طارق مهنا 

 شاب مصري-أمريكي الجنسية يبلغ من العمر 30 سنة، تخرج من كلية ماساتشوستس لعلوم الصيدلة والصحة وهو مسلم ملتزم بدينه يحظى بالإحترام في وسط الجالية المسلمة وفي وسط الجاليات الأخرى مع إختالف أديانهم

أعطى الكثير إلى مجتمعه وعرف عن طارق بأنه معطاء, ذو قيم أخالقية عالية بحيث يرفض تقديم تنازلات عن قيمه ومبادئه بغض النظر عن الظروف

بذل طارق أيضا الكثير من الجهد في مساعدة المحتاجين وقد تحدث كثيرا ضد الظلم ودافع عن حقوق السجناء والأسري المسلمين وذكر كثيرا بأهمية نصرتهم

لعدة سنوات كان طارق ضحية لمراقبة ومضايقة مكتب التحقيقات الفدرالية (الـ إف.بي.آي) وقد تم استهدافه لكونه مسلم صريح ذو وعي سياسي. ففي محاولة لإسكاته وإستغلاله، قصد مكتب التحقيقات الفدرالية طارق ليصبح مخبرا لديهم وعندما رفض طارق أن يكون مخبرا ضد مجتمعه لصالح مكتب التحقيقات الفدرالية، واصل مكتب التحقيقات الفدرالية ممارسة الضغوطات عليه وتهديده برفع دعاوي جنائية عليه إذا لم يمتثل

 وأخيرا بعدما بائت محاوالتهم بالفشل تم إلقاء القبض عليه في خريف عام 2008، ثم أخلي سبيله قبل القبض عليه مرة أخرى يوم 21أكتوبر من عام 2009

بعد هذا الإعتقال في عام 2009 قضى طارق أكثر من سنتين في الإصلاحية ووضع في حبس إنفرادي يقضي فيه 23 ساعة يومياً إنتظاراً لمحاكمته 

وبدأت محاكمة طارق يوم 27 أكتوبر 2011 واستمرت لمدة شهرين، أدين طارق في الـ 20 من ديسمبر 2011 بتهم كلها ملفقة منها
 دعم تنظيم القاعدة – 
التآمر لقتل جنود أمريكيين في العراق – 

إستكمل حبسه في الحبس الإنفرادي إنتظاراً لجلسة النطق بالحكم في يوم 12 أبريل 2012

وفي يوم جلسة النطق بالحكم سمح لطارق بإلقاء كلمة على المحكمة قبل النطق بالحكم عليه, فترافع عن نفسه مرافعة قوية ومؤثرة هذا نصها

0411_mehanna-sketch

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل أربع سنوات بالضبط كنت قد أنهيت عملي في المستشفى المحلي. وبينما كنت أسير نحو سيارتي اقترب مني اثنين من العملاء الفيدراليين (FBI) ، وقالا لي أنه على أن أختار: إما أن أفعل أموراً بعينها بكل سهولة، أو أن أفعلها بطريقة صعبة؟!.  والطريقة السهلة، حسب ما جاء في شرحهما، هي أن أعمل مخبراً للحكومة، ولو فعلت ذلك فلن أدخل قاعات المحاكم أو زنازين السجن. أما الطريقة الصعبة، فهي التي أمامكم اليوم؟

لقد أمضيت الجزء الأكبر من السنوات الأربع في حبس انفرادي في زنزانة أشبه ما تكون بالخزانة الصغيرة، أكون بداخلها لمدة 23 ساعة كل اليوم. واجتهد مكتب التحقيقات الفيدرالي وهؤلاء المدعون وانفقت الحكومة ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب – لكي يضعوني في تلك الزنزانة، وإبقائي هناك، ومحاكتي، ثم ليوقفوني أمامكم اليوم ليحكم علي بسنوات إضافية في تلك الزنزانة

