تونس – تونس | أحوال المسلمين

أفاد مراسلنا من العاصمة تونس أن وحدة من فرقة مكافحة اﻹرهاب بالقرجاني اختطفت أمس سبعة مواطنين تونسين كانوا يهمون بالخروج من المحكمة اﻹبتدائية بتونس بعد حكم قاضي التحقيق بإطلاق سراحهم لعدم وجود أدلة قوية لابقائهم في الحجز،المواطنين السبعة تم اعتقالهم بتهم تتعلق بالارهاب بدون أدلة قوية، وقد تعرضوا للتعنيف و تعذيب خلال الإعتقال، أما في المحكمة فلم يقتنع قاضي التحقيق بأدلة المقدمة من فرقة مكافحة الارهاب و قضى بإطلاق سراحهم ريثما يتم التحقيق بشكل موسع في القضية، و قد أشار عدة متابعين للقضية أن اعتقالهم جاء على خلفية تدينهم و التزامهم باللباس و الآداب الإسلامية.

أطوار العملية
بعد دراسة قاضي التحقيق لملف القضية الذي أحيل به المتهمون لم يجد به ما يستوجب ايداعهم السجن فامر باطلاق صراحهم على ان يبقوا على ذمة التحقيق  اضافة لقيامه بتحرير محضر معاينة لاثار التعذيب وطالبهم بالعودة من الغد لاستلام تسخير لمعاينة الاثار من قبل الطبيب الشرعي. عند همومهم  بالخروج من المحكمة على الساعة السادسة من مساء يوم أمس الثلاثاء قامت مجموعة من الاشخاص بلباس مدني بسحبهم بالقوة داخل ثلاثة سيارات مدنية وانطلقوا بسرعة جنونية كادت ان تأدي لدهس محامية أرادت التحري في الامر. لم يتم معرفت الجهة المسؤوليّة عن الاختطاف حتى بتدخل نواب مجلس الشعب ووكيل الجمهورية الا بعد 4 ساعات أعلنت فرقة مكافحة الارهاب بالقرجاني انه هي من قامت بالعملية بناءا على معطيات جديدة تفيد تورطهم في اعمال ارهابية اخرى وبعد حصولهم على اذن قضائي الا ان الاذن القضائي لم يصدر الا بعد خمسة ساعات.

إعتصام مفتوح

عقب الإختطاف بدأ عدد من  السياسين و المحامين و الحقوقيين من بينهم الأستاذ أنور أولاد علي و الأستاذ رفيق الغاق ممثلين عن مرصد الحقوق و الحريات بتونس ومريم منور رئيسة الحزب التونسي اعتصاما مفتوحا بمقر المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة احتجاجا على ما اعتبروه اختطاف مواطنين أطلق القضاء صراحهم، و خلال الإعتصام صرح رئيس مرصد الحقوق و الحريات بتونس المحامي “أنور ولاد علي” في تصريح لراديو موزاييك إنه تم اختطاف 7 متهمين من غرف الإيقاف بالمحكمة الابتدائية بتونس الى جهة غير معلومة، وأوضح أنه تم  اعلام النيابة العمومية بعملية  الاختطاف وابلاغ أعضاء مجلس النواب ووزير الداخلية ووزير العدل بالحادثة..

ردود الأفعال

تعددت ردود الأفعال بين مختلف الجمعيات الحقوقية، من بينها “منظمة حرية و إنصاف” التي نشرت على لسان رئيستها الأستاذة إيمان الطريقي بيان عبرت من خلال عن احتجاجها على اختطاف المواطنين السبعة و هنا نص البيان و صورته :

بيان من منظمة حرية و إنصاف:

