بقلم المفكر الدكتور أكرم حجازي بتارخ 19/8/2009

قرأت عن الكذب عند العرب والعجم وأقوامه الكثير. وعلمت أن الرافضة هم أكذب أهل الأرض بشهادة علماء الإسلام. وفيما خلا مجموعة أوسلو التي تفننت في قلب الحقائق أكثر من الكذب خلال السنة الأولى من حكومة إسماعيل هنية؛ ما عرفت الدجل والتحريف والتزوير والتلبيس والتزييف والافتراء والكذب المجلجل ولا عايشت فجوره واقعاً راسخاً، بلا أخلاق أو شريعة، كما هو حاله عند الإخوان المسلمين و«حماس» وقياداتها وقناة الجزيرة.

ولأن الكذب يهدي إلى الفجور فما من أمر أشد منه ضرراً أو وقعاً على النفس. فإنْ كذبت فهذا يعني : (1) أنك تخفي الحقيقة، وأنك (2) عازم، بكل وعي ورضى، أن تكرر الأمر لاحقاً، وأنك (3) ستفعل ما هو أسوأ في غير مرة حتى لو وصل الأمر لارتكاب الموبقات، وأنك (4) لا ولن تأبه بأية ردود فعل تنكر عليك سلوكك، وأنك (5) تستخف بكل من حولك، وأنك (6) لا تقيم وزناً لأية فضيلة أو مرجعية أو أخلاق، وأنك (76) لا تحترم أو تلتزم بالشريعة التي تعتبر الكذب كبيرة الكبائر، وأنك بالمحصلة (8) تفتري على الله ورسوله والمؤمنين جهاراً نهاراً دون أن يرتد إليك طرف!!!!!

هكذا، وبالمقارنة، تكون الزانية التي أنكرت واقعة الزنا التي شهدها زوجها متلبسة بها وخرجت تقول : «والله لا أفضح قومي» معذورة من فضيحة قد تأتي على سمعة أهلها وقبيلتها. لكن ما الذي يعذر «حماس» وقد ارتكبت جريمة بأوحش صورة رآها العالم أجمع وبررتها بأقبح الأعذار وأكذبها ؟؟؟!!!!

بعض الناس والمسمَّوْن «مشايخ وعلماء» يبدو أنهم يتنسمون أسباب الحياة والقوة والعزة بأفجر ألوان الكذب من الأفعال والأقوال. قد نتفهم غض الطرف أو التجاهل أو الصمت أو الجهل إزاء وقائع مجزرة مسجد ابن تيمية .. المسجد الأبيض، وقد نجد تفسيراً أو نلتمس عذراً لمن هيمنت عليه الحيرة والارتباك فاعتزل ونأى بنفسه عما بدا له لبساً مسبوقاً أو غير مسبوق. أما ما عايناه من أداء سياسي لبعض قادة «حماس» وتغطية قناة «الجزيرة» لوقائع المجزرة ولسابقاتها، فضلاً عن الكثير من الوقائع السياسية والأحداث التي تعصف بالأمة من مشارقها إلى مغاربها، فهو الكذب الممجوج وقلب الحقائق والتشويه المتعمد.

فلم يعد أحد يعجب من تصريحات قادة «حماس» وهو يطالعها أو يشاهدها أو يستمع إليها أو يدقق بها. وليس ثمة ما يحتاج إلى تدقيق أو برهان أو دليل على الكذب. فقط؛ من أراد أن يتثبت من ذلك فليجمع التصريحات وليقرأها ليعاين الحقيقة بأجلى ما تكون كما هي بلا زيادة أو نقصان. سنتوقف عند بعض التهم المعلبة التي روجتها «حماس» ضد إمام المسجد وجماعة جند أنصار الله ولعموم السلفيين الجهاديين عبر تصريحات قادتها وناطقيها الإعلاميين لنرى إن كانوا أرادوا بها الحقيقة ووجه الله تعالى؟ أم التشويه والتحريض والتضليل والتزييف والخداع؟ ثم بعد ذلك ليقولوا لنا وللأمة ولمتابعيهم وأنصارهم خاصة : لماذا وبأي حق أو شريعة يكذبون ويمعنون بالكذب؟ ومن أين تعلموه؟ وكم من السنين والعقود وهم يستغفلون به الأمة؟

تهمة «التكفير»

قبل أن تبدأ المذبحة بلحظات أو بعدها بقليل انبرى قادة «حماس» وناطقيها الإعلاميين بتوصيف السلفيين الجهاديين بـ «التكفيريين» الذين «يستحلون الدماء». وهذه نماذج من تصريحاتهم :

ففي تصريحات لـ د. خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس نقلتها وكالة «فلسطين اليوم» الإخبارية في (17/8/2009)، وصف السلفيين بأنهم : «كفروا بالجميع» موضحاً بأن: «من المعروف أن من يكفر [ بمجتمعه يباح دمه». مثل هذا التصريح أو في حروفه بالضبط كرره رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية ووزير الداخليةفتحي حماد وسامي أبو زهري وطاهر النونو وغيرهم.

