بانكوك – تايلند | أحوال المسلمين

لا تزال المئات من اللاجئات الروهنجيات المعتقلات في تايلاند قابعات في مراكز اعتقال المهاجرين غير الشرعيين ومعهن أطفالهن الذين هاجرن بهم، حيث تتفاقم أزمتهن وسط انعزالهن بالرغم من استغاثاتهن للمنظمات الدولية الحقوقية.

وذكرت الأنباء من داخل المعتقل أنه تم اعتقالهن في أثناء فرارهن من ظلم العصابات البوذية في ولاية أراكان، حيث قررن مغادرة بيوتهن وقراهن برفقة بعض أقاربهن، فتم إركابهن في قوارب خشبية انطلقت من شواطئ أراكان حتى وصلت إلى بعض الجزز في جنوب مملكة تايلاند، وهناك وقعن في أيدي رجال حرس الحدود؛ حيث اعتبرن مهاجرات غير شرعيات وتم إيداعهن السجون.

وقد أظهر مقطع مرئي بكاء أولئك النسوة جماعياً وطلبهن العون والمساعدة في خلاصهن من هذا المعتقل؛ لأنهن لاجئات ولم يرتكبن أي جريمة سببت في الوصول لهذا المصير، حيث أجبرت الظروف على الخروج من بلادهن واللجوء إلى دول الجوار بحثا عن موضع يكون فيه الأمن المخاطر التي تلاحقهن ليلا ونهارا.

المعاناة في المخيمات

XWu71wkeacSBh9j6HOgF6eT1DIv1IwhKAdovOuUYkcAthNkwyRa0CgcQXqBWzubPXP_soxEuJmbTC0tQjZP7jF0q6ZWvScoGGpEBgDFW0ZESZuCdZ1Uf6DpaXv_pNHs=w470-h313-nc

هذا وذكر ناجون من مسلمي الروهينغا، وبنغلاديشيين، معاناتهم في مخيمات احتجاز قضوا فيها أشهرًا، حيث تعرضوا إلى الضرب، والجوع، والقتل.

فأفادت “روهيما خاتون” (25 عامًا)، التي تمكنت من الفرار من مخيم يقع في منطقة الغابات في منطقة “سونغكلا” بجنوب تايلند، عن شهاداتها لصحيفة “بانكوك بوست” التايلندية، حيث أكدت أنها ظلت في المخيم الذي كان يُحتجز فيه نحو 400 شخص أغلبهم من مسلمي الروهينغا، وبنغلاديشيين، أربعة أشهر قبل هروبها.

وأوضحت “خاتون” أن الكثير من الأشخاص هربوا من المخيم عقب ورود أنباء عن اعتزام الشرطة اقتحام المخيم، مؤكدة أن القرويين عثروا عليها أثناء تسلقها لإحدى التلال في المنطقة أثناء الهروب، مشيرة أن ابنتها البالغة من العمر عشر سنوات، فُقدت خلال الفوضى أثناء الهروب من المخيم.

وكانت إحدى الناجيات من المخيم، والتي عثر عليها في المخيم وسط أشلاء البشر وهي بنغلاديشية الأصل تدعى “أنوزار” أفادت، خلال تلقيها العلاج بإحدى المستشفيات، أنها اختطفت في مدينة “كوكس بازار”، الساحلية جنوبي بنغلاديش، وأنها أجبرت على ركوب قارب يحمل بنغلادشيين ومسلمين روهينغا.

وأضافت “أنوزار” أن تجار البشر نقلوها بالقارب إلى المخيم في جنوب تايلند، وطلبوا الفدية من أسرتها إلا أن أسرتها لا تملك المال لكي تدفع الفدية لهم، ولذلك فإن مسألة بقائهم على قيد الحياة أو موتهم لا يعني شيئًا لتجار البشر.

وأكدت “أنوزار” أنها قضت في المخيم قرابة تسعة أشهر، ولم تتمكن من التواصل مع أسرتها، مشيرة أن عدد الأشخاص في المخيم كان يصل في بعض الأحيان إلى قرابة ألف شخص، وأن أغلبهم تعرضوا إلى الضرب، وأن 30 من الروهينغا على الأقل و10 بنغلادشيين دفنوا في مقبرة بجوار المخيم، مضيفة أن المخيم كان يعاني نقصًا في المواد الغذائية والماء، ونادرًا ما كانوا يستحمون.

وبحسب إحصائيات، فإن ما لا يقل عن 700 شخص احتجزوا لدى تجار البشر في عام 2015م يتم نقلهم من مكان لآخر هرباً من أنظار الحكومة التايلاندية، إضافة إلى 400 شخص على الأقل هم في معتقلات السلطات التايلاندية ممن ألقت القبض عليهم خلال العام نفسه أثناء محاولتهم العبور إلى أراضيها.

