♦ بدأنا ننفُض غبار الشيوعيَّة بقوة، والإقبال على الصلاة والصيام أبرز مظاهر الصَّحوة.

♦ علاقتنا بغير المسلمين طيبة، وانضمامنا للاتحاد الأوروبي أنهى عقودًا من التمييز.

♦ انتشار المدِّ الإباحي والعلماني يُعرِّض شبابَنا للفتن، وإمكانياتنا الضئيلة تُضعِف قدرتنا على المواجَهة.

♦ نواجِه صعوبة شديدة في التصدي للأنشطة التنصيريَّة، وافتقادنا لدُعاة مؤهَّلين يُهدِّد هُويَّتنا.

♦ نعمل بقوة لاستعادة الأوقاف المصادَرة؛ لدعم مسيرةِ الدعوة الإسلاميَّة، وإصدار تقويم الصلاة الموحَّد وتوحيد الشعائر الدينية أهم إنجازاتنا.

♦ الهجرة والفقر والبطالة تحديات شديدة تُعرِقل رغبتَنا في تفعيل دَورنا في المجتمع الروماني.

♦ نقدِّر بشدة دَور المؤسسات الخيريَّة الإسلامية رغم محدوديَّة أنشطتها، ونتطلَّع للمزيد.

♦ نتعاطَف بشدة مع القضيَّة الفلسطينية، ودعمنا إنشاء ثلاثة مساجد، أحدها باسم القدس في أنحاء البلاد.

نص الحوار:

أكَّد مفتي رومانيا الشيخ مراد يوسف أن المسلمين هناك يُعانون من حزمة من المشكلات، أبرزها: ضعْف الوعي الديني؛ نتيجة العقود الطويلة التي قَضوها تحت راية الشيوعيَّة الحمراء، ودفعهم ثمنًا باهظًا بسبب سياسة تجفيف منابع التدين، التي أخرجت أجيالاً لا تعرف عن الإسلام حتى اسمه، مشيرًا إلى أن الشيوعيَّة لم تكتفِ بحصار الدعوة، بل قامت كذلك بمصادرة أغلب الأوقاف الإسلاميَّة؛ مما حرَم الدعوةَ من رِيعِ هذه الأوقاف، وكرَّس حالةَ الحصار الأمني والمالي المضروبة حولها.

ونفى فضيلةُ المفتي خلال حواره لـ”الألوكة” معامَلة مسلمي رومانيا كمواطنين من الدرجة الثانية، لافتًا إلى أن العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين طيّبة، وتَسودها المودَّة والارتياح وعلاقات الصداقة، فضلاً عن وجود حالات نَسَب ومصاهرة بين أبناء المسلمين من الرجال وأسر رومانيَّة؛ مما يشكل رافدًا مهمًّا لإسلام المئات من الرومانيات سنويًّا، مشيرًا إلى أنهم يتمتَّعون بمساواة كاملة مع المواطنين الرومانيِّين.

ويعتقد أن مستقبل الإسلام والمسلمين في رومانيا مبشِّرٌ في ظل زيادة أعداد المُقبِلين على الصلاة وحفْظ القرآن وارتداء الحجاب وعلى أداء فريضة الحج، مطالبًا أن يُرافِق هذه الصحوةَ اهتمامٌ ودعمٌ من قِبل الدول الإسلاميَّة والمنظَّمات الخيريَّة؛ لدعم مسيرة الدعوة الإسلامية هناك.

تفاصيل المشهد الإسلامي في رومانيا يَرصُدها حوار مفتي البلاد في السطور التالية:

