ولادته و نسبه

نسبه ومولده

 

هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله تقي الدين أبو العباس النميري العامري، ولد في حران يوم الاثنين العاشر من ربيع الأول سنة 661 هـ ،وهي بلدة تقع حاليا في الجزيرة الفراتية بين دجلة والفرات.

 

يرجع نسب اسرته إلى جده الأكبر محمد بن الخضر، ولم يذكر المؤرخون اسم قبيلته بل ينسبونه إلى حران والبعض ينسبه إلى قبيلة نمير، حاله كحال كل القبائل العربية التي أخفت انسابها في تلك المنطقة خوفا من العقاب والتهجير من قبل الشعوبيين اثناء حكم بني العباس الذين كانوا يحقدون على العرب ويضطهدونهم.

وأما سبب شهرة الأسرة بإبن تيمية؛ فهو أن جده محمد بن الخضر حج وله امرأة حامل ومر في طريقه على درب تيماء فرأى هناك جارية طفلة قد خرجت من خبائها فلما رجع إلى حران وجد امرأته قد ولدت بنتا فلما رآها قال: ياتيمية فلقب بذلك. وقيل أن جده محمدا هذا كانت أمه تسمى تيمية، وكانت واعظة فنسب إليها هو وبنوه .

 

نشأته

حياة بن تيمية عصره سجنه جهاده مشايخه تلاميذه

 

نشأ ابن تيمية بين أسرة معروفة بالعلم والصلاح ، كانت لهم الصَّدارة في المسجد الجامع، وكان من أسرته الإمام مَجْد الدين بن عبدالسلام، وولده الإمام الشيخ عبدالحليم والد الإمام أحمد ابن تيمية ، فشرِب العلمَ منذ نعومة أظفاره في حجْر أبيه، فكان للعلم تقديرٌ خاص لديه؛ بسبب إجلال أسرته للعلم، وشهرتها به، فدرس علومَ الشريعة المختلفة منذ صِغَره فختَم القرآن صغيرًا، ثم اشتغل بحِفظ الحديث و دراسة الفِقه والعربية، حتى برع في ذلك، مع ملازمة مجــالس الذِّكْر وسمــاع الأحاديث والآثار.حتى إنَّه تولَّى الدرس بعد موت أبيه وكان عمره اثنتان وعشرون سَنة فكان يناقش ويردّ ويفتي وهو في ريعان الشباب.

ويُذكر أنه حين استولى المغول على بلاد حران وجاروا على أهلها، انتقل ابن تيمة مع والده وأهله إلى دمشق سنة 667 هـ فنشأ فيها وتلقى على أبيه وعلماء عصره العلوم المعروفة في تلك الأيام.. وقدم مع والده إلى دمشق وهو صغير. قرأ الحديث والتفسير واللغة وشرع في التأليف من ذلك الحين. بَعُدَ صيته في تفسير القرآن واستحق الإمامة في العلم والعمل وكان من مذهبه التوفيق بين المعقول والمنقول. يقال عنه أنه كان مقترحا متحمسا للجهاد والحكم الشرعي, وقد كان أيضا شخصا مؤثرا في نمو حركة الإسلام السياسي.

وكانتْ أسرته تسلك في التدليلِ على المسائل العقدية والفقهية مسلكَ الحنابلة ومع أنه نشَأ وتربَّى وتعلَّم على أصول المذهب الحنبلي، فأبوه وجَدُّه – بل أسرته – أعلامُ الحنابلة في دمشق والشام، لكنَّه لم يقتصرْ في دراسته على المذهب الحنبلي؛ بل درس المذاهب الفقهية الأخرى، ثم آل أمره في آخر حياته إلى عدم التقيُّد بمذهب معيَّن، بل كان يُفتي بما يترجَّح له دليلُه.

وكان يذكُر أنَّ اختلاف العلماء رحمةٌ واسعة، فقال: ولهذا كان بعضُ العلماء يقول: إجماعهم حُجَّة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة.

مشايخه

عن شيوخ الذين تلقى على أيديهم العلم يقدرون بأكثر من مائتي شيخ منهم أربع شيخات ..

الإمام ابن عبدالدايم.

الشيخ عفيف الدين عبدالرحمن بن فارس البغدادي.

الشيخ علي الصالحي.

والشيخ محمَّد بن عبدالقوي.

الشيخ محمَّد بن إسماعيل الشيباني.

ويعد أيضا والده شِهاب الدين أبو المحاسن هو أحد شيوخه الذيت تعلم على أيديهم.

ومن الشيخات :

فعمته ست الدار.

