اسطنبول – تركيا | أحوال المسلمين

مع اثارة احتجاز أروبيكا سليمانوفا في 17 فبراير و احتجاز عبد القادر يبتشان في 29 سبتمبر/أيلول و تهديد كليهما بالترحيل الى بلدانهما حيث تنتظرهما أحكام قاسية تصل حد الإعدام، نستعرض في هذا التقرير تاريخ إعادة السلطات التركية المطلوبين المسلمين لبلدانهم و مآل ذلك التسليم.

أم المجاهدين أروبيكا سليمانوفا (57 سنة)، احتجزت من الأمن التركي في 17 فبراير و صدر بحقها قرار الترحيل إلى الشيشان، و يعتقد أن تتم محاكمتها و إصدار حكم الإعدام بحقها لانضمام ابنيها ضمن المجاهدين و مقتلهما في إحدى العمليات، تم الإفراج عنها من الحجز في 6 مارس لكن قرار الترحيل مازال قائما و لازال يثير مخاوف لأرابيكا.

تسليم 146 آذري الى ستالين

%d8%a8%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%b3%d8%b1

في فترة “ميللي شيف” التجئ 146 آذري الى تركيا هربا من طغيان ستالين، لكن ما لبث إعادتهم اليه و إعدامهم بالرصاص في حادثة تسمى “واقعة جسر بورالتان”.

في سنة 1944 احتل الإتحاد السوفييتي أجزاء كبيرة من آسيا الوسطى، و كانوا مصممين على قتل المسلمين، خصوصا منهم المقاومين و الناجين من المجازر، في هذه الفترة نجحت مجموعة من الآذريين في عبور الحدود الملاصقة لمدينة إيغدير التركية، مرورا بجسر بورالتان، الجسر الذي يرتفع عن نهر أراس، و لجؤوا بعدها الى ثكنة الجيش التركي المرابط على الحدود.

فور علم السلطات السوفييتية بالأمر، قامت بإرسال طلب شديد اللهجة الى السلطات التركية المرابطة في الحدود لإعادة الهاربين فورا الى الإتحاد السوفييتي، الأمر الذي أصاب القوات الحدودية بالهلع و دفعهم للتواصل مع أنقرة للبث في الموضوع، فما كان من أنقرة سوى إرسال الأمر بإعادة الآذريين الى بلادهم، الخبر اذي أصاب الآذريين بخيبة أمل كبيرة و تكسير لقناعاتهم التي ظنت يوما ما أنهم وصلوا بر الأمان.

فور سماع الآذريين قرار إعادتهم الى الإتحاد السوفيتي، خاطبوا قوات الجيش التركي قائلين “أرجوكم لا تعيدونا الى العدو، اقتلونا أنتم، لكي نموت في وطننا و تحت أعلامنا”، لكن القائد التركي لم يقبل طلب الآذريين و قام بتسليمهم الى السوفييت، و مباشرة بعد عبورهم جسر بورالتان الى الطرف تمركز جنود الاتحاد السوفييتي، قام الجنود السوفييت بربط أيادي و أرجل الآذريين و اعدامهم بالرصاص أمام أسماع و أنظار الجيش التركي.

%d9%85%d8%ac%d8%b2%d8%b1%d8%a9

تسليم أسكاروف زيان الدين الى أوزباكستان

في تقرير نشرته هيئة الإغاثة الإنسانية (IHH) عنونته بـ”مقتل الأوزبكي الذي أعادته تركيا الى أوزبكستان متأثرا بالتعذيب” في إشارة الى “أسكاروف زيان الدين عبد الرسول فيتش” الذي رحتله السلطات التركية الى أوزباكستان، نزولا عند طلب الأخيرة، حيث قضى 10 سنوات من التعذيب الى حين لفظ أنفاسه الأخيرة.

%d8%a7%d9%94%d8%b3%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%81

غادر أسكاروف زيان الدين الناشط في “حزب عرق الأوزبكي” أوزبكستان، بعد تفشي التعذيب و الظلم و القمع ضد المسلمين في 1998، قاصدا تركيا للإقامة و استكمال حياته العلمية و العملية.

في 16 فبراير/شباط 1999 استهدف انفجار سيارة بالعاصمة طشقند موكب الرئيس إسلام كريموف، و اتهم كريموف أن معارضيه هو من قاموا بمحاولة اغتياله، و على إثر هذا اعتقل المئات من المسلمين، و اتهم حزب عرق الأوزبكي بالضلوع وراء العملية، و اشتمل الإتهام كلا من رستم ماماتكولوي المقيم آنذاك في كازاخستان و أسكاروف زيان الدين المقيم في تركيا، الذي كان وقت العملية في اجتماع مع رئيس هيئة الإغاثة الإنسانية (IHH) بولنت يلدرم و وزير قرغيزي مع هيئته يترجم لهما حوارهما، و تتوفر الهيئة على العديد من الشهود و الأدلة التي تثبت هذا الكلام.

خلال دخول رستم ماماتكولوي الأراضي التركية بتاريخ 03 مارس 1999 في مطار يشيل كوي بإسطنبول، و على إثر طلب أوزباكستان، اعتقلت السلطات التركية رستم في المطار، و بعده بيومين اعتقلت أسكاروف زيان الدين من بيته.

