دون سيرة حياته : زوجته هيفاء علوان، عضو مؤسس في رابطة أدباء الشام

مولده و نشأته

ولد محمد حسناوي في مدينة جسر الشغور وهي مدينة تقع على نهر العاصي وهي مدينة من أعمال محافظة إدلب ، ودرس الابتدائية فيها ، وأكمل دراسته الثانوية في مدينة اللاذقية .

تعليمه

تخرج بالليسانس في كلية الآداب قسم اللغة العربية بجامعة دمشق عام 1961 ، وفي كلية التربية بدبلوم عامة عام 1962 ثم حصل على الماجستير من كلية الأداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية –ببيروت بشهادة الماجستير في موضوع ( الفاصلة في القرآن ) ، وسجل لنيل الدكتوراة في معهد الآداب الشرقية ببيروت عام (1973 ) بعنوان ( السورة في القرآن ) ، ولكن قدر الله لم يمكنه من متابعة هذا الأمرإذ حالت ظروف قاهرة دون استكمال هذا الشوط – وإن كان بعلمه وسعة اطلاعه يوازي أو يفوق بعض الحاصلين على الدكتوراة .

عمله و حياته الأدبية

درّس في أكثر من مدينة ، في عفرين لبعض الوقت، وفي حلب وثانوياتها عبد الرحمن الكواكبي طوال ثمانية عشر عاماً إلى أن اضطر أن يغادر سوريا حيث كانت البيئة السياسية في سورية تتلوى على الجمر.

بدأ حياته الأدبية بنظم الشعر وصدر له بعض المجموعات الشعرية ، ثم أضاف إلى ذلك في السبعينات كتابة القصة وانقطع عن كتابة الشعر حوالي عشرة سنوات من 1980- 1990-لانشغاله المكثف بقضايا أمتنا العامة . أما الكتابات النقدية ، فكانت في مراحل كتابة الشعر الخصبة ، وإن لم ينقطع عنها في المراحل كلها لاسيما المراحل الأخيرة .

في مراحل حياته الأدبية الأولى تابع الحركة الأدبية المحلية والعربية ، وكتب في المجلات الأدبية والإسلامية المعروفة مثل (مجلة الآداب ، والأديب والفكر) اللبنانية ومجلة ( حضارة الإسلام والمعرفة ومجلة مجمع اللغة العربية) الدمشقية و( مجلة البعث الإسلامي) الهندية ومجلة (المشكاة) المغربية ومجلة ( الفكر) التونسية وغيرها .

كان وما يزال يتطلع إلى التجديد في الشكل والمضمون ، من خلال إفادته من تراث أمتنا العظيم ومن معطيات الآداب الغربية والشرقية .

ومن ذلك اهتمامه بحركة الشعر الحديث ( شعر التفعيلة ) ومؤسسه الأديب الرائد الكبير علي أحمد باكثير .

اهتمّ – رحمه الله- بالدراسات القرآنية من خلال كتابه الفاصلة وكتابه الذي كتبه في السنة الأخيرة من حياته العامرة ( دراسة جمالية بيانية في أربع سور ) .

في دراسته للفاصلة في القرآن –وهي كلمة آخر الآية كقافية الشعر وسجعة النثر – اكتشف آثاراً مهمة للموسيقى القرآنية على شعر الموشحات والشعر الحديث من خلال الأديب باكثير . وقد أجرى الأديب رشيد العويد مقابلة معه –رحمه الله – في جريدة الرأي العام الكويتية عام 1978 تحت عنوان في حوار مع الشاعر محمد الحسناوي ( ظاهرة الشاعر الناقد ليست بدعا في أدبنا ) ومما قال في هذه المقابلة رحمه الله ( معظم آرائي في الشعر والنقد مشابهة لآراء الشاعرة نازك الملائكة. )

ولما سأله الأستاذ رشيد العويد عن “سبب اتجاهه إلى النقد الأدبي الذي تجلى في كتاب الفاصلة” أجاب :

(في الحقيقة هناك أكثر من سبب ، لعل في مقدمتها التحدي الكبير الذي يواجهه الشاعر المعاصر لاسيما الشاعر المسلم، فهناك الحاجة إلى إبداع شكل فني متميز في هوية الشعر العربي الإسلامي ، وهناك الحاجة إلى تعميق البعد الإسلامي لاستيعاب الالتزام الإسلامي ونظرته إلى الإنسان والكون والحياة) .