لكن الحقيقة، فيما يخص حركة «حماس» على وجه التحديد، فلم يصدر أي بيان في مثل هذا الأمر قط، ولا من أية جماعة سلفية فلسطينية سواء في غزة خاصة وفلسطين عامة أو في الخارج. وكل ما صدر، منذ ظهرت السلفية الجهادية في فلسطين، تصريحات أو بيانات تنتقد «حماس» لعدم تطبيق الشريعة. ومن لديه قول آخر فليثبته بالدليل القاطع. لكننا نتساءل : من أين جاء د. الحية بدليل شرعي يبيح سفك دم من يكفر الناس؟ ومن الذي أفتى لكم برخصة القتل؟ وهل نحن مقدمون على جولات جديدة من استباحة الدماء يا قادة «حماس»؟ ومن الأولى بحمل راية استحلال الدماء؟ «حماس»؟ أم السلفية؟

كل ما صدر عن الشيخ عبد اللطيف موسى بالحرف الواحد ورد في خطبته «القاتلة» التي أعلن عنها يوم الثلاثاء بعنوان : «الوصية الذهبية إلى حكومة إسماعيل هنية» وألقاها يوم الجمعة. ومثل غيره من المتابعين لاحظ الشيخ أبو بصير الطرطوسي ما اعتبره من «الكذب المغلظ» على إسماعيل هنية وهو يتهم «جند أنصار الله» والشيخ عبد اللطيف موسى بالتكفيريين، فنقل من خطبة الشيخ أبي النور ما يلي: «لم نتعدَّ على أي عنصر من عناصر حماس؛ هم إخواننا قد بغوا علينا .. اللهم أقبل علينا بقلوب المخلصين من حماس ـ وكررها في خطبته ثلاثاً – اللهم اجعلهم سهاماً في كنانتنا ولا تجعلهم سهاماً في صدورنا .. لا تزال حركة حماس وحكومة حماس في فسحة وبحبوحة من أمرها ما لم تقترب من مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية ..». وهذا قبل أن تقع المذبحة. لكن إسماعيل هنية اقتبس العبارة التالية من الخطبة: «إن عناصر الجماعة بغوا على الحكومة» ورمى بها الجماعة والشيخ بعد المذبحة!!!

كما أن الشيخ أبي النور: «أثنى خيراً على الرنتيسي ـ رحمه الله ـ ومن قتل معه وفي زمانه من قيادات حماس .. وترحّم عليهم كثيراً»، ومن باب الدفاع عن النفس، فيما إذا أقدمت «حماس» على تصفيتهم، خاصة وأن لها سوابق معتبرة، قال الشيخ أبو النور: « من استحل دماءنا سنستحل دمه ومن استحل أموالنا سنستحل ماله ومن يتم أطفالنا سنيتم أطفاله وإن رملوا نساءنا سنرمل نساءهم«.

أما ما صرح به فتحي حماد وزير الداخلية من أن الجماعة قالت خلال الحرب على غزة: «لا نعين كافراً على كافر» وهو عين ما كرره سامي أبو زهري على فضائية العالم الإيرانية من أن «جماعة جند أنصار الله أصدرت خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة بيانا أعلنت فيه أنها لن تعين كافرا على كافر» فهذا من المستحيل أن يكون قد ورد ذكره في بيان خاصة وأن الجماعة وقائدها آنذاك كانوا يعملون في صميم القسام. وإذا كان المتحدثان يستندان إلى أقوال هنا وهناك أو يصطنعانها فهذا شأنهما وليس شأن العامة من الناس. ومن جهتها تبرأت جماعة «جند أنصار الله» في العديد من المرات من هذه التهمة، وآخرها البيان الذي صدر في 17/8/2009 وقالت فيه نصاً : « وكان من أبرز كلمات أميرنا أبو عبد الله … يقول للشباب المجاهد الذي أراد أن ينضم إلى جماعة جند أنصار الله وكان يريد التكفير، … يرده ويقول له أنت لست جاهز للعمل لدينا .. ولم نكفر احد، ولسنا تبعاً للقاعدة، هذا كان قرار أميرنا أبو عبد الله».

بقي أن نقول أن «التكفير» تهمة روجتها الأجهزة الأمنية في العالم أجمع مستغلة النقاشات الدائرة بين أنصار السلفية الجهادية الذين فتحوا باب النقاش في الأمر على مصاريعه إما جهلاً وإما تورعاً من الوقوع بالكفر وإما غلوا لدى البعض منهم. لكن في مستوى القيادات والرموز السلفية في العالم فلم يصدر، ولا في أية مناسبة، بياناً أو قولاً يجيز تكفير عوام الناس والمجتمع كما تقول «حماس» وغيرها.

تهمة إعلان الإمارة

كان إعلان «الإمارة» في 14/8/2009 من بين التبريرات التي ساقتها قيادات «حماس» في وقوع المذبحة. وسارعت وزارة الداخلية بإصدار بيان يصف الشيخ عبد اللطيف موسى بأنه أصابته «لوثة عقلية» مؤكدة أن «أي مخالف للقانون ويحمل السلاح لنشر الفلتان ستتم ملاحقته واعتقاله»، وتبعه سامي أبو زهري متحدثاً باسم «حماس» في تصريحات لوكالة « يونايتد برس» الأمريكية، كررها على قناة «العالم» الإيرانية وصف بها إعلان الشيخ للإمارة بـ «انزلاقات فكرية» مشيراً إلى : «إن حماس ترفض بأي حال من الأحوال أن تأخذ أي جماعة القانون بيدها وأن تثير حالة من البلبلة والفلتان الأمني في القطاع».

