في هذا الموضوع سنتطرق لأوضاع المسلمين الحالية في كمبوديا, ونستهل حديثنا بمجمل الحالة العامة, فمعظم المسلمين في مملكة كمبوديا فقراء ومستواهم المعيشي متدنٍّ جدًّا عن بقية طبقات المجتمع، وأغلب المسلمين بحاجة ماسة جدًّا للمساعدة في جميع الجوانب لقلة ذات اليد ولمنع اختطافهم من قبل المنصرين الذين يجوبون قرى المسلمين لضعفهم، وتتمثل حاجاتهم في انعدام الإمكانيات المادية لتبني العمل الإسلامي، وإهمال الدول الإسلامية والإعلام الإسلامي لهم، وانعدام التنظيم الإسلامي.
يتركز المسلمون الكمبوديون حاليًا في إقليم “فري تشامبيا” الشمالي، حيث يشكلون نحو 40% من سكانه، و20% من سكان إقليم فري تشيانغ المجاور، و15% من سكان إقليم كامبوت، وفي العاصمة فينوم بنة يعيش نحو 30 ألف مسلم.
muslims-in-cambodia
والكمبوديون أقرب إلى الماليزيين ويرتدون مثلهم ومثل الإندونيسيين ورجال الخمير تلك الفوطة التي تلف حول الوسط، بينما ترتدي النساء ملابس اضافية ويحطن رؤسهن بالشيلان.
ولا يكاد المسلم الكمبودي من التشامبيين يخلع عن رأسه الطاقية البيضاء، ولقد ظلت الأعمال التقليدية للتشامبيين هي التجارة في الأغنام، والصيد، وبناء القوارب، بينما تشتهر نسوتهم بالبراعة في نسج القطن والحرير، ويتردد أن المسلمين الكمبوديين كانوا من أكثر الفئات التي اضطهدها نظام بول بوت، وإمام المسجد الكبير نفسه كان معتقلاً لمدة أربع سنوات في عهد بول بوت، وأجبر على ترك الإمامة والعمل الجماعي في إحدى المزارع الجماعية تحت شروط أقرب إلى الموت.
المسلمون في كمبوديا أكبر الأقليات، فهم العنصرالثاني بعد الخمير، ويزيد عددهم على العناصر الأخرى التي تشكل التركيب السكاني الكمبودي، فهم أكثر عددًا من الفيتناميين، ومن الصينيين ومن أبناء القبائل ساكنة التلال. وبالرغم من أن المسلمين أكثر مدنية من أبناء التلال الذين ما زالوا في حالة فطرية بدائية ومنقطعين عن العالم، فإن المسلمين ومجتمعاتهم أشد فقرًا وتخلفًا من الصينيين الأكثر غنى والمسيطرين على التجارة، والفيتناميين الأكثر تأهيلاً مهينًا.
هناك عدة هيئات ومنظمات إسلامية منها جمعية إحياء التراث الإسلامي، وهيئة الإغاثة الإسلامية، وجامعة أم القرى، وفيما تقوم جمعية إحياء التراث بدور الكفالة للأيتام والفقراء، وتسعف هيئة الإغاثة بمساعداتها العاجلة نوائب الفيضان واحتياجات الأعياد، تركز جمعية أم القرى على نشر الوعي الديني. لكن هناك عناصر غائبة في أداء هذه الهيئات التي لا تنسيق بينها ما أدى إلى انعكاسات سلبية على العمل الإسلامي وعلى أوضاع وأحوال المسلمين الاقتصادية والاجتماعية.
وثمة 300 حالة وفاة من انفجار الألغام كل شهر، وتقول الإحصاءات: إن واحدًا من كل 250 إنسانًا هو من مبتوري الأطراف، وثمة وكالات إغاثة وهيئات تبشيرية وغير تبشيرية غربية تركز على هذا الجانب، والإعلام يلهج بذكر محاسن هؤلاء الذين يقدمون مصانع الأطراف الصناعية – برغم بدائيتها – ويقدمون مع الأطراف دروس التأهيل المهني وإعادة التأهيل النفسي، ويحمدون ويشكرون، بل لا أستبعد أن يتجه نحو كنائسهم ومعابدهم المتعبون.
وهناك منظمات تنصيرية وإنسانية عدة يربو عددها على 600 منها: 427 ذات طابع تنصيري، تعمل في أوساط الكمبوديين؛ حيث تقدم مساعدات عدة، منها: مساعدات مادية، وبناء مدارس صغيرة في أوساط القرى توفر للطلاب مستلزمات الدراسة والتعليم المجاني والرواتب، ومن يشارك معهم أو يعتنق دينهم يصبح مسؤولاً في بعض كنائسهم ومستشفياتهم، كذلك يفتحون مراكز صحية في أماكن عدة للإسعافات.
هذا وتضم كمبوديا من بين محافظاتها ثاني أكبر محافظة من حيث عدد السكان المسلمين فيها، وتضم حوالي 50 قرية مسلمة، ومن المفارقات الغريبة أن بعضًا من أهل تلك القرى لا يصلون إلا صلاة الجمعة، ويعرف هؤلاء المسلمون بالزهاد كثيري العبادة فيها!!

mosk

 