وقد نُشِر في مجلة البيان العدد0 (209) عام 2005 مقال للأديب عباس المناصرة بعنوان ( الخطاب الأدبي في القرآن الكريم والسؤال الغائب)كتب الأديب الأستاذ عباس المناصرة في هذا المقال :

(ولا يسعني في هذا المجال إلا أن أذكر بجهد رائد ، قدمه لنا الناقد الإسلامي الكبير محمد الحسناوي في كتابه الرائع ( الفاصلة في القرآن ) حيث كشف أمورا كثيرة تخص تطور الشعر والنثر وكيف تغلغل التأثير القرآني في أساليب الأدباء ،كما ناقش فرضيات كثيرة حول تطور الشعر الحديث والموشحات وربط ذلك بتاثير لغة النبأ العظيم عليها. لذلك نحن بحاجة إلى استمرار جهد الحسناوي وجهد غيره في هذا المجال لاستخراج نظريتنا الأدبية من داخل مرجعيتنا وذاتنا الحضارية المستقلة عن حضارة العقل الشرقي( الصوفي) وحضارة العقل الغربي ( الفلسفي) . انتهى

قدم شاعرنا –رحمه الله تعالى – عشرات المحاضرات في رابطة ألأدب الإسلامي العالمية أحدها تحت عنوان (قوانين الجمال في الفاصلة القرآنية ) ففي صحيفة اللواء الأردنية في 5 3 2003 وتحت عنوان ” قوانين الجمال في الفاصلة القرآنية محاضرة للأديب الإسلامي محمد الحسناوي ” والتي قدم لها الأديب نعيم الغول ومما قاله :

وقد قدم لهذه المحاضرة د. عودة أبو عودة وبعد أن عرض السيرة الذاتية للحسناوي تحدث للحاجة إلى فهم القرآن فهما سلوكيا في وقت عجز فيه كثير من الناس عن تطبيقه ، ثم عرض إلى مفهوم الفاصلة في القرآن وقال أي د” عودة أبو عودة أنه بعد قراءته الكتاب ” الفاصلة في القرآن ” علم أن للفاصلة القرآنية أحكاماً وأقساماً أكثر بكثير مما كان يظن ، فقد كنا نظن أن الفاصلة هي الكلمة الأخيرة في الآية وإذا بالأستاذ الحسناوي يقدم تفصيلاً وآراء وتقسيماً للفاصلة القرآنية مرتبط با لدلالة القرآنية والإيقاع ، ويذكر بأن تلاوة القرآن بهذا الوعي لتقسيم دلالاته يمكن أن تؤدي لقراءة دلالات جديدة لم تحظَ بالانتباه من قبل .وذكر الدكتور عودة بأن المرحوم الحسناوي عرض لدراسات قديمة وحديثة مثل دراسة عبد الكريم الخطيب وسيد قطب ومصطفى صادق الرافعي .

ثم تكلم د. كمال رشيد – رحمه الله – ومما قال إن مسألة الترادف في القرآن لايستقيم في وضع مفردة مرادفة بدل مفردة في القرآن الكريم لأن الكلمات فيه تأتي منسجمة من حيث المعنى والصوت .

مما ذكره د. مأمون جرار تعليقا على هذه المحاضرة وقال إنه عرض إلى مصطلح جديد يراوده وهو هندسة النص القرآني مثل الوقوف على بدايات ونهايات الآيات وهذا يعني الربط بين الآية والآية والسورة والسورة وقال إن كل بحث من هذا القبيل هو بحث في وجه من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم

وتحت عنوان ” ومضات قرآنية : تطبيقات على موضوعات الفاصلة القرآنية” وفي موقع نبض العربية الألكتروني ، كان فيه تعليق على قصة النبي موسى مع أخيه هارون من كتاب الفاصلة في القرآن وكثيرة هي الشواهد التي استفادت من هذا الكتاب المرجع .

لابد لي من القول بأن واقع الأمة انعكس على مرآة بحر أشعاره ، وقد زغردت أشعاره ونطقت زمرداً وعسجداً في ديوانه الأول” ربيع الوحدة” .

لقد كان متعاطفا مع قضايا أمته وناطقاً بلسان حالها في حس إنساني متدفق ، مشجعا وداعياً إلى الوحدة العربية المنشودة .

استمد –رحمه الله – ثقافته مما قرأه من الأدب العربي القديم ،كان منذ نعومة أظفاره يمتح من معين أدب الأجداد ، فكان يستعير وقد يستأجر الكتب والقصص في مراحل دراسته المتقدمة ، وكان لايُشفى ظمؤه من القراءة والمطالعة .