كما أن البحرية البورمية سلمت في ديسمبر 2013م مجموعة من الروهينجيا ممن لا يقل عددهم عن 150 شخصاً إلى مهربي البشر كانوا على متن سفينة مكونة من رجال ونساء وأطفال، وقتل تجار البشر منهم 12 شخصاً وضربوا العديد منهم بوحشية، وذلك كما كشف الباقون من الناجين في وقت لاحق عندما وجدوا في مزارع المطاط شمال جزيرة فوكيت في تايلاند، وقد ظهر على أجسادهم ندوب وجروح نتيجة الضرب الوحشي.

وقد أعلنت السلطات التايلاندية في مارس 2015م أنها عثرت على 76 مهاجراً من بورما بينهم ستة يشتبه أنهم من مسلمي الروهينجيا، وذلك بعد العثور في يناير 2015م على 98 من ضحايا تهريب البشر في جنوب تايلاند من الروهينجيا بينهم عشرات الأطفال.

ونقلت مصادر لـ”وكالة الأنباء الإسلامية”، أن مجموعة من تجار البشر ساعدوا في فبراير 2015م مجموعة من الروهينجيا للفرار من مركز إيواء في محافظة رانونج التايلاندية، مما يؤكد احتمالية نقلهم إلى مكان مجهول للاختباء فيه قبل أن يبدؤوا في بيعهم أو ابتزاز أقاربهم لدفع الفدية مرة أخرى.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في بانكوك فيفيان تان: إن السلطات التايلاندية لا تحرك ساكناً لمنع أنشطة الاتجار بالبشر وبيع اللاجئين الروهينجيا، إضافة إلى أن المعارضة المحلية في تايلاند تحول دون إجراء المزيد من الجهود بسبب وجود عصابات كبيرة من تجار البشر.

ويؤكد كلام فيفان تان ما حدث في أبريل 2014م عندما وجهت السلطات التايلاندية الاتهام لاثنين من الصحفيين لقيامهما بالتشهير بالقوات البحرية في تقرير إخباري نشر على شبكة الإنترنت، وتناول قضية تهريب اللاجئين الوافدين من بورما.

وبحسب صحيفة “بانكوك بوست”، فقد قال الأمين العام لمكتب مكافحة غسيل الأموال العقيد سيهانات برايوترات: إن ما مجموعه 89 أصلاً من الأصول المالية بقيمة 12 مليون باهت قد تم تجميدها لمدة 90 يوماً، تتعلق بقضية اثنين تايلانديين مشتبه بهما بالاتجار بالبشر.

هتك أعراض المعتقلات

كما أن وقائع أغتصاب تطارد الروهنجيات، بحسب ما ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش سابقاً أنه ينبغي على حكومة تايلاند التحقيق الفوري في عمليات اغتصاب متعددة تعرضت لها نساء روهنجيات يقمن في ملجأ تديره الحكومة بمقاطعة فانع نغا من قبل المتاجرين بالبشر.

وطالب “براد آدامز” مدير قسم آسيا بالمنظمة، الحكومة التايلاندية إلى التحقيق العاجل والحيادي والنزيه في قضية الاغتصاب، وكشف كيفية وصول الرجال المغتصبين إلى النساء الروهنجيات في المأوى، مناديا بمحاكمة جميع المتعاونين في هذه الجريمة، وأضاف “من غير المقبول أن المتورطين في الاتجار بالبشر والتنكيل من الروهنجيا يفلتون من العقاب، في حين لم يتوفر للضحايا أي حماية من السلطات التايلاندية”.

واستنكر مدير القسم الآسيوي بالمنظمة عدم سماح السلطات التايلاندية لمكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشئون اللاجئين لإجراء فحوصات للاجئي الروهنيجا، مضيفا أن عشرات الآلاف من الروهنجيا سنويا يهربون من اضطهاد الحكومة البورمية والمواطنين البوذيين بجانب الفقر المدقع، وذكر آدامز أن محنة مسلمي الروهنجيا تفاقمت على أيدي المهربين والمسئولين الفاسدين التايلانديين، مشيرا إلى أنه حان الوقت لأن يتخذ المجتمع الدولي والأمم المتحدة إجراءات حاسمة في هذا الشأن.

كما أظهر فيلم وثائقي نقلا عن قناة ” الجزيرة”  فيه رجلين روهينجيين يحكيان مشاهد رأوها لفتاتين روهينجتين إحداهما في سن 13 والأخرى في 18 وهن يغتصبن على أيدي تجار البشر في معتقلات وسط الغابات الكثيفة، ثم أرسلوهما إلى ماليزيا عبر تجار آخرين بعدما حملت الفتاتان من اغتصابهما.

