غوانتانامو – كوبا | أحوال المسلمين

معتقل غوانتانامو … مشهد يومي في رمضان الماضي

يتجهون لصلاة الفجر في صباح رمضان بالبناء المشترك بالسجن، واحداً تلو الأخر من المحتجزين داخل القسم وهم يرتدون زيّ لونه خليط من الأبيض، والبيج والبني، يقومون بتنظيف أسنانهم، استعدادًا لصوم يوم طويل

في معتقل غوانتانامو ينقلب نظام الحياة اليومية رأساً علي عقب في رمضان، حيث يقضي حوالي 116 أسير رمضانه الرابع عشر في هذا المعتقل بينما ولأول مرة وجود حراس من الجيش الأمريكي، يقومون بتأمين الأسرى

ramadan20wmm

دروس الفن لاتزال تقدم يوما بعد يوم، ولكن الحضور أقل، ولا يزال المحامون يحاولون ترتيب زيارات أسبوعية، ولكن القليل منهم يقوم بهذه المحاولة، مباني السجن تضج بالنشاط في الليل حيث يكون هناك فترات طويلة للصلاة، وبعض الأسرى يقوم بمشاهدة الفضائيات بحثا عن أخبار أو علماء تلقي الخطب الدينية، والبعض يلعبون كرة القدم في وقت متأخر من الليل أو قبل الفجر، ويتم إعطاء المضربين عن الطعام أنبوب تغذية في الليل، ويتم تسليم معظم الأدوية في الليل، أيضا

ramadan09wmm

يتم تسليم الوجبات وقت الغروب لكسر الصيام. ولكن هذا العام، لسبب غير مفهوم، لا يوجد لحم “ضأن” في الوجبات بالإضافة الي عدم وجود التمر والبقلاوة في وجبة الإفطار والتي تعتبر من العادات الثقافية في مجتمعهم، حيث كان يسلط الضوء في السنوات الماضية علي فريق المطبخ لإ\اهتمامهم بالناحية الإجتماعية للمعتقلين، وقد لامهم المستشار الثقافي للسجن لعدم وجود الضأن وهذا دليل أن قوائم الطعام لم يتم مناقشتها لاختيار محتواها

ramadan10wmm

يذكر التقرير أن الحالة النفسية للمعتقلين الـ 116 جيدة، وذلك بفضل إطلاق سراح ستة أسرى يمنيين قبل رمضان، يوم 13 يونيو وترحيلهم إلى عمان، وبرحيلهم يرتفع عدد المفرج عنهم من رمضان الماضي إلى 33 معتقل

ويقول ” زاك” وهو مستشار ثقافي مكلف من قبل وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) – مسلم أمريكي الجنسية – إن المعتقلين يبدون أكثر امتثالا وطواعية في رمضان ويأملون كل عام أن يكون هذا أخر رمضان يقضونه في السجن

ramadan18wmm

ولكن ” المعتقلين العدوانيين” – كما تم وصفهم – من تراكمت عليهم أيام تأديبية بسبب إلقاء فضلات علي الأرض أو إهانة الحراس وركلهم حصلوا علي صفحات بيضاء وأصبحوا مؤهلين للمكوث في زنازين جماعية، ولكن يستثني منهم المضربون عن الطعام حيث يمكثون في زنازين منفردة لأسباب صحية وأمنية. لا أحد يستطيع أن يقول كم عدد المضربين عن الطعام هناك لأنها قاعدة عسكرية سرية، وقبل يومٍ واحد من إصدارعفو من الكولونيل “ديفيد هيث” والذي يُطلَق عليه “عفو رمضان”، كان 12 من أصل 116 في حالة تأديبية، لعدم امتثالهم الأوامر وبحلول يوم 19 من شهر رمضان قام أربعة منهم بكسر القواعد ليعودوا مرة أخرى إلى الحالة التأديبية

