بقلم / د.الشيماء أبو جليّل
النموذج السوري و تكراره لا يُمثل فزاعه و لا يُرعب إلا الأنظمة الدولية و الإقليمية التي تحطمت خططها المئوية و أمالها المُستقبلية على أعتاب الثورة السورية ،،

الحديث عن النموذج السوري إجمالاً دون تفصيل فيه يطمس الحقائق و يُخل بالأفهام بحيث يجعل منه فكرة مُرعبة لمُجرد التفكير فيها و التعميم لصورة الدم و تضخيمها دون النظر في الجوانب الأخرى ،،

النموذج السوري من حيث الكفاح المُسلح ؛

هذة نقطة إيجابية له فالسوريين على الطريق الصحيح و إن تعثروا قليلاً فهذا طبيعي لأمتنا العربية و الإسلامية الحديثة عهد بالجاهلية ، فقط بعض الوقت لتنفُض عنها غبار و تراكمات عقود من الإستبداد الذي تأصل بالنفوس ، أما عن فوضى التسليح و العمل المُسلح فهي أفضل ألف مرة من إنتظام دولة الإستبداد ,,

النموذج السوري من حيث الدموية و عدد الشهداء ؛

الدماء هنا و هناك سيان و جرائم الجيوش و العساكر متُقاربة إلا أن الجيش السوري طائفي ، و ما يُطيل عمر الثورة و أنهار الدم في سوريا هي الخيانات و العمالات فقط ، و لكن لولا ذلك لأنتصرت الثورة في أشهرها الأولى عندما قررت التسليح و أعلنت الكفاح المُسلح لإسقاط النظام و الذي لن يسقط بدونه فالعمل المُسلح ليس سبباً في زيادة عدد الشهداء بل الخيانات و العمالات و المؤامرات و عدم الخبرة و التخطيط هي التي تُسبب في إراقة المزيد من الدماء و لو لا ذلك لكان السلاح قائماً بدوره في حماية الأرواح و التحرير ,,

النموذج السوري من حيث الحرب الطائفية ؛

الطائفية موجودة من قبل الثورة بصورتها المدنية ، لكنها ظهرت على السطح بشكل عسكري مع الثورة ؛ فالعلويين كانوا أصحاب البلد و الحاكمين لها و الأسياد بالمناصب العُليا و لم تكن لتعود الحقوق لأهلها لولا الثورة و ما أستلزمته من تسليح ، فما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة و لم يكن للسنة مُتنفس لولا هذة الثورة المُسلحة لإنتزاع حقوقهم و حريتهم و كرامتهم من الطائفة الباغية الكافرة فالثورة السورية قامت لمحو الطائفية عن الشعب السوري ,,

النموذج السوري من حيث الحرب الأهلية ؛

لفظ الحرب الأهلية هو فزاعة لإلجام أي حراك فالحرب ليست بين الأهالي و بعضهم البعض بل بين الثوار و النظام الذي يستعين بشبيحة يُطلق عليهم أسم أهالي لتبرئة النظام و إسباغها الحرب الأهلية المُخيفة ,,

النموذج السوري من حيث أفضلية الحل السياسي ؛

لو كتب عشرات الساسة و المُحللين السياسيين مئات الأبحاث و النظريات و المقالات لإقناع الشعوب بعدم جدوى الحل السياسي و التفاوض و الحوار مع الطواغيت و الفراعين و السفاحين ما أستطاعوا أبداً كما فعلت الثورة السورية و نسفت أسطورة الحل السياسي الذي يطرحه المُجتمع الدولي؛ لا لأجلنا بل لأجل إستعبادنا و التمكن منّا عن طريق أدواته الداخلية و إحتلاله الغير المُباشر لنا ,,

النموذج السوري من حيث كثرة التضحيات و المُعانات ؛

فـهذا درب الأنبياء و الصالحين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين و لا درب يُوصل غيره ؛ فلن تصلوا إلا كما وصل نبيكم و صحبه و العاقبة للصابرين و الجزاء عظيم وفير في الدنيا قبل الآخرة ,,

الشاهد أن هذا الدرب و هذا الطريق لا يُرعب غير الأعداء و أنظمتهم القائمة على إمتصاص دمائنا و إمتهان كرامتنا و سلب حرياتنا و لعل لله حكمة في طول هذا الصراع و تداخله و تزامنه في أقطار عدة بما يحمله من آلام ليكون بداية لميلاد أمة جديدة تطهرت من ذنوبها و دفعت أثمان عقود من الخذلان و الإنبطاح ,,

اترك رد