كنا قد تطرقنا في المقالة السابقة: «يا حماس .. هذه سياسة ومنهج دموي وليس فتنة» إلى موضوع الإمارة وخلفية النشأة. والآن نقول لمن قرأ الإعلان عن الإمارة جيداً، لا بد وأن يكون قد لاحظ أنه كان إعلاناً عاماً شمل فلسطين وأكنافها ولم يكن مقصوراً على غزة على وجه التحديد. فالشيخ أبو النور المقدسي أعلن عن ولادة: «الإمارة الإسلامية في أكناف بيت المقدس» وليس في غزة. بمعنى أنه لم يكن هناك ما يهدد سلطة «حماس» ولا بمقدار ذرة. وعلى العكس من ذلك فقد خاطب الشيخ حكومة «حماس» بالقول : «والله لو طبقتم وطبقت حكومة حماس شرع الله عز وجل وأقامت الحدود وأحكام الجنايات فنحن السلفيين عندنا استعداد أن نعمل خدماً … خدامين .. لهذه الحكومة التي تطبق شرع الله حتى ولو جلدتم ظهورنا ونشرتمونا بالمناشير».

لن نتحدث عن الأسباب الحقيقية للمذبحة وكيف حشدت لها «حماس» قبل أسبوع على الأقل، وأخذت بمحاصرة المسجد وكيل التهديدات والاستفزازت على مدار الساعة. لكن، هل أخذت الجماعة القانون بيدها لمجرد إعلان بحيث تستحق القتل؟ وهل لديها القوة لتنفيذ ما أعلنت عنه؟ وإذا كان الأمر كذلك فما الذي دفع «حماس» لارتكاب جريمة حي الصبرة في 2/9/ 2008؟ وشن حملة اعتقالات ضد جيش الأمة وأميره؟ ومطاردة جند الأنصار في برج شعث بخانيونس؟ هل أعلن هؤلاء إمارة وأخذوا القانون بيدهم وهددوا سلطة «حماس»؟

أخيراً ثمة سؤال حبذا لو تجيب عليه «حماس» : ففي كل مواجهة يحتشد آلاف المقاتلين من القسام إلى جانب الشرطة وأجهزة الأمن. فمن المسؤول عن تطبيق القانون ومعالجة ما يسمى بـ «الفلتان»؟ هل هي «حماس»؟ أم «الإخوان»؟ أم «التنفيذية»؟ أم «الشرطة»؟ أم «كتائب القسام»؟ وهل كل هؤلاء ضمن القانون وفوقه وما دونهم تحته؟

تهمة التفجيرات

كان جيش الإسلام أول من اتهم بتفجير مقاهي الانترنت وصالونات التجميل. ثم انتقلت الاتهامات لتمس السلفيين سواء كانوا جماعات أو أفراد، وأكثر من اشتهر بذلك» جماعة سيوف الحق الإسلامية في أرض الرباط» التي نسب إليها بيان مطول تلقت نسخة منه صحيفة «دنيا الوطن» الفلسطينية الإلكترونية، وصدر بتاريخ 30/10/2006. وفيه أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن بعض التفجيرات. أما جند أنصار الله بالذات فلم تقم بأي تفجير، فضلاً عن نفيها ورفضها المساس بالمجتمع. لنرى كيف تلفق الاتهامات في كل مناسبة. وهذه المرة بمناسبة مذبحة «جند أنصار الله» وكيف يجري التلبيس على الناس بصورة تذهل العقل.

1) تفجير عرس جورة العقاد في خانيونس (عشيرة دحلان – 21/7/2009)

وقع الانفجار الذي استهدف منصة العرس حوالي الساعة الحادية عشرة ليلاً متسبباً ببعض الإصابات بلغت ستين عند البعض ثم تقلصت إلى ستة عند أبو زهري بعد المذبحة!!!! وما بين 40 – 45 عند الأوساط الطبية. أما عن أسباب الانفجار فقد قالت فضائية «الأقصى» التابعة لـ «حماس» في 22/7/2009 أن الإصابات في العرس وقعت: «جراء انفجار نتيجة ألعاب نارية». لكن تصريحات إيهاب الغصين لـ « فلسطين اليوم» في 22/7/2009 أشارت: «إلى أن النتائج الأولية للتحقيق في ملابسات الحادث تُظهر أنه نجم عن انفجار قنبلة صوت … مبدياً استغرابه من تناول بعض وسائل الإعلام لهذا الخبر بنوع من التضخيم». لكن ما هو العجيب في مثل هذه التصريحات؟

العجب الأول أن كلا التصريحين متناقضين، فأحدهما يقول بانفجار «قنبلة صوتية» والثاني يتحدث عن «ألعاب نارية». فإذا كانوا اختلفوا على طبيعة الانفجار؛ وإذا كانوا يجهلون سببه! فكيف اتفقوا على المتهم؟ وكيف علموا به بعد ساعتين؟

