تحتفل الصين بذكرى مرور ستمائة عام على أول رحلة قام بها تشنغ خه في عام 1405م. بعض المصادر تُرجع أصول أمير البحر الصيني إلى أبناء قحطان، كما أن حقيقة صدق عقيدته ليست محل شك, وهم مسلم الأب والجد.
ولد ما شينغ خه عام 1371 لأسرة مسلمة من قومية هوي، وهي القومية الرمز للمسلمين الصينيين. عندما بلغ الثانية عشرة من العمر، ونظرا لفقر أسرته، انتقل إلى بكين، التي كانت تسمى آنذاك منطقة يان، للعمل في “إدارة الشؤون الداخلية” للبلاط الإمبراطوري، وتم توزيعه إلى قصر الأمير تشو دي، أحد أفراد أسرة مينغ الإمبراطورية (1368-1644).
وقد خضع الصبي المسلم لنظام العبيد الذي كان معمولا به في قصور البلاط، غير أن أميره، الذي أصبح إمبراطورا للصين عام 1405، لاحظ ذكاء وكفاءة هذا الصبي ومواهبه الملاحية فقربه منه وجعله من أهم معاونيه. وأصدر مرسوما بتكليفه بإعداد أسطول بحري يقوم بجولة في البحار الغربية.

1546038_815708605111109_847740602_n
وكانت الصين في ذلك الزمان تمتلك اكبر ناقلة جنود بحرية في العالم مكون من 52 سفينة, وتقول السجلات التاريخية إن طول هذه السفينة كان 150متر وعرضها 60 متر وتبلغ حمولتها 1000طن. واستدعى الأدميرال تشنغ خه المتخصصين في الملاحة من أنحاء الصين لمرافقته في رحلته التي بدأت في الحادي عشر من يوليو عام 1405. وبلغ عدد البحارة على متن سفن الأسطول الضخم 27800 ، منهم عسكريون ومترجمون وأدباء وعلماء وأطباء وغيرهم. كان أسطولا مهيبا تكون من 62 سفينة بضائع ومجوهرات و700 سفينة خيول و300 سفينة جنود و100 سفينة حربية. وحملت السفن بكميات هائلة من المنسوجات الحريرية والعقاقير التقليدية الصينية.

 
قام تشينغ خه بسبع رحلات بحرية, وفي رحلته السابعة، قام بنقل بنجاح عدد من مسلمين الصين إلى ملقا وسومطرة وسورابيا في إندونيسيا وأماكن أخرى. وأصبحت ملقا مركزا تعليميا إسلاميا وأيضا مركزا تجاريا إسلاميا ضخما للمناطق الجنوبية, كما زار مكة المكرمة وشمال أفريقيا وحتى كينيا , والتي اهدته عددا من الحٌمر الوحشية و الزرافات , التي لم تكن الصين تعرفها من قبل.

 
يشير الكثير من الباحثين إلى أن أساطيله الهائلة جابت أرجاء العالم، بما في ذلك الوصول إلى سواحل أميركا الشمالية قبل مايزيد على 600 عام. ويقول بعض المؤرخين إنه تمكن من بلوغ أمريكا قبل كريستوف كولمبوس. وتوفي تشينغ خه عن سن 62 عاما.

 

المصدر

المصدر 

اترك رد