بانكوك – تايلند | أحوال المسلمين

بالرغم مما يعانيه مسلمو أراكان من الحصار والتعذيب وتعرضهم لعصابات اﻹتجار بالبشر إلا أن “يوسف” مازال يريد أن يعود ويساعد أهله القابعين بالمخيمات

يوسف شاب أراكاني يبلغ من العمر 17 عاما كان يعمل علي رعاية 700 من مسلمي الروهنجيا الذين خطفوا من قبل تجار للبشر و يعيشون اﻵن تحت سلطتهم في المخيمات.

ويعتبر يوسف واحد من الشباب الأذكياء الذين كانوا يساعدون حوالي 700 روهنجي يعيشون بمخيمات تقع في أدغال بالحدود بين ماليزيا وتايلاند، وكان يساعد يوسف في هذا العمل أيضاً خمس رجال يتمتعون بصحة جيدة ويقومون بأمر من خاطفيهم بدفن من يموت منهم، و يحرص المساعدين على الدفن وفق الطريقة اﻹسلامية.

ولكن لم يتحمل يوسف ومن معه من الشباب ذلك وقرروا وضع خطه للهروب، و خصوصا بعد أن ملاحظة ان خاطفيهم يخاوفون ان وجدت شرطة في المكان؛ و عند رجوعهم ذات ليلة من دفن ثلاث جثث من مسلمي أراكان توفوا في المخيم، قرر يوسف ومن معه تنفيذ الخطه فصاحوا ان هناك شرطة قادمة؛ وهربوا من المخيم واسرع الخاطفين ورائهم ولكن اختبئوا ببلدة “بادانج بيسار” علي حدود تايلاند وتم اسعافهم من قبل سكان محليين.

يقول يوسف الذي أشرف على إعداد الطعام ودفن الموتي مدة تلات أشهر في هذا المخيم “كان المخيم ذلك سئ جدآ، النساء كانوا يغتصبن وكان يتم ضرب الرجال حتي الموت”، وأضاف انه حفر قبر لأكثر من 20 جثة وخلال تواجده عاصر حوالي 3،000 من مسلمي أراكان يأتون ويهربون من المخيم.

كان يوسف يعمل علي قارب صيد، ولكن ألقي القبض عليه بينما كان يمشي في شوارع ولاية راخين، ميانمار، ووضع على متن قارب مع حوالي 450 روهينغيا، قال “لقد قالوا لي انهم سيساعدوني في الحصول علي عمل واموال من ماليزيا ولكن بعد ذلك وضعوا سكين طويل علي رقبتي”.

مكث يوسف في القارب شهر كامل وقال وهو يبكي انه كان يأكل حفنة من الأرز ويشرب قطرات من المياه خلال اليوم كله، وأضاف انه كان هناك من يقفز من القارب في البحر لكي يموت.

ولكن يعتقد يوسف ان حياته في المخيم كانت أسوء من ذلك لانه كان مكتظ بالناس وكانوا لا يسمح لهم باﻹستحمام فقط يذهبون للمرحاض مرة واحدة في اليوم !

و يختم يوسف والذي ما يزال منتظراً الحصول علي حقوق اللاجئين من الأمم المتحدة قائلا “أريد أن يكون لي موقف لكي أنتمي لهذه الأمه”.

هذا و تدر عملية الاتجار بالبشر مليارات الدولارات لأصحابها حسب تأكيدات منظمة الإنتربول، والواضح أن سوق الاتجار بالبشر سوق واسع ونشِط، يتمتع بحركة دائمة ويجد رواجًا كبيرًا، رغم أن القوانين الدولية صارمة وتوقع أشدَّ العقاب على ممارسي الاتجار بالبشر – كما يقولون- لكن الواقع يثبت أن تجارة البشر لا تجدُ عقوبات وقوانين رادعةً تمنع الدخول فيها وتشل حركتها، فهناك ما يقارب الـ 30 مليونَ شخصٍ تمَّ الاتِّجار بهم بأحد أنواع الاتجار بالبشر حسب إحصائية في عام 2013م.

وتعتبر أكثر الشعوب تعرضًا للاتجار بالبشر هي الشعوب المضطهدة، وفي مقدمتهم الشعب الأراكاني الذي يلقَى أشدَّ أنواع الاضطهاد من قِبَل الحكومة البورمية مع سلب حقوق الأراكانيين في أرضهم ووطنهم، ومُصادرة جزء من أملاكهم، والتشديد في الحصار عليهم؛ لكي يخرجوا من أرض أراكان.

وعندما يريد الأراكاني المظلوم الفرار من الظلم الذي هو فيه يقع تحت أيدي عصابات تجار البشر ليتنقل من الظلم والتعذيب إلى مكان جديد يلقى فيه أنواع أخرى أكثر من التعذيب، فهذا الأراكاني الذي فرَّ بدينه وعِرضه وروحه من وطنه ما إن يصل إلى شواطئ بعض الدول المجاورة بعد رحلة طويلة وشاقة تستغرق أكثر من 10 أيام غالبًا حتى يجد عصابات التجارة بالبشر في انتظارهم، ليتم خداعه بالمال والثراء والأمن الذي يبحث عنه و يستغَل من خلال الاتجار به، وهناك الفئة الثانية التي تخرج من أراكان بمراكب متهالكة فتتوقف هذه المراكب في وسط المحيط نتيجة عطب في القارب عن قصد أو غير ذلك، فتتقدم إليهم عصابات التجارة بالبشر الذين يأخذون مقابلاً عاليًا من المال جرَّاء نقلهم على مراكبهم، وما إن تصل المراكب إلى الساحل حتى تستغل العصابات جهلَهم بالمنطقة التي وصلوا إليها، ببيعهم لدى عصابات المخدرات والجنس، وأيضًا يتم شراؤهم من قِبل أصحاب المزارع، فأما النساء فيتم بيعهم كأزواج، وكثيرًا ما يتم بيعهم إلى مراكز الدعارة، وأما الشخص الذي لا يتم الاستفادة منه فيتم رميه في الشوارع!

ويذكر ان السلطات الماليزية عثرت خلال هذا الشهر قرب الحدود مع تايلاند، على عشرات المقابر التي يعتقد أنها لضحايا تجار بشر، و أفاد خالد أبوبكر، قائد الشرطة الماليزية خلال مؤتمر صحفي “عُثر على 139 ما تبدو كقبور ولا نعلم بعد عدد الأشخاص داخل كل قبر”،  من جهة أخرى أوضح  وزير الداخلية الماليزي، أحمد زاهد حميدي، إن عملية إحصاء الرفات لا تزال جارية، في ولاية برليس الشمالية المتاخمة لتايلاند، وتوقع العثور على المزيد من المقابر.

كما اكتشفت السلطات الماليزية 28 معسكرا غير شرعيا للمهاجرين، وذلك بعد أسابيع من عثور الشرطة التايلاندية على عدد من المقابر ومعسكرات لضحايا الإتجار بالبشر.

اترك رد