خلال الأسابيع التي سبقت هذه اللحظات، قدم لي الكثيرين مقترحات بشأن ما يجب أن أقوله لكم. بعضهم نصحني بأن ألتمس منكم الرحمة على أمل الحصول على حكم مخفف، بينما أشار الآخرون إلى أنني سأتضرر في الحالتين. ولكن ما أود فعله الآن هو أنني فقط أريد أن أتحدث عن نفسي لدقائق قليلة

عندما رفضت أن أضبح مخبراً، كان رد فعل الحكومة أن اتهمتني بجريمة دعم المجاهدين الذين يحاربون احتلال الدول الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، أو “الإرهابيين” كما يحلو لهم أن يسموهم. أنا لم أولد في بلد مسلم. فقد ولدت وتربيت هنا في أمريكا وهذا ما يثير غضب الكثيرين، فكيف لي أن أكون أمريكيا وأومن بالأفكار التي أؤمن بها، وأتخذ المواقف التي أتخذتها؟ وكل ما يتعرض له الإنسان في بيئته يصبح مكونا هاماً في شخصيته ويسهم في تشكيل رؤيته، وأنا لست استثناء من هذه القاعدة. ولذلك فإن شخصيتي التي أمامكم الآن هي بفضل أمريكا وهي نتاج لهذه البيئة

عندما كنت في السادسة من عمري، كنت أقوم بجمع كمية كبيرة من كتب الفكاهة والتسلية، فقد ساهم “بات مان” في غرس مفهوم معين في عقليتي، وقدم لي نموذجا عن الكيفية التي تسير بها الأمور في عالمنا: وأن هناك ظلمة وهناك مظلومين، وأن هناك من يهبون للدفع عن أولئك المظلومين. كان لهذا الأمر صدى واسع طيلة فترة  طفولتي، فقد كنت أجد نفسي أميل بشدة إلى الكتب التي تتناول هذه الأمور- كابينة العم توم ، السيرة الذاتية لمالكولم إكس ، كما رأيت أيضاً بعدا أخلاقيا واضحاً في رواية الحارس في حقل الشوفان

وفي الوقت الذي التحقت فيه بالمرحلة الثانوية، واخترت دراسة التاريخ ، علمت فعلا كم كان ذلك النموذج صحيحاً. ودرست عن الهنود الحمر الأمريكيين الأصليين وما تعرضوا له على يد المستوطنين الأوربيين. وعلمت أيضاً أن أسلاف أولئك المستوطنين الأوربيين قد تعرضوا للقمع في ظل الطغيان ابان حكم الملك جورج الثالث

قرأت عن بول ريفير، وعن توم باين، وعن كيف بدأ الأمريكيين تمرداً مسلحاً ضد القوات البريطانيةوهو التمرد الذي نحتفل به الآن على أنه عيد الحرب الثورية الأمريكية. وعندما كنت طفلا كنت أذهب في رحلات مدرسية على بعد عدة أحياء من هذا المكان. وقرأت عن هاريت تيوبمان ونات تيرنر ، وجون براون ، وقرأت عن القتال ضد العبودية في البلاد. وقرأت عن إيما غولدمان، ويوجين ديبز، وعن الكفاح من أجل نقابات العمال والطبقة العاملة والفقراء. وقرأت عن ان فرانك والنازيين، وعن كيف أنهم قاموا باضطهاد الأقليات وسجنوا المعارضين. قرأت عن روزا باركس، ومالكولم إكس، ومارتن لوثر كينغ، والنضال من أجل الحقوق المدنية 

تعلمت من “هو تشي مين”، وكيف قاتل الفيتناميون لعدة عقود لكي يحرروا أنفسهم من الغزاة، الذين استباحوا ديارهم الواحد تلو الآخر, وقرأت عن نيلسون مانديلا والكفاح ضد العنصرية في جنوب إفريقيا. وكل شيء تعلمته في تلك السنين، يؤكد ما بدأت أتعلمه عندما كنت في السادسة من عمري: وهو أنه عبر التاريخ، كان هناك صراع متواصل بين الظالمين والمظلومين. ومع كل نزاع قرأت عنه وجدت نفسي دائما في صف المظلومين، وأصبحت أحترم أولئك الذين هبو للدفاع عنهم – بصرف النظر عن جنسيتهم أو انتمائهم الديني. ولم أتخلص قط من كراستي التي كنت أدون فيها ملاحظاتي أثناء الدرس، وهي في هذه اللحظة التي أقف فيها أمامكم، محفوظة في خزانة نظيفة في غرفة نومي بمنزلنا