والشيخة أمُّ الخير الدمشقية.

والشيخة أمُّ أحمد الحرانية.

والشيخة أم محمَّد المقدسية.

عصره

عاش ابن تيمية في عصر كثرت فيه البدع والضلالات، وسادت كثير من المذاهب الباطلة، واستفحلت الشبهات، وانتشر الجهل والتعصب والتقليد الأعمى، وغزيت بلاد المسلمين من قبل التتار والصليبيين

ومن صور الضلالات في عصره على سبيل المثال :

كثرة البدع والشركيات، خاصةً حول القبور والمشاهد والمزارات المزعومة، والاعتقادات الباطلة في الأحياء والموتى، وأنهم ينفعون ويضرون، ويُدعون من دون الله.

انتشار الفلسفات والإلحاد والجدل.

هيمنة التصوف، والطرق الصوفية الضالة على العامة من الناس، ومن ثَمَّ انتشار المذاهب والآراء الباطنية.

توغل الروافض في أمور المسلمين، ونشرهم للبدع والشركيَّات، وتثبيطهم للناس عن الجهاد، ومساعدتهم للتتار أعداء المسلمين.

عزوفه عن الزواج

لمّا كان ابن تيمية عالما ربانيّاً مجاهداً أخذ على عاتقه عدة أدوار منها الدور الدعوي والإصلاحي، وتربية النشء، ودَوْره الجهادي، فتعرض للحبس والترسيم، وتنقّل من مكان لآخر، واغتراب عن الوطن والأهل، مجاهدًا وداعيًا ومعتقلاً، ومدافعًا عن المسلمين وديارهم.

كل هذه الأمور جعلت ابن تيمية وغيرَه من كبار العلماء مِن صالحي هذه الأمة يعزفون عن الزواج، لا رغبةً عنه ورهبنة ولكنه مسلك شخصي اختاروه لأنفسهم مايزوا فيه ببصيرتهم الخاصَّة بيْن خير الزواج وخير العلم الذي يقومون به، فرجح لديهم خيرُ العلم على خير الزواج لهم، فقدَّموا مطلوبًا على مطلوب، ولم يَدْعُوا أحدًا من الناس إلى الاقتداءِ بهم في هذا المسلَك.

ودليل ذلك أن ابن تيمية رحمه له لهم في مصنَّفاته كلامٌ رصين أبان فيه أحكامَه الشرعية؛ بل وتكلَّم على سائر الموضوعات التي لها علاقةٌ بالزواج، سواء من قريب أو من بعيد، بمعرفةٍ فاحصة، وعِلم غزير كما في مصنفه “فتاوٍ عن النِّكاح” و صفحاته 362 صفحة.

خدمته للإسلام و المسلمين

ابن تيمية

مِن مِحْراب العلم إلى مَيْدان القتال كتاب يهدي وسيف ينصر .. لابن تيمية مواقف مشهودة في مجالات أخرى عديدة ساهم فيها مساهمة قوية في نصرة الإسلام وعزة المسلمين؛ فإن العالِم الربَّاني عابدٌ لله – تعالى – في كـل وقت، وعلى أيِّ حال، فإنْ كان في المسجد فهو المعلِّم الواعظ المرشِد، وإنْ كان على مِنبر فهو الخطيب المصقاع، وإنْ كان في الطريق، فهو ذاكِرٌ لله – عز وجل – آمِرٌ بمعروف أو ناهٍ عن منكر أو ناصح، وإنْ دعا داعي الجهاد كان أوَّلَ الملبِّين، وإنِ التحم الصفَّان كان هو المقاتلَ الصنديد، والمدافعَ المِقْدام الشجاع، وإنْ كان هناك مكانٌ شاغر من أماكن المرابطة، كان السابقَ إليه؛ وكان هذا حالَ الإمام ابن تيمية، فمَع أنه يعلِّم، فهو يقاتل، ولقد كان الإمام ابن تيمية عاكفًا على الدَّرْس والفَحْص، والوعظ والإرشاد، وبيان الدِّين صافيًا نقيًّا، كما نزَل على النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – وكما تلقَّاه السلف الصالح – رضوان الله سبحانه وتعالى عليهم أجمعين.