في البداية هل تَدلنا على الكيفيَّة التي دخل بها الإسلام الأراضي الرومانيَّة؟

الشيخ مراد يوسف: دخل الإسلام رومانيا مع الفتح العثماني لمنطقة “البَلْقان” خلال القرن الثامن الهجري في عام 1262م بقيادة الأمير “عز الدين”، وكانت منطقة “دبر وجيه” نقطة تمركُز الجيوش العثمانية، ومعها قوافل الدعوةِ الإسلامية، وكانت الدعوة في البداية نشيطة؛ مما أَسهم في اعتناق الآلاف من الرومانيين للإسلام، ومن المفيد جدًّا التأكيد أن الدولة العثمانية لم تَقُم باستدعاء كل الجنود الذين فتحوا رومانيا، بل تَركت بعضهم يعملون بقوة في مجال الدعوة الإسلامية، بل إن الحاميةَ العسكرية للبلاد تَضمَّنت عشرات من الدُّعاة، وشهِدت السنوات الأولى للفتح توسُّعًا في بناء المساجد، ناهيك عن القلاع والحصون التاريخية، وكان أشهر المساجد قاطبة في رومانيا مسجد مدينة “بابا دانج” الذي تَمَّ بناؤه سنة 1552م.

هل كان الفتح العثماني فقط هو الرافد الوحيد للعلاقة بين رومانيا والدِّين الحنيف؟

الشيخ مراد يوسف: بالطبع لا، بل وفَد للبلاد آلاف من الطلاب العرب للدراسة والعمل في حِقبة الستينيات، خصوصًا في ظل علاقات وثيقة ربطت بين رومانيا الشيوعيَّة والعديد من البُلدان العربيّة، ولعل هذه العلاقة هي من جعلت التعامُل الروماني مع الجالية المسلمة يتّسِم بنوع من المرونة، فلم يتم إغلاق المساجد بشكل تامٍّ، وتحويلها لمتاحف أو إسطبلات خيلٍ ودُور سينما، كما حدَث في عدة دول شيوعيَّة، بل بقي بعضها مفتوحًا وتُقام بها الصلوات، وإن كان هناك تضييق على العمل الدعوي والتجمُّعات الإسلامية، لدرجة أن عشرات من الدُّعاة تم إيداعُهم السجون والمعتقلات؛ مما أدى لنقص كبير في أعداد الدُّعاة، وخلَق حالة من الجهل في أوساط المسلمين.

عقود الشيوعية:

ما أهم المناطق التي يتركَّز فيها مسلمو رومانيا، وأهم التحديات والمشكلات التي تواجِههم؟

الشيخ مراد يوسف: يعيش المسلمون في أغلب مدن رومانيا، وعلى رأسها المدن الساحليَّة المُطِلّة على البحر الأسود، ومنها مدينة “مُجيدية”، التي أسَّسها السلطان العثماني “عبدالمجيد” وسمِّيت باسمه، ومدينة “المحمودية”، وإقليم “دبر وجيه” الشمالي، فيما يتمركَز بعض المسلمين في عدة أحياء في العاصمة بوخارست ومدن تولستا وكونستانتا، ويُهيمن المذهب السني على الغالبيَّة الساحِقة من المسلمين، وكونهم يَنحدِرون من أصول تتريَّة، وتُركيَّة أو ألبانية، وتبلُغ أعداد المسلمين في رومانيا ما يقرُب من 850 ألف نسمة يشكِّلون ما يقرُب من 2.5% من سكان البلاد، وشأنهم شأن أغلب مسلمي أوروبا الشرقية الشيوعيَّة السابقة، يُعاني مسلمو رومانيا حزمة من المشكلات، أهمها ضعْف الوعي الديني؛ نتيجة العقود الطويلة التي قضوها تحت راية الشيوعية الحمراء؛ حيث حُرِموا من إلقاء الدروس أو إقامة الندوات في المساجد، التي اقتَصر النشاط بها على إقام الصلاة فقط؛ مما أَسهَم في تجفيف منابع التديُّن، وخروج أجيال لا تعرف عن الإسلام شيئًا، ولم تكتفِ الشيوعية بحصار الدعوة، بل قامت كذلك بمُصادرة أغلب الأوقاف الإسلاميَّة؛ مما حرَمها من رِيع هذه الأوقاف.