05 أوت (أغسطس) 2015

بيان حول اختطاف موقوفين بعد الافراج عنهم

في سابقة خطيرة و بعد إخلاء 7 موقوفين من طرف السيد قاضي التحقيق لثبوت تعرّضهم للتعذيب تعترض فرقة الڤرجاني سبيلهم فور خروجهم من غرفة الإيقاف بالمحكمة الابتدائيّة بتونس و تقتادهم إلى مكان غير معلوم، و تم هذا دون إذن من النيابة العمومية رغم معارضة محامييهم و احتجاجا على هذا الاختطاف السافر الخارق للقانون اعتصم المحامون بالمحكمة للمطالبة بإخلاء سبيل منوّبيهم.
و تبعا لهذه الحادثة الخطيرة منظّمة حريّة و إنصاف :
– تدين هذا التعدّي الصارخ على السلطة القضائيّة و مخالفة الإجراءات القانونيّة التي تُلزم بالحصول على إذن من النيابة العموميّة في حالات عدم التلبّس.
– تندّد بالتجاوزات الأمنيّة لفرقة الڤرجاني ضدّ المتّهمين بتعريضهم للتعذيب و تلفيق التهم في مخالفة صارخة للدستور و القوانين و الاتفاقيات المناهضة للتعذيب.
– تطالب بوضع حدّ لتعسّف فرقة الڤرجاني بعد ثبوت تورّطها في العديد من ملفّات التعذيب و آخرها ملفّ باردو و ذلك بحلّ هذه الفرقة و توحيد المجهود الأمني لمكافحة الإرهاب في فرقة مختصّة واحدة.
– تحمّل المسؤوليّة لوزير الداخليّة في حال حصول أيّ مكروه للمتّهمين المختطفين و تؤكّد على ضرورة التدخّل العاجل من أجل إطلاق سراحهم و فتح تحقيق جدّي و إحالة كلّ الأمنيّين المتورّطين في عدم احترام سيادة القانون.
رئيس المنظمة
الأستاذة إيمان الطريقي (صورة)

hurriye

و في نفس الصدد نشرت الهيئة الوطنية للمحامين على لسان عميدها محمد الفاضل محفوظ بيانا تدين فيه الإختطاف الذي تعرض له المظنون فيهم و كسر استقلالية القضاء، و تضمن الخطاب مطالبة ملحة لتحقيق شامل و محاسبة المسؤولين، محملين في ذلك وزارة الداخلية و رئاسة الحكومة المسؤولية على الحادث.

“اثر اعلام المحامين النائبين في القضية التحقيقية عدد 36679 المتعلقة باحالة سبعة من المظنون فيهم بأفعال يشملها قانون مكافحة الارهاب وما تلاها من وقائع تتعلق بايقافهم بحالة سراح وتعهّد المساعد المكلّف بقضايا التعذيب بشكاية في خصوص تعرّض خمسة من بين المظنون فيهم للتعذيب والاحتفاظ بهم اثر ذلك من قبل أعوان بالزي المدني وتقلهم على متن سيارات دون وضوح في الاجراءات فان عميد المحامين:

– يذكّر السلطة العمومية وأعوان قوى الأمن الداخلي أن الارهاب كشكل متقدم من أشكال الجريمة المنظمة التي تستهدف الدولة والمجتمع لا يمكن أن تنجح مقاومته إلا بالثقة في مؤسسات الدولة واحترام القانون والانضباظ له والتدريب الجيد والمستمر لأعوان الأمن والتقييم المتواصل لأدائهم الفردي والجماعي.

– يطالب السلطة القضائية وأجهزة التفقد الاداري ومصالح الطب الشرعي بفتح تحقيق جدي وعاجل وعرض المعنيين على الطب الشرعي لكشف التجاوزات وتحديد المسؤوليان بغاية الاصلاح الجدي والحقيقي للمؤسسة الأمنية.

– يطالب السلطة القضائية وأجهزة التفقد الاداري ومصالح الطب الشرعي بفتح تحقيق جدي وعاجل وعرض المعنيين على الطب الشرعي لكشف التجاوزات وتحديد المسؤوليان بغاية الاصلاح الجدي والحقيقي للمؤسسة الأمنية.

– يدعو وزارة الداخلية ورئاسة الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها في تأطير بعض الأعوان ومساءلة كلّ من تعلقت به شبهة التجاوز في تحقيق تضمن فيه مبادئ الجدية والشفافية وعدم الافلات من العقاب.

بيان-هيئة-المحامين

من جهة أخرى، قالت النائبة عن التيار الديمقراطي بمجلس نواب الشعب سامية عبو مساء أمس الثلاثاء 4 أوت 2015، إن فرقة أمنية مختصة قامت باختطاف 7 موقوفين بموجب قانون الارهاب من المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، بدون أيّ موجب قانوني ورغم قرار القضاء الابقاء عليهم بحالة سراح.