مع عُكوفه على الدَّرْس، كان متصلاً بالحياة والأحياء، يُقيم الحسبة، ويبلغ ولاة الأمر إن رأى أمرًا يُوجِب تبليغهم، ما كان يشغله درسُه عن شؤون الدِّين العامَّة، والقيام على حِراسته وحمايته مِن المتهجِّمين عليه، وأنه في سبيل حمايته لا يخشَى في الله لومةَ لائم وإنَّ وقوفه في مَيْدان القِتال وشجاعته، قد ضُرِبت بها الأمثال، وهذا مما لا يختلف فيه اثنان، سواء ممَّن عاصروه أو تَرْجموا لـه، فكان ينزل منزلَ الموت عندَ اللِّقاء، ولا يراه المحارِبون إلا بعدَ انتهاء المعركة، وفي أثنائها مَن يراه يرى أسدًا هَصورًا مندفعًا، يصول ويجول، ويقاتل الأعداء طالبًا الشهادةَ، وإنْ رأى من الجنود وَهنًا أو ضعفًا أو جبنًا، شجَّعهم وثبَّت قلوبَهم مِن خلال تلاوته عليهم آياتِ الجهاد، وبما يرونه مِن قتاله وبسالته، وإنَّ تتبُّع كلِّ المعارك والوقائع التي شهِدها الإمام، أو حصْر مواقفه الشُّجاعة، ليست من السهولة بمكان، وبفَرْض حصرها، فجمُعها وسردها يحتاج إلى كتابةٍ مسهبة، ولكن الذي يُمكِنُنا هو الإشارةُ إلى بعض تلك المواقِف، الدالَّة على شجاعته وجرأته مع الأعداء على اختلاف مشاربهم وتنوُّعهم، كما يلي:

1- جهاده وقتاله ضدَّ التتار – وهو الأغلب.

2- جِهاده وقتاله ضدَّ النَّصارَى.

3- جهاده ضد الروافض والمعتدين.

جهاده ضد التتار

 

أمَّا جِهاده ضدَّ التتار، فمعروفٌ ومشهور، فمِن ذلك موقفُه من غازان ملك التتر، حيث ذهب إليه هو ووفدٌ من أعيان دمشق في 699هـ، حيث أغلَظ له القول، وكان ذلك الموقف سببًا في عدم اعتداء ذلك الملِك على دمشق، وكذلك بعدَ رحيل التتار خاف الناس مِن عودتهم مرَّةً أخرى، فاجتمعوا حولَ الأسوار لحِفظ البلاد، وكان الإمام يدور عليهم كلَّ ليلة يُثبِّت قلوبهم ويصبِّرهم، وبعد ذلك في سنة 700هـ لما طارتْ شائعة قدوم التتار مرَّةً ثانية لغزو الشام، وخاف الناس وهَرَب كثيرٌ من الأعيان والأُمراء والعلماء، ولكن الإمام ابن تيمية جلَس في الجامِع يحرِّض الناس على القِتال، وينهاهم عن الفرار، ويحثُّهم على فضْل الإنفاق في سبيل الله.

ولما انتشر خبرعزم المغول على غزو الشام تسامعتِ الأخبار بأنَّ السلطان تراجَع عن الحرْب انتدبه الناس للسفر إلى مصر لملاقاة سلطانها الناصر محمد بن قلاوون فسافر إليه ليحثَّه على الجهاد ويثبِّت قلْبه، ووعْده بنصْر الله – عز وجل – ثم خاطَب السلطان بلهجةٍ غليظة قائلاً لـه: “إنْ كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته، أقمْنا سلطانًا يحوطه، ويستغلُّه في زمن الأمْن.
عندما أقنع شبخ الإسلام إبن تيمية السلطانَ بضرورة المواجهة مع التتار واجتمعت الجيوش المصرية والشامية في جنوبي دمشق، برزت وقتها مشكلة فقهية. إذ قال الناس (وبعض الفقهاء) كيف نحارب هؤلاء التتار وهم مسلمون؟، فقال لهم ابن تيمية: هؤلاء من جنس الخوارج الذين خرجوا على عليّ – رضي الله عنه ـ وقال لهم : إن كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه ـ يجب قتالها، وإن تكلموا بالشهادتين ـ وقال: لقد شاهدنا عسكرهم (التتار) فرأينا جمهورهم لا يصلي وهم يقاتلون على ملك جنكيزخان ويقدسون تعاليمه، وإذا رأيتموني والمصحف على رأسي في ذلك الجانب (مع التتار) فاقتلوني.

ولقد ظهرتْ شجاعة الإمام ابن تيمية، ولمعَتْ في جهاده في نوبة شَقْحب سنة 702هـ، بتحريضه على القِتال، وبتثبيت السلطان والأمراء والجنود، ووعْده إيَّاهم بالنصر، وكان يقبل على الخليفة تارةً، وعلى السلطان أُخْرى، ويربط جأشهما ويشجعهما، حتى كتَب الله النصر للمسلمين، فارتفعتْ منزلة الشيخ، وعلا قدرُه عند العامَّة والخاصَّة، وعرَفوا فضله، ودوره في إحراز النصْر.