فقر وبطالة:

وكيف كانت تَداعيات الحصار والإفقار المالي على مسيرةِ الدعوة الإسلاميَّة في رومانيا؟

الشيخ مراد يوسف: ما من شكٍّ أن الحصار أفرَزَ مشكلة ما زِلنا نُعاني منها حتى الآن، وتتمثَّل في النقص الحاد في أعداد الدُّعاة من أبناء المسلمين المُجيدين للغة الأم، وهو ما حمَل تداعيات مدمِّرة على الوعي الديني للأغلبيَّة، حتى إن معظم الدُّعاة المُبتعثِين من بعض البُلدان الإسلامية يجدون صعوبة في التواصُل مع روَّاد المساجد، ولا تتوقَّف المشاكل عند الجانب الديني، فهناك معاناةٌ مُماثِلة على الصعيد الاقتصادي، ومعدَّلات معيشةٍ متدنيَة، وانتشار كبير للبطالة في صفوف المسلمين، خصوصًا الشباب منهم، الذين يعمل أغلبهم عمَّالاً وفلاحين.

لا شك أن تداعيات ضعْف الوعي الديني لا تتوقَّف عند هذا الحد؟

الشيخ مراد يوسف: أمر مؤكَّد، بل إن هذا الضَّعف مسؤول عن إفراز مشكلات عديدة، منها: العصبية، والقوميَّة، والتقوقُع والانكفاء على الذات، وعدم الاندماج في المجتمع، فضلاً عن أن شيوع الفِكْر العلماني والإباحي في المجتمع الروماني جعل الشبابَ المسلم يُعاني من كثرة الفتن والوقوع في المعاصي بشكل يَفرِض تحديَّات كبيرة على المؤسَّسات الإسلامية هناك، وفي الطليعة منها دار الإفتاء، المطالَبة بتكثيف العمل الدعوي، والتعاون مع المؤسسات الإسلامية؛ للعمل على إعادة الشباب المسلم لجادَّة الصواب عبر الندوات والأنشطة والمعسكرات القادرة على تنميةِ الوعي الديني، واستغلال أوقات الفراغ فيما يُفيد، وإبعاد المسلمين عن الوقوع في براثن المشكلات الأخلاقيَّة.

بعثات ومنح:

فيما يَخُص قضية نقْص الكوادر في مجال الدعوة الإسلامية، كيف حاولتُم التغلُّب على هذه المشكلة؟

الشيخ مراد يوسف: بعد سقوط الشيوعيَّة في رومانيا في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، شهِدت البلاد ما يُشبِه الصحوة الإسلاميَّة؛ حيث امتلأت المساجد بالمصلِّين، وكان هناك إقبال ملحوظ على الدروس الدينيَّة، ولكن المشكلة جاءت من نقْص عدد الدعاة القادرين على محو الأمية الدينيَّة، وخلْق حالة جَذْب حقيقية في صفوف المسلمين لدِينهم، والعمل بقوة لاستعادة هُويَّتهم، التي تعرَّضت للتآكُل والضعف؛ بفعل عقود الشيوعية الحمراء.

وهل حقَّقت هذه الجهود ما كنتم تَصبون إليه من استعادة هُويَّتكم الإسلامية؟

الشيخ مراد يوسف: نجحنا بدعم من عديد من الهيئات الخيريَّة العربية والإسلامية في الحصول على عشرات المِنح لشبابنا للدارسة في الجامعات الإسلامية في عدة دول، مِثل: مصر والسعودية والأردن وسوريا وتركيا والجامعة الإسلامية في سراييفو البوسنيَّة، وأَسهم هؤلاء في سدِّ الفراغ، وإن كان بشكلٍ نسبي، والقيام بدور دعوي إيجابي في أغلب تجمُّعات المسلمين في الأراضي الرومانية، ونأمُل في تصاعُد هذا الدور في السنوات القادمة.

نرجو أن تُطلِعنا على أعداد المساجد في رومانيا ووضعيَّتها المعماريَّة، لا سيَّما أن الغالبية العظمى منها تعود للعهد العثماني؟

الشيخ مراد يوسف: أعداد المساجد في رومانيا تتجاوز 75 مسجدًا، من بينها عدد كبير من المساجد التاريخيَّة، وأغلبُ المساجدِ حالتها مُتدنيَة، وتَعرَّض أغلبها للإغلاق، وتحتاج لحركة إعمار وترميم شاملة، وهو ما يَفرِض تحدّيًا على الجمعيات الخيرية الإسلامية العاملة في رومانيا، وكذلك على الدول الإسلامية الكبرى أن تقوم بدورٍ قوي في إعمار هذه المساجد قبل تَساقُط بعضها؛ بفعل القِدَم وغياب الترميم والصيانة، غير أن ما يدعو للتفاؤل في الفترة الأخيرة تمكُّن المسلمين من بناء مسجد في قرية “باسراب”، والذي يُعَد أحدث المساجد في رومانيا.

