عودة سريعة إلى تاريخ الثمانينات في سوريا حيث مجزرة حماة المُروعة التي راح ضحيتها حوالي 40 ألف شهيد بعد الحملة العسكرية التي شنها المُجرم العقيد رفعت الأسد الأخ الأصغر للمقبور حافظ الأسد ؛ رئيس سوريا آن ذاك , فقاموا بمجزرة من أبشع المجازر في التاريخ الحديث ، كان القتل دون تمييز لكل من ينتمي من قريب أو بعيد للإسلام أو الإخوان المُسلمين .

لمحة سريعة قبل هذة المجزرة :

كانت جماعة الإخوان المسلمين من الجماعات المُعارضة السياسية لحكومة حافظ الأسد و كانت تتبنى السلمية في معارضة سياسات الحكومة فأعتقل منهم حافظ الأسد الكثير و قتل منهم الكثير في المعتقلات و الشوارع ، فخرج من وسط هذة الأحداث الغير مُتوزانة الأطراف _ حيث طرف قمعي يقتل و يعتقل طرف أخر ينتهج السلمية _ فخرج المجاهد الشهيد مروان حديد .

أختلف المجاهد مروان حديد مع القيادات الإسلامية آن ذاك و رأى أن الحل الوحيد لإسقاط هذة الحكومة هو العمل العسكري فكان يرى و يعتقد تمام اليقين أن الظالمين لا يسقطون إلا بالقوة و أن الحاكم الظالم و الحكومات الظالمة لا توقفها هتافات الحناجر إنما زخات الرصاص و القوة العسكرية .

رفضت قيادات الإخوان المسلمين هذا النهج فأصرّت على السلمية ، فما كان من المُجاهد مروان حديد إلا الإنشقاق و معه بعض طلابه و رفاقه لتأسيس تنظيم الطليعة المُقاتلة و كانت نواة العمل العسكري ضد النظام فقامت بعمليات نوعية عديدة ضد النظام منها إغتيال و تفجيرات ضد مرافق الدولة و مُحاولة لإغتيال حافظ الأسد .

فما كان من المقبور المجرم حافظ الأسد إلا أن شنَّ حملة عسكريه بقيادة أخيه رفعت الأسد على حماة 1982 ، طلب قيادات الطليعة المُقاتلة من الإخوان أن تمدهم بالسلاح و المؤازرة فتخلت عنهم و تركتهم لقوات الأسد تفتك بهم و بحاضنتهم الشعبية في حماة فقتلت كل من ينتمي للإخوان و الإسلاميين حتى الأطفال الرضع .

ما السبب وراء ذكر هذة الأحداث من التاريخ ؟!

ما حدث في مجزرة حماة يعود إلى وجود حِراكين ضد الحكومة الظالمة ؛ حراك سلمي في مقدمته الجماهير في الميادين تقوده كوادر تتبنى السلمية بل و تُعادي أي حراك أخر و حراك عسكري ضد الحكومة ؛ عدم التوافق و التنسيق فيما بينهم أدى إلى ما حدث من رد فعل حكومة حافظ الأسد .

في مصر يوجد تشابه في الخطوط العامة العريضة للإحداث ؛ هناك إخوان مُسلمين مُتمسكين بالسلمية في صراعهم مع الحكومات و ظهر حديثاً معهم في الحراك جماعة أنصار بيت المقدس التي تشن عمليات عسكرية ضد مرافق الدولة و تتلقى إعتراضاً من الإخوان .

أياً كان رأيك في جماعة أنصار بيت المقدس سواء جماعة حقيقية أو وهمية فلا يهم ذلك ؛ المُهم أن هناك حراك أخر مفروض على الساحة و هو إسقاط النظام بالعمل العكسري .

رد فعل النظام سيكون كرد فعل أي نظام سابق كما حافظ الأسد على سبيل المثال ؛ سيكون الرد و القتل في السلميين للقضاء على شتى أنواع المعارضة السلمية كانت أو العسكرية .

ما يحدث هو حراكان متُضادان لا يُساعدان بعضهما بل يُعرقل كل منهما الأخر ؛ فإما أن تتوحد الجهود أو أن يتوقف أحدهما .

من يتوقف السلمي أم العسكري ؟!

أولا : يجب عليك أن تعترف أن الأنظمة القمعية لا تسقط بالحناجر و ما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة فلا سقوط أبداً لظالم و فرعون إلا بالسلاح و أبحث بنفسك في التاريخ لإثبات غير ذلك .

ثانياً : الحكومات تنتهج القتل سواء كُنت سلمي أو لا ؛ فهي لا تحتاج مُبرر لقتلك يكفيها شعب مُسطح مُغفل و إعلام كاذب لترويج أي شئ لتبرير القتل ؛ فأنت مقتول مقتول فلماذا لا تدافع عن نفسك و حقك بما كفله لك الله و أمرك به أن تدافع عن حقك في الحياة كما تُريد فقد ولدتك أمك حُراً .

من أولا و ثانياً تجد أن الرابح هو الحراك العسكري لإسقاط النظام و لا يجب أن يعرقله أو يضاده حراك أخر.

إذا ماذا سيحدث إن أصرّ الشارع على وجود حراكين ؟!

ما سيحدث هو أن الحراك العسكري سيستمر و الحراك السلمي في الشارع هو من سيتلقى ضربات و رد فعل الحكومة و هناك إنذار قريب بحماة جديدة و هناك الكثير من المدن المُرشحة لهذة المجزرة ؛ حلوان , كرداسة , دلجا , الفيوم , بني سويف ، أماكن التظاهرات و الإعتصامات !!

إذا ما الحل ؟!

الحل هو توحيد الجهود و تناسقها و إقصاء كل النُخب العفنة و القيادات الركيكة التي تقود الجراك و التي لا تجر أتباعها إلا إلى الموت و الإعتقال ثم الموت في السجون .

كلما كانت الخطوات سريعة كلما كانت الخسائر أقل و الدماء أقل ؛ هذة القوة العددية التي تملأ الميادين بحناجرها فتنتهي حياتها برصاصة ؛ بدلاً من هذا الموت الرخيص بلا ثمن يكون موت بثمن ؛ على هذة القوة العددية أن تتوقف عن فكرة ملأ الميادين عُزل لإنها لن تلقى إلا القتل ، بل تُقسِّم نفسها مجموعات و عصابات صغيرة تستهدف النظام القمعي و ما ذلك صعباً أو مستحيلاً بل هذا الحل الوحيد الذي لا يجب التأخر عنه و أن تتناسق الجهود و إلا تتهالك الأطراف و ينتصر النظام .

ما يحدث من حراك ضد الحكومة هو حراك ضمن إطار رد الفعل التي تتحكم الحكومة في قمعه و إحتواءه ؛ فعلى الجموع المُحركة أن تُغير من تفكيرها و تغير من المُعادلة و موازنة القوى و أن تستفاد من أخطاء السابقين و أن يكون تحركها على قدر الحدث .

اترك رد