فالعجب يقول أنه، وبعد ساعتين من وقوع الحادث، حاصرت قوات الأمن منزل شابين من جماعة «جند أنصار الله» في برج شعث اتهمتهما بالمسؤولية عن الانفجار. إلا أن الشابين رفضا تسليم نفسيهما، وتبرئا من الجريمة. ثم أصدرت الجماعة بياناً في 24/7/2009 وجهته إلى «أمتنا الإسلامية»، وأعلنت فيه براءتها من دماء المسلمين : « نحن في جماعة جند أنصار الله بريئون براءة تامة من مثل هذه الأعمال التي تسيء إلى الإسلام والمسلمين وتشوه صورة جهادنا المبارك»، وأضاف البيان قائلاً: «من خلال موقعنا نؤكد رسمياً ونكررها ثانية أننا لم نكن ننوى أن نفجر أي مقر أمني، أو نهاجم أي عنصر من حماس، ولم نقتل أحد منذ نشأة جماعتنا على خلافكم ، كما ذكر المدعو فتحي حماد، ولم يكن لنا أي ضلع نهائياً في أي تفجير حدث علي الساحة الفلسطينية»، إلا أن «حماس» أصرت على استسلام الشابين وهو ما حصل، وأصرت على تهم التفجير وسفك الدماء.

أما العجب الثالث فهو الإصرار على أن جماعة «جند أنصار الله» هي من قامت بتفجير منصة العرس رغم صراخها وبراءتها من الواقعة. فهل هو انتقام؟ فها هو سامي أبو زهري في لقائه على قناة «العالم» الفضائية في 15/8/2009 يذهب لما هو أبعد من تفجير منصة العرس حين يصرح بأن الجماعة: «فجرت العديد من المحال التجارية خلال الفترة السابقة»!!!!!!!! أليس هذا قمة الفجور والكذب خاصة وأن الجماعة كانت في حماية القسام قبل أن تصدر البيان التأسيسي الأول لها بتاريخ 13/11/2008؟ وما بين التأسيس وانفجار العرس بضعة شهور. فأين هي التفجيرات التي نفذتها الجماعة بينما الحقيقة الصارخة تقول أن الجماعة لم تصدر بياناً واحداً بعد التأسيس إلا في أعقاب أول عمل عسكري لها في غزة حين نفذت «غزوة البلاغ – 8/6/2009»؟ هل تستطيع «حماس» أن تأتي بدليل واحد على ما تنسبه للجماعة من تفجيرات؟ أنا شخصياً أتحداها.

2) ليلة 24/7/2008

وقع انفجاران أحدهما في مقهى والآخر أمام بناية النائب في المجلس التشريعي ورئيس رابطة علماء فلسطين مروان أبو راس، وهي هيئة تابعة لـ «حماس». وبعد مذبحة المسجد، وفي معرض لقائه مع فضائية العالم اتهم سامي أبو زهري جماعة «جند أنصار الله» حرفياً بما يلي: «كما أن عناصرها قاموا بزرع عبوة أمام منزل رئيس رابطة علماء فلسطين مروان أبو راس، وقد تم اعتقال عضو المجموعة الذي قام بزرع العبوة».

إلى هنا قد يبدو الأمر طبيعياً لمن يستمع ويشاهد. لكن بعد بضعة كلمات قادمة سيكون على القارئ أن يندهش أو يتميز غيظاً من هول ما سيعلم. فقد أدلى إيهاب الغصين الناطق الإعلامي باسم وزارة الداخلية للحكومة المقالة بتصريحات صحفية جاء فيها: «أن العبوة التي وضعت أمام منزل النائب في المجلس التشريعي ورئيس رابطة علماء فلسطين مروان أبو راس تسببت بأضرار مادية فقط».

ويتابع:

«على الفور حضرت الشرطة للمكان وقامت بالمتابعة وتم إلقاء القبض على الفاعل وهو شخص من حركة فتح وقام بوضع العبوة بأوامر من قيادة حركة فتح وتم إلقاء القبض على الشخص الذي أعطاه الأوامر»!!!!!!!!!!!!! ».

ترى؟؟؟ كيف كان المعتقل عند الغصين من «فتح» وأصبح عند أبو زهري بعد أقل من ثلاثة أسابيع من «جند أنصار الله»؟ وبأي ضمير أو مبدأ أو شريعة أو أخلاق استطاع أبو زهري أن يلفق اتهاماً فاضحاً ورخيصاً من هذا النوع ضد الأبرياء؟ ولأي غرض نبيل؟ من الكاذب؟ أبو زهري؟ أم الغصين؟ أم الفضائية الإيرانية؟

3) نموذج لتلفيق «الجزيرة»؟

وكعادتها في الكذب والتزوير والأجندات المشبوهة في إحباط الأمة وتخذيلها فقد كان لقناة الجزيرة «أم نص لسان» وربيبة «حماس» و«الإخوان» دور فاضح ومخزي. فرغم كل ما ذكرناه أعلاه، وهو ما تعلمه «الجزيرة» جيداً التي تنحاز بالهوى إلى الإخوان ومشتقاتهم والإيرانيين ومشتقاتهم، إلا أنها قدمت للمشاهد أقصى درجات الحيادية والمهنية فيما يتصل بمذبحة مسجد ابن تيمية.