مساواة ومصاهرة:

تحدَّثت تقاريرُ صحفية عن أن الغالبية العظمى من المجتمع الروماني تنظُر للمسلمين على كونهم أتراكًا، وتتم معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية؟

الشيخ مراد يوسف: أعتبِر هذه التسريبات غير دقيقة؛ فالعلاقة بين المسلمين وغير المسلمين طيبة، وتَسودها المودَّة والارتياح، وعلاقات الصداقة في ظل وجود حالات نَسَبٍ ومصاهرة بين أبناء المسلمين وأسر رومانية؛ مما يشكِّل رافدًا مهمًّا لإسلام المئات من الرومانيَّات سنويًّا، ويُعَد المسلمون في رومانيا مواطنين لهم حقوق وواجبات بالمساواة مع جميع أبناء الشعب الروماني، وأظن أن هذه المساواة قد تكرَّست بانضمام رومانيا للاتحاد الأوروبي عام 2007، وما تَبِعه من التزام بوخارست بحقوق الأقليات والحريات الدينية، أما فيما يَخُص القيود، فلا توجد قيود في ظل نظام علماني يساوي بين أبناء المِلل والأديان المختلفة، وأظن أن السنوات القادمة ستشهد تَحسُّنًا في أوضاع المسلمين، لا سيما من جِهة التزام الحكومة الرومانية بإيجاد حلِّ لمشكلة الأوقاف الإسلامية، وإعادتها للهيئات الإسلامية؛ لتشكِّل موردًا مهمًّا لمسيرة الدعوة الإسلامية في رومانيا.

تنسيق وتعاون:

حذَّرت مرجعيات دينيَّة إسلاميَّة في رومانيا من خطورة الخلافات العِرقية بين المؤسسات الإسلامية في رومانيا بشكل يُكرِّس حالةً من التخبُّط في عملِ هذه المؤسسات؟

الشيخ مراد يوسف: بالفعل كان هذا الأمر يشكِّل مشكلة في الماضي؛ حيث لعِبت الخلافات العِرقية والمذهبيَّة دورًا كبيرًا في تكريس الانقسام، غير أن الجهود التي بُذِلت لحل هذه الخلافات، قد نجحت في تذويبها لحدٍّ كبير، وغدا هناك نوعٌ من التنسيق بين المؤسسات الإسلامية، لا سيما في إيفاد مجموعات مُتناسِقة من الطلاب للدراسة في الجامعات الإسلامية تكمِّل بعضها بعضًا، فضلاً عن تنظيم فاعليات دينيَّة، والانخراط في ترجمة أمهات الكتب الإسلامية للغة الرومانية، وإقامة احتفالات مشترَكة بالمناسبات الدينية الكبرى، فضلاً عن الأنشطة الرياضية والمخيَّمات التربوية وتنظيم رحلات لأداء الحج والعمرة، ولعل أبرز نجاح حقَّقتْه المؤسسات الإسلامية خلال الفترة الماضية يتمثَّل في إصدار تقويم الصلاة الموحَّد، وتوحيد الشعائر الدينية لكافَّة مسلمي رومانيا.

كانت أعداد المسلمين في رومانيا تَفوق المليون بعد سقوط الشيوعيَّة، غير أن هذا العدد تراجع بنسبة كبيرة، فهل عندك تفسيرٌ لهذا الأمر؟

الشيخ مراد يوسف: ما ذهبتَ إليه صحيح؛ حيث تَراجع هذا العدد بفعل هجرات الآلاف من مسلمي رومانيا لغرب أوروبا؛ سعيًا لتحسين مستوى معيشتهم؛ مما أَسهَم في تراجُع أعداد المسلمين وَفقًا لتَعداد عام 2002، فضلاً عن دور بعض المنظّمات التنصيريَّة في تذويب هُويَّة أعداد ليست بالكبيرة من المسلمين، وفي مُقدِّمتها منظَّمة شهود ياهو وعشرات من المنظَّمات البروتستانتية، التي لعبت على وَتَر البطالة والفقر؛ لإقناع المسلمين بالارتداد عن دينهم؛ رغبة في الحصول على مساعدات ماليَّة وفرصِ عملٍ بالبُلدان الأوروبية الثريَّة، ولكن ما يجعلنا مطمئنين أن أحدًا لم يجرؤ من مسلمي رومانيا على إعلان ارتداده، بشكل يكشِف أن زيارتهم للكنيسة لم تكن إلا طمعًا في الحصول على مساعدات ماليَّة.