ومن كل الشخصيات التاريخية التي قرأت عنها، هناك شخصية تفوقت على كل من قرأت عنهم، لقد أعجبتني أشياء كثيرة في شخصية مالكولم إكس  ومع كل ذلك، كنت مبهوراً جداً بفكرة التحول. لا أدري إن كنتم قد شاهدتم الفيلم لسبايك لي، الذي يمتد لأكثر من ثلاث ساعات ونصف الساعة، حيث أن “مالكوم” في بداية الفيلم، مختلف عن مالكوم في نهاية الفيلم. فقد بدأ الفيلم بشخصية “مالكوم” الأمي المجرم، ولكنه ينتهي بمالكوم الزوج والأب ومالكوم المدافع عن شعبه، والمسلم المنضبط الذي يؤدي فريضة الحج في مكة، وأخيراً مالكولم الشهيد. لقد علمتني حياة مالكولم أن الإسلام ليس بالشيء الذي يتوارثه الناس أبا عن جد، بل هو ليس مجرد ثقافة أو عرق، إنه منهج حياة، وحالة عقلية يمكن أن يختارها أي شخص بصرف النظر عن خلفيته التي جاء منها أو الطريقة التي نشأ وتربي عليها

لقد دفعني هذا إلى أن أتأمل الإسلام بإمعان، وقد كنت حينها مجرد مراهق، ولكن الإسلام أجاب على السؤال الذي عجز عن الإجابة عنه أعظم العلماء، وهو السؤال الذي يدفع المشاهير والأثرياء إلى الاكتئاب والانتحار لعجزهم عن الإجابة عنه :  ما هو الهدف من الحياة؟ وما الغرض من وجودنا في هذا الكون؟

الإسلام أجاب على السؤال وعن الكيفية التي يفترض ان نحيا بها. ولأنه ليس هناك أي تسلسل هرمي كهنوتي في الإسلام، فقد عكفت على قراءة نصوص القرآن، وتعاليم النبي محمد، وبدات رحلتي لمعرفة حول ماذا يدور هذا كله، وانعكاسات الإسلام على شخصي كفرد وكإنسان، وبالنسبة للناس من حولي، وللعالم أجمع. وكلما تعلمت المزيد منه، كلما شعرت بعظمة هذا الدين كقطعة نفيسة من الذهب. كان هذا عندما كنت مراهقاً، ولكن حتى يومنا هذا، وبالرغم من الضغوط التي حفلت بها السنوات القليلة الماضية، أقف اليوم أمامكم، وأمام كل شخص في هذه المحكمة، وأنا أشعر بكل الفخر والاعتزاز بكوني مسلماً

لقد انصرف انتباهي إلى ما يحدث لمسلمين آخرين في أجزاء مختلفة من هذا العالم. وأينما وجهت نظري، رأيت القوى التي تحاول القضاء على كل ما أحببت. لقد قرأت عما فعله السوفييت بالمسلمين في أفغانستان، وعلمت بما فعله الصرب بالمسلمين في البوسنة، وما فعله الروس بالمسلمين في الشيشان. وعلمت أيضاً بما فعلته إسرائيل في لبنان – ولا تزال تفعله بالفلسطينيين – وبدعم ومساندة كاملة من الولايات المتحدة. بل علمت أيضاً عما كانت تفعله أمريكا نفسها بالمسلمين. لقد علمت بما جرى في حرب الخليج وقنابل اليورانيوم المنضب التي قتلت الآلاف، وتسببت في معدلات رهيبة للإصابة بالسرطان في مختف أنحاء العراق

