الأستانة – كازاخستان | أحوال المسلمين

بينما تتسابق الدول الأروبية في حظر النقاب باعتباره انتقاصا من حريات المرأة حسب زعمهم، نلحظ تنافسا بين الدول العربية لمنعه باعتباره ثقافة خارجية، أما في الخانيات الإسلامية سابقا فالحرب على الإسلام وصلت مراتب محاربة السمت الإسلامي بالكامل من حجاب و لحى إلى حد محاربة الأسماء الإسلامية !

وفي أصداء تلك الحرب الشعواء، أفاد مراسلنا من الأستانة، عاصمة كزاخستان، أن السلطات الكزخية قررت الأربعاء الماضي استدعاء أولياء طالبات رفضن نزع الحجاب، و ذلك قصد التوبيخ والإنذار مع احتمال فرض غرامة مالية أو إصدار حكم بالسجن سنتين.

لا مكان للحجاب في بلد علماني

بالعودة قليلا إلى زمنٍ غير بعيد، نجد أن طالبة مسلمة منعت من المدرسة بسبب ارتدائها الحجاب في شهر مايو 2009، غير أن وزير العدل “رشيد توسوب بيكوف” تدخل لاحتواء المشكلة و إسكات الإحتجاجات مصرحا أن قانون كازاخستان لا يفرض قيودًا على لبس الحجاب في المؤسسات التعليمية.

لم يمض على الحادثة أكثر من 5 أشهر حتى أصدر “شان سيد توييمباييف”، وزير التربية والعلوم، بتاريخ 5 أكتوبر 2009 قرارا ظالما يقضي بمنع الطالبات من ارتداء حجابهن مُصَرِّحًا: “سأمنع ارتداءَ الحجاب في المدارس؛ فنحن بلدٌ ديمقراطيٌّ علماني”.

وأضافَ في تصريحِهِ: “إن لبس الحجاب يدل على أن الفرد ينتمي إلى عقيدة معينة، وهذا يتعارض مع أهداف المرحلة الثانوية؛ لذا فارتداء الملابس التي توضح الانتماء الديني ممنوع للطلاب والطالبات وعليهم جميعا لبس زي موحد”، التصريح الذي مَثَّل صدمةً للمسلمات و عائلاتهن.

تبرير السلطات

جاءت رواية السلطات تبرر موقفها، حيث صرَّحت دائرة الاتصالات الإقليمية التابعة لبلدية المدينة و التي تخضع لحاكم إقليم أتيراو: “باسم مدير المنطقة و رئيس الفرع الإقليمي لحزب “نور أوتان”، إنه في ديسمبر 2017 استقبلنا 17 طلبا موقعا من قِبَل 506 شخصا من أولياء الأمور لـ 12 مدرسة في المدينة؛ نصت هذه الطلبات ألا تحضر الفتيات المحجبات صفوف الغناء أو الرسم أو الرياضة البدنية؛ ومن ثَمَّ فإنه لابد من اتخاذ تدابير عاجلة لمراقبة النظام الداخلي للمدارس والحفاظ على الزي المدرسي الموحد لها”.

وأعرب هؤلاء الآباء والأمهات عن قلقهم إزاء احتمالية تطرف وتأثر أبنائهم بالتوجهات الدينية “غير المألوفة” بالنسبة لهم، كما تقدموا بطلب لاتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه أهالي الفتيات اللائي يرتدين الحجاب.

إضافةً إلى ذلك، فقد سعى حكام المناطق جاهدين للتأكيد على أنه لا علاقة للإدارة التعليمية للمدينة أو لإدارة المدارس بالتجمع الكبير الذي احتشد لجمع تلك التوقيعات، وإن ما حدث هو مبادرة من لدن أولياء الأمور أنفسهم.

إِمَّا الدراسة وإِمَّا الحجاب

مسيرة منع الحجاب في كازاخستان مرت بمخاضات عسيرة، وشهدت مظاهرات مكثفة عادةً ما كانت تنتهي باعتقال العشرات، أما آخر ما سعت إليه السلطات في خطتها هو إجبار المدارس على تسجيل الطالبات اللواتي لا يرتدين الحجاب، وشمل القرار مقاطعاتٍ عِدَّة من بينها مقاطعة أتيراو.