جهاده ضد النصارى

 

وأمَّا جهاده ضدَّ النَّصارى، فقد حكَى تلميذه وصاحبه الحافظ البزَّار عمَّن رأَوا الشيخ وشاهدوه في جهاده ضدَّ النصارى، فقال: “وحدَّثوا أنهم رأَوْا منه في فتْح عكة أمورًا من الشجاعة يُعجَز عن وصفها. قالوا: ولقد كان السببُ في تملُّك المسلمين إيَّاها بفِعْله ومشورته”، وكان ذلك في سَنة 690هـ، وكان عمره أقلَّ من ثلاثين سَنة، واشتهر في تلك المعركة لَمَّا نادى منادي الجهاد، فاستعدَّ المسلمون للقِتال “ونُودِي في دمشق: الغزاة في سبيل الله إلى عكة… وخرجت العامَّة والمتطوِّعة يجرون في العجل حتى الفقهاء والمدرِّسين والصلحاء وخرج الناس من كل صوب.

ومِن جهاده ضدَّهم أنه “لمَّا ظهر السلطان غازان على دمشق المحروسة، جاءه ملِك الكَرَج وبذَل له أموالاً كثيرةً جزيلةً؛ على أن يمكِّنَه من الفتْك بالمسلمين من أهل دمشق، ووصل الخبرُ إلى الشيخ، فقام من فوْره، وشجَّع المسلمين ورغَّبهم في الشهادة، ووعدهم بالنصر والظفر، والأمن وزوال الخوف، فانتُدب منهم رجالٌ مِن وجوههم وكبرائهم وذوي الأحلام منهم، فخرجوا معه إلى حضرةِ السلطان غازان، فلما رآهم السلطان، قال: من هؤلاء؟ فقيل: هم رؤساء دمشق، فأذن لهم، فحَضَروا بيْن يديه، فتقدَّم الشيخ – رضي الله عنه – أولاً، فلمَّا أن رآه، أوقع الله له في قلْبه هيبةً عظيمة، حتى أدناه وأجلسه، وأخذ الشيخ في الكلام معه أولاً في عكس رأيه عن تسليط المخذول ملِك الكَرَج على المسلمين، وضَمِن له أموالاً، وأخبره بحُرْمة دماء المسلمين، وذكَّره ووعَظه، فأجابه إلى ذلك طائعًا، وحُقِنت بسببه دماءُ المسلمين، وحُميت ذراريهم، وصِين حريمُهم، فكان جهاده ضد النصارى مباشرةً بالسيف، كما كان غيرَ مباشر عن طريق دفْع ضررهم، إحباطا لمحاولتهم الفاشلة في الاستيلاء على المسلمين من قِبَل التتار.

جهاده ضد الروافض

 

وأمَّا جهاده ضدَّ الروافض والمعتدين، فمِن ذلك في سنة 704 هـ، حيث إنَّه “لم يزل الشيخ – رحمه الله – قائمًا أتمَّ قيام على قِتال أهل جبل كِسْروان، وكتب إلى أطراف الشام في الحثِّ على قتالهم، وأنها غزاة في سبيل الله، ثم توجَّه هو بمَن معه لغزوهم بالجبل، وبصُحبته ولي الأمر نائب المملكة، وما زال مع وليِّ الأمر في حِصارهم، حتى فتح الله الجبل، وأجلى أهله ونصَره الله عليهم، وأخْمد فِتنتهم، وألْزمهم اتِّباعَ الشريعة المطهَّرة قولاً وعملاً واعتقادًا.

وعن الروافض جاء في مجمع فتاواه : أما إعانتهم لهولاكو ابن ابنه لما جاء إلى خراسان والعراق والشام فهذا أظهر وأشهر من أن يخفى على أحد , فكانوا بالعراق وخراسان من أعظم أنصاره ظاهرا وباطنا , وكان وزير الخليفة ببغداد الذي يقال له ابن العلقمي منهم , فلم يزل يمكر بالخليفة والمسلمين ويسعى في قطع أرزاق عسكر المسلمين وضعفهم وينهى العامة عن قتالهم ويكيد أنواعا من الكيد حتى دخلوا فقتلوا من المسلمين , ما يقال إنه بضعة عشر ألف ألف إنسان , أو أكثر أو أقل , ولم ير في الإسلام ملحمة مثل ملحمة الترك الكفار المسمين بالتتر , وقتلوا الهاشميين وسبوا نساءهم من العباسيين وغير العباسيين , فهل يكون مواليا لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم من يسلط الكفار على قتلهم , وسبيهم وعلى سائر المسلمين.