علمت بالعقوبات التي قادتها الولايات المتحدة والتي منعت الغذاء والدواء والمعدات الطبية من دخول العراق، وكيف أن هذا أدى إلى وفاة أكثر من نصف مليون طفل –حسب ما جاء في تقارير الأمم المتحدة. أتذكر مقطع فيديو مدته 60 دقيقة يتضمن مقابلة مع مادلين ألبرايت  والذي عبرت فيه عن وجهة نظرها بأن الأطفال الذين ماتوا كانوا يستحقون ذلك. كما شاهدت في الحادي عشر من سبتمبر عندما قامت مجموعة باختطاف الطائرات وهاجمت بها المباني من شدة غضبهم لموت أولئك الأطفال. ثم شاهدت ما قامت به أمريكا بعد ذلك عندما هاجمت العراق ثم اجتاحته عن آخره. لقد شاهدت آثار الصدمة والرعب في اليوم الأول من الغزو- الأطفال في اجنحة المستشفيات بسبب شظايا أصابتهم من الصواريخ الأمريكية في جباههم طبعاً محطة “سي إن إن” لم تقم بعرض أي من هذه الصور

لقد علمت بما جرى في مدينة الحديثة – حيث قتل 24 مسلم بينهم رجل مسن عمره 76 سنة ويجلس على كرسي متحرك، والنساء والأطفال الصغار- قتلهم مشاة البحرية الأمريكية وهم نيام في ملابس نومهم. علمت بما تعرضت له عبير الجنابي، الطفلة ذات الأربعة عشر عاماً عندما اغتصبتها عصابة من خمسة جنود أمريكيين، ثم قاموا بقتلها وأسرتها وأشعلوا النار في جثثهم. أريد فقط أن أشير إلى أنه، وكما ترون، المرأة المسلمة لا تظهر حتى شعرها للرجال من غير الأقارب (المحارم).ولذلك حاولوا أن تتخيلوا معي هذه الطفلة الصغيرة في قرية محافظة، بثيابها الممزقة وتعرضت لاعتداءات جنسية من عدة رجال لاهم ثلاثة ولا أربعة، بل خمسة رجال. وحتى اليوم، وأنا أجلس في زنزانتي في السجن كنت أقرأ عن الطائرات بدون طيار التي لا تزال مستمر في قتل المسلمين يوميا في بعض الأماكن مثل باكستان والصومال واليمن. ففي الشهر المنصرم فقط- سمعنا جميعا عن المسلمين الأفغان وعددهم سبعة عشر –وأغلبهم من الأمهات وأطفالهن- الذين قتلوا على يد جندي أمريكي، وقد أشعل أيضاً النار في جثثهم

 هذه فقط القصص التي تجد طريقها نحو العناوين الرئيسية، ولكن من المفاهيم الأولى التي تعلمتها عن الإسلام هو مفهوم الولاء للأخوة- أي أن كل امرأة مسلمة هي أختي، وكل رجل مسلم هو أخي، ونحن كلنا معا نشكل جسد واحد يجب أن يدافع بعضه عن البعض الآخر. وبعبارة أخرى، لا يمكنني أن أرى الآخرين –بما فيهم الولايات المتحدة- يفعلون كل هذه الأمور بأخوتي وأخواتي، ثم أبقى محايداً لا أحرك ساكنا. إن تعاطفي مع المظلومين المغلوبين على أمرهم ليس بالشيء الجديد، ولكنه الآن أصبح يأخذ منحى شخصيا أكثر وزاد احترامي للذين يدافعون عنهم.