ففي اليوم التالي للمذبحة (15/8/2009) كتبت «الجزيرة» في خبر لها تقول : «كما نسب للجماعة تفجير عدد من محلات الحلاقة النسائية، إضافة لتفجير عدد من مقاهي الإنترنت التي ترى أنها أماكن للرذيلة، لكن الجماعة نفت نفيا قاطعا علاقتها بأي تفجيرات داخلية».

لكنها في اليوم التالي (16/8/2009) غيرت رأيها 180 درجة، فكتبت في تقرير لها ذيلته بعبارة: «الجزيرة نت – خاص» ما يلي: « وكانت الجماعة تبنت تفجير حفل زفاف قبل نحو شهرين كان يحضره أقارب لدحلان في مدينة خان يونس، وجرح فيه العشرات».

أما مراسلها في غزة تامر المسحال فقد قال بعد مذبحة المسجد بأن : «الاشتباكات وقعت بعد محاصرة شرطة الحكومة المقالة لمسجد يتحصن فيه مسلحون موالون لجماعة ما يعرف بالسلفية الجهادية»، لكنه غير رأيه، فجأة، في نفس المراسلة ليقول بـ : «أن هذا الحصار جاء بعد أن أعلن أمير هذه الجماعة في خطبة الجمعة بمسجد ابن تيمية إطلاق إمارة إسلامية». عفية! هكذا تكون المصداقية والمهنية والبطولات الصحفية وإلا فلا!!!! وسبحان الله فالكذب على كل منبر، وفي كل حين، وفي كل اتجاه.

تهمة البدء بالاشتباك

أشاعت «حماس» وأنصارها وكتابها ومعلقيها في مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، وبعد المجزرة مباشرة، أن الصدام مع الشيخ وجماعة «جند أنصار الله» وقع بعد أن رفض المحاصرون كل الوساطات، وأنهم قتلوا الوسيط« أبو جبريل الشمالي» قائد «كتائب القسام» في منطقة رفح. هذا على الأقل ما قاله وزير الداخلية فتحي حماد لقناة «الجزيرة» الفضائية يوم 16/8/2009 حيث وصف «جند أنصار الله» بأنهم : «قوم أهل غدر فقد قاموا بالغدر وتجسد هذا الغدر عندما قام أحدهم بتفجير أحدهم بمجموعة جاءت للتوسط».

لكن إذا كان المسجد هو أحد أركان وقائع الجريمة، وأن أهله « قوم غدر»، فلماذا ذهب المهاجمون إلى منزل الشيخ عبد اللطيف موسى؟ لماذا؟ ليسلموا عليه ويعتذروا له؟ والسؤال الأهم : هل اندلع الصدام بعد قتل «الوسيط»؟ أم بعد إطلاق الجماعة النار على أفراد الشرطة؟ لنعاين التصريحات التالية خلافاً لما قاله حماد لـ »الجزيرة» :

1) تصريح إسماعيل هنية – 16/8/2009

» وقال هنية خلال كلمة في مؤتمر نظمته نقابة المعلمين في غزة أمس: إن عناصر الجماعة بغوا على الحكومة ووصفوها بالمرتدة وحملوا السلاح ضدها وفجروا أنفسهم في عناصر الشرطة».

2) تصريح سامي أبو زهري

في مقابلته إياها مع فضائية «العالم» قال بالحرف الواحد : «إن سبب تفجر الأوضاع في القطاع الجمعة وأدى إلى المواجهة بين جماعة جند أنصار الله والشرطة الفلسطينية هو أن المجموعة أطلقت النار على أفراد الشرطة الذين تواجدوا بالقرب من المسجد .. الأمر الذي أدى إلى مقتل عدد من المواطنين في الشارع».

ما الذي يجري يا قادة! ويا شيوخ المنابر! ويا أصحاب اللحى المزركشة؟ ألا تكفينا قصة النائب أبو راس؟ ألا تستطيعون أن تجتمعوا على كلمة سواء حتى في الكذب؟ قولوا لنا على الأقل رواية ثابتة، وليس مهماً أن تكون صادقة أو كاذبة. فقط رواية واحدة متناسقة متجانسة حتى يمكن أن نبتلع الكذب وبعدها ندخل مرغمين في متاهات الفتن والتأويلات. متى بدأ الهجوم؟ وكيف؟ أجيبوا.

هل بعد أن: «فجروا أنفسهم في عناصر الشرطة»؟ أم بعد أن: «أطلقت المجموعة النار على أفراد الشرطة»؟ أم بعد أن : «قتل عدد من المواطنين في الشارع»؟ وماذا عن «أبو جبريل الشمالي»؟ من قتله؟ وكيف قتل؟ ألا تلاحظون أن تصريحاتكم مضللة وتخفي الحقيقة برمتها؟ فهل ستقومون بإجراء تحقيق تتطلع عليه العامة من الناس والأمة؟ أم سيكون كالتحقيق الموعود بمجزرة حي الصبرة؟ هل نسيتم أنكم وعدتم بتحقيق لم ير النور إلى يومنا هذا؟

تهمة تفجير أبو النور لنفسه

من يستطيع أن يثبت كون الشيخ أبو النور المقدسي لم يقتل عامداً متعمداً وعن سبق إصرار؟ وأبشع صورة؟ وبأعلى مواصفات الحقد والدموية؟ لا أحد. فالصور التي نشرتها وسائل الإعلام عن جثة الشيخ أبو النور المقدسي أظهرت جثة متماسكة بالكامل لكنها مصابة بشقوق وتمزقات قوية خاصة في اليد وجرح كبير في البطن أو الجنب وسواد في منطقة العينين والأنف والفم وما يشبه أماكن إطلاق رصاص في سائر القسم العلوي من الجسد بالإضافة على تفحم في إحدى قدميه دون أن يفقدها.

