تونس – تونس | أحوال المسلمين
مولده ونشاته
ولد نزار الطرابلسي في 2 يوليو 1970 من مدينة صفاقس جنوب تونس العاصمة، و كان منذ صغره ذكيا فطنا و مرحا بين أصدقائه.
مسيرته الرياضية
نزار كرة
استهوت نزار كرة القدم فتقدم للعب في تونس للنادي الصفاقسي، و نظرا لتفوقه و مهارته ذهب للاحتراف في أوروبا موقعا عقدا مع النادي البلجيكي الشهير ستاندرليج عام 1989، وبعدها احترف في عدّة أندية أوروبية بين بلجيكا وألمانيا منها :
– FC Wülfrath
– Wuppertaler SV
– VfR Neuss
– Fortuna Düsseldorf

نصرته للمسلمين
أواخر عام 1999 و بداية عام 2000 و خلال متابعته للحرب التي أرست رحاها في أفغانستان، و بدء تقدم عجلة الحياة بصعوبة في عهد إمارة أفغانستان الإسلامية (طالبان)، نظرا للتضييق الذي مورس عليها من العالم، قرر نزار اعتزال كرة القدم، و أحس بالمسؤولية اتجاه المسلمين القاطنين في أفغانستان، فقرّر الهجرة إليها في عام 2000 بهدف المساهمة في تقديم الأعمال التنموية و الخيرية للشعب الأفغاني.
و عن مرحلة نزار في أفغانستان يحكي أبو نذير التونسي قائلا :”أقام نزار مع زوجته في مدينة جلال آباد، و اشتغل في الاعمال الخيرية فأقام عدة مشاريع منها، بناء مسجد في جلال آباد و مسجد آخر على طريق كابل، وشارك في حفر آبار للمياة، هذا بالإضافة الى توزيع الأضاحي في عيد الأضحى و إفطار المسلمين في رمضان وتوزيع الثياب على الأطفال في عيد الفطر.

أحداث الحادي عشر من سبتمبر و تأثيره على نزار
قامت قوات الأمن البلجيكية بعد وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر مباشرة باعتقال الكثير من المسلمين، و كان من ضمنهم نزار حسب إفادة والدته، حيث قبض عليه بعد أيام من وقوع الحادث، وكان وقتها في زيارة لبروكسل – بلجيكا، و قد وُجّهت له عدة تُهم منها:
– الإعداد لاستعمال مادة متفجرة.
– امتلاك أسلحة بطرق غير مشروعة.
– استعمال جوازات سفر مزوّرة.
وتقول زوجة نزار أنه بعد إيقافه قام بالتحقيق معه عناصر من ال”إف بي آي” وقد مارسوا عليه ضغطاً شديداً أثناء التحقيق حيث أن أحد المحققين قال له بأنه لن يرى الشمس ثانية مالم يتجاوب معهم في التحقيق.
وأثناء التحقيق معه اقترحوا عليه مبالغ مالية من 1000 إلى 5000 دولار و منزل و مدة سجن لـ 7 سنوات فقط شريطة أن يعترف بالتهم الموجهة له ,وعندما رفض قاموا بتعذيبه.
وفي محاكمة عام 2002 وصِفَت بـ” الهزلية ” تم الحكم على نزار بعشر سنوات، وتقول أم نزار أن المحامي والقضاة وحتى قاضي التحقيق ذكروا عدم وجود أي دليل مادي لإدانة نزار و اصدار حكم بسجنه، لكن ضغوط الحكومة الأمريكية أرغمتهم على الحكم في قضيته بأقصى عقوبة.

نزار

وضع في تأزم
عن وضع نزار داخل السجن في بلجيكا تقول زوجته “لقد عانى زوجي معاناة شديدة، حيث أنه كان معتقلا في جناح تحت الرقابة المشددة وفي عزلة تامة، لايُسمح له بالخروج من الزنزانة إلا عند الزيارة أو المكالمة الهاتفية فقط أو وقت زيارة المحامين” و تستطرد “كانوا يتعمدون تغيير سجنه دائما ففي فترة زمنية مدتها خمسة أشهر تم تغيير سجنه خمس مرات وعملية تنقله من سجن لآخر تكون في غاية الصعوبة حيث يتعمدون خلالها إسماعه الموسيقى الصاخبة”
وقالت أنه يعاني من عدة مشاكل الصحية كالصداع النصفي, وقرحة في المعدة وكل الأطباء الذين عاينوا حالته أقروا بوجوب علاجه و أخذه للمستشفى لكن إدارة السجن كانت ترفض ذلك!
و تقول عائلة نزار أن هناك جو من الغموض يحف حول قضية نزار، وأن هناك تدخل خفي إمّا من امن الدولة أو من ال “إف بي آي”، فعندما طالبوا بالإفراج عنه أول مرة نشرت الصحف البلجيكية خبراً عن تواجد قنبلة في إحدى المحاكم وتم على إثرها إيقاف أفغانيين قيل أنهما على علاقة بملف نزار الطرابلسي و بعد ذلك اكتشفوا أنها كذبة!، و بعد تقديم المطلب الثاني لإطلاق صراح نزار نشروا في الصحف خبر العثور على سيارة مفخخة أمام فارة أمريكا ولم يكن ذلك إلا إشاعة، وبالطبع تم مقابلة المطلبين بالتجاهل!
هذا غير ما عانته عائلة نزار من بطش و تنكيل من قِبل حكومة بن علي في تونس حيث كان جهاز امن الدولة يطارد أمه وأخته لاستجوابهم مرّات عديدة.