ومما لمسته منه – أنا زوجته ورفيقة دربه – أنه لايدع دقيقة في حياته إلا وخليله الكتاب بين يديه ، في الطائرة وفي السيارة وعلى الشرفة إلا في الحديقة فهو يدع لنفسه فرصة للتأمل في كتاب الله المفتوح ، وللتخطيط لأعماله حيث الصفاء وخلو البال والمناظر الخلابة التي تُجلى فيها الخواطر وتنساب فيها الإبداعات .

وكان تأثره واضحاً بأدباء العربية، فقد بدأ نظم الشعر في المرحلة الإعدادية

وشارك في الساحة الأدبية المحلية مشاركة واسعة ، وكان له نصيب في المهرجانات وهو حينها في سني الجامعة الأولى .

أسهم في مهرجان عكاظ الأدبي الذي أقيم في دمشق في الستينات وقد فاز بالجائزة الأولى.

وشارك في مهرجانات ومؤتمرات .

المؤتمرات الأدبية :

اشترك بمهرجان الشعر : دورة الشاعرأبي فراس الحمداني-بقصيدة ميزان السماء- عن الصحابي عبد الله بن أم مكتوم 1962 .

اشترك في الملتقى الدولي الأول للفن الاسلامي في جامعة الأمير عبد القادر الجزائري في قسنطينة –الجزائر- ببحث( العواطف البشرية في الأدب والتصور الإسلامي ).

وشارك في عام 1999 بالمؤتمر الثاني لكلية الآداب في جامعة الزرقاء الأهلية –الأردن ببحث عنوانه ( توظيف التراث في الشعر الإسلامي الحديث) وبأكثر من قصيدة .

وبالملتقي الدولي الثالث للأدب الإسلامي دورة محمد مختار السوسي- كلية الآداب والعلوم الإنسانية –أغادير ببحث ( خماسيات عمر بهاء الدين الأميري ) ولم يتم نشره بعد، وشارك أيضا بقصيدة عن الشهيد ( محمد الدرة)عام (2001) .

وكذلك شارك بالملتقى الدولي للأدب الإسلامي في المغرب دورة محمد المختار السوسي في موضوع (النقد التطبيقي بين النص والمنهج) عام (2001) في يناير .

وشارك أيضاً في العام نفسه في مهرجان الإسراء برعاية جامعة الموصل بكلية الحدباء ببحث( تجليات الشكل في القصة الإسلامية الحديثة ) وبقصيدة أيضاً عن الشهيد محمد الدرة .

– وقد قدم بحثاًَ عن الحركة الإصلاحية عند المرحوم الشيخ د. مصطفى السباعي ليقرأ نيابة عنه في ملتقى للأدب الإسلامي في المغرب.

وقد دعته مديرية الثقافة ليشارك في مدينة معان في المملكة الأردنية في أمسية قصصية سنة- 2001-

كتب –رحمه الله – القصيدة والقصة والمسرحية والمقالة والرواية ، وأبدع في شعر التفعيلة والمقالة الأدبية والسياسية ، وقد قدم أوراقاً لتشجيع المبدعين من هواة الأدب الإسلامي والأقلام الواعدة فكتب لهم :

( كيف تكتب مقالاً ؟) و( كيف تكتب رسالة ؟)

وله مقالات قيمة في التحليل السياسي تفرد بها عن معاصروه . وكانت اهتمامته عالمية سياسية داخلية وخارجية تشمل جميع الدول عربية وأجنبية ، واتسمت كتاباته بدقة الحدْس ، وكان بارعاً في تحليل الأحداث .

وكان كثيرا ما يشجع من يجد عندهم الإبداع كما ذكر الأديب د. محمد بسام يوسف في مقالة في تأبينه للمرحوم الحسناوي وكما ذكر ذات الكلام الأستاذ المهندس الطاهر إبراهيم . ولقد ساعد الكثيرين في وضع أفكار وخطط لأطروحاتهم الجامعية وأعمالهم الأدبية . في كل بلد يحل فيه .

نفح المرحوم محمد الحسناوي أطفال المسلمين في آخر سني حياته كثيراً من بوحه ، فقدم لهم أناشيد رائعة لحنت في أشرطة أربعة ، وقصائد أخرى مازالت خبيئة تنتظر الخروج إلى النور ، كما كتب قصصاً للأطفال .ومسرحيات شعرية للأطفال أيضاً تذكرنا بمسرحيات أمير الشعراء أحمد شوقي .كتب قصيدة عن الأسد ، وعن القطة والغزال وعن القرد والدلفين وغيرها .

اهتم بالدراسات القرآنية وكان أولها ( كتاب الفاصلة في القرآن )رسالة ماجستير(1973).

وثانيها (دراسات جمالية في أربع سور)1906-1907 . وكان قرر في آخر أيام حياته أن يصب اهتمامه على الدراسات القرآنية .

