بانكوك – تايلاند | أحوال المسلمين

صرح مسؤول أمني بالشرطة التايلندية أنها عثرت على ثلاثين قبرا على الأقل يضم رفات مهاجرين روهنجيين قدموا سواءا من بنغلاديش أو ميانمار، وتعتقد الشرطة أن الضحايا هربوا من الاضطهاد الديني والعرقي في ميانمار بحثا عن حياة أفضل في بلدان مثل ماليزيا وتايلند

11136652_901392016573984_8902935822825468587_n

وأوضح عقيد في مركز شرطة منطقة “ساداو” الحدودية، يدعي “ويراسان تانبيام”، في تصريحات له أن “الجثث اكتشفها فريق مشترك من الشرطة وقوات حرس الحدود وعمال الإنقاذ في مخيم في منطقة ساداو في محافظة سونجخلا، على مقربة من الحدود التايلاندية الماليزية، وأضاف “تانبيام” أنه عندما وصل الفريق المشترك إلى المخيم وجدت شخصا من مسلمي روهنجيا لا يزال على قيد الحياة في حالة إعياء شديدة وقد تم إنقاذه.

11150993_901391819907337_2642055092347503551_n

وقالت الشرطة أن نحو ست جثث استخرجت من المقبرة حيث كان مهربو البشر يستخدمونه مركزا لتجميع المهاجرين السريين، ويعيد هذا الاكتشاف إلى الذاكرة الممارسات التي تنتهجها شبكات الاتجار بالبشر التي تنشط في تايلند على الرغم من التأكيدات المتكررة من السلطات هناك بأنها تعمل على معالجة جذور المشكلة.

من جانب آخر دعت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان إلى إجراء تحقيق مستقل حول الحادث، وقال مدير المنظمة في آسيا “براد آدامز” أن العثور على مقبرة جماعية في معسكر للاتجار بالبشر ليس مفاجأة للأسف، وتابع :إن تورط المسؤولين التايلنديين منذ فترة طويلة في الاتجار بالبشر يعني أن إجراء تحقيق مستقل بمشاركة الأمم المتحدة أمر ضروري، ومضى قائلا إن “القضية الأهم الآن هو ماذا ستفعل السلطات التايلاندية وما عليها القيام به حيال ذلك؟ لقد كانوا يغضون الطرف عن هذا الاتجار بالبشر لفترة طويلة، لكني لا اعتقد أنه لا يمكن أن ننظر في الاتجاه الآخر بعد الآن.

وموجها حديثه للحكومة التايلاندية، أعرب نائب مدير قسم آسيا في هيومن رايتس ووتش “براد روبرتسون” عن أمله أن يكون هذا الحادث من شأنه أن يكون بمثابة دعوة للاستيقاظ.

11150544_901391953240657_3474041244564458451_n

يذكر أن الولايات المتحدة وضعت تايلاند في أسفل التصنيف السنوي الذي يرصد أداء الدول حول العالم في مكافحة الاتجار بالبشر، وقد أعربت تايلند عن خيبة أملها بشأن قرار الخارجية الأميركية بإدراجها في القائمة السوداء لفشلها في عمل ما يكفي لمواجهة ظاهرة الاتجار بالبشر، لكنها تعهدت بالاستمرار في مكافحة الظاهرة، وقال السكرتير الدائم للخارجية التايلندية “سيهاساك فوانغكتكيو” إن بلاده زادت جهودها لمكافحة الاتجار بالبشر، وإن مئات المتهمين بمن فيهم مسؤولون حكوميون قد تمت محاكمتهم، وأضاف فوانغكتكيو أن خفض واشنطن لترتيب بلاده في هذا المجال لا يتناسب مع الواقع، وأن حكومة بلاده ستستمر في مكافحة الاتجار بالبشر، وقد وضعت ذلك بين أولوياتها لأن ذلك هو التوجه الصحيح وليس استجابة لأي ترتيب في قائمة وضعتها أي دولة

وكانت واشنطن قد خفضت ترتيب تايلند إلى أدنى درجة (الثالثة) في تقييمها السنوي لأداء الحكومات على نطاق العالم في مكافحة الاتجار بالبشر، ويُشار إلى أن خفض ترتيب تايلند إلى الدرجة الثالثة الذي يعني عدم الالتزام بأدنى المعايير للقضاء على ظاهرة الاتجار بالبشر، قد وضع بانكوك جنبا إلى جنب مع 23 دولة أخرى بينها إيران وكوريا الشمالية وروسيا والسعودية وماليزيا.

وقدّر تقرير الخارجية الأميركية عدد ضحايا الاتجار بالبشر في تايلند بالآلاف، أغلبهم مهاجرون من الدول المجاورة يُجبرون على العمل ضد إرادتهم في تجارة الجنس أو الصيد البحري التجاري أو صناعة الملبوسات أو العمل بالمصانع أو المنازل، كما يُجبر آخرون على العمل شحاذين بالشوارع.

وذكرت الخارجية الأميركية في تقريرها أيضا أن بعض المهاجرين يظلون بالبحر عدة سنوات، ويعملون ما بين 18 وعشرين ساعة في اليوم أسبوعيا، ويتعرضون للتهديد والضرب، ولاحظ التقرير أن المسؤولين المدنيين والعسكريين يجنون أموالا من تهريب المسلمين من ميانمار وبنغلاديش، وبيعهم لأرباب العمل القسري على بواخر الصيد.

وتعهدت تايلند بعد ذلك باتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة اسمها من القائمة الأميركية، لكن وكالة أسوشيتد برس -التي تتخذ من نيويورك مقرا لها- كشفت أن سفن وقوارب هذه الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا لا تزال تعامل القادمين من ميانمار وكمبوديا ولاوس على أنهم عبيد، مما أضر بسمعة البلاد كثيرا.

يشار إلى أن “الروهنجيا” هي جماعة عرقية مسلمة تعيش غرب ميانمار، بدؤوا في الفرار من البلاد أفرادا وفي شكل مجموعات إثر اشتباكات دامية مع المنتمين لعرقية “راخين” البوذية في نفس المنطقة منذ يونيو/حزيران 2012، تعرض “الروهنجيا” خلال تلك الفترة لمجازر وعمليات اضطهاد واسعة.

صور المقبرة الجماعية :

اترك رد