ويرجع الاعتقاد السائد في تلك القرى في صلاة الجمعة فقط إلى الاعتقاد الخاطئ الذي توارثوه عن أجدادهم ولم يصححه لهم أحد منذ ذلك الحين… وعندما قام الدعاة بدعوتهم لأداء الصلوات الخمس المكتوبة، وذلك عن طريق عقد الندوات والمحاضرات وغيرها من وسائل الدعوة، لم يقبل مسلمو هذه القرى هذه الدعوة وبقوا على ما هم عليه إلا قليل منهم وافق على ما يطرحه الدعاة من أدلة وبراهين من القرآن والسنة.
الجانب السياسي :
أما الناحية السياسية فليس للمسلمين حزب مستقل لكنهم مع قلة عددهم قد حصلوا على مقاعد هامة في الدولة وهي: نائب رئيس الوزراء، ووزير التعليم، ونائب وزير النقل والمواصلات، 2 من نواب وزير الأديان، واثنان من أعضاء مجلس الشيوخ، ونائب رئيس مكتب رئاسة الوزراء، 6 من أعضاء مجلس البرلمان، ولهم حضور واضح في الجيش والسلطات المدنية الأخرى.
الجانب التعليمي :
Islam in Camboja.php
أما بالنسبة لوضع التعليم في كمبوديا فالتعليم بشكل عام ليس بالمستوى الذي وصلت إليه الدول الآسيوية الأخرى مع أن التعليم إجباري ونسبة الأمية أقل من 12%، وهذا كان نتيجة لانهيار النظام التعليمي في عهد الشيوعيين بالنسبة للمسلمين وغيرهم، وبعد إعادة تأسيس النظام التعليمي الإسلامي والقومي عاد أبناء المسلمين ليدرسوا نصف اليوم في مدرسة قومية تابعة للحكومة والنصف الآخر في مدرسة إسلامية أو مسجد فيه مركز قرآني.
وكانت أول مدرسة لتحفيظ القرآن قد أُسست في مديرية فوم ثريا ليدرس فيها 500 طالب من نواحي البلاد المختلفة, لكن مثل هذه المشاريع تواجه مصاعب مالية شديدة جدًّا من حيث المصاريف العامة ورواتب المدرسين ومصروفات الطلاب, وهذه الحالة تتكرر في كل المدارس حيث إن الرواتب المخصصة للحفاظ والأساتذة لا تكفي لسد حاجياتهم العائلية, وتحدٍّ آخر يتعلق بعدم توحد الأنظمة الدراسية ضمن منهج موحد ولا تدار المدارس من قبل مجلس مركزي.
الجانب الاعلامي :
أما الجانب الإعلامي فليس للمسلمين أية وسيلة إعلامية تعبر عن هويتهم الإسلامية؛ وذلك بسبب ظروفهم الاقتصادية الصعبة, وبسبب أن الصحافة عادت للظهور في البلاد عام 1993م بعد انقطاع طويل، وأما الطعام الحلال فهو متوفر في العديد من مطاعم المسلمين في العاصمة والأقاليم الثلاثة الأخرى التي للمسلمين حضور فيها.
ولا يتعرض المسلمون لأي اضطهاد من جانب الحكومة الآن وعلاقتهم الرسمية تدار من خلال قسم الشؤون الإسلامية في وزارة الأديان والأقليات، كما أن حضورهم في الساحة السياسية كما ذكرنا يثبت تحسن هذه العلاقة في الوقت الذي يتجه الملك توجهًا إيجابيًّا تجاه المسلمين وهو الذي أشرف على تأسيس مجلس مشيخة الإسلامي الكمبودي عام 1993م.
تحديات عالقة :
DFF6669F-1149-4CB4-AAB0-ADD9DC3B5B1A_mw1024_n_s
وبالرغم من تحسن أوضاع المسلمين وإقدام بعضهم على العودة إلى كمبوديا، مشكلات كثيرة تواجه المسلمين هناك نذكر منها:
– العقائد الهدامة والبهائية.
– القلق على مستقبل أولادهم الديني.
– التحديات البوذية والنصرانية التي عادت إلى كمبوديا.
– الحملات الإغاثية الغربية التي تحاول خلع المسلمين من ديانتهم، وتحويلهم إلى ديانات أخرى تحت غطاء العمل الإغاثي.
– انعدام الإمكانيات المادية لتبني العمل الإسلامي.
– إهمال الدول الإسلامية والإعلام الإسلامي لهم.
– الحاجة الماسة للمدارس الإسلامية، والمناهج والكتب بلغتهم.
– انعدام التنظيم الإسلامي.
أما عن أبرز ما يحتاجه مسلمو كمبوديا:
– مساعدة الدعاة والمدرسين والأئمة وطلاب العلم والموظفين في الحكومة والمسلمين الجدد على:
– مشروع حفر الآبار في قرى المسلمين.
– مشروع بناء المسجد الكبير.
– رفع مستوى المعيشة للمسلمين بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور، عن طريق الاستثمار في مناطق المسلمين.
– الدعم المادي حيث إن الضعف الاقتصادي يعرقل العملية التعليمية بسبب انقطاع المدرسين للحصول على القوت الضروري وعدم توفر المباني المدرسية والمساكن الداخلية للطلاب.
– الدعم المعنوي بوضع مناهج موحدة من قبل المختصين في المناهج والترجمة.
– كما إنهم بحاجة ماسة إلى ترجمات لمعاني القرآن الكريم والكتب الإسلامية وخاصة التي تبين العقيدة والأحكام الشرعية المختلفة.
وأخيرًا فإن إخواننا من مسلمي كمبوديا بوجه خاص والأقليات الإسلامية في شرق آسيا بشكل عام يحتاجون إلى مد يد العون والمساعدة من إخوانهم المسلمين وخاصة المؤسسات الخيرية والهيئات الإنسانية، إذ إنهم في أمس الحاجة لمشروعات تسهم في رفع مستوى المعيشة حتى لا يؤكلوا من ذئب الصليبية والوثنية ومن على شاكلتهما بزعم الإغاثة والعون الإنساني وكما يعلم كل ذي لب أن لهم مآرب أخرى.

اترك رد