ومن اهم أقواله في الروافض ما قاله في كتابه “منهاج السّنة : الرافضة , إنما نقابلهم ببعض ما فعلوه بأمة محمد صلى الله عليه وسلم سلفها وخلفها , فإنهم عمدوا إلى خيار أهل الأرض من الأولين والآخرين بعد النبيين والمرسلين , وإلى خيار أمة أخرجت للناس , فجعلوهم شرار الناس , وافتروا عليهم العظائم , وجعلوا حسناتهم سيئات , وجاءوا إلى شر من انتسب إلى الإسلام من أهل الأهواء , وهم الرافضة بأصنافها غاليها وإماميها وزيديها , والله يعلم وكفى بالله عليما ليس في جميع الطوائف المنتسبة إلى الإسلام مع بدعة وضلالة شر منهم , لا أجهل ولا أكذب ولا أظلم ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان وأبعد عن حقائق الإيمان منهم.

تلاميذه

شخصيةً كشخصية الإمام ابن تيمية لا بدَّ وأن يكون لها آثارٌ بارزة؛ لهذا فقد تأثَّر به وبمنهاجه الكثيرُ، ، ، وتتلمذوا على يديه، ونهلوا من مَعِينه ، بحيث أصبح الواحدُ منهم بعد ذلك إمامًا في فنِّه، ومن أهم تلاميذه :

لإمام ابن قيِّم الجوزية، والإمام الذهبي، والإمام ابن كثير، والحافظ البزار، والإمام ابن عبدالهادي ،والشيخ الواسطي، والشيخ ابن الوردي ، والشيخ ابن رشيق، والإمام ابن مُفلِح وغيرهم الكثيرين .

سجنه

سجن بن تيميه

 

لما كان ابن تيمية رحمه الله صادعاً بالحق لا يخشى أحد مدافعاً عن القرآن والسنة، كانت ضريبة ذلك أنه دخل حرب متعدِّدةِ الجبهات مع خُصومَه من المذاهب والطرق، وسلطان زمانه الذي أدْخله سجنَه، حتى مات فيه.

فكانت حياته منظومة مِن المِحن تتابعتْ عليه، حيث إنَّه سُجِن سبع مرَّات : أربع مرات بمصر، بالقاهرة والإسكندرية، وثلاث مرَّات بدمشق، وكانت بداية السجن له حينما بلَغ الثانية والثلاثين من عمره

حيثث بدأ تعرُّضه لأخبئةِ السجون، وبلايا الاعتقال والترسيم عليه؛ “أي: الإقامة الجبرية” خلالَ أربعة وثلاثين عامًا، ابتداءً من عام 693هـ إلى يوم وفاته في سجن القلعة بدمشق، يومَ الاثنين 20 ذي القعدة سنة 728هـ، ولسجناته أسباب متعدِّدة:

أما السجنة الأولى، فكانتْ بدمشق عام 693 هـ لمدة قليلة.

وأمَّا السجنة الثانية، فكانتْ بمصر بسبب مسائلَ في الصِّفات؛ كمسألة العرْش والنزول، حيث عقدوا له محاكمة كان يظن شيخ الإسلام رحمه الله أنها مناظرة، فامتنع عن الإجابة حين علم أن الخصم والحكم واحد، فتم سجنه لمدة سَنَة وسِتَّة شهور مِن رمضان 705هـ – شوال ربيع الأول 707 هـ.

وأما السجنة الثالثة، فكانتْ بمصر بسبب مسألة منْعِه الاستغاثةَ والتوسل بالمخلوقين، وكلامه في ابن عربي الصوفي، وكانت هذه المدة يسيرة، ابتداءً من أول شوال 707 هـ – 18 شوال 707 هـ.

وأمَّا السجنة الرابعة، وكانتْ بمصر، وهي امتدادٌ للثالثة لمدَّة تزيد على شهرين من آخر شوال 707 هـ أول سنة 708 هـ.

وأما السجنة الخامسة، فكانت بمصر، وهي امتدادٌ للرابعة، حيث وقَع الترسيم عليه بالإسكندرية لمدة سبعة شهور وأيام، من غرة ربيع الأول 709 – شوال 709هـ، وكان ذلك بإيعازٍ من بعض المغرِضين.