أطفال الروهنجيا

Rohingye people, a Muslim population, living in Rakhine State on the northwest coast of Burma have been restricted to their villages and placed in Internally Displaced Peoples (IDP) camps by the Burmese government. They have been the victims of persecution and communal violence by numbers of the Buddhist majority in Rakhine. International NGO's such as MSF have been expelled by the government, leading to a soaring crisis in health care.   Brick kilns operated by Rohingya IDP's. Workers are IDP's. Adults are paid 2,000 kyat per day for about 10m hours of work. Children are paid 1,000 kyat per day. Children in photos are from age 6 to 8 and the oldest is 14. Thek Kay Pyin, 7, an IDP. His father is So Zokorice (small man in white tank top). He was falsely accused of murder and spent 1and 1/2 years in  Sittwe Jail, beaten continuously for 8 months before being released without charges against him. Funeral of Ziada Begum, 30, who died of stomach diseasee. Left behind 5 children with no husband. Sham Shi Dar Begum, 18. TB and AIDS. Father died from AIDS. MOther Noor Johan, 50. Has seven daughters, all living in two small rooms in camp. Photograph by James Nachtwey.

قالت “هيومن رايتس ووتش” في تقرير أصدرته في سبتمبر 2014م إن تايلاند تحتجز آلاف الأطفال المهاجرين كل عام بمن في ذلك أطفال مسلمي الروهينجيا، الذين فرت عائلاتهم بسبب العنف الممارس ضدهم في ولاية آراكان قائلة: إن الاحتجاز يسبب لهم الأذى الجسدي والعاطفي.

وأكدت “هيومن رايتس ووتش” أن الأطفال المهاجرين وطالبي اللجوء يتعرضون إلى الاحتجاز من دون داعٍ في مرافق هجرة قذرة ومحابس الشرطة؛ بسبب وضعهم كمهاجرين أو وضع آبائهم.

وقالت باحثة حقوق الطفل في “هيومن رايتس ووتش” وكاتبة التقرير أليس فارمر: يعاني الأطفال المهاجرون المحتجزون في تايلاند بغير داعٍ داخل زنازين مكتظة وقذرة دون تغذية كافية، أو تعليم، أو فضاء للرياضة.

وفي زيارة لمدير مؤسسة حياة الإنسانية عبدالعزيز بن مرضاح للاجئين الروهينجيين في تايلاند؛ بهدف تفقد أحوالهم والاطلاع على أوضاعهم عن كثب وتقديم المعونات الإغاثية لهم؛ صرح لـ”وكالة أنباء آراكان” أن عددهم في تايلاند يبلغ حوالي 4000 ﻻجئ ما بين نساء وأطفال وكبار في السن يتوزعون في أقسام الشرطة في جنوب تايلاند في حال وأوضاع سيئة، وأن معنوياتهم النفسية متدنية ويشكون من الإصابة بأمراض عديدة في ظل انعدام الخدمة الصحية وعدم توفر الدواء، موضحاً أن مؤسسة حياة الإنسانية قدمت لهم خلال الزيارة بعض المساعدات الإغاثية.

وقال مفوض اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تايلاند نيران بيتاكواتشارا: إنه يشعر بالقلق لما يجري للروهينجيا المحتجزين حالياً في تايلاند والمحرومين من الحقوق الأساسية، مضيفاً أن المهاجرين الذين وصل معظمهم إلى جنوب تايلاند عن طريق القوارب هذا العام هم الآن في ملاجئ متفرقة ومراكز الاحتجاز لمدة سبعة أشهر، ويجب على الحكومة الآن أن تقرر ما يجب القيام به تجاههم.

يذكرأن قرابة 500 مسلم روهينغي لقوا حتفهم غرقًا في 2012، بسبب تحطم القوارب التي تنقلهم، فيما يواجه العديد ممن استطاعو الوصول إلى تايلاند خطر قيام القوات الأمنية هناك باعتقالهم، وطلب فدية مالية مقابل إطلاق سراحهم، وفي حال عدم الدفع تقوم تلك القوات ببيعهم إلى عصابات الدعارة، أو إلى المزارع، أو صيادي الأسماك.

و تشهد ولاية أراكان ذات الأغلبية المسلمة عنف طائفي ضد عرقية الروهنجيا المسلمة، حيث أغلقت جميع المساجد والمدارس الإسلامية، ومنع الناس من أداء صلاة الجماعة في المسجد أو في المخيمات والمنازل، حيث لا يسمع الآن صوت الأذان بعد كانت مساجده تعج بصوت النداء إلى الصلاة لعدة قرون.

إضافة إلى اعتقال عدد كبير من المسلمين وتعريضهم للتعذيب الجماعي، ووقع حالات اغتصاب للنساء المسلمات وابتزاز للأموال، حيث اضطر آلاف العوائل إلى ترك بيوتهم والهجرة إلى عدد من الدول المجاورة، في ظل صمت عالمي، دون توفير أدنى حماية لهم

وتتراوح أعداد المسلمين في ميانمار ما بين خمسة وثمانية ملايين نسمة، يعيش 70% منهم في إقليم أركان، وذلك من إجمالي 60 مليون نسمة هم تعداد السكان بالبلاد.

وفرضت الحكومات المتعاقبة ضرائب باهظة على المسلمين، ومنعتهم من مواصلة التعليم العالي، ومارست ضدهم أشكالا مختلفة من التهجير الجماعي والتطهير العرقي، وإزاء هذه المعاناة يضطر مسلمو الروهنجيا إلى الفرار من ميانمار إلى الدول المجاورة

 

اترك رد