وكان أحد المعتقلين قد قضى أكثر من 1500 يوما تأديبيا، وفقا لقائد المعسكر 5، ولكنه فقد الامتيازات في أيامه التأديبية. فبعد أن كانت لائحته تدل على أنه أصبح ممتثلا للأوامر، عاد في أقل من 24 ساعة في رمضان لفترة تأديبية مرة أخرى لرفضه أن يترك ساحة الترفيه، فتراكمت عليه أيام تأديبية إضافية، فيُمنع بذلك من الخروج، ويأخذ كتاب بدلاً من كتابين، ويأكل ويصلي في نفس المكان

ramadan22wmm

ولكن كما ورد بالتقرير، أن بحلول يوم 20 من شهر رمضان، قد أحسن 112 من الأسرى سلوكهم، وذلك يتناقض مع تصريحات الجنرال البحري للقيادة الجنوبية “جون كيلي” قبل أسبوع من صدور التقرير؛ إذ قال إن الأسرى في غوانتانامو مطيعون أحياناً، ولكن معظمهم يبدو عليهم التمرد والعنف، ومن بينهم أبغض وأعنف رجال على كوكب الأرض، حسب قول الجنرال. وود في التقرير أيضاً رفض ظابط في الجيش الأمريكي إعطاء أرقام دقيقة عن عدد المضربين عن الطعام قائلاً إن أقل من عشرة من المضربين يحتاجون أنابيب غذائية

ويقول ظابط في القوات البحرية الذي يدير برنامج الصحة النفسية في السجن، إن عدم الاستقرار في اليمن هو السبب وراء عدم استقرار الصحة النفسية للمعتقلين حيث أن 70 من الأسرى يمنيين، ويرون ما يحدث لأمتهم في التلفاز، ويتلقون مكالمات ورسائل من عائلتهم يصفون لهم ما يحدث في اليمن، وأضاف: “إننا نمضي وقتًا كثيرًا في معالجة هذا الأمر

1437586480049689400

ويقول “هيث” إن المعتقلين يستمتعون برمضان على ما يبدو، واصفًا المخيمات بأنها هادئة بشكل كبير ومنظمة، ويشير إلى أن المعتقلين يقضون الليل بطوله في إقامة الصلاة بينما نقوم نحن بتحضير جداولنا ويتم تقديم الوجبات والأدوية في الليل بالإضافة إلى وجبة خفيفة في منتصف الليل ووجبة أيضًا قُبَيل الفجر

يُذكر أن قادة من المجتمع الإسلامي قد دعت إدارة أوباما قبل شهر رمضان لإعادة النظر في سياستها ضد المعتقليين المضربين عن الطعام فيما يتعرضون له من تغذية قسرية خاصةً أثناء رمضان

فصرَّحت الحكومة الامريكية أنه سوف يتم إحترم نهار شهر رمضان وسيتم منع التغذية القسرية على أن يتم إجبار 45 من المعتقليين علي التغذية القسرية ليلاً فقط، ولكن ردَّت الجماعات الاسلامية على ذلك معتبرة رفض الولايات المتحدة طلبهم بمنع التغذية القسرية في رمضان بأنها تزيد الطين بلة

وصرَّح “إبراهيم هوبر” المتحدث الرسمي لمجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية (كير) قائلاً: “نحن نؤمن أنه من الخطأ إجبار المعتقلين في أي وقت ولكنه أمر محزن فعل ذلك لاسِيَّما في رمضان”، وأضاف: “إنها ليست مجرد قضية دينية، ولكنها أيضاً قضية تنتهك حقوق الإنسان، والمعايير الدولية وأخلاقيات مهنة الطب

وقد أعرب الدكتور عزام التميمي، أحد قياديّي الجالية الإسلامية في بريطانيا، عن أمله في أن تعيد إدارة أوباما النظر، قائلاً إنه مع بداية شهر رمضان، فإن هذه المسألة تضع الحكومة الأمريكية في وضعٍ محرج، وأنه يجب علي الرئيس أوباما إتخاذ قرار شجاع لإنهاء ذلك الوضع

يذكر أيضاً أن مغني الراب المسلم “ياسين باي”، المعروف باسمه “موس ديف”، قد خاض تجربة تطوعية مصورة لما يسمى بـ”التغذية القسرية” للمضربين عن الطعام داخل معتقل خليج جوانتانامو بكوبا، احتجاجاً على حبسهم دون محاكمة، الأمر الذي جعله ينفجر في بكاء شديد، جراء القسوة التي شهدها خلال التجربة
وبنيت التجربة، التي أشرفت عليها صحيفة “الجارديان” البريطانية، على تعليمات وثائق سرية نشرتها قناة “الجزيرة”، بعد تسريبها من داخل المعتقل، واحتوت الوثائق على تعليمات وتوجيهات توضح الطرق التي يجب اتباعها من قبل الفريق الطبي داخل المعتقل