تبادل سجون و السجان واحد!
كان من المفترض أن يُفرج عن نزار في يونيو 2012 ولكنه ظل في سجون بلجيكا حتى الثالث من شهر أكتوبر 2013، حيث سلّمت الحكومة البلجيكية نزار للولايات المتحدة بعد إمضائه عقوبة بالسجن عشر سنوات، حيث تقدمت واشنطن في 2007 بطلب رسمي للسلطات البلجيكية لتسليمها الطرابلسي لمحاكمته في اتهامات تتعلق بالتخطيط لقتل رعايا أميركيين خارج الولايات المتحدة، وتعطلت إجراءات التسليم طوال هذه الفترة؛ نظرا للمنحى القضائي الطويل الذي استغرقته عملية النظر في الطعون والرفض من جانب الدفاع عن الطرابلسي، وقد انتهى توقيت تنفيذ العقوبة التي صدرت ضده في منتصف العام الماضي، وجرى تنفيذ عقوبة أخرى لمدة ستة أشهر ضد الطرابلسي إثر مشادة بينه وبين أحد حراس السجن.
في 23 سبتمبر 2013 قال مجلس الدولة البلجيكي، وهو أعلى جهة قضائية في البلاد، إنه لا يوجد أي موانع قانونية تعرقل تسليم الطرابلسي إلى السلطات الأميركية، وتقول مذكرة الاتهام الأمريكية إنه التقى بزعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن في أوائل 2001
وأدين الطرابلسي في بلجيكا بالتخطيط لهجوم على قاعدة كلاين بروغيل الجوية لحلف شمال الأطلس، القاعدة التي يعمل بها عدد من العسكريين الأمريكيين، ويوجد بها صواريخ نووية.

محكمة أوروبية تخطئ قرار ترحيله من بلجيكا لأمريكا
في سبتمبر 2014 أدانت المحكمة الاوروبية لحقوق الإنسان قرار تسليم الطرابلسي إلى الولايات المتحدة حيث قالت أن بلجيكا أخطأت في ترحيل الطرابلسي، وذلك لأنه محتمل أن يواجه حكماً بالسجن مدى الحياة في الولايات المتحدة الأمريكية دون فرصة للاستئناف، وبحسب ما قالته المحكمة فإن الحكم بالسجن مدى الحياة، والذي لا يمكن تقصيره، ينتهك بند “منع التعذيب” في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وقال حكم المحكمة الأوروبية في ستراسبورغ أن بلجيكا انتهكت حق الطرابلسي كفرد حيث يمنع نص المادة 34 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان السلطات من التدخل في حق المشتبه بهم لاستئناف الأحكام، و أضاف أن بلجيكا جعلت ممارسة هذا الحق أكثر صعوبة، بسبب حبسه حبسا انفراديا، دون اتصال مع العالم الخارجي، إلا في حدود ضيقة جدا.
وطلب القضاة من السلطات البلجيكية دفع 60.000 يورو للطرابلسي تعويضاً عما تعرض له من ضرر، و30.000 يورو لتغطية التكاليف القانونية.

مابعد تسليم الطرابلسي للولايات المتحدة
بعد أسبوعين من تسليم نزار إلى السلطات الامريكية أُحيل إلى المحكمة الاتحادية بواشنطن في جلسة تمهيدية أولى، خلال هذه الجلسة لم تصدر أية أحكام أو قرارات وقد خصّصت الجلسة لمعرفة ظروف وملابسات اعتقاله،
و قد قال دفاع نزار أنه مسجون بزنزانة انفرادية طوال الوقت في سجن يبعد ساعتين عن مدينة واشنطن، و طالب الدفاع بتوفير ظروف ملائمة له للنوم، خاصة أن الاضاءة دائمة بزنزانته، مع تخصيص فضاء له لممارسة الرياضة، لكن اختتمت الجلسة دون اتخاذ أي قرار، و أكد المدعي العام الأمريكي أنّ المحكمة في حاجة الى شهر على الأقل لترجمة 30 الف وثيقة ارسلتها الجهات القضائية البلجيكية إلى اللغة الإنجليزية .

اترك رد