وقد برع وأبدع في مجال النقد وله فيه (في الأدب والأدب الإسلامي)1986 و(دراسات في القصة والرواية في بلاد الشام ) والذي علق عليه الأديب الدكتور عبد الباسط بدر في رسالة بعثها للمرحوم قائلاً فيها :

“الأخ الكريم محمد الحسناوي –حفظه الله ورعاه- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وأسأله تعالى أن تكونوا على خير ما نحبه لكم صحة وسعادة ورضوانا من الله أكبر وبعد:فقد تسلمت هديتكم القيمة كتاب ( دراسات في القصة والرواية في بلاد الشام)وقرأت صفحات منه أول ما استلمته ، وأشهد أنه شغلني عما كنت فيه من عمل إلى أن رفعته –مضطرا- إلى خلوة استرقها قريباً من زحمة المشاغل لأنعم بما فيه من علم و ذائقة نقدية عالية وأسلوب رفيع عذب .بارك الله في مواهبك الكثيرة وزادك عطاء وتقبل منك .”

– صدر كتاب ( في الأدب والحضارة ) 1985-

– وصدر له كتاب ” صفحات في الفكر والأدب ” في دار القلم ببيروت . ويضم هذا الكتاب دراسات ومقالات حول التصور الإسلامي للفنون ، وحول العواطف البشرية في القرآن الكريم ، أو في أدب علي أحمد باكثير، ويضم أيضا مراجعات نقدية لثلاثة كتب حول السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد ، و حول انهيار الحضارة الغربية ، و الجريمة والعقاب على الطريقة الروسية . وفي الوقت نفسه يكشف النقاب عن حذف فصل مهم من كتاب “السلام العالمي” والإسلام لسيد قطب ويعيد نشره لما ينطوي عليه من أهمية مصيرية .

وله أيضا( دراسات جمالية في أربع سور ) وبمناسبة صدوره أجريت مقابلة في برنامج المرصد الثقافي أجرته الأستاذة سميرة ديوان في إذاعة حياة إف إم بتاريخ 5 8 2006 ومما ذكر في هذه المقابلة

( لم يكن هذا الكتاب المشع كباقي الكتب ، فكان تعاملنا معه ليس بالكم وبالكيف المثيرين للأعجاب والدهشة ، التي تدفع قارئ الكتاب نحو الإغراق والاسترسال والتمعن في كل حرف وكل كلمة في كتاب ماهو إلا شرح لجمال أعظم كتاب في تاريخ الأمم على الإطلاق ، وهو قرآننا العظيم .

وله دراسات كثيرة في الأدب العربي والغربي لم يجمعها كتاب بعد . وله كتب في السيرة الذاتية التي تميز بها عن كثيرين غيره بشهادة العديد من الأدباء منها رواية (خطوات في الليل 1997). وقد نشرت دراسة لها في مجلة المجتمع الكويتية في أربع حلقات تفضَل بدراستها الدكتور محمد حلمي القاعود وكانت بحق دراسة قيمة ورائعة ، وهذه الرواية تركز على أحداث سورية في الثمانينات.

وله مجموعات قصصية لها نكهة خاصة ،إذ تكاد تكون حلقات متتابعة متكاملة زمنياً وفنيا ، ًفالبطل (حامد) وهو المؤلف نفسه تدور حوله أقاصيص “بلد النوابغ” ذات الطابع الاجتماعي ، و”قصص راعفة” ذات الطابع السياسي. وبذلك توطئ القصص القصيرة لتشكيل نوع من الرواية المؤلفة من حلقات قصصية ،وهذا الصنيع يشهد للمرحوم بقصب السبق والابتكار في هذا الميدان .

ومجموعة ( بلد النوابغ ) صدرت في( 1999) نشرت في دار عمار ودار الشهاب ، وهذه المجموعة هي قصص قصيرة وهي في الوقت نفسه شكل من أشكال الرواية الحديثة ، وهي نصوص منفصلة ومتصلة بآن واحد، نصوص مستقلة من جهة ومتكاملة من جهة ثانية. إن شخصية حامد عبد الواحد هي الشخصية الأولى في طفولتها وفتوتها وشبابها وكهولتها تنمو فنياً أحاسيسها ومشاعرها وخبراتها كما تنمو شبكة العلاقات حولها ومعها ، فتتحول التراكمات الكمية إلى نقلة نوعية في آخر المطاف .