في 12 مارس 1999 فتحت جمعية “مظلوم دار” دعوة ضد اعتقال أسكاروف، و في 15 من نفس الشهر وضح المحامون في مرافعتهم بالمحكمة الخامسة لأصل الجزاء فاتح، أن أسكاروف أوزبكي الأصل ذي الجنسبة القرغيزية ينفي نفيا تاما جميع التهم المنسوبة اليه، و أنه كان في وقت العملية يعمل مترجما للوزير القرغيزي، مقدمين في ذلك ملف من 100 صفحة لدعم طرحهم و ثني المحكمة على سن قرار الترحيل، لكن بالرغم من كل هذا قضت المحكمة في 19 مارس 1999 بترحيل أسكاروف الى أوزبكستان.

في 11 مارس 1999 راجعت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية قرار ترحيل أسكاروف الى أوزبكستان بطلب من منظمة “مظلوم دار”، و في 13 مارس أصدرت قرار تدبيري تطلب فيه السلطات التركية بعدم اعادة ترحيل الأشخاص غير المدانين الى بلدانهم الأصلية.

و في 26 أبريل/نيسان 1999 اقتادت السلطات التركية في الساعة 01:00 ليلا “رستم ماماتكولوي” و “أسكاروف زيان الدين عبد الرسول فيتش” من زنزانتهما و أرسلتهما الى أوزبكستان، و تم ذلك خلال رئاسة سليمان دميرال و بمتابعة خاصة من طرفه.

بعد ترحيل أسكاروف الى أوزبكستان، سجنته السلطات الأوزبكية في سجن “طاشتورمة” المشهور بالتجاوزات الانسانية و التعذيب، و بعد محاكمته الخالية من أي مدافع عنه، حكم عليه بقضاء 11 عاما في السجن.

في أواسط نونبر 2010 توفي أسكاروف زيان الدين متأثرا بالتعذيب التي تعرض له خلال إقامته في السجن، و تم تسليم جثته لعائلته، و قد أظهر بيان التشريح الطبي أن سبب الوفاة كانت بسبب ضعف عضلة القلب و عدم تحملها التعذيب المتواصل.

تسليم المجاهد الصيني يوسف الى الصين

يوسف بو وانج و زوجته التركية

 

بعد قضائه مدة يجاهد فيها العدو النصيري و الشيعي مدافعا عن اخوانه المسلمين في سوريا، ضمن الحزب الاسلامي التركستاني، عاد يوسف بو وانغ الى تركيا و قدم أوراق اللجوء الى بلدية مدينة بيلاجيك، في سبيل الإقامة الدائمة في تركيا و تحييد خطر إرجاعه الى الصين.

في فبراير/شباط 2013 قام يوسف بإرسال طلبين للذهاب لدولة ثالثة، أو منحه اللجوء في تركيا، غير أن كلا الطلبين رفضا من المديرية الأمنية لمدينة بيلاجيك.

أعلم يوسف المديرية الأمنية في بيلاجيك من الخطر المترتب عليه في حاله تسليمه للسلطات الصينية، و ذلك في رسالة خطها بيده باللغة الإنجليزية يقول فيها “لقد أرسلت لكم طلبين اثنين للجوء و لم تقبلوهما، لا يمكنكم إعادتي الى الصين، لأنه خطر على حياتي، أنا مجبور على الإقامة في تركيا، أرجوكم أعيدوا مراجعة طلبي”، لكن بالرغم من ذلك قامت المديرية الأمنية في بيلاجيك بتاريخ 22 غشت 2013 في منتصف الليل بالتعاون مع السلطات الصينية بإرسال يوسف الى مطار بكين حيث اختفى للأبد.

و قد صدرت ملفات تكشف التواطئ التركي مع السلطات الصينية، و كيف عملت المديرية الأمنية على تيسير عملية التسليم و تسريعها في إطار ترحيل يوسف الى بلاد مولده.

و في حديث متصل، صرحت زوجة يوسف، السيدة سلطان، أن صديق يوسف كان في انتظاره في مطار بكين، و طال انتظاره أكثر من 3 ساعات من نزول طائرته، غير أنه لم يعثر له على أثر.

و ذكرت سلطان أنها لم تتسلم بأي خبر عنه منذ ترحيله، و عند تواصلها مع عائلته المقيمة في الصين، أفيدت أنهم لم يتوصلوا بأي خبر عنه، و أضافت أنه “إن لم يحصل أي تقدم في موضوعه سأكون مجبرة على الذهاب بنفسي الى الصين، لكن حياتي غير آمنة هناك، حقيقة أنا في حيرة من أمري”.

تسليم إيمان كنجو الى الإحتلال اليهودي

%d8%a7%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%ac%d9%88

إيمان كنجو ذي 44 سنة و المنحدرة من مدينة شفاعمرو، متزوجة و أم لـ5 أطفال، ألقي القبض عليها من لدن السلطات التركية بادعائهم محاولتها عبور الحدود السورية التركية للدخول لأراضي الدولة الإسلامية، بعد أيام قليلة من وصولها المحدد بتاريخ 19/8/2015 و تم تسليمها لاحقا في 28/8/2015 الى الكيان اليهودي.

خضعت إيمان كنجو للتحقيق مرات متكررة، و جرى تفتيشها تفتيشا عاريا على ايدي شرطيات اسرائيليات، و ذكرت أنها مكثت في تحقيق الجلمة مدة 24 يوما، ومنها 17 يوما في زنزانة انفرادية.

و بعد محاكمتها، قضت المحكمة بالسجن 22 شهر على الدكتورة في الشريعة الاسلامية ايمان كنجو.

اترك رد