وأما السجنة السادسة، فكانتْ بدمشق بسبب مسألة الحَلِف بالطلاق، وأنه من الأَيْمان المُكفَّرة، وكانتْ لمدة خمسة شهور وثمانية وعشرين يومًا من 12 رجب 720 هـ – إلى 10 محرم 721 هـ.

وأما السجنة السابعة والأخيرة، فكانت بدمشق بسببِ مسألة الزِّيارة السُّنية والبدعية للمقابرحيث زوّر خصومه كلاماً له حول زيارة القبور، وقالوا بأنه يمنع من زيارة القبور حتى قبر نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم، فكتب نائب السلطنة في دمشق إلى السلطان في مصر بذلك، ونظروا في الفتوى دون سؤال صاحبها عن صحتها ورأيه فيها فصدر الحكم بحقه في شعبان من سنة 726هـ بأن ينقل إلى قلعة دمشق ويعتقل فيها هو وبعض أتباعه ودام سجنه لعامين وثلاثة أشهر وأربعة عشر يومًا، ابتداءً من يوم الاثنين 6 شعبان 726 هـ – إلى ليلةِ وفاته ليلة الاثنين 20 ذي القعدة 728 هـ.

وفاته

مكث شيخ الإسلام في سجنه الأخير الذي كان في(شعبان سنة 726هـ ) حتى مرض بعد أيّاماً يسيرة، ولم يعلم أكثر الناس بمرضه حتى فوجئوا في ليلة الاثنين لعشرين من ذي القعدة من سنة (728هـ) بخبر وفاته بقلعة دمشق التي كان محبوساً فيها حيث ذُكر خبر وفاته مؤذن القلعة على منارة الجامع وتكلم به الحرس على الأبراج فتسامع الناس بذالك واجتمعوا حول القلعة حتى أهل الغوطة والمرج وأذن للناس بالدخول فيها، ثم غُسل فيها وقد اجتمع الناس بالقلعة والطريق إلى جامع دمشق، وصُلي عليه بالقلعة، ثم وضعت جنازته في الجامع والجند يحفظونها من الناس من شدة الزحام، ثم صُلي عليه بعد صلاة الظهر، ثم حملت الجنازة، واشتد الزحام، و أغلق الناس حوانيتهم، ولم يتخلف عن الحضور إلا القليل من الناس، أو من أعجزه الزحام، وصار النعش على الرؤوس تارة يتقدم، وتارة يتأخر، وتارة يقف حتى يمر الناس، وخرج الناس من الجامع من أبوابه كلها وهي شديدة الزحام ،وكانت جنازته عظيمة جدا وأقل ما قيل في عددهم خمسون ألفا والأكثر أنهم يزيدون على خمسمائة ألف . وقال العارفون بالنقل والتاريخ لم يسمع بجنازة بمثل هذا الجمع إلا جنازة الامام احمد بن حنبل الشيباني

وعن رثائه قال الإمام ابنُ فضْل الله العمري : “رثاه جماعاتٌ من الناس بالشام ومصر، والعراق والحجاز، والعرب من آل فضل” بِمَراثٍ كثيرة، نثرًا ونظمًا، وقد قال الإمامُ ابن حجر العسقلاني: “ورَثَاه شهابُ الدين بن فضل الله بقصيدة رائية مليحة… ورثاه زَينُ الدين ابن الوردي بقصيدة لطيفة طائية”

مؤلفاته

مؤلفات بن تيمية

 

لشيخ الإسلام ابن تيمية كتب وؤسائل ومؤلفات لا حصر لها ولكن سنذكر لكم بعض منها :

الاستقامة.

بيان تلبيس الجهمية.

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح.

درء تعارض العقل والنقل.

الصفدية.

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية.

النبوات.

الصارم المسلول على شاتم الرسول.

الواسطة بين الحق والخلق.

الجواب الباهر في زوار المقابر.

اقتضاء الصراط المستقيم.

وله من الكتب والرسائل الكثير جداً مما طبع بعضه مستقلاً، وبعضه في مجاميع كبيرة وصغيرة، والكثير منه لا يزال مخطوطاً سواء كان موجوداً أو في عداد المفقود .

أقوال العلماء فيه

اقوال العلماء

 

لَقَدْ أثْنى كِبارُ علماء عصْر الإمام ابن تيمية عليه، وأكثروا من ذلك؛ لِمَا لمسوه من جَمْعه بيْن القول والعمل، وبيْن الإمامة في الدِّين والزهد في الدنيا بزَخارِفها، وبما رأَوْا منه من موافقة للسلف الصالح، وإحيائه لهَدْيهم، وحمْله رايةَ الجهاد في سبيل الله.