فلو كان فجر نفسه لتمزقت جثته وتقطعت إرباً إرباً وهذا ما لم يحصل أبداً. فمن المفترض أنه يرتدي حزاماً ناسفاً على وسطه كاف لتقطيعه أشلاء، ولأن التفجير ينتج عنه كتلة نارية عالية جداً، يا عسكر، فمن الطبيعي أن نرى تفحماً في جسمه واحتراقاً لشعره وشعر لحيته التي بدت كما لو أن شيء لم يمسها. والأرجح أن الرجل تعرض، عن بعد أو عن قرب، لا فرق، إلى قصف مباشر بقذائف هاون أو صواريخ تسببت في تهتك بعض أطرافه مخترقة جسده العلوي من عدة نواحي.

لكن رواية «حماس» تصر، رغم كل الشواهد المتوفرة، على أن الرجل فجر نفسه وهذا لم يثبت حتى اللحظة. والغريب أن «حماس» لم تعلن أنها تحفظت على الجثة لفحصها وإصدار تقرير رسمي وطبي تحدد أسباب الوفاة. خلاص يكفي دفن الحق والحقيقة كي يبدأ العويل بالكذب على الملأ.

تهمة العمالة والعلاقة مع «القسام»

كل التصريحات التي صدرت عن «حماس» بخصوص جماعة «جند أنصار الله» التي اتهمتها بالعمالة صدرت بعد وقوع الجريمة ولم يكن لها أي أساس يذكر قبلها ولو بدقيقة واحدة. وهذا وحده كاف لإسقاط كافة التهم عنها دون أدنى تحرّي عن الأمر. ودون ذلك تكون «القسام» والـ «حكومة» و«حماس» مدانون بنفس الدرجة كونهم من احتضن الجماعة. اللهم إلا إذا قالت«حماس» أن الجماعة اخترقت بعد انفصالها عن «القسام» وليس هذا عليها ببعيد.

الملفت للانتباه أن حملة الاتهامات والطعون ابتدأت بوصف الشيخ أنه يتلقى راتباً من حركة «فتح»، ثم تطورت التهمة على العلاقة مع دحلان ثم وصلت أخيراً إلى حد وجود علاقات خارجية للجماعة وتمويل خارجي واختراق إسرائيلي. والحقيقة الصارخة أن كل ما سيق بحق هؤلاء الناس وأمثالهم هي حملات تشويه وحشية لا تنفع في جبرها تصريحات الترحم عليهم كما ورد على لسان د. خليل الحية أو الشيخ يونس الأسطل واعتبارهم شهداء.

الثابت أن تهمة تلقي الشيخ أبو النور المقدسي بعد مقتله راتب من «فتح» أو فيّاض أو دايتون لم تنفع، لأن «حماس» شريكة في السلطة وتتلقى رواتب منها. كل ما في الأمر صراع سياسي على كراسي لا يمس الرواتب. بل أن د. محمد المدهون رئيس ديوان الموظفين العام د. في تصريحات للمركز الفلسطيني للإعلام التابع لحماس (17/8/2009) «استنكر التلاعب بمصير المواطنين ووظائفهم» على خلفية فصل حكومة سلام فيّاض في رام الله 11 موظفًاً من جنين وطولكرم على خلفية انتمائهم السياسي، واعتبر قرارات فيّاض: « وصمة عار ستلاحق كافة المسؤولين والعاملين في هذه الحكومة». وهكذا سقطت التهمة الأولى ولم يعد تلقي الشيخ أبي النور راتباً من السلطة وصمة عار. لكن بنك الاتهامات لا ينضب عند «حماس» خاصة تهمة التمويل والارتباطات الخارجية لجماعة «جند أنصار الله».

في 12/8/2009 نفى عدة مسؤولون في حكومة «حماس» من بينهم إيهاب الغصين ما أوردته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية قبل يوم عن : «تسلل عشرات الإرهابيين المسلمين إلى قطاع غزة في السنة الأخيرة، ويعملون في إطار منظمات متطرفة تتماثل مع شبكات الجهاد العالمي»، وشدد الغصين على: «أن التنظيمات الموجودة في القطاع هي تنظيمات فلسطينية مقاومة للاحتلال الصهيوني، وليس لها أي أهداف أخرى» ثم تبعه النائب يحيى العبادسة، وعلى نفس المنوال سار إسماعيل هنية في خطبة جمعة المذبحة. استنفار محموم لنفي التهمة التي تقض مضاجع «حماس» وتنال من صورتها المعتدلة أمام الرأي العام الغربي على وجه الخصوص.