Mos

وكانت صحيفة “الجارديان” نشرت في 2013 تقريراً عن عدد المضربين عن الطعام من سجناء المعتقل، والذين بلغوا بحسب مصادرها 45 من أصل أكثر من 100 معتقل، “وقد تزايد العدد بالطبع” وذكرت الصحيفة أن إجراء “التغذية القسرية”، يتم بإشراف من عناصر الجيش الأمريكي
ووصفت صحيفة “الهافينجتون بوست” الأمريكية هذا الإجراء بـ “القاسي” و”اللاإنساني”، نظراً لما يقتضيه الإجراء من تثبيت المعتقل في كرسي ثابت لأكثر من ساعتين، يتم خلالهما إمداده بمكملات غذائية سائلة بطرق وحشية

وبحسب الوثائق المسربة، يقوم مجموعة من حراس السجن بتثبيت المعتقل على كرسي طبي ثابت، وتوثيق يديه وقدميه ورأسه بأغلال جلدية حتى لا يتمكن من الحركة، ليأتي دور الفريق الطبي الذي يقوم بإدخال أنبوب بلاستيكي بطول 61 سم داخل التجويف الأنفي للمعتقل حتى يصل معدته، ومن ثم دفق السائل المغذي داخل جسمه

وتوضح الوثائق أن الإجراء يستغرق قرابة الساعتين، بعدها يتم حبس المتهم في زنزانة خالية من الماء، ومراقبته لمدة ساعة كاملة، حتى إذا ما حاول التقيؤ تتم إعادة الجلسة من جديد

وذكر “ياسين باي” أثناء تطوعه لخوض التجربة أنه لم يستطع إكمالها من شدة الألم الذي شعر به لحظة إدخال الأنبوب، واصفاً إحساسه بما يشبه الحريق داخل رأسه، إضافة إلى الرعب من الاختناق لحظة وصول الأنبوب إلى حلقه

هذا وتتعدد أسباب المعتقلين في الإقبال على الإضراب عن الطعام، من ضمن تلك الأسباب إبقائهم كل هذه السنوات دون محاكمة بل دون تهمة حقيقية مثبتة، أو احتجاجا على مصادرة حاجياتهم الشخصية بما فيها الصور والرسائل الشخصية، بالإضافة إلى سوء التعامل مع نسخ القرآن الكريم خلال تفتيش زنازينهم

ويكلف الإضراب عن الطعام الحكومة الأمريكية ما يقرب من 300 ألف دولار، لشراء المكملات الغذائية السائلة البديلة

هذا وقد تم الإفراج عن المعتقل السعودي الجنسية “عبد الرحمن شلبي” في يونيو من هذا العام بعد أن أضرب عن الطعام لمدة تسع سنوات احتجاجا على بقائه في غوانتانامو منذ 2002 ويعد من أوائل المعتقلين فيه

السعودي-عبد-الرحمن-شلبي-

وكان “شلبي” قد بدأ إضرابا عن الطعام في عام 2005، مع سجينٍ آخر أُفرج عنه، ليكون إضرابه عن الطعام هو الأطول بين جميع السجناء المحتجزين في القاعدة الأمريكية، وكان يتناول الطعام أحيانًا قليلة، حتى إن وزنه انخفض إلى أقل من 101 رطل، وقال محاميه إن اللجنة تعلم أن مسؤولي السجن قاموا بتغذيته عن طريق أنبوب أنفي مَعِدِي يوميًا لمدة تسع سنوات

وتشير تقارير إلى أن “شلبي” كان أحد الحراس الشخصيين لأسامة بن لادن، موضحةً أنه كانت تربطه علاقة بخالد شيخ محمد قائد العمليات الخارجية بالتنظيم؛ لذلك جرى اعتقاله وإدراجه في قائمة الشخصيات الخطرة التي لا يمكن الإفراج عنها

هذا وصرح المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش إرنست، أن إدارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بدأت ما وصفها بـ”مرحلة نهائية”، ضمن خطتها لإغلاق معتقل “غوانتانامو”، التابع للجيش الأمريكي

وقال المتحدث الرئاسي، في تصريحات له يوم الأربعاء الماضي: “لقد كان ذلك أحد الأمور التي عمل عليها مسؤولو الأمن القومي في هدوء لبعض الوقت”، في إطار رده على سؤال حول تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” أشار إلى تعثر خطة إغلاق المعتقل سيء السمعة

وذكرت الصحيفة أن خطة إغلاق المعتقل الواقع في خليج غوانتانامو بكوبا، والتي كانت من أبرز وعود الفترة الرئاسية الأولى للرئيس أوباما في العام 2009، قد تداعت وانهارت مجدداً

اترك رد