فقال عنه الإمام ابن الزملكاني: “مَـاذَا يَقُـولُ الْوَاصِفُونَ لَـهُ وَصِفَـاتُهُ جَلَّتْ عَـنِ الْحَصْـرِ”

قال عنه الإمام الذهبي: “كان آيةً من الذكاء وسُرْعة الإدراك، رأسًا في معرفة الكتاب والسُّنة والاختلاف، بحرًا في النقليَّات، هو في زمانه فريدُ عصْره علمًا وزهدًا، وشجاعةً وسخاءً، وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، وكثرةَ تصانيف

قال الإمام عَلم الدِّين البِرْزَالي: “كان إمامًا لا يُلحق غبارُه في كل شيء، وبلغ رُتبةَ الاجتهاد، واجتمعت فيه شروطُ المجتهدين”

وقال الإمام ابن الحريري: “إنْ لم يكن ابن تيمية شيخَ الإسلام، فمَن هو؟!”

وقال عنه الإمام ابن حجر العسقلاني : “قرَأ بنفسه ونَسَخ سُنن أبي داود، وحصَّل الأجزاء، ونظر في الرجال والعِلل وتفقَّه وتمهَّر، وتميَّز وتقدَّم، وصنَّف ودرَّس وأفْتى، وفاق الأقران، وصار عجبًا في سُرعة الاستحضار، وقوَّة الجَنان، والتوسُّع في المنقول والمعقول، والاطلاع على مذاهب السَّلَف والخَلَف”

وقال عنه الإمام الشوكاني : “شيْخ الإسلام، إمام الأئمَّة، المجتهد المطلق”
الحافظ البزار: “وأمَّا تواضعه فما رأيتُ ولا سمعتُ بأحد من أهل عصره مثله في ذلك، كان يتواضع للكبير والصغير، والجليل والحقير، والغني والصالح والفقير، وكان يُدني الفقيرَ الصالح، ويكرمه ويؤنسه، ويباسطه بحَديثه المستحلى زِيادةً على مثله مِن الأغنياء، حتى إنه ربما خدَمه بنفسه، وأعانه بحَمْل حاجته؛ جبرًا لقلْبه، وتقربًا بذلك إلى ربِّه، وكان لا يسأم ممن يستفتيه أو يسأله؛ بل يُقبِل عليه ببشاشة وجه، ولِين عَرِيكة، ويقف معه حتى يكونَ هو الذي يفارقه؛ كبيرًا كان أو صغيرًا، رجلاً أو امرأةً، حرًّا أو عبدًا، عالمًا أو عاميًّا، حاضرًا أو باديًا، ولقد بالَغ معي في حال إقامتي بحضرتِه في التواضُع والإكرام، حتى إنه لا يذكرني باسمي؛ بل يُلقِّبني بأحسن الألقاب.

وعن إيثاره رغم فقره قال الحافظ البزار في الأعلام العلية : انه ذات مرة رأى محتاجًا إلى ما يعتمُّ به، فنزع عمامته من غير أن يسألَه الرجل ذلك، فقطعها نِصفين، واعتمَّ بنصفها، ودفع النصف الآخر إلى ذلك الرجل.

من أقواله

من اقوال بن تيمية

 

“المـؤمن مأمورٌ بأن يفعـل المأمور، ويترك المحظور، ويصبر على المقدور”

” إنَّ في الدنيا جَنَّةً مَن لم يدخلها لا يدخُل جَنَّةَ الآخرة”
” ولا أنفع للقلب من التوحيد وإخلاص الدين لله ، ولا أضر عليه من الإشراك “

“ما يَصنع أعدائي بي؟! أنا جَنَّتي وبُسْتاني في صدري، أين رحتُ فهي معي لا تُفارقني؛ إنَّ حبسي خلوة، وقتْلي شهادة، وإخراجي مِن بلدي سياحة”

“لن يخاف الرجلُ غيرَ الله إلا لمرَض في قلبه”
” وبالجملة فالشرك والدعوة إلى غير الله وإقامة معبود غيره أو مطاع متبوع غير الرسول هو أعظم الفساد في الأرض، ولا صلاح لها ولأهلها إلا أن يكون الله وحده هو المعبود والدعوة له لا لغيره والطاعة والاتباع لرسول الله”

“مَن فارق الدليل ضلَّ السبيل، ولا دليل إلا بما جاء به الرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم”

