ليس فقط تاريخ الإسلام، ولكن أيضا تاريخ المسيحية الأرثوذكسية، هذه الديانة التي تعيش جنبا إلى جنب لقرون معنا. كل الأدب الروسي الكلاسيكي مشربة بالمسيحية والشعب الروسي، ويحمل هذا الادب في طياته المعاني الدينية والأفكار العظيمة.

ولكن المسلمين اليوم لا يعرفون عن ذلك شيئا. كيف يمكننا أن ننقل أفكارنا إلى أناس لا نهتم بهم ولا نريد أن نعرف عنهم شيئ؟

– رأى المفكر الإسلامي المصري المعروف الدكتور محمد عمارة، أن الإحصائيات السكانية في روسيا الاتحادية تشير إلى أن المسلمين سيحكمونها عام 2050 كما حكمها التتار من قبل؟ ما رأيكم في ذلك، وما هي نسبة عدد المسلمين في روسيا.

– ليليا محمدياروفا: نعم أنا على علم بهذه الأرقام. وكما قال أديبنا الروسي نيكولاي نيكراسوف: “للأسف ليس مكتوبا لك ولا لي أن نعيش في تلك الحقبة الزمنية الرائعة “. ربما سيكون عدد المسلمين هكذا بالفعل فالزحف الهائل للمسلمين من آسيا الوسطى والمستوى المرتفع في الولايات في شمال القوقاز هي حقيقة واضحة للعيان اليوم.

أما عن آفاق قيادة الدولة فهذا، مع الأسف، ليس له أي معطيات حقيقية على الأرض. اليوم نحن بحاجة الى إعادة تأهيل كلمة الإسلام التي ارتبطت في أذهان الروس وبقوة بالراديكالية وليس بالنجاحات والمواهب أو بالرومانية العالية للشعوب المسلمة.

– كيف تواجهون دعاة الإسلاموفوبيا للتخويف من الإسلام، وهل هناك برامج واضحة لإظهار صورة الإسلام السمحة؟

– ليليا محمدياروفا: بحسب معرفتي الشخصية فلا توجد برامج متخصصة لهذا النوع من المواجهة. هناك محاولات فردية لمؤسسات معينة تعمل جاهدة من اجل تغيير الفكرة النمطية عن الإسلام.

فمثلا كل سنة وخلال الاحتفال بعيد الأضحى تتحدث وسائل الإعلام عن المسلمين ” البرابرة” الذين يقومون بذبح الخرفان المساكين في شوارع موسكو. وكل سنة تعيش كل روسيا تقريبا أيام خوف وحزن على مصير تلك الخرفان. نحن في المقابل قمنا بتوزيع منشورات بينا فيها أي أجزاء من الخروف تذهب إلى الأيتام وأي أجزاء تسلم إلى دور العجز والأطفال المرضى الخ. لقد قمنا بتوزيع هذه الورقات في احد أكبر الأسواق في العاصمة الروسية.

من جهة أخرى قمنا بتجهيز فيديوهات تتحدث عن تاريخ المسلمين في روسيا ونقوم بنشرها عبر اليوتيوب. نشاط الصندوق الخيري الذي اتراسه ( مع وجود عدد كبير من المتطوعين عبر روسيا ككل ) هو نوع من العمل لإظهار الإسلام في وجهه الغير طبيعي ولكن نحن لإنزال نتعلم كيفية إظهار الوجه المشرق لهذا الدين.

– محمد سرحان، صحفي بموقع “علامات أونلاين”: ما هو الوضع الاجتماعي والاقتصادي للقوميات الإسلامية في روسيا؟

– ليليا محمدياروفا: وضع المسلمين في روسيا يختلف اختلافا جذريا من مكان إلى آخر. فمثلا جمهورية تتارستان تعتبر واحدة من أكثر الجمهوريات نجاحا من الناحية الاقتصادية ومنطقة متقدمة جداً. ومستوى المعيشة لسكانها مرتفع مقارنة بغيرهم، في حين تجد جمهورية انغوشيا في شمال القوقاز من أفقر الجمهوريات.

وبصفة عامة فان جميع جمهوريات شمال القوقاز تعيش في نفس المستوى تقريبا، فالتطور فيها ضعيف والبطالة مرتفعة والبنية التحتية الاجتماعية غير متطورة، بالإضافة إلى المجال الصحي الضعيف مع وجود نسبة فساد مرتفعة.

ولكن من الجهة المقابلة المتضاربة مع ما ذكرنا فان القائمة الروسية بمجلة فوربوس تحتوي على تنافس بين أصحاب المليارات من بين المسلمين واليهود والروس في هذه القوائم قليلون.  فبين رجال الأعمال القوقازيين نجد رجال المال وأصحاب البنوك وعدد كبير منهم من أصحاب المليارات ولكنهم بعيدون جداً عن الشعوب. الفرق بين طبقات الفقراء والأغنياء كبير جداً بالرغم من أن تتارستان أظهرت تجربة فريدة في الأخذ بعين الاعتبار مصلحة جميع طبقات المجتمع ففي مستوى الفساد ضعيف نوعا ما وهناك اهتمام حقيقي بالمواطن العادي فيها.

__________________________________________________

* صحفية محجبة عملت في العديد من الجرائد والمجلات الروسية. أنشأت وترأس أول مؤسسة إنسانية إسلامية روسية، وتشارك في العديد من البرامج الانسانية، خاصة للمساعدة في إجراء العمليات الجراحية للأطفال ذوي الأمراض المزمنة، وقامت بعدة حملات إنسانية في غزة.

– أُجري الحوار بدءاً من صباح السبت: 15 يونيو2013م ، على مدار أسبوع كامل، حتى مساء يوم الاثنين 17 يونيو 2013م.

المصدر : مرصد الاقليات المسلمة

اترك رد