لقد ذكرت في حديثي آنفا بول ريفير- عندما ذهب في رحلته في منتصف الليل لغرض تحذير الناس من البريطانيين الذين بدؤوا يسيرون نحو لوكسنجتون لاعتقال سام آدامز وجون هانكوك ، ثم إلى كونورد لمصادرة الأسلحة التي خزنها أحد الثوار الأمريكيين. ومع مرور الوقت وصلوا إلى كونورد فوجدوا الثوار بانتظارهم وسلاحهم في أيديهم. فأطلقوا النار على البريطانيين وحاربوهم ثم هزموهم شر هزيمة. ومن رحم تلك المعركة ولدت الثورة الأمريكية. وهناك كلمة عربية تصف بالضبط ما فعله الثوار الأمريكيين  في ذلك اليوم. تلك هي كلمة : “الجهاد” وهو موضوع محاكمتي

كل تلك الأفلام وتلك الترجمات والمشاحنات الطفولية التي قدمها الإدعاء هي من قبيل “أوه، لقد قام بترجمة هذه الفقرة” و “أوه، قام بتحرير تلك الجملة”، وكل تلك المستندات تدور حول قضية واحدة: وهي أن المسلمين كانوا يدافعون عن أنفسهم ضد الجنود الأمريكيين الذين فعلوا بهم ما فعله البريطانيين بأمريكا في يوم من الأيام. لقد كان واضحاً جداً كالشمس في رابعة النهار بأنني لم أتآمر قط “لقتل الأمريكيين” في مراكز التسوق أو في غيرها. فشهود الحكومة أنفسهم أدلوا بإفادات متناقضة حول هذا الادعاء، وقد وضع الدفاع الخبراء الواحد تلو الآخر  لتفنيد ذلك الموقف، والذين قضوا ساعات طويلة يتفحصون كلماتي المكتوبة، والذين فسروا قناعاتي ومعتقداتي. بل عندما كنت حراً طليقاً، أرسلت الحكومة عميلا سريا لكي يحثني على الانضمام لواحدة من “مؤامراتهم الإرهابية” التافهة، ولكنني رفضت المشاركة. غير أن لجنة المحلفين ولأسباب غامضة لم تستمع إلى هذا كله

إذا، هذه المحاكمة لم تكن بسبب موقفي من المسلمين الذين يقتلون المدنيين الأمريكيين. انما بسبب موقفي من حق المسلمين أن يدافعوا عن أراضهم ضد الغزاة الأجانب- سواء كانوا من السوفييت أو الأمريكيين أو حتى من سكان كوكب المريخ. هذا هو ما أؤمن به الآن. وهو ما ظللت أؤمن به على الدوام، وهو ما سأظل مؤمنا به. فهذا ليس إرهاباً، وليس تطرفاً، بل هو ما تمثله الأسهم التي نراها في ذلك الختم المعلق فوق رأسك: وهو الدفاع عن الوطن. ولذلك، أنا شخصيا أختلف مع المحامين الذين مثلوني في هذه القضية عندما قالوا بأنكم لستم مضطرين لكي تتفقوا معي في قناعاتي – كلا. فكل إنسان يحتفظ في عقله بمثقال ذرة من المنطق السليم وبشيء من الإنسانية، ليس أمامه من خيار آخر غير أن يتفق معي في قناعاتي هذه. فإذا اقتحم أحدهم منزلكم لسلب ما تملكون ويؤذي أسركم، فإن المنطق يملي عليكم أن تفعلوا كل ما بوسعكم لإخراج هذا الغازي من داركم

عندما تكون تلك الدار هي أراضي المسلمين، وذلك الغازي هو الجيش الأمريكي، تتغير المعايير لسبب أو لآخر. فقد أعيد تسمية المنطق السليم “بالإرهاب” والذين يدافعون عن أنفسهم ضد الذين جاءوا من وراء المحيط لقتلهم، أصبحوا “إرهابيين” يقومون بقتل الأمريكيين. والعقلية التي خُدعت بها أمريكا عندما كان الجنود البريطانيون يسيرون على هذه الطرقات قبل قرنين ونصف القرن من الزمان، هي ذات العقلية التي جعلت المسلمين يقعون ضحايا، ويسير الجنود الأمريكيون اليوم على طرقاتهم. إنها العقلية الاستعمارية