تغطي هذه الأقاصيص –الرواية- مساحة أربع وخمسين سنة من حياة المؤلف ، وهي مرآة المجتمع السوري بوجه عام ، ولمسقط رأس المؤلف مدينة جسر الشغور-( بلد النوابغ). وهي بذلك وثيقة أدبية تاريخية لنصف قرن من حياة مجتمع زاخر بالحيوية والمفارقات والتفاعلات المتنوعة والعطاء لايقدر على سبرها بعمق وجمالية إلا أديب متميز . أما إذا كان هذا القاص شاعراً فسوف تزداد الشفافية وتتآلف اللوحات والتصورات ،هكذا يبدو النبض المحلي رؤيا إنسانية عالمية .

وللحسناوي مجموعة ( بين القصر والقلعة ) التي أصدرها في عام(1988) وهي مجموعة قصصية إحداها قصة بين القصر والقلعة والتي سميت المجموعة باسمها، ويربط بين هذه القصص خط واحد وهمّ واحد ، وهذه المجموعة أيضا هي وثيقة أدبية لمرحلة معينة من عمر الأديب الشاعر ، وهذا ما عودنا عليه الأديب الرائع محمد الحسناوي .

أما مجموعة “قصص راعفة ” القصصية فهي قصص قصيرة وفي الوقت نفسه شكل من أشكال الرواية الحديثة كما هي (بلد النوابغ) منفصلة ومتصلة ومتكاملة تنمو كما تنمو شبكة العلاقات والأزمات من حولها ومعها لتتحول التراكمات في النهاية إلى نقلة نوعية .

تغطي هذه الأقاصيص الرواية مساحة ربع قرن من حياة المؤلف وهي مرآة للمجتمع السوري بوجه عام وللنخبة المثقفة بوجه خاص ، وهي بذلك وثيقةأدبية تاريخية للربع الأخير من هذا القرن في بعده السوري ، إنه ربع قرن حافل بالحيوية والمفارقات والتفاعلات المتنوعة العطاء يعكسه أديب شاعر مفكر ، كان فيه شاهدا وضحية ومرآة ورقماً غير مستهلك .

ولعل إحدى هذه المعطيات التي يكشفها هذا العمل الأدبي التاريخي أن المثقف السوري لم يكن غائباً عن مجريات الأحداث الداخلية والخارجية في بلده في يوم من الأيام ، كما يكشف الحقائق بوجهها الإنساني الذي لايقبل التزييف .

سمة أخرى في هذه المجموعة أنها حلقة فنية من سلسلة المؤلف القاص الشاعر مضافة إلى ديوانه في “غيابة الجب”وروايته “خطوات في الليل ”

للتاريخ غير المعلن للمجتمع السوري .

بدأ الشاعر –محمد الحسناوي – نشرقصائده وهو في المرحلة الثانوية ثم الجامعية ،وكتب في العديد من الصحف والمجلات والدوريات، منها مجلة المجتمع الكويتية حضارة الإسلام الدمشقية، وقد أصبح رئيسا للتحرير فيها لفترة .ونشر في مجلة الآداب اللبنانية ومجلة الأحمدية القطرية الدورية والمنار السعودية , والشقائق والدعوة والبيان السعودية ، وفي مجلة آفاق الأردنية التي كانت تصدر من جامعة الزرقاء الأهلية وفي مجلة الفرقان الأردنية ، التي نشرت له الدراسات القرآنية والنصوص الشعرية . ونُشِر له في مجلة أفكار وفي مجلة جذور الدورية دراسة أدبية عن أدب الديارات . ونشر له كثير في مجلة منار الإسلام .

ونشر لمحمد الحسناوي الكثير في مجلة الوعي الإسلامي الكويتية ونشر في كثير من الصحف .

وله بحوث كثيرة متميزة عن المرحوم علي أحمد باكثير ، وعمر بهاء الدين الأميري وعن الأستاذ الشيخ مصطفى السباعي وعن أبي الأعلى المودودي ، وله جهود كبيرة في الدفاع عن الأديب الكبير علي أحمد باكثير .كتب أكثر من مسرحية ومن مسرحياته :

– ” ضجة في مدينة الرقة ” كتبت عام ” 1993″،

– المكيدة “وتصور العهد الجاهلي كتبها عام 2000″

– ” ألا من يشتري سهرا بنوم ” كتبها عام 2000

– “الحنيفية ” أيضا في عام 2000

– “إبراهيم هنانو في جبل الزاوية”1993 .