عربي وتركي:

في ظل وجود عشرات من المنظَّمات التنصيريَّة، ما هو حجم وجود المنظَّمات الخيرية الإسلامية في الأراضي الرومانيَّة؟

الشيخ مراد يوسف: هناك وجود إسلامي ملحوظ في الأراضي الرومانية للمنظَّمات الخيرية الإسلامية والعربيَّة، منها مؤسَّسة المركز الثقافي الإسلامي، ومدرسة الهلال الإسلامية، والرابطة الإسلامية والثقافيَّة، فضلاً عن مؤسسة “طيبة العالمية”، وتقوم هذه المؤسسات بأنشطة دينيَّة وإغاثيَّة، وتُقدِّم مِنحًا لطلاب المسلمين في رومانيا لاستكمال دراساتِهم في الجامعات الإسلامية الكبرى، وهناك نشاط دعوي وإغاثي كذلك لعدد من المؤسسات التركيَّة؛ مثل: مؤسسة “أفراسيا”، وهي تُقيم نشاطاتٍ عامة بين الجاليَة التركيَّة وجماعة السليمانيين، وهي تُقدِّم خِدمات إسلامية، وتُنشئ مراكز لتعليم القرآن، ومؤسسة “التونا”، وجماعة “النورسيين” المنخرِطة في رعاية مراكز لتحفيظ القرآن، وتقوم هذه المنظَّمات بالتنسيق مع الهيئات الإسلامية في رومانيا، ولكن يُعاب عليها أن أنشطتها ضيِّقة في الأغلب الأعم، ولا تتواكَب مع اتِّساع الساحة الإسلامية في رومانيا.

تعاطف عارم:

في ظل وجود خلفيَّات عربية لعدد كبير من أبناء الجالية المسلمة في رومانيا، كيف تنظر لتعاطُف المسلمين هناك مع القضايا الإسلامية؟

الشيخ مراد يوسف: هناك تعاطُف كبير مع القضايا العربية والإسلامية، خصوصًا القضية الفلسطينية، ولك أن تُدرِك أن الجالية المسلمة في رومانيا كانت من أكثر الجاليات حرصًا على الاحتفال بذكرى احتلال فلسطين، وكانت من أبرز المطالِبين بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين، ولك أن تعرف أنني من أصل فلسطيني وأشغَل منصب مفتي رومانيا منذ عدة سنوات، وقد شاركتُ في احتفالات وضع حجر الأساس لبناء ثلاثة مساجد في رومانيا، أحدها باسم القدس، بدعم من عميدِ الجاليَة الفلسطينية في رومانيا د. مجمد عياش؛ لذا فمن البديهي أن تجد تعاطُفًا كبيرًا بين مسلمي رومانيا وبين القضايا الإسلامية.

في النهاية كيف تنظر لمستقبل المسلمين في رومانيا؟

الشيخ مراد يوسف: رغم الصعوبات الشديدة التي يُعاني منها مسلمو رومانيا، إلا أن هناك بعض المظاهر التي تُشير لإمكانية حدوث صحوة إسلامية قابِلة للاستمرار، تتمثَّل في زيادة أعداد المُقبِلين على الصلاة وحفظ القرآن وارتداء الحجاب وعلى أداء فريضة الحج، وهي كلها مظاهر تدل على أن مستقبل المسلمين في رومانيا مبشِّر؛ بشرط أن يتواكَب ذلك باهتمام ودعْم من قِبَل الدول الإسلامية والمنظَّمات الخيريَّة؛ لدعم مسيرة الدعوة الإسلامية هناك.

المصدر :  موقع الألوكة

اترك رد