أحوال المسلمين – واشنطن

 

يعيش مسلمو بورما الروهينجيين في اضطهاد شنيع من قبل الحكومة و يرزخون ما بين حرمان من المواطنة، و قتل تحت موجات طائفية متوحشة وصولا الى تهجيرهم و تكديسهم بمخيمات قذرة مع حرمانهم من تلقي مساعدات سواء من المجتمع المدني أو هيئات الاغاثة العالمية، وتقوم حكومة ميانمار بسياسة التضييق المذل على المسؤولين الاجانب لمنعهم من التحدث مع المسلمين هناك ويبدو انها نجحت في هذا.

و أفاد مسؤولون بالأمم المتحدة بأنهم يتحاشوا التلفظ باسم ” الروهينجا” علنا تجنبا لاثارة التوترات بين البوذيين والمسلمين بميانمار.

وعقب لقاء وزير الخارجية جون كيري مع قادة ميانمار، قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية للصحفيين ان الولايات المتحدة تعتقد أن قضية الاسم يجب “تنحيتها” و الغائها، في حين علق رئيس رابطة مناصري روهينغيا البورميةالمتواجدة بالمملكة البريطانية “تون خين” أن هذا التصريح مخيبا للآمال و ان الحكومة تشترك في سياسة القمع و الابادة الثقافية بعدم استخدام الاسم، وأضاف: “كيف ستحمي الحكومة حقوق الروهينجا بعد ان رفضوا استخدام اسم الروهينجا؟”.

 

مجازر بحق الروهينجيا و نداءات بظبط النفس

مازالت السلطات الميانمارية تعتبر المسلمين الروهينغيا على انهم مهاجرين غير شرعيين من بنجلاديش وليس باعتبارهم مجموعة من ضمن 135 مجموعة عرقية معترف بها رسميا.

ترسخ التمييز العرقي منذ فترة طويلة ضد هذه الأقلية عديمة الجنسية والتي يقدر عددها بنحو 1.3 مليون ولكن التمييز قد اشتدت حدته بعد عدة عقود من الحكم العسكري لميانمار.

و قد حوصر أكثر من 140,000 روهجيني مسلم في مخيمات متكدسة بسبب الهجمات المتكررة و الابادة الجماعية لهم من قبل الاغلبية البوذية المتطرفة بالاضافة الى مطاردتهم في بيوتهم و مساكنهم، تاركين ورائهم 280 قتيل مسلم على الأقل.

و قد تشعبت العنصرية ضد الروهينجا في بورما و توسعت الى المدن الأخرى مما اعتبرها البعض اشارات تحذيرية من الإبادة الجماعية.

من جهة أخرى دعت الولايات المتحدة حكومة ميانمار الى حماية الروهينجا، و قال الرئيس باراك أوباما خلال زيارته لطلاب جامعة يانخون في ميانمار منذ أقل من عامين : “ليس هناك مبرر للعنف ضد الأبرياء، الروهينجا ظابطون لأنفسهم – ظابطون للنفس بين أفرادهم بنفس الكرامة التي تظبطون أنفسكم بها، وأنا أيضا “.

حتى الان لم يتم ذكر الاسم “الروهينجا” من قبل “جون كيري” هذا الشهر او من قبل مبعوث حقوق الإنسان “توم مالينوفسكي” خلال زيارة يونيو اثناء المؤتمر الصحفي الذي تناول قلقهم ازاء الوضع في أراكان، المدينة التي شهدت موجة من العنف الطائفي الشديد وربما الاسوء على الاطلاق.

و قد انتشرت الهجمات الغوغائية البوذية ضد الروهينجا وغيرهم من المسلمين لتمتد انطلاقا من المنطقة الغربية بالدولة إلى أجزاء أخرى من البلاد، مما أثار المخاوف من أن تزايد التعصب الديني يمكن ان يقوض الإصلاحات الديمقراطية الوليدة في البلاد.

و أعلن مسئول بوزارة الخارجية (والذي رفض الاعلان عن هويته باعتباره لم يكن مخولا للتحدث علنا) بان موقف الولايات المتحدة اما سيكون في اتجاه اجبار المجتمع الدولي لقبول الاسم “بنغالي” الذي يستخدم من الحكومة لوصف الروهينغيا والذي يعتبرونه مهينا و دافع لشرعنة الأقلية في البلاد  – أو في اتجاه “دعوة الاطراف المتنازعة”. و أعربت الإدارة أن سياستها مبنية على استخدام اسم “روهينغيا” على اي حال ولن يتغير.