خصائص أدبه :

إن شعره كان مواراً صخّاباً، يشحذ الهمم ويقوي العزائم ومن أجمل ماكتب في ديوانه (عودة الغائب) ويريد به الإسلام تميزشعره بالجزالة والقوة والسيرورة . وتميز بالنقد البناء

كان من أنصار الفن للحياة ، كان مثل باكثير على غزارة علمه كان يشعر محدثه أنه أعلم منه ، فمنهم من يقدر له ذلك ، ومنهم من يتغافل تواضعه فيدعي علو الباع والتقدم والنجاح .

كان محمد الحسناوي رائداً للأدب الإسلامي في العصر الحديث وقد ذكر الدكتور عبد الباسط بدر في مقدمة كتاب ( دليل مكتبة الأدب الإسلامي في العصر الحديث مايلي :

” لايفوتني في ختام هذا التقديم أن أشير إلى الريادة الكبيرة في هذا الميدان ، ميدان التعريف بمكتبة الأدب الإسلامي ريادة الأديب الناقد الأستاذ محمد الحسناوي ، الذي كان له فضل السبق ، عندما نشرعام 1989ه/ 1969 مقالا عرض فيه أسماء الكتب والبحوث التي نشرت حتى ذلك الوقت ، وقد استفدت من مقاله ذاك ، كما استفدت من إبداعه ومنهجه المتميز من قبل ”

هذه واحدة من الشهادات التي تلقي ضوءا على الحسناوي في مضمار الأدب الإسلامي إبداعاً ونقداً .

لابد من القول بأن أديبنا كان يعبر عن قضايا أمته بصدق وأصالة .

ولا بد أن نذكر تقديم الأديب الكبير عبد الله عيسى السلامة لرواية خطوات في الليل تحت عنوان (أجنحة الفن والواقع في رواية خطوات في الليل لمحمد الحسناوي ) نقتطف منها :

( إن المؤلف بطل هذه الرواية قد يكون مكرهاً في تمثيل دور البطولة على أرض الواقع . أو مكرهاً في صناعة بعض أحداثها على الأرض . . فإذا كان مكرها هناك في واقع الحياة على تمثيل دور البطولة ، أو تمثيل بعض أدوارها كدور السجين أو المنفي عن بلاده، فهل هو مكره حقيقة على تمثيل دور البطل في الرواية المكتوبة ؟

لا نظن بل نظنه اختار هذا الدور عن وعي وقصد ، وبعيد عن كل ضغط وإكراه ، بعيد عن فوهة المسدس وجدران الزنزانة ).

تعالوا نتابع ما قاله الأديب الشاعر القاص عبد الله عيسى السلامة عن الرواية :

( هذه الرواية ميدان خصب مثير لتحليلات أنماط من المحترفين والهواة ولغير هؤلاء وأولئك من القراء . .

كما يفيد المرء منها بطرائق شتى ، القارئ – أي قارئ الذي لم يقيد مزاجه بنموذج معين من نماذج الرواية . . القارئ الباحث عن المعرفة الممزوجة بمتعة فنية قصصية ، معرفة ما جرى ويجري . . معرفة بعض مسارات الحركة والفكر لشرائح من الدعاة ، على مستوى الفرد والمجموعة . . معرفة مايجري في الأقبية والسجون لرجال الفكر معرفة طعم البعد عن الأهل والوطن . . ثم معرفة أحلام الداعية ، أحلام اليقظة وأحلام النوم . . ومعرفة أنماط من الصراعات والمفارقات والموافقات بين أنواع من الشرائح الاجتماعية والسياسية . ومعرفة كيف يفكر ابن الخمسين الإنسان والرجل والولد والداعية والمفكر والأديب والمنفي والسجين . ثم معرفة أسلوب جديد من أساليب الكتابة الروائية ) .

كان الحسناوي من أنصار نظرية الفن للحياة ، وكان الحسناوي مثل باكثير على غزارة علمه كان يشعر محدثه أنه أعلم منه

ومن الذين أثنوا عن المرحوم محمد الحسناوي بعد وفاته الأديب فاروق صالح باسلامة من المملكة العربية السعودية الذي نشر في جريدة ( البلاد ) السعودية مقالاً اقتطف منه :

( والحسناوي في هذه السبيل يذكرني برعيل الأدب الإسلامي الراحلين مثل الأستاذ علي باكثير وأمين يوسف غراب وعبد الحميد جودة السحار الذين ينتجون أكثر مما يتكلمون وهذا ديدن المؤمنين العاملين والفضلاء الجيدين )

وسرني أن قرأت للأديب الشاعر (يحي حاج يحيى ) مقالاً عن الفقيد الأديب محمد الحسناوي وشعر الأطفال، وقد سررت كثيرا لهذا الطرح

لكونه أول أديب تنبه لهذا اللون من الأدب الذي برز فيه الفقيد- رحمه الله – هذا اللون من الأدب الذي قد يكون قد خفي على الأدباء وهو أول من كتب عن أدب الأطفال عند محمد الحسناوي فجزاه الله كل خير ، والسبب بيّن وهو تأخر نشر ديواني الأطفال ( العصافير والأشجار تغرد مع الأطفال )

والديوان الثاني ( هيا نغني ياأطفال ) تسع سنوات تقريباً . وعدم إلمام الأدباء بالأشرط التي أنشدت لأحبائنا الأطفال .