عندما قام الرقيب باليس Sgt. Bales بقتل أولئك الأفغان الشهر الماضي، كل التركيز في وسائل الإعلام كان حول شخصيته وعن حياته، والتوتر الذي يعاني منه وكذلك مرضه باضطراب الضغط النفسي والرهن العقاري لمنزله، كما لو كان الضحية. في حين عبر بقدر ضئيل جداً من التعاطف مع الذين قام بقتلهم فعلا، وكأنهم أناس غير حقيقيين أو كأنهم ليسوا من بني البشر. ولسوء الحظ، هذه العقلية تنسحب على كل فرد في المجتمع سواء كانوا مدركين لذلك أم لا. وحتى مع المحامين الذين يمثلونني في هذه القضية، استغرق الأمر ما يقارب السنتين من النقاش والشرح والتوضيح قبل أن يتمكنوا من التفكير خارج هذا النمط، وهم على الأقل ظاهريا قبلوا المنطق الذي كنت أقول به. فإذا كان الأمر يستغرق سنتين بالنسبة لأشخاص أذكياء، مهمتهم الدفاع عني أمام القضاء، وإعادة برمجة أنفسهم، ثم ليرموا بي أمام هيئة محلفين تم اختيارها بطريقة عشوائية على افتراض أنهم أقران لي وأشخاص يتسمون بالنزاهة. ماهذا؟! أنا ليس لدى أقران أنا أمثل أمام لجنة المحلفين بسبب العقلية التي تسود أمريكا اليوم.. وتعويلا على هذه الحقيقة، سعت الحكومة إلى محاكمتي – ليس لأنهم كانوا مضطرين لذلك، بل لأنهم ببساطة كانوا قادرين عليه

لقد تعلمت شيئاً آخر من دروس التاريخ: أن أمريكا تاريخيا كانت تدعم السياسات الأشد ظلما ضد أقلياتها – بل أن تلك الممارسات كان محمية بالقانون- فالننظر فقط إلى الوراء ونسأل أنفسنا: “ماذا كنا نعتقده آنذاك؟” قانون العبودية وقوانين جيم كرو ، ومعسكر اعتقال اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية، وكلها وجدت قبولا واسعا في المجتمع الأمريكي، ودافعت عنها المحكمة العليا. ولكن مع مرور الوقت، تغيرت أمريكا، وتغير الناس والمحاكم، كلهم نظروا إلى الوراء ثم تساءلوا “ماذا كنا نعتقد؟”. نيلسون مانديلا، كان يعتبر إرهابيا من قبل حكومة جنوب إفريقيا، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة. ولكن مرت الأيام والسنين، وتغير العالم، وأدركوا كم كانت سياساتهم ظالمة، وأنه لم يكن إرهابيا، فأفرجوا عنه من السجن. بل حتى أصبح رئيسا للبلاد

إذا، كل شيء ذاتي يقوم على أبعاد شخصية –حتى نشاط الإرهاب برمتة، ومن هو الإرهابي”. كل ذلك يعتمد على عنصري الزمان والمكان وكذلك على القوى العظمى التي تتحكم في مقاليد الأمور في تلك اللحظة

في نظركم أنا “إرهابي” ومن غير المستغرب أن أقف هنا وأنا مرتدي بدلة برتقالية اللون. ولكن ستتغير أمريكا في يوم من الأيام لا محالة، والناس ستعترف في هذا اليوم بما كانوا عليه من ظلم. وسينظرون إلى مئات الآلاف من المسلمين الذين قتلوا وتعرضوا للتشوهات على يد الجيش الأمريكي في دول خارجية. وبطريقة أو بأخرى أنا اليوم ذاهب إلى الزنزانة بتهمة “التآمر للقتل والإصابة” في تلك الدول- لأني أؤيد المجاهدين الذين يدافعون عن أولئك الناس المستضعفين. ستنظرون إلى الوراء لتروا ملايين الدولارات التي أنفقتها الحكومة لوضعي في السجن بصفتي “إرهابياً. ولكن أمكن اليوم احضار عبير الجنابي، وأعدناها إلى اللحظة التي كانت تتعرض فيها للاغتصاب الجماعي على يد جنودكم”، ثم وضعتموها في موقف الشاهد وسألتموها عن الإرهابيين، فهي بكل تأكيد لن تشير بإصبعها تجاهي