 

تفاقم الوضع الإنساني و تضييقات على مؤسسات الاغاثة

وخلال التوترات تم اعتقال حركة العاملين بالمساعدات الاجنبية و تقويض حركتهم. وهاجم المتشددون البوذيون منازل ومكاتب عمال الإغاثة بسبب مساعدتها للمسلمين وعدد ليس بقليل من البوذيين أيضا النازحين بسبب العنف. وقامت الحكومة في شهر فبراير بطرد هيئة أطباء بلا حدود من البلاد، ومازالت الهيئة تنتظر السماح لها بالعودة لاستئناف المساعدات.

قالت الامم المتحدة ان عدد حالات سوء التغذية الحاد تضاعف أكثر ما بين شهري مارس و يونيو، و قد وصفت مبعوثة حقوق الإنسان والمنظمة الدولية لميانمار يانغي لي الوضع الشهر الماضي “بالمزري”.

وقالت ان الحكومة عقبت عدة مرات عليها بعدم استخدام اسم “روهينغيا”، بالرغم من ذكرها لوجود بند بالقانون الدولي أن للأقليات حق تقرير مصيرها بنفسها، بناء على القومية والعرق والدين واللغة.

وقال وزير الاعلام ميانمار يي هتوت في رسالة عبر البريد الالكتروني الى وكالة أسوشيتد برس ان مواطني ميانمار لم يوافقوا على الاسم ابدا.

وقال ان الاسم تم اختراعه من قبل حركة انفصالية عام 1950 ثم قام نشطاء بالمنفى باستخدامه للضغط على حكومة ميانمار العسكرية السابقة في الأمم المتحدة عام 1990.

في حين أن اسم “روهينغيا” مصدره كاتب بريطاني نشر له في عام 1799، واستخدمت الجالية المسلمة في ولاية راخين هذا المصطلح حديثا للتعريف بهم وذلك على حسب قول جاك ليدر.

 

أحفاد المسلمين

يدعي قادة روهينغيا ان شعبهم ينحدر من أحفاد المسلمين الذين استقروا في ولاية راخين (أراكان) قبل حكم الاستعمار البريطاني، الذي بدأ بعد الحرب عام 1823، وقد فتح الاحتلال البريطاني أبوابه لهجرة المزيد من مسلمي البنغال تفريغا لهم من بنغلادش و حل جانبي لأزمتها . ولكن القانون الحالي لميانمار ينفي المواطنة الكاملة لاحفاد المسلمين الوافدين بعد عام 1823.

 

معاناة متواصلة

جدال الاسم يعيد الى الذاكرة ماهية تسمية البلاد باسمها القديم بورما، أم ميانمار- الاسم الذي اعتمده المجلس العسكري الحاكم آنذاك في عام 1989.

فواشنطن رسميا مازالت تستخدم اسم “بورما”، على الرغم من اشارة المسؤولين الامريكيين إلى فضل “ميانمار”- على تحسن العلاقات و التي كانت منبوذة في السابق. و من خلال هذا الصراع يلاحظ الكثير من الدلالات والتحديات.

 

من جهة أخرى تم استبعاد الروهينغيا المسلمين هذا الربيع من التعداد الوطني المدعم من الأمم المتحدة و لم يعتمد أي أحد يسمي نفسه بـ “روهينغيا” في الاحصاء، اضافة الى مواجهة الروهينجيا المسلمين قيودا صارمة على السفر، وفرص العمل، والتعليم، وكم طفلا مسموح ان ينجبوه، ليس هذا فقط بل أصبحوا غير مرحب بهم في بنجلاديش، حيث تعتبرهم الأخيرة فروا خلال حملات القمع الى داخل ميانمار منذ 1970.

 

وقلما يذكر العاملون هذه الأيام في السفارات الأجنبية ووكالات الاغاثة في ميانمار اسم “روهينغيا” علنا، بل يقولون من باب التيسير “مسلمين” وذلك اما بسبب ضغط الحكومة أو الرغبة في تجنب المواجهة.

في شهر يونيو، اعتذرت وكالة الأمم المتحدة للأطفال عن استخدام مصطلح “روهينغيا” في العرض بـراخين (أراكان).

وقد انتقد نشطاء حقوقيون هذه الواقعة بشدة، و قال الباحث البارز في ميانمار لهيومن رايتس ووتش “دافيد ماثيسون” معلقا على الحادثة : “أي وكالة إنسانية أو وكالة مانحة ترفض استخدام المصطلح “روهينغيا” ليست فقط تخون المبادئ الاساسية لقانون حقوق الإنسان، ولكن ترسخ بجبن انه لا يوجد مكان لأي مشروع إنساني بالعصر الحديث”

__________________________

ساهم في هذا التقرير الكاتب بوكالة أسوشيتد برس الصحفي روبن ماكدويل في يانغون، ميانمار

اترك رد