وقد نشر كثيرا من قصائد الأطفال في مجلة الشقائق السعودية وكذلك الفرقان الأردنية وفي بعض المواقع الالكترونية .

لقد أتحفنا – رحمه الله – بنظريات ضمّنها كتابه الفاصلة في القرآن ، هذا الكتاب المرجع في الدراسات القرآنية والذي كان ثمرة معاناة عاشها الباحث في فكره ووجدانه إلى أن أتيح له هذا البحث الأكاديمي ، وخير ما نستضيء به ماكتبه الدكتور العلامة ( صبحي الصالح –رحمه الله -) في مقدمته لكتاب الفاصلة في القرآن الكريم للمرحوم ( محمد الحسناوي )

( قيل إن الناقد فنان في الأصل ، فإذا كان الناقد الأدبي شاعرا موهوباً بالفعل أوفى على الغاية . ذلك ماخطر لي وأنا أشرع القلم لتقديم هذا البحث الجاد وهذا البحث ثمرة معاناة عاشها الباحث في فكره ووجدانه إلى أن أتيح لها هذا المسار الأكاديمي الطريف . فصارت معلماً من معالم حركة الأحياء المعاصرة في عالمنا الواعد بالكثير .

وأهمية هذا البحث لا تتأتى من مؤهلات صاحبه الخصبة ، بقدر ما تتصل أسبابه بقضايانا الكبرى في الثقافة والحياة : من دين وفن ، فهو ينطلق من قمة التراث

( القرآن الكريم ) وينتهي إلى معاركنا النقدية الجديدة مروراً بالنقد القديم وبفنوننا الأدبية التليدة كالشعر والسجع والموشحات .

منذ زمن بعيد سئمت حياتنا –بله الأدب والنقد – أساليب الوعظ والخطابة ، وقد آن الأوان لتأخذ الانجازات العلمية المعافاة مواقعها الجديرة بها .

وما أحرى هذا البحث وصاحبه أن يحلهما الدارسون محلهما اللائق .

إخالني لم أسرف في الثناء على البحث وصاحبه ، وإن كانا غرساًُ من غراسي التي أعتز بها ، وأحتسب أجرها عند الله .

وإخالني أكون منصفاً إذا جعلت البحث شاهدا على ما أقول ، أما صاحبه فقد أخرجت له المطبعة العربية دواوين شعرية ودراسات في المجلات والدوريات المعروفة ) .

وقد ورد في ترجمة لمعجم من معاجم الأدباء عن المرحوم مايلي : ” كان لجمال مرابع طفولته أثر كبير في لغته الشعرية والنثرية ، ولاشك أن الشعر له حس مرهف لذا فمن طبيعته أن يحب الطبيعة والجمال ويمكن أن نطلق عليه شاعر الطبيعة والجمال .وقد تجلت هذه السمة في ديوان شعره الذي نظمه للأطفال ( العصافير والأشجار تغرد مع الأطفال ) الذي سينشر بعون الله ، وجاءت في مفردات الطبيعة في ديوانه “عودة الغائب ” ويضم أربع عشرة قصيدة من الشعر العمودي تجسيدا للأفكار المجردة وكتب مقدمة له بلغت عشرين صفحة بعنوان “في الشعر والشعر الإسلامي عبر فيها عن معاناة الإنسان المعذب المقهور الجسمية والنفسية من خلال تجربته في ديوان ( في غيابة الجب المنشور (1968) تجربة عبر عن معاناتها بديوان كامل ( شعر حديث ) واضطر حينها لنشر الديوان باسم مستعار ( محمد بهار ) ويضم إحدى وثلاثين قصيدة من شعر التفعيلة ويتكون من قسمين : الأول في السجن والثاني بعد الإفراج .أما روايته (خطوات في الليل ) 1994 فتجربة من الرعب ، وأصدر ديوان (ربيع الوحدة) -1958- وملحمة النور -1974- ”

صدر للفقيد بعد وفاته –رحمه الله- مجموعة قصص ومسرحيات ( بطل في جبل الزاوية ).