وأوضحت سامية عبو لدى تدخّلها في الجلسة العامة المخصصة  لمناقشة قانون المالية التكميلي لسنة 2015 أن المتّهمين السبعة في قضايا إرهابيّة عرضوا  على أحد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدايّة بتونس الذي عاين على أجسادهم آثار تعذيب بشعة جعلتهم غير قادرين على الوقوف حيث ظهرت على أجسادهم آثار اطفاء السجائر حتّى أن الدماء كانت تسيل من عوراتهم.
وأضافت النائبة أن قاضي التحقيق لم يجد ما يفيد إدانتهم في التهم المنسوبة إليهم فقرّر مواصلة البحث لكن مع إبقائهم بحالة سراح، مشيرة إلى أنه أمر بعد معاينتهم معاينة أولية بالعين المجرّدة بعرضهم على الطب الشرعي اليوم الاربعاء، لإثبات تعرّضهم للتعذيب بناء على طلبهم وطلبات محامينهم وطبقا للقانون ولصلاحيّاته وواجبه..

وأفادت النائبة أن أعوانا من فرقة أمنية مختصة قاموا باختطاف الموقوفين السبعة وأخذهم بالقوة في ثلاثة سيارات وانطلقوا بسرعة جنونية إلى جهة غير معلومة وسط ذهول المحامين الذين قاموا بتصوير عملية الاختطاف غير، مشدّدة على أنه لم يعد مسموحا في تونس اليوم بالاختطاف الذي رأت فيه عملا غير قانوني هدفه طمس آثار الجريمة البشعة التي قام بها أعوان الأمن، داعية إلى تتبعهم وعدم السماح بافلاتهم من العقاب، و مؤكدة أن المحامين عن هؤلاء المتهمين والذين اعتصموا بمحكمة باب بنات بالعاصمة قاموا برفع شكايات لدى وكيل الجمهورية من أجل جرائم تعذيب.

أما المحامية إناس حراث التي تنوب أربعة من المختطفين فقد نشرت على صفحتها بالفيسبوك قولها :

“بدأت القصة بالنسبة لي قبل 6 أيام عندما اتصلت عائلة شخص سبق أن نبته لتخبرني بايقافه من جديد و عرفت بوسائلي الخاصة أنه تعرض لتعذيب شرس ثم تتالت أخبار الايقافات من نفس الجهة.

أعلمت حينها السيد مساعد وكيل الجمهورية المكلف بملفات التعذيب و أعلمت عائلة المنوب فرعا جهويا للرابطة التونسية لحقوق الانسان و انتظرنا على أحر من الجمر انتهاء فترة الاحتفاظ لدى الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الإرهاب بالقرجاني التي تدوم 6 أيام و التي يكون فيها الموقوف وحيدا بين يدي الزبانية و معزولا عن العالم الخارجي و عن محاميه. تمت إحالة الموقوفين اليوم على النيابة العمومية في ملف يضم اجمالا 7 أشخاص عين الملف لدى حاكم التحقيق يشهد له جميع المحامين بالنزاهة و الحياد و اللطف.

وقع عرض الموقوفين على قلم التحقيق فنظر في الملف و وجد أنه لا يوجد فيه ما يبرر اصدار بطاقات إيداع فأبقاهم جميعا بحالة سراح على أن يستكمل أعمال التحقيق لاحقا و عين لهم موعدا لسماعهم في أكتوبر المقبل. و عاين على 5 من ال7 آثار تعذيب واضحة. كان هناك غيري في الملف 3 زملاء. اثنان منهما لم يتعرض منوباهما للتعذيب و الثالث تعرض منوبه للتعذيب فقدم شكاية في حقه و نبت أنا الأربعة الباقين و قدمت في شأنهم شكاية في التعذيب.

قام السيد مساعد وكيل الجمهورية مشكورا بالتحرير على من يحملون اثار عنف و طلب منهم العودة في الغد لتسلم تساخير طبية ليقع عرضهم على الفحص الطبي. خرجنا لنطمئن من تواجد أمام المحكمة من أقرباء الموقوفين و لانتظارهم و فجأة قدمت سيارتان تابعتان لوحدة مكافحة الإرهاب و بمجرد خروج المنوبين ال7 من غرفة الايقاف geôle تم اجبارهم على الصعود. ركضت و أنا مازلت أرتدي عباءة المحاماة و خاطبت سائق السيارة البيضاء رباعية الدفع قائلة : ”وين هازهم راهم في حالة سراح ؟” فكاد يدهسني بسيارته التي انطلقت بسرعة جنونية. عدنا الى المحكمة أنا و الزميل الذي كان متواجدا على عين المكان فوجدنا مساعد وكيل الجمهورية قد انصرف فاتصلنا هاتفيا بمساعد وكيل الجمهورية الموجود في  Permanence (المناوبة) و أعلمناه بالموضوع و بقينا ننتظر أن يتحرى في الموضوع بعد أن أعلم بدوره مساعد وكيل الجمهورية المكلف بقضايا الإرهاب. بعد أكثر من ساعة و بعد مراجعة السيد المساعد عدة مرات قال لنا أنه لم يتمكن من تحديد الجهة الأمنية التي قامت بالقبض على المنوبين و سبب احتفاظها بهم .

