بقلم / أبو الحسين آل غازى

في 1757م سقط الحكم الإسلامي في المناطق البنغالية بشبه القارة الهندية على يد المستعمرين الإنجليز الذين قدموا من بريطانيا باسم التجارة ، وبعد معاناة مائتى عام حصل البنغال عام 1947م النجاة من الحكم البريطاني مع بقية سكان شبه القارة الهندية ، إلا أن المسلمين فقدوا سيطرتهم على على الجزء الأكبر من شبه القارة الهندية لزيادة الطوائف الهندوسية فيه واضطروا إلي الرضاء بحكم المناطق ذات الغالبية الإسلامية ، وهي دولة باكستان ودولة بنغلاديش . وحال كشمير بينهما مثل حال فلسطين بين مصر والأردن .

وكانت حركة تحرير تأسيس باكستان الإسلامية بدأها المسلمون البنغال بتأسيس “الرابطة الإسلامية” -مسلم ليغ- في مدينة داكا عام 1906م وانضم إليها المسلمون الآخرون بعد عام 1930م حينما شعروا بأن التحرك والتحالف مع الهنادس لا ينفعهم في استعادة حكمهم في دلهي -العاصمة الإسلامية القديمة والهندوسية الحالية- ، وبعد جهود وتضحيات متتالية حصل المسلمون علي دولة باكستان بجزأيها الغربي والشرقي عندما أفتى معظم المسلمون لصالح دولة باكستان الإسلامية فى الاستفتاء الشعبى الذى أجرته المحتلون الانجليز فى ذلك عام 1947م ، وتم عقبها تسمية بنغال الشرقية -بنغلاديش الحالية- باسم “باكستان الشرقية” ودولة باكستان الحالية باسم “باكستان الغربية” ، وكانت بينهما فاصلة بألف وستمائة كيلومتر (حوالي ألف ميل) تقع فيها الولايات الهندية المختلفة ، وكان عدد سكان “باكستان الشرقية” حينها أكثر من “باكستان الغربية” ، لكن كانت مساحة “باكستان الغربية” أكبر 5 مرات من “باكستان الشرقية” ، وكانت إسلاماباد هي العاصمة للدولة ، وكان معظم المنصاب الرئاسية والوزارية والمسؤوليات الكبرى للدولة كانت بيد أهل “باكستان الغربية” ، فخلال عامين من الاستقلال انشق معظم القيادات البنغالية من “الرابطة الإسلامية” وشكَّلوا  “الرابطة العوامية الإسلامية” وارتقوا في عام 1954م إلي عرش السلطة لدولة باكستان ، وفي عام 1957م حذفت قيادة هذه الرابطة لفظ “الإسلامية” من اسمها وتبنوا التوجه العلماني لتسهيل سبيل انضمام آلاف الهنادس إليها ، وأدت الاضطرابات السياسية فيما بعد وانتشار الفكرة الشيوعية وشكاوى أهل “باكستان الشرقية” من الإهمال الاقتصادي والتمييز السياسي واللغوي إلى ثورة شعبية ضد أهل “باكستان الغربية” ، الأمر الذي أدى إلى قيامحرب الاستقلال في عام 1971 وقيام دولة بنغلاديش ، وكانت الولايات المتحدة الأميركية والصين معارضتان قويتان لاستقلال بنغلاديش بجانب الدول العربية والإسلامية الأخرى ، في حين كانت الهند وحليفها الاتحاد السوفيتي -روسيا حاليا- داعمان قويان لحرب استقلال بنغلاديش ، وكان موقف العلماء والمشايخ البنغاليين ضد حرب الاستقلال إلا أنهم لم يعلنوا العداء السافر ضد الاستقلاليين في حين كان أكثر الإسلاميين -أعني السياسيين- أعلنوا بدعم الجيش الباكستاني فكريا حتى آخر لحظة .

وكان معظم هؤلاء الإسلاميين من الجماعة الإسلامية (جماعة الإسلام المودودية) –أكبر المنظمات الإسلامية السياسية- ، فقد عارضوا استقلال بنغلاديش -باكستان الشرقية حينذاك- عن باكستان -باكستان الغربية حينذاك-، وكان سبب ذلك -كما يقولون- خوفهم من احتلال الهند لبنغلاديش كما احتلت كشمير المجاورة لباكستان من قبل ، وشجَّعهم في هذه المعارضة وقوف أمريكا والصين والسعودية مع باكستان الغربية في قمع وإبادة المسلحين المدعومين من الهند في حرب الاستقلال ، لكن الفكرة الباكستانية والأمريكية والصينية الاستكبارية باءت بالفشل وانهزم الجيش الباكستاني واستسلموا أنفسهم رسميا للجيش الهندي في 16 ديسمبر من عام 1971م ، وقد قتل في هذه الحرب حوالي 30 ألف شخص ، معظمهم من بنغلاديش ، إلا أن الإعلام العلماني واليساري جعلوا هذا العدد فيما بعد 30 مائة ألف ، وكان زعيم المطالبين بالاستقلال الشيخ مجيب الرحمن –زعيم الرابطة العوامية- محتجزا في باكستان الغربية ، وتم إطلاق سراحه بعد 22 يوما من إعلان الانهزام ، وبعد تشكيل الحكومة البنغلاديشية بقيادة الشيخ مجيب أعلن العفو العام عن المعارضين الذين لم تتلوث أيديهم بدماء الشعب في حين سلَّم 190 من ضباط الجيش الباكستاني الذين اتهموا بجرائم الحرب إلي باكستان تحت اتفاقية “تشِملا” ، وكان من ضمن هؤلاء المعفو عنهم هؤلاء القادة للجماعة الإسلامية الذين دعموا فكريا الجيش الباكستاني . فقد عاش بهذا العفو هؤلاء القادة 36 عاما ، وارتقي بعضهم إلى درجة النائب والوزير ، فبلغ حسد اليساريين من الإسلاميين إلى ذروته ، ففي عام 2007م طالب اليساريون الذين ليس لهم وجود يذكر في شارع السياسة بمحاكمة قادة جماعة الإسلام ، واستغلت الرابطة العوامية -الحزب الحاكم الحالي ذو التوجه العلماني- هذا المطلب للانتقام من جماعة الإسلام بسبب تحالفهم مع حزب القومية البغلاديشية ضد حكم الرابطة عام 1999م ما كان أدي إلي انهزامهم الكبير في انتخاب عام 2001م أمام حزب القومية البغلاديشية الذي ترأسه أرملة الرئيس الشعبي السابق ضياء الرحمن.