الحكومة تقول أنني كنت مهووسا بالعنف، مهووس بقتل الأمريكيين. ولكنني كمسلم يعيش في هذه الأوقات العصيبة، لا يمكنني التفكير في كذبة أكثر سخرية من هذه ….. وبعد هذه الجلسه تم بالحكم عليه 17 عاماً ونصف

522619_377425842301059_556522555_n

أطلقوا سراح طارق مهنا:هي حملة قامت بها عائلته وأصدقائه ومحبيه وهي هدفها توضيح قضية طارق وملابستها ونشر الجديد عنه

ومن ما نشرته عنه رسوماته في السجن التي كان يعبر من خلالها عن كلماته

251118_205531149490530_5163303_n

182211_178600325516946_7153496_n

ومن هذه الرسومات أيضاً ما رسمها لــ عافية صديقي المعتقله في السجون الأمريكية بعد ما حُكم عليها بالسجن 86 عاماً

579811_444519562258353_972220675_n (1)وقال أحد الكتاب الأمريكين المتضامنين مع طارق مهنا “قد كتبت سابقا عن وجود اتجاه متنامي يسعى لتجريم حرية التعبير في ظل إدارة كل من بوش وأوباما، حيث يلاحق المسلمين قضائياً بسبب وجهات نظرهم المحمية من قبل الدستور بكل وضوح – ولكنني أريدكم أن تقرؤوا جميعا المرافعة البليغة والمدهشة للغاية التي ألقاها مهنا في الجلسة التي أدين فيها وقبل أن يحكم عليه بسبعة عشر عاماً

في وقت ما من المستقبل القريب، أؤمن تماماً بأن التاريخ سيبين وبكل وضوح من هم المجرمون الحقيقيون في هذه القضية : ليس هو مهنا، بل هم مهندسو السياسات التي وجد نفسه مضطراً لمواجهتها، والجهات التي تآمرت للزج به وراء القضبان لمدة عقدين من الزمان

يذكر أن طارق مهنا ليس المعتقل الأول ولن يكون الأخير في سجون أمريكا الممتلئة بالسجناء من المسلمين الملفق لهم قضايا وأتصفوا بالأرهاب وهذا يرجع لتزايد الإسلاموفوبيا التي نشرها الغرب خاصة أمريكا ضد الإسلام والمسلمين

وقد سلطت صحيفة “بيرلنجتون فري برس” الأمريكية الضوء على قضية حقوق السجناء المسلمين الدينية في سجون الولايات المتحدة الأمريكية من خلال الكشف عن معاناة هؤلاء السجناء في سجن بولاية فيرمونت الأمريكية ومنعهم من أداء الصلاة في جماعة.

ونقلت الصحيفة عن أحد السجناء المسلمين، قوله إنهم ممنوعون من أداء الصلاة في جماعة خاصة صلاة الجمعة، مشيرا إلى أنهم سوف يناضلون للحصول على حقوقهم  القانونية في إقامة صلاة الجمعة  في جماعة والحصول على وجبات الإفطار والسحور في أوقاتها بشهر رمضان المبارك.

فيما صرح المحامي والناشط الحقوقي باري كيد،:” إن إدارة السجن لا تسمح للسجناء المسلمين بإقامة صلاة الجمعة في جماعة بصورة منتظمة، مشيرا إلى أن هناك فارق بين السياسة العامة وما يتم تطبيقه من توجيهات بالسجن، خاصة وأنه كان يظن أن إدارة الإصلاح بالسجن تسعى لاحترام الأديان والمعتقدات المختلفة،على حد قوله.

اترك رد