تأتي هذه التصريحات قبل وبعد اجتماع أمني سري جداً في القاهرة برئاسة محمود الزهار، ليلة الجمعة، وتلته تخبطات قادة «حماس» وتصريحاتهم حول وضع المقاومة في غزة وخاصة فيما يتعلق بالسلفية الجهادية عموماً وبـ «جند أنصار الله» خصوصاً. وهذا قبس من بعض التصريحات.

ففي 15/8/2009 صرح وزير الداخلية للحكومة المقالة فتحي حماد: «أن الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية حصلت على وثائق قبل مهاجمة معقل العناصر التكفيرية في محافظة رفح، مؤكداً أن هذه العناصر سعت إلى مهاجمة المقار الأمنية في قطاع غزة واستهداف قياديين من حركة حماس، كما ثبت بالدليل حصول هذه العناصر التكفيرية على أموال من دولة عربية وارتباط هذه العناصر بشخصيات كبيرة في سلطة رام الله»، وأوضح بأن: «هذه الوثائق عرضت في جلسة حكومية قبل شهرين»!!!! ».

ومن جهتها نقلت قناة «الجزيرة» (16/8/2009) على ذمتها «الجزيرة نت – خاص» عن مصادر أمنية تأكيدها : «أن جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة، توصل إلى مراسلات خاصة بالعناصر التكفيرية تدعو إلى محاربة الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية والإخلال بالأمن والتأثير على مجاهدي كتائب القسام وحركة حماس، كما تحدثت المصادر الأمنية عن معلومات تفيد بتلقي العناصر التكفيرية أموالا وأجهزة من مخابرات دولة عربية ومن مقربين من محمد دحلان ». وهذه في الحقيقة هي تصريحات فتحي حماد التي نشرتها فضائية »الأقصى» على موقعها.

وفي ذات التصريحات أعلاه أدلى حماد بما يعكس صميم توجه الحركة في استئصال الجماعات السلفية على كل مستوى وصعيد. فلا بد من التعريف، والكلام لحماد : «أن هذه ليست جماعة وإنما مجموعات متفرقة كانت تقوم بأعمال تخريبية ولها صفات غريبة .. أولاً : هؤلاء يكفروننا ويقولوا أثناء حرب الفرقان «لا نعين كافراً. وثانياً : هم قوم أهل غدر … لم يسجل في تاريخ المقاومة الفلسطينية أنهم واجهوا في أي اجتياح أو عدوان للعدو الصهيوني .. هذه الجماعات لها ارتباطات مشبوهة بالأجهزة الأمنية برام الله .. وينفذون أجندة خارجية». من يسمع يصدق بأن «حماس» وحدها من يقاتل في غزة. لكن ماذا نقول لإيهاب الغصين والعبادسة وهنية وهم يردون على تصريحات صحيفة «هآرتس»؟؟!!!

لنستمع لأبي زهري على فضائية «العالم» فماذا يقول؟ هل سيوافق حماد على رأيه؟

« إن بعض هذه الجماعات التكفيرية موجهة اسرائيلياً ويتم توفير الدعم لها من قبل الاحتلال ويوجهون الأمور بطريقة خاصة تخدم الاحتلال». لكنه لا يمكنه الجزم بان جماعة «جند أنصار الله» هي مجموعة فلسطينية أو عدم وجود ارتباطات أجنبية لها مع جهات خارجية خاصة لجهة تبنيها الأفكار التكفيرية، معتبراً أن هناك محاولات اختراق إسرائيلي لهذه المجموعات».

بطبيعة الحال تصريحات أبو زهري و«حماس» تتطابق تماماً مع رغباتهم باعتبار الفكر السلفي الجهادي برمته فكر خارجي، وبالتالي فجماعاته خارجة تستحق نزع الجنسية عنها تمهيداً لوأدها تماماً كما حصل مع حركة «فتح الإسلام» في لبنان لما قدمت الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة «حماس» الغطاء السياسي لضربها، بل أن أسامة حمدان ذهب لما هو أبعد من ذلك محيلاً الأمر برمته إلى الجيش اللبناني وكأنه وزير الدفاع!!!!! وأن الأمر بات شخصياً، والأسوأ أنه أعلن صراحة وجهاراً نهاراً أن «فتح الإسلام» ليست جماعة فلسطينية!!!! لكنه و«حماس» فلسطيني حتى النخاع الإيراني.

فقد تفتقت ذهنية «حماس» عن نَبَتٍ شيطاني يذكر بمؤامرة إبليس على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهي تنكر وجود جماعات سلفية وتعتبرهم مجرد أفراد. هذا ما «تكتشفه» حماس حين تعتقل أحدهم لأسباب أمنية عادة وتحقق معه! وبالتالي لا وجود لجماعات سلفية جهادية اللهم سوى بعض «المنفلتين» وأشباههم. لذا فالمصيبة حين تعزم على تصفيتهم كما حصل في حي الصبرة ومسجد ابن تيمية فهي تفعل أسوأ مما فعله إبليس. فهؤلاء ليس لهم «قبائل» من الأصل حتى يتفرق دمهم عليها. وهكذا اعتقدت «حماس» أن بمقدورها القضاء على من تشاء دون أن تجد من يسائلها. فمن هي «جند أنصار الله» إذن؟ ومن يكون «جيش الأمة»؟ وماذا عن «جيش الإسلام» قبل أن تصفيه؟ من الذي شارك «القسام» أصلاً بعملية الوهم المتبدد التي أسر بها الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط؟ ألم يكن «جيش الإسلام» تحت رعاية محمد ضيف وجمال أبو سمهدانة لما نفذت العملية؟ فلماذا الكذب يا حماد؟