“لا تجعل قلْبك للإيرادات والشُّبهات مِثل السفنجة فيتشربها، فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعلْه كالزُّجاجة المصمَتة، تمرُّ الشبهات بظاهرها، ولا تستقرُّ فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته”

“المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك ; فإن الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه والإكرام لأوليائه والإهانة لأعدائه والثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه

وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة : استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير واستحق من المعادات والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته “

الحرب على ابن تيمية حيّاً وميتاً

الحرب على بن تيميه

 

كما حورب ابن تيمية في حياته من أصحاب المناهج الفاسدة ..تحاربه حكومات اليوم، حيث انتشرت في الآونة الأخيرة حملات شنّتها بعض الحكومات العربية والغربية ضد مؤلفات شيخ الاسلام ابن تيمية وجاء ذلك في سياق انخراط الحكومات في الحرب على ما أسموه “الإرهاب”متمثلاً تحديداً في الحرب على “الدولة الإسلامية” التي ترى الحكومات انها تستند في أعمالها على فتاوى ابن تيمية

ففي 8 يونيو 2015 قررت دائرة المطبوعات والنشر الأردنية التحفظ على مؤلفات ابن تيمية، حيث صرّح مصدر مطلع من دائرة المطبوعات والنشر (الجهة المخولة بإجازة دخول الكتب إلى المملكة الأردنية) إن “القرار يقضي فقط بالتحفظ على مؤلفات ابن تيمية، إلى حين صدور قرار نهائي يتضمن المنع أو السماح بدخولها”، و المفارقة أن الكثير من هذه المؤلفات يتم تدريسها في كليات الشريعة بالجامعات الأردنية.

وفي مصر تعرض شيخ الإسلام ابن تيمية إلى حملة ضارية في الإعلام المصري تتهمه فيها بأنه أحد مرجعيّات تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية.

ففي 23 فبراير 2015 قام نائب مستشار مفتي مصر بكتابة مقال بعنوان “ابن تيمية شيخ الإسلام أم شرخ الإسلام” زعم فيه أن من يقرأ فتاوى ابن تيمية يعلم جشداً أنه شرخ في الإسلام وليس شيخاً للإسلام.

وفي25 يونيو للعام الحالي 2015 وزارة الأوقاف المصرية قامت بشن حملة تفتيشية على عدد من مساجد القاهرة، صادرت خلالها كتبًا لشيوخ التيار السلفي، وفي مقدمتها كتب: ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب.

أما في كردستان العراق وبالتحديد في العاشر من مايو لعام 2015 فقد قامت السلطات في وزارتي الأوقاف والثقافة بمنع تداول عدد من الكتب لعشرات المؤلفين بدعوى أنها “تحض على التطرف” واحتلت مؤلفات لابن تيمية رأس القائمة.

وفي 23 أبريل 2015 قامت دار الإفتاء في القرم -التابعة للحكومة الموالية لروسيا- بنشر قائمة من الكتب المحظورة داخل القرم وحثت المواطنين على عدم انتشار تلك الكتب بينهم، أو تواجدها في المنازل ،وكانت القائمة تتضمن أكثر من 75 كتابًا من كتب الإسلام وعلومه وكان من ضمن الكتب المحظورة كتباً لابن تيمية .

وسبقتهم في ذلك الجزائر والسعودية، حيث قامت الحكومة الجزائرية في الرابع من نوفمبر لعام 2011 فيما أسمته (حربها على الوهابية) بمنع إدراج الكتب التي أسمتها (سلفية) في معرض الكتاب منها كتب لابن تيمية والألباني وغيرهم.

أما في السعودية، فقد أصدرت وزارة التربية والتعلي بتاريخ 14 فبراير 2011 قراراً بسحب كتبٍ تحوي “فكراً مخالفاً وتحريضياً” من مكتبات المدارس العامة التابعة لها، ومنعت الوزارة قبول أي إهداءات أو تبرعات بالكتب إلا بموافقة مسبقة.
وفي مداخلة مع قناة “العربية” قال الدكتور محمد الزلفى، عضو مجلس الشورى سابقاً، إن تلك الخطوة متأخرة جداً، وإن الجميع يعلم أن مكتبات المدارس في المملكة موبوءة بكتب تحرض على التشدد والتزمت، لدرجة أن بعض مكتبات المدارس الابتدائية توجد بها كتب فتاوى ابن تيمية وهي فوق مستوى استيعاب التلاميذ، ناهيك عن كتب سيد قطب والإخوان الذين سيطروا على توجيه وسياسة التعليم في السعودية على مدى ثلاثة عقود.

اترك رد