كتب رحمه الله في التاريخ (ذكرياتي عن السباعي )

وبالاشتراك مع الاستاذ عبد الله الطنطاوي ( في الدراسة الأدبية )

-و بالاشتراك مع آخرين أصوات –مجموعة قصصية-

ومع آخرين كتب -عالم المرأة –

كذلك كتب مع آخرين مجموعة (خط اللقاء )

ومع الدكتور عماد الدين خليل ( مشكلة القدر والحرية )

وكتب للأطفال (هيا نغني يا أطفال ) ديوان شعر . لم ينشر

و( العصافير والأشجار تغرد مع الأطفال ) لم ينشر .

له من الأعمال المخطوطة :

رسائل وأغان : ديوان شعر .

قصص راعفة : مجموعة قصصية–

كتاب عن الشيخ مصطفى السباعي .

جوائز المسابقات الأدبية :

– فاز بالجائزة الأولى لمهرجان عكاظ الجامعي .1960 .

– الجائزة الثانية في أدب الأطفال من رابطة الأدب الإسلامي عن ديوان ( العصافير والأشجار تغني مع الأطفال) عام 1999 .

-الجائزة الأولى في القصة الإسلامية من مهرجان الإسراء في الموصل

عام -2001-

شارك في الحفل الختامي لجمعية المركز الإسلامي لليتيم وشارك في تحكيم القصة القصيرة في هذا المهرجان سنة 2003- وكذلك سنة 2004 .

وقد كتب عنه كثيرون :

شعراء الدعوة الإسلامية ( أحمدالجدع وحسني أدهم جرار) ج4.

دواوين الشعر الإسلامي –أحمد الجدع .

شعراء وأدباء على المنهج الإسلامي – د. محمد عادل الهاشمي ج2

محاولات جديدة في النقد الإسلامي – د عماد الدين خليل

في الأدب الإسلامي المعاصر – محمد حسن بريغش .

في جماليات الأدب الإسلامي .

الشعر السوري في شعر أعلامه .

دليل مكتبة الأدب الإسلامي ( المقدمة ) د. عبد الباسط بدر نظرية نشأة الموشحات الأندلسية بين العرب والمستشرقين –مقداد رحيم –

الرؤية والفن في رواية( خطوات في الليل ) لمحمد الحسناوي ( رسالة جامعية ) لمنصورة الزهراء من المغرب .

القصص الإسلامي المعاصر – يحيى حاج يحيى ,

القبض على الجمر – د محمد حوّر .

الأندلس في الشعر العربي المعاصر د . عبد الرزاق حسين (دراسة)

الأندلس في القصيدة العربية المعاصرة د. عبد الرزاق حسين – مختارات.

– أصدر الأديب التركي المعروف الأستاذ علي نار رئيس المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية بتركيا كتابا بعنوان ” ثلاثة وثلاثون شاعرا” عن منشورات مجلة الأدب الإسلامي باستانبول 2004، رصد فيه مسيرة ثلاثة وثلاثين شاعراً عربياً حديثاً ومعاصراً من المشرق والمغرب، مع مختارات شعرية. وتضمن الكتاب تقديما بقلم الأستاذ علي نار ودراسة بقلم الأستاذ عبد الهادي دمرداش

والشعراء الذين تناولهم الكتاب هم:محمود سامي البارودي، احمد شوقي، حافظ إبراهيم، مصطفى صادق الرافعي، أحمد محرم، محمود أبو النجا، محمد المجذوب، علي أحمد باكثير، محمد محمود الزبيري، محيي الدين عطية، أحمد فرح عقيلان، عدنان النحوي، عمر بهاء الدين الأميري، وليد الأعظمي، عبد القدوس أبو صالح، صالح آدم بيلو، حسن بن يحي الذاري، هاشم الرفاعي، عبد الرحمن بارود، محمد منلا غزيل، محمد الحسناوي، احمد محمد صديق، كمال رشيد، محمود مفلح، مصطفى أحمد النجار، عبد الله عيسى السلامة، يحي حاج يحي، عصام العطار، عبد القادر حداد، يوسف أبو هلالة، حسن الأمراني، مأمون جرار، عبد الرحمن العشماوي.

ليس لنا في ختام هذه المقدمة للأعمال الكاملة للمرحوم محمد الحسناوي إلا أن نشد على أيدي الأدباء وبالأخص رواد الأدب الإسلامي ، أن يدرسوا أعمال هذا الأديب الكبير وفاء منهم لريادته ولما قدم لهذا الأدب من نظريات وأعمال ، راجية منه – سبحانه- أن يجعلها في ميزان حسناتهم وحسناته – رحمه الله- .

اترك رد