وبالرغم من أن نسبة الطالبات المحجبات في مقاطعة أتيراو لا تتجاوز 0.5% من العدد الإجمالي للطالبات (328 طالبة محجبة من مجموع 5601 طالبة ضمن أقسام الثانوية الإحدى عشر) إلا أن السلطات سارعت لحرمان هذا العدد الضئيل للغاية من الالتزام بحجابهن في المدرسة.

وذَكَرَ “بيزهان شاموراتوف”، مدير إدارة التعليم، إن هذا كان فى سياق جلسة اعلامية فى دائرة الاتصالات الإقليمية.

وقال: “إنه في المدارس، الوضع مُشَاهَد في كل الصفوف، بغض النظر عن سن الطلاب. ووفقا للوقائع، فقد أرسل مديرو الؤسسات التعليمية خطابات إلى أولياء أمور الـ 52 فتاة جميعهن، كما تم جمع الأدلة ضدهم وأُرسِلَت إلى الإدارة الإقليمية والإدارات التعليمية لتطبيق التدابيرالإدارية. وإن إدارة الشؤون الدينية الإقليمية ستتخذ تدابير وفقا للمادة 409 – 2 من قانون المخالفات الإدارية لجمهورية كازاخستان”.

ومع إصرار الطالبات ال328 على عدم نزع حجابهن، قام مسؤولو المدرسة بترتيب جلسات مكثفة لإقناع الطالبات بنزع حجابهن، ثم ما لبث أن انصاعت 276 طالبة لأمرهم، واستمرت 52 طالبة في رفض القرار مما تسبب في حرمانهن من متابعة دراستهن. وبهذا فإن نسبة المحجبات اللائي أبقين على حجابهن قد تدنت إلى 0.09% فقط !

أمَّا الطالبات الـ52 المتمسكات بحجابهن (وهن: 32 طالبة في منطقة أتيراو، 19 طالبة في منطقة زيليوي، وطالبة واحدة في منطقة كيزيلكوغ) فلا زِلن محرومات من حضور دروسهن.

إضافة إلى ذلك، تلقى أولياء أمورهن استدعاء من لدن المدرسة يتضمن إخضاعهم تحت طائلة المسؤولية الإدارية لانتهاكهم أحد تشريعات التعليم (المادة 409-2 من قانون المخالفات الإدارية).

ماذا تقول المادة 409-2 

يُعاقَب بغرامة مالية تصل قيمتها إلى ألفي مؤشر الحساب الشهري أو أعمال إصلاحية بنفس القيمة أو تقييد الحرية لمدة تصل إلى سنتين أو عقوبة بالسجن لنفس المدة كل من ارتكب نفس الفعل.

يجب أن يعاقب كل من قام بنفس الإجراء، ان قام شخص بتنفيذ استقصاء ضرر عن معارف المدعي العام مع محامي الدفاع، خبير، مأمور، ضابط العدل، فضلا عن أقاربهم، مع الأخذ بالإعتبار قضية المرافعة، و استعانته بالأدلة في المحكمة، تنفيذ الحكم، قرار المحكمة أو أي عمل قضائي آخر.

ووفقًا لاستغلال السلطات هذا القانون في حربهم على الحجاب، فمن المتوقع أن يتلقى الآباء إنذارًا أو غرامةً مالية تقدر بخمسة أضعاف القيمة التي تُحدَّد عبر مؤشر MCI*.

*MCI هو مؤشر الحساب الشهري لحساب الضرائب والمدفوعات المالية من المواطنين للحكومة.

وتُقَدَّر هذه القيمة بـ = 5 × 2405 تينغ (العملة الكازاخية)، وهذه القيمة للغرامة المهدد بها أهالي الطالبات المحجبات وفقا لآخر تحديث لعام 2018.

اترك رد