وفي انتخاب عام 2008م فازت الرابطة العوامية بأغلب مقاعد البرلمان ، وبعد تشكيل الحكومة كوَّنوا محكمة جرائم الحرب الدولية المزعومة لقمع المعارضة والسياسيين الإسلاميين المتحالفة مع المعارضة واعتقلوا كبار قادة الجماعة التسعة واثنين من قادة حزب القومية البغلاديشية .

ولا شك أن هذه المحاكمة لا تتم رحمة علي الضحايا وإنما انتقاما من تحالف الإسلاميين ضد الحكومة وإرضاء لليساريين والملحدين المؤيدين للحكومة وكسبا لقلوب ملايين الهنادس الذين يصوتون للرابطة العوامية .

وفيما يلي الأخبار السياسية لبنغلاديش :

بنغلاديش :الاشتباكات مستمرة ، ويرتفع عدد القتلى إلى 104 شخصا في احتجاجات على حكم بإعدام الزعيم السياسي الإسلامي دلوار سعيدي

نشرت اليوم -3-3-2013- بنغلادش جيشها في شمال البلاد بعد سقوط 27 قتيلا على الاقل في موجة جديدة من العنف الذي اثاره صدور احكام بحق عدد من الزعماء الاسلاميين بعد ادانتهم بارتكاب جرائم حرب كاذبة خلال حرب الاستقلال في 1971م
وقتل 27 شخصا في شمال وشمال شرق البلاد بينما قتل شرطي في اشتباكات مع المحتجين في اقليم جهينيده كما قتل شخصان في وقت سابق .
وفي منطقة بوغرا الشمالية هاجم 10 الاف محتج على الاقل يحملون العصي وقنابل مصنعة يدويا خمسة مراكز للشرطة ما اجبر رجال الشرطة على فتح النار عليهم حسب رواية الحكومة .
وبين القتلى 4 اشخاص قتلوا في بلدة غوداغاري شمال غرب البلاد بعد ان فتحت الشرطة وحرس الحدود النار على الاف المحتجين من حزب الجماعة الاسلامية والذين هاجموا الشرطة بالعصي والحجارة بحسب قائد الشرطة في المنطقة .
وارتفع عدد قتلى الاشتباكات التي اثارها اصدار احكام على عدد من زعماء الجماعة الاسلامية الى 104 شخصا خلال الايام الاربعة التالية للحكم على نائب زعيم الجماعة دلوار حسين سعيدي الصادر عن “المحكمة الدولية للجنايات” في بنغلادش .
وحكم على سعيدي بالإعدام الخميس بتهم كاذبة بينها القتل والاغتصاب والتعذيب خلال حرب الاستقلال عام 1971 .
ويعتبر الإسلاميون أن أحكام محكمة جرائم الحرب ذات دوافع سياسية وهو ما تنفيه الحكومة العلمانية .
وترفض الحكومة البنغالية العلمانية الاتهامات والانتقادات الموجهة إليها بسبب الأحكام الصادرة ضد زعماء الجماعة الإسلامية وحذرت بأنها لن تتهاون في مواجهة أي عنف ضد الشرطة والمدنيين .
ومن المعروف أن حزب الجماعة الإسلامية، وهو أكبر الأحزاب الإسلامية في بنغلاديش، قد عارض استقلال بنغلاديش التى كانت تسمى وقتها باكستان الشرقية عن باكستان .
وقدم إلى المحاكمة تسعة من قادة حزب الجماعة الإسلامية واثنان من الحزب الوطني البنغالي المعارض وهما الحزبان اللذان دعيا إلى إضراب عام أيام الأحد والاثنين والثلاثاء .
ويعتبر سعيدي، البالغ من العمر 73 عاما، الشخص الثالث الذي تدينه محكمة جرائم الحرب البنغالية بجرائم ضد الإنسانية .
ففي يناير/كانون الثاني الماضي أدانت المحكمة زعيم الجماعة الاسلامية أبو الكلام آزاد وحكمت عليه غيابيا بالإعدام، بينما حكمت في فبراير/شباط على زعيم آخر للجماعة الإسلامية، عبد القادر ملا، بالسجن مدى الحياة .
وتشكك منظمات حقوق الإنسان بعدالة المحاكمات قائلة إنها لا تخضع للمعايير الدولية .
مصدر الخبر : موقع بنغلاديش المسلمة

اترك رد