مشكلة «حماس» أنها تورطت مع جماعة «جند أنصار الله» التي خرجت عليها. وأعجب ما في القضية برمتها أن «حماس» هي المسؤولة الأولى عن نشأة الجماعة وهي التي آوتها ووفرت لها كل الإمكانيات والدعم اللوجستي. ولم يكن هذا بطبيعة الحال مجاناً. فهي حصلت على كنز اسمه أبو عبد الله المهاجر الذي طور من الأداء العسكري لـ «كتائب القسام».

هذا ما تخفيه «حماس» وما تحاول أن تثبت عكسه عبر التخلص الدموي من الجماعة وبأسرع وقت قبل أن تفضح الجماعة ذاتها سر العلاقة. والحقيقة أن الجماعة فضحت كل شيء وأعلنت للمرة الأولى عن علاقتها بـ «القسام» في البيان الذي أصدرته في 17/8/2009 بعنوان : « ماذا فعلنا لك يا حماس ؟؟؟؟؟». وهذا بعض ما ورد فيه :

« يكفي حركه حماس شرفاً، أن أبا عبد الله كان من أهم المطلوبين لإسرائيل وكانت سيرته الجهادية والعسكرية لامعة حيث كان يعد جنرالاً في الأمور العسكرية ومتخصصاً في صناعة الطلقات.. وعمل لدي حماس وقدم لديها خبراته أهمها أن أوصل إليهم صالة التدريب بالمحاكاة «السمليشن» التي رأيتم مجاهدي جند أنصار اللهيتدربون عليها في إصدارتنا، وكان مقرباً جداً جداً لمحمد الجعبري قائد القسام وأبو الشيماء وأبو معاذ …. كان علي علاقة وطيدة جداً معهم فكان جزاءه أن قتلوه، عندما علموا أن جماعة جند أنصار الله ستقوى أكثر وأكثر علي الساحة وأن من يريد أن يجاهد بحق يعلم أن طريق الديمقراطية والتشريعي والانتخابات والترهات التي تجري بينهم وبين فتح وخلافاتهم الداخلية ليس هي طريق المجاهدين الذي انضموا للقسام لأجله».

وفي خاتمة البيان وردت الملاحظة التالية :

«ملاحظة : من ضمن السرقات التي قام حركه حماس بسرقتها من المجاهدين في جماعة جند أنصار الله 120 ألف دولار، ومعدات وعتاد غزوة البلاغ ، وهناك قطعه أرض ومنزل كانت لعائلة أبي عبد الله المهاجر التي قام بتأجيرها لوزارة الداخلية في حكومة حماس وتم تدمير جزء من المنزل بين أحداث فتح وحماس ومن ثم قامت قوات الاحتلال بنسفها قبل الحرب الأخيرة ، حيث أن له مبلغ تعويض عن المنزل التي استأجرته منه حكومة حماس مبلغ مليون دولار من حكومة هنية وعدوه بها ولم ينل شئ ، وها هو أبي عبد الله شهيدا وهذه الديون في رقبة إسماعيل هنية لأن جماعة جند أنصار الله نشأت على أموال أبو عبد الله الخاصة لأنه كان من أغني الأغنياء في سوريا ، وهب نفسه وماله فداءً للإسلام والمسلمين».

سؤال لقادة «حماس» في الداخل والخارج ممن صمتوا على

الجريمة، وللوزير فتحي حماد :

• من الذي مارس الغدر يا حماد؟

• وحضّر للتصفية؟

• وسفك الدماء؟

• ويهدد باستحلال الدماء المسلمة؟

• من الذي يمارس الكذب والتضليل؟

• من الذي مارس الخداع والتزوير على الفضائيات ووسائل الإعلام؟

• كيف ومتى ولماذا يكون الكذب مشروعاً وكأنه قمة الفضائل؟

• أخيراً لماذا تكذبون؟ وإلى متى ستتوقفون؟

سبحان الله!

كان العلماء يأخذون رواية الخوارج في الحديث لأنهم لم يكونوا يكذبون، ولكنهم لم يأخذوا رواية الشيعة. فلماذا تشابهون الروافض في الكذب وانتم تعلمون موقف العلماء منهم؟ ألا تدركون وأنتم مسلمون وجماعة إسلامية أن المؤمن لا يكذب؟ فلماذا تكذبون؟

كل الذين دافعوا عن الجريمة وشرّعوا لها أو تأولوا بها، بلا حق، أو غطوها سياسياً وإعلامياً أو أخفوا الحقيقة أو أغلقوا هواتفهم ولم يستجيبوا لأحد ضالعون في الجريمة ومشاركون بها بنفس قدر مرتكبيها إن لم يكن أزيد. هؤلاء وأمثالهم لا نريدهم أن يدافعوا عن الأمة ولا نريدهم أن ينتصروا لها لأنهم بؤرة فتن وانقسام وسفك دماء وهدم للأمة وللحق والحقيقة. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

اترك رد