فأعلمنا هاتفيا كل الجمعيات و الحقوقيين و الهياكل و النشطاء الذين نعرفهم. فقدم على عين المكان عدة أشخاص منهم رئيس مرصد الحقوق و الحريات و رئيسة الحزب التونسي و عدد من الزملاء و تولوا بدورهم اعلام عدد من النواب بالبرلمان و وزير العدل ووزير الداخلية و بعض من وسائل الاعلام و عدد من الجمعيات مثل HRW (مرصد حقوق الإنسان) و الرابطة التونسية لحقوق الانسان. بعد برهة قدم عدد من النواب الى المحكمة الابتدائية بتونس للاستفسار عن الموضوع منهم السيدة سامية عبو و السيد سمير ديلو و بعد الالمام بجميع التفاصيل عادوا لتفسيره أكثر للسيدين وزير العدل و وزير الداخلية. من الساعة17 تاريخ اختطاف المنوبين من امام المحكمة الابتدائية بتونس حتى الساعة 21 لم ينجح أحد من كل من ذكرت من مسؤولين في أن يقول لنا من هي الجهة الأمنية التي تحتفظ بالمنوبين.

بعد ذلك حضر السيد مساعد وكيل الجمهورية المكلف بقضايا التعذيب رغم انه كان موجودا في إجازة و علمنا بعد برهة أن الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الإرهاب بالقرجاني صرحت أخيرا بأن المنوبين موجودون عندها و أنه وقع ايقافهم بسبب ملف جديد. و أن الإيقاف تم بناء على اذن من وكالة الجمهورية، ( نفس وكالة الجمهورية التي كان المنوبون معها من الساعة14 إلى الساعة 17و لم توقفهم و نفس وكالة الجمهورية التي عجزت من الساعة 17 الى الساعة 21 و نصف عن تحديد مكان تواجدهم و الجهة الأمنية التي اوقفتهم و سبب الإيقاف) ذهب على ما يبدو وفد وزاري و برلماني للقرجاني و بقينا ننتظر أمام المحكمة الابتدائية بتونس و حتى لحظتها لم أكن قد خلعت العباءة السوداء رغم انزعاج و ملاحظات الزملاء لأني في نظري مازلت أمارس عملي.

كنت منذ البداية قد أرسلت صهر أحد المنوبين لينتظر أمام القرجاني ليخبرني ان وقع تسريحهم في الاثناء و بقيت في تواصل هاتفي معه فاتصل فجأة و أعلمني أنه بصدد التعرض لعملية إيقاف. فانتقلت صحبة عدد من الزملاء على عين المكان و علمنا أن أعوان الفرقة بصدد التحري معه و أنه سيقع اطلاق سراحه. بعد منتصف الليل بقليل خرج مسؤول أمني ليعلمنا نقلا عن السيد الوزير أن لجنة برلمانية ستتكون غدا للنظر في كل ملابسات الموضوع و أنه لن يقع اتخاذ أي قرار الليلة و أن السيد وكيل الجمهورية موجود على عين المكان. ثم وقع اطلاق صهر المنوب تزامنا مع انصراف الوفد الوزاري فعدنا الى المحكمة الابتدائية بتونس، و فهمت أنه لن يقع اطلاق المنوبين الليلة.”

و تكمل إناس منشورها قائلة :” ليس بالإمكان أسوء مما كان و سأقول لكم لماذا :

موقوفون أبرياء عرضوا على حاكم تحقيق نزيه و عاين مساعد وكيل جمهورية ذو ضمير حي ما تعرضوا له من عنف و دافع عنهم محامون حريصون و تضامن معهم الحقوقيون و النشطاء و الجمعيات و علم بما حصل لهم وزيران و عدد من نواب البرلمان و حصل تحرك ميداني للدفاع عنهم و علمت بشأنهم وسائل الاعلام… و سيبيتون مع ذلك الليلة في القرجاني.

نفس القرجاني الذي تعرضوا فيه للتعرية و التعليق و الجلد و الصعق و إطفاء السجائر في أجسادهم و تغطيس رؤوسهم في الماء حتى الاختناق و التهديد بالاغتصاب و اقحام العصي في المؤخرات. نفس القرجاني الذي امضوا فيه عدة أيام دون طعام و لا شراب و لا نوم و لا حتى الحق في قضاء الحاجة البشرية.اجتماع كل الظروف المثلى التي نادرا ما تجتمع لم يضمن لهم أدنى الحقوق…

فماذا كان سيحصل لو لم يكونوا ابرياء؟ لو كان هناك شبهة حقيقية؟ أو كان حاكم التحقيق ظالما؟ أو كان مساعد وكيل الجمهورية جبانا؟ أو كان المحامي مقصرا؟ أو لم يتضامن معهم أحد؟

أسوء ما حصل أن اجتماع أفضل الظروف لم يحقق العدل و الانصاف. أسوء ما حصل أني فقدت أخر أمل في أن أفتك و أرجع لمن أنوبهم قليلا من حقوقهم المسلوبة. أسوء ما حصل أني فقدت ما بقي من ثمالة الثقة و وهم النجاعة.

عذرا أنا فشلت تماما و هذا الفشل لا دواء له لأني فشلت بعد أن قدمت أفضل ما عندي.

يقول من حولي هذه بداية المعركة و أنه يجب أن تتعاضد الجهود…و يجب…و يجب…

عذرا مع خالص احترامي و شكري أنا لا أخوض نفس معركتكم و لا تعجبني أساليبكم و لا أريد أتغير و أصبح مثلكم و أنزعج جدا من نصائحكم و ملاحظاتكم … و بالتالي سأخوض معركتي بطريقتي بمفردي و أواجه مصيري…

و أنت أيها النظام العميل الجبان المأفون المستبد البائس التعيس… سأخلع العباءة و أقول لك : تعال واجهني…”

تلكأ السلطات

وقد حاولت السلطات التونسية احتواء الموضوع، فقام كل من وزير الداخلية و وكيل الجمهورية لدى المحكمة الإبتدائية بتونس بالتوجه إلى ثكنة القرجاني، حيث تواجد اعتصام مجموعة من السياسين و المحامين و الحقوقيين، و بعد مغادرة وزير الداخلية للثكنة أعلم مدير الشرطة العدلية الوفد المحتج أمام الثكنة أنه تم تشكيل لجنة برلمانية و طبية من أجل زيارة المحتجزين و الإطلاع على ظروفهم الصحية و معاينة آثار التعذيب الذي تعرضوا له في إنتظار قيام النيابة العمومية بإجراءاتها اللازمة و إتخاذ القرار الذي تراه مناسبا .

هذا و قد رفض مدير الشرطة العدلية و غيره من الأمنيين توضيح أسباب إعادة إيقاف المتهمين المسرحين من قبو المحكمة دون إذن قضائي، كما قامت النيابة العمومية باصدار امر ايقاف بعد خمسة ساعات وذلك لتغطية على عملية الاختطاف واضفاء صبغة قانونية عليه.

وفي بيان له فند المرصد التونسي لإستقلال القضاء ما صرح به وزير الداخلية حول قضية السبعة المحتجزين والذي قال ان الايقاف تم بعد اذن من النيابة العمومية لتورط المحتجزين في قضايا ارهابية أخرى.

وجاء في البيان الموقع باسم رئيس المرصد القاضي أحمد الرحموني أن الاحتجاز من قبل السلطات الامنية تم بداية من الساعة السادسة من مساء يوم 04 أوت (أغسطس) 2015 الى الساعة الحادية عشر من نفس اليوم دون علم النيابة العمومية التي لم تأذن بإيقافهم طيلة تلك المدة وهو ما يتناقض مع تصريح أدلى به وزير الداخلية هذا اليوم 05 أوت (أغسطس) 2015. ويشار الى ان احتجاز المتهمين السبعة قد كان مسار تحركات واسعة من قبل المحامين والهيئات الحقوقية.

تعذيب وحشي

وقالت مريم منور رئيسة الحزب التونسي على صفحتها بالفايسبوك أن ما تعرض له المعتقلون تعذيب وحشي لا يمكن تحمل رأيته وقالت أن نتيجة المعاينة الطبية التي تمت اليوم بحضور ثلاث محامين ووكيل الجمهورية أثبتت وجود حروق باعقاب السجائر على أجساد الموقوفين اضافة لاثار ضرب بخرطوم مياه واثار تعليق في وضع دجاجة على البدين والقدمين واثار ضرب في الدبر. ووجهت نداء للقضاة المنددين بالتعذيب للتدخل الفوري.

النفق المظلم الى أين ؟

اعادت هذه الحادثة  للاذهان ما كان يحدث في عهد بن علي حيث يقوم الامن باختطاف من يشتبه في معارضته للنظام ويختفي قسرا قبل ان يظهر بعد اسابيع اما مقتول او مسجون بتهم ارهابية.

حادثة الاختطاف تأتي تواصل لجرائم الانتهاك الحقوق والحريات التي توالت خاصة بعد وصول حزب النداء الممثل الجديد للنظام القديم و اقرار قانون مكافحة الارهاب الذي يرى فيه الخبراء انه باب فتح لمزيد من الانتهاكات والتعذيب خاصة وهو يحمي المورطين في مثل هذه الجرائم ذوي النفوذ السياسي أو المالي.

أما وتيرة الانتهاك فإنها تزداد على اثر كل عملية مسلحة حيث يصبح المتدينين وكل من يحمل السمت الاسلامي في مرمى قوات الامن التي تسعى لتغطية فشلها في التصدي لهذه العمليات من خلال اعتقال المئات من الشباب المتدين وتلفيق تهم في أغلب الاحيان واهية ويتم اطلاق سراح المتهمين لغياب التام للادلة ومن أشهر التهم هي تهمة “الاحتفال” وهي توجه لكل من يمسكن به يحمل قارورة مشروبات غازية او حلويات على اثر وقوع عملية مسلحة بدعوى احتفاله بمقتل افراد من الامن او الجيش، حتى وصل الامر لاعتقال مواطنين بمثل هذه التهمة بعد ان ضبطوا يحتسون الخمر داخل خمارة فكانت التهمة حسب الاعلام “القبض على متشددين دينيين يحتفلون بمقتل جنود داخل خمارة”.

كذلك تتعرض عائلات المتهميين لانتهاك حقوقهم وتعنيفهم والارهاب اللفضي والجسدي باعتبارهم مشاركين لابنائهم في مثل تلك الاعمال مثل ما وقع لأخت احد مهاجمي متحف باردوالتي تم ايقافها بدعوى تسترها على معلومات لكن بعد اربعة أشهر من الاعتقال أطلق سراحها لغياب ما يفيد امتلاكها لمثل تلك المعلومات كذلك تم القاء القبض على عائلة في مدينة الكاف شمال غرب البلاد بتهمة تمويل ابنهم الارهابي والمطارد امنيا بعد شرائهم علبتي سردين بدل علبة واحدة. وتعتبر فرقة مكافحة الارهاب بالقرجاني من أكثر الفرق الامنية المتورطة في تلفيق التهم وبممارسات وحشية للتعذيب وتنتهي أغلب القضايا التي تتولاها الفرقة بالافراج عن العديد من المتهمين لغياب اي دليل ملموس على التهم المقدمة.

ولا تقف الانتهاكات عند المتهمين في قضايا الارهاب بل تتجاوزه للمتهمين بقضايا حق عام حيث وصل في احدى قضايا السرقة لبتر العضو الذكري للمتهم واصابته بشلل بعد ان تم كسر فقرة في عموده الفقري اثر اغتصابه بالة حادة ادى عند سحبها لسحب أمعائه معها، الانتهاكات لا تتوقف عند التعذيب الجسدي فقط بل يتجاوزه لهرسلة قكرية واخلاقية ويكفي ان يظهر على الشخص سمة التدين حتى يهاجَم، فقد منع المستشفى العسكري مثلا مواطنا من العلاج لانه ملتحي وطلب منه حلق لحيته لتلقي العلاج، كذلك منع عديد التونسيين من السفر وخاصة الذين اعمارهم أقل من 35 سنة بدعوى رغبتهم في السفر لسوريا.

ويشهد الشارع التونسي موجة غليان متصاعد نتيجة عديد العوامل خاصة الاقتصادية المتردية في غياب تام للحكومة التونسية التي وحسب ما ينشر من فضائح تورط أعضائها في فساد مالي وسياسي ادى الى مزيد تدهور الاوضاع.

اترك رد