تونس – تونس | أحوال المسلمين

أفاد مراسل أحوال المسلمين من تونس أن أكثر من ألف سجين سلفي بدؤوا إضرابا عن الطعام في سجن المرناقية بالعاصمة تونس الإثنين الماضي للضغط على السلطات في سبيل إستعادة حقوقهم و محاسبة المسؤولين عن وفاة سجين نتيجة التعذيب.
الإضراب عن الطعام بدأ يوم الاثنين الماضي (13/11/2017) على خلفية وفاة سجين نتيجة التعذيب و تعرضه للإهمال الصحي و سوء المعاملة من قبل السجانين بسجن المرناقية مساء يوم الأحد، و ما فتئ أن توسعت عريضة المطالبات من المضربين السجناء لتضم :
-السماح لهم بأداء فريضة الصلاة جماعة.
– الحق في الزيارة المباشرة
-عدم تكديسهم في سرير واحد لا يتسع الا لسجينين
-عدم الاعتداء عليهم اثناء التوجه لزيارة اقاربهم
-عدم تعمد سب الله من طرف الاعوان
-السماح لهم بقيام الليل
-عدم التمييز بسبب الصبغة الارهابية لقضاياهم
-السماح لهم بترك اللحية.

وقد أفاد المحامي بسام الحمروني أن “عنابر بأكملها قد انخرطت في الإضراب” و هي الاجنحة أ ، ب ،ت ،ث ،ح ،ج ،د و لم يشمل المركز الثاني الذي تقع فيه الاجنحة ه ، و ، ي بنفس الطريقة لأن ظروف السجن افضل فيها و ان لم ترتق لتصبح مقبولة، وقد أكد المحامي عقب زيارة إلى السجن أن ثلاثة موقوفين من التيار السلفي قد أفادوا بتعرضهم إلى التعذيب و التحرش داخل السجن.
أما بخصوص ما راج عن وفاة سجين تحت التعذيب قال الحمروني “راجت أنباء غير مؤكدة أن اسمه سامي العجرودي والملقب بإسم سامي الإنجليزي توفي إثر إضراب جوع وحشي قام به منذ أكثر من شهر وهو أصيل منطقة سيدي حسين السبجومي”.

من جهته دعى المحامي بسام المنظمات الحقوقية الى القيام بزيارة للسجن و معاينة أحوال المضربين عن الطعام و الوقوف على أوضاعهم.

و قد قام العديد من النشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي بتدشين وسم ‫#‏اضراب_معتقلي_المرناقية‬ للتعريف باضراب أبناء التيار السلفي و تسليط الضوء على معاناتهم و الإنتهاكات بحقهم التي تتماطل العديد من الجمعيات الحقوقية في الدفاع عنهم.

و في تطور للحدث أفاد المحامي بسام لـ”أحوال المسلمين” أن “ادارة السجن تعمل على عزل المعتقلين المؤثرين و ذلك بنقلهم لسجون اخرى مع استعمال اساليب ترهيب من اجل فض الاعتصام”.

هذا و يذكر أن سجن المرناقية سيئ السيط يعاني من الإكتظاظ إذ يضم بين أسواره أكثر من 5000 سجين، ناهيك عن النقص من الكادر الطبي و تعطل المعدات الطبية، الى جانب العديد من الإنتهاكات بخصوص السجناء بما فيها التعذيب اللفظي و الجسدي.

نفي و تهديد

سفيان مزغيش

من جهة أخرى، أفاد الناطق الرسمي بإسم إدارة السجون والإصلاح سفيان مزغيش أن ما تم تداوله بخصوص دخول عدد كبير من المساجين في إضراب عن الطعام بسجن المرناقية على خلفية وفاة أحد المساجين المتورط في “قضايا إرهابية” تحت التعذيب ليس صحيحا، مشيرا أنه منذ دخول شهر نوفمبر لم يقع تسجيل أي حالة وفاة بسجن المرناقية، و أضاف أن إضرابات الطعام التي تم تسجيلها هي “حالات معزولة” و ليس بالآلاف كما وقع الترويج له، مشددا أن هذه الحالات لم ينقض عليها 72 ساعة، و وفق الاجراءات المعمول بها في السجن فإنه يتم عرض المضرب على الطبيب بعد 72 ساعة.

لم يكتف سفيان مزغيش بالنفي، بل اعتبر أن ترويج مثل هذه “الإشاعات” يهدف إلى إثارة البلبلة في السجون وهدفه المس من المؤسسات العمومية ذات الصبغة الأمنية، ملوحا بذلك الى متابعة المحامين و عائلات السجناء الذين تداولوا أخبار و شهادات المعتقلين الذين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية.

ليس الإضراب الأول !

سجن المرنافية

شهد عام 2012 دخول 200 معتقل سلفي إضرابا عن الطعام في سجن المرناقية للضغط على السلطات في سبيل متابعتهم في حالة سراح مشروط و إيقاف التعذيب بحقهم، و قد سجن المضربون بتهم الإشتباه في ضلوعهم بأحداث السفارة الأمريكية و أحداث بئر علي بن خليفة والروحية.

اتصف إضرابهم بالوحشي جراء رفضهم لتناول حتى الماء والسكر والخضوع للعلاج عند تردي أحوالهم الشخصية وهو ما أودى بحياة الشابين بشير القلي ومحمد بختي بعد 57 يوم من اعتقالهما.

محمد+بختي+بشير+القلي

يذكر أن الشابين بشير القلي ومحمد بختي تم ايداعهما بسجن المرناقية يوم 20 سبتمبر 2012 عقب صدور قرارات ايقاف في حقّهما صحبة عدد آخر من المشتبه بهم، و ذلك من لدن قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بتونس بمناسبة التتبعات القضائية التي انطلقت عقب أحداث السفارة الأمريكية في 14 سبتمبر 2012.

الأستاذ أحمد بلغيث عضو في لجنة الدفاع عن القضايا العادلة أفاد بخصوص قضية المضربين عن الطعام آنذاك أن”ن ملفاتهم واهية لا شيء فيها يتضمن الإدانة والإيقاف ووجودهم هناك هو ناتج عن سوء التصرف في أبحاث الداخلية وعدم نزاهة القضاء والرغبة في محاكمتهم على أساس الإنتماء إلى تيار معين وإطلاق بطاقات عشوائية في شأنهم”، و اختتم تصريحه قائلا “نحن كهيئة دفاع نطالب بإطلاق سراح الموقوفين والإفراج عنهم فورا والتحقيق معهم وهم في حالة سراح إن أرادوا استكمال الملف”.

وكان محمد بختي الذي حكم عليه في 2007 بالسجن 12 عاما بعد مواجهات دامية بين الجيش وإسلاميين في سليمان قرب العاصمة التونسية إبان حكم الرئيس زين العابدين بن علي، قد استفاد من العفو الذي أعلن بعد ثورة 2011.

وكان أيضا المحرك لحركة الاحتجاج التي وقعت في جامعة منوبة (ضاحية العاصمة التونسية) في ربيع 2012، حيث اشتبك سلفيون مع إدارة الكلية لحملها على السماح للطالبات بارتداء النقاب.

أما في سنة 2015 فقد بدت محاولة من عدة سجناء للاضراب عن الطعام في سجن المرناقية تم اجهاضها بالتهديد بإطلاق الكلاب في العنابر.

وفيات السجون المتكررة

حادثة وفاة سامي العجرودي ليست هي الأولى من نوعها في تاريخ السجون التونسية، بل سبقها العديد من الوفيات، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر وفاة سفيان ولد درا في سجن المرنافية بعد 15 ساعة فقط من اعتقاله، و وفاة سفيان الدريدي في نفس السجن و ذلك تحت التعذيب كما تؤكد عائلته.

تعذيب متواصل بلا هوادة!

تعذيب تونس

في استعراض شهادات عن الإنتهاكات الحاصلة في السجون التونسية، انتقد مروان جدة مدير المرصد التونسي للحقوق و الحريات ظروف الإيقاف و السجن للمتهمين في قضايا ارهابية و قال ان المرصد تلقى المئات من الشكاوى من عائلات المساجين او من المساجين في حد ذاتهم بعد اطلاق سراحهم بانتهاء المدة حيث اشتكى الجميع من الاعتداء بالضرب المبرح من قبل الاعوان بالسجن . اضافة الى المعاملة السيئة لمجرد صفتهم داخل السجن و هي صفة ” مساجين ارهاب ” حيث لا تقع معاملتهم مثل بقية المساجين .

و يقدم ” م ” و هو سجين سابق بعض التفاصيل حول هذه الوقائع داخل سجن المرناقية قائلا ” لقد حرمنا من ابسط الحقوق وهي الصلاة جماعة داخل الغرفة . و تعرضنا الى الضرب المبرح و السجن الانفرادي عند قيامنا بصلاة الجماعة . كما يتعرض كل سجين يؤدي صلاة الصبح الى السجن الانفرادي و يسبق السيلون ” حفلة ضرب مبرح “

أما ” ر ” فقد ذكر ان الاستفزاز يبدو واضحا و جليا و موجها الى مساجين الارهاب بالغرف المكتظة التي يبلغ عدد نزلائها 110 سجين في بعض الاحيان و هم مختلطون بسجناء الحق العام غالبا .

و روى السجين السابق ” أ ” انه تعرض للسجن الانفرادي و الضرب عندما اشتكى احد السجناء الآخرين للحارس بينما تظل الممارسة الغير مفهومة من قبل الأعوان هي حفلة الضرب التي ينظمونها لمساجين الإرهاب و ضربهم ضربا مبرحا كلما جدت عملية ارهابية ببلادنا .

كما يشتكي مساجين الإرهاب و محاموهم و عائلاتهم من الحرمان من الزيارة حيث تقتصر في بعض الأحيان على الزيارة من وراء السياج، ويمنع عنه الزيارات المباشرة بينما يقع حرمانهم من الزيارات جملة وتفصيلا في بعض الأحيان بحجة أنهم يخضعون لعقوبة داخلية.  وخص محدثنا بالذكر سجن المرناقية الذي يضم أغلب